افتتاحيات

شكر وامتنان

تشير إحدى التجارب التي استمرت ثلاثة أعوام إلى أن أغلب الباحثين يرغبون في أن يحظى جهد الأقران في مراجعة الأبحاث بالثناء والتقدير. وقد فضَّل حوالي 3,700 من مُحَكِّمي دورية Nature الإقرار علنًا بجهودهم. 

  • Published online:

تؤدي مراجعة الأقران دورًا جوهريًّا في جودة الأبحاث ونزاهتها. وهي عملية شاقة، تستهلك الكثير من الوقت، ويبدو أنها لا تحظى بالتقدير في كثير من الأحيان.

وترغب دوريات Nature البحثية في أن تمنح قدرًا أكبر من التقدير لإسهامات المراجعين القَيِّمة، وأنْ تُضفِي المزيد من الشفافية على هذه العملية. ولهذا السبب.. أطلقت دورية Nature في عام 2016 تجربة تهدف إلى الإشادة بجهود مُحَكِّمي الأبحاث. فبمجرد الانتهاء من مراجعة البحث وقبوله، يُطرح على الباحث خيار توجيه الشكر للمُحَكِّمين على إسهامهم في البحث، بعد موافقتهم. ويمكن للمراجعين -حال موافقتهم- إدراج أسمائهم على الأبحاث، إذا وافق الباحث على ذلك.

وبعد انقضاء ثلاث سنوات تقريبًا، حان الوقت لتقييم التجربة. فحتى الآن، وافق 91% من الباحثين الذين ينشرون أبحاثهم في دورية Nature، و55% من المراجعين على المشاركة في هذه التجربة (اختار 26% من المراجعين عدم المشاركة، في حين لم يُبْدِ 19% من المراجعين أي استجابة). وقد اختار حوالي 3,700 من مُحَكِّمي دورية Nature الاعتراف علنًا بجهودهم، وظَهَرَ اسم مُحَكِّم واحد -على الأقل- على ما يصل إلى 80% من أبحاث دورية Nature.

يشير تحليلنا إلى عدم وجود فارق كبير في نِسَب الإقبال على المشاركة بين الباحثين في مجالَي علوم الحياة، والعلوم الفيزيائية، أو بين الباحثين والباحثات، والمُحَكِّمين والمُحَكِّمات. كما كان هناك تشابُهٌ في نِسَب المُحَكِّمين بالمراحل المهنية المبكرة، والمتوسطة، والمتقدمة، الذين أبدوا سعادتهم بظهور أسمائهم على الأبحاث.

وبناءً على هذه الاستجابة الإيجابية، أجرت 16 دورية من دوريات "نيتشر ريفيوز" Nature Reviews تجربة جديدة؛ للاعتراف بجهود المُحَكِّمين في سبتمبر 2017. ومن بين جميع المراجعين المساهمين في تلك الدوريات، اختار 57% منهم حتى الآن أنْ تُذكَر أسماؤهم. ومنذ الرابع من يناير 2019، عَرَضت سبع دوريات من "نيتشر ريسيرش" Nature Research الاعتراف علنًا بجهود مُحَكِّميها (هذه الدوريات هي: "نيتشر أسترونومي" Nature Astronomy، و"نيتشر كلايميت تشينج" Nature Climate Change، و"نيتشر نانوتكنولوجي" Nature Nanotechnology، و"نيتشر نيوروساينس"Nature Neuroscience ، و"نيتشر فيزيكس"Nature Physics ، و"نيتشر بلانتس" Nature Plants، و"نيتشر بروتوكولز"Nature Protocols ). وكل ذلك يستند إلى مُبادَرات أخرى تهدف إلى جعل عملية مراجعة الأقران أكثر شفافية. وتُعتبر دوريات "بيومِد سنترال" BioMed Central رائدة في هذا التوجُّه، حيث تُنشَر أسماء المراجعين في دورياتها الطبية منذ عام 1999. أما دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" Nature Communications، فتنشر تقارير مُحَكِّمي الأبحاث، دون ذِكْر أسمائهم على مدار ثلاث سنوات. وفي نوفمبر 2018، بدأت تَعرِض الإقرار بجهود المُحَكِّمين.

 لا يوجد إجماع على ذِكْر أسماء المُحَكِّمين على الأبحاث المنشورة. فقد عبَّر المراجعون الذين قرّروا عدم المشاركة في تجربة نيتشر Nature الرامية إلى الإشادة بالمُحَكِّمين عن عدد من المخاوف، أكدَّها أيضًا استفتاء آخَر منفصل للمراجعين في عام 2017. قال البعض إن إعلان أسماء المُحَكِّمين قد يزيد من مخاطر التلاعب بالنظام، وربما يُسفِر عن سلسلة من مشاعر الاستحقاق لدى الباحثين، وقد يؤدي أيضًا إلى تساهُل المُحَكِّمين في تقاريرهم، ربما خوفًا من الإساءة إلى زميلٍ، أو خشية التعرض للتنكيل من جانب شخص ما في منصب أعلى. ويَعتقِد الكثير من أولئك الباحثين أن مراجعة الأقران يجب أن تظل دائمًا سريةً تمامًا. ونظرًا إلى عدم وجود إجماع على قبول هذا الأمر في الوقت الراهن، فإن إعلان أسماء المُحَكِّمين لا يزال اختياريًّا في جميع دوريات عائلة نيتشر Nature. ومن الواضح أنه أمامنا المزيد من العمل من أجل الاعتراف بالجهود المكافئة في الأهمية التي يبذلها أشخاص يُراجعون أبحاث يتم رفضها بعد ذلك، وكذلك جُهود الكثير من الزملاء الذين يقدمون المساعدة للمُحكِّم الرئيس، وأغلبهم أعضاء في الفريق أحدث عهدًا بالمجال.

إنّ ما نلمسه من رغبة لدى كثيرين من المُحَكِّمين في الإعلان عن أسمائهم يُعَد انعكاسًا لتَغيٌّر في المواقف من عملية مراجعة الأقران. وتُسعِدنا الإشادة علنًا بإسهامات هذا العدد الكبير من مُحَكِّمينا، كما يُسعِدنا الاستماع إلى آراء المجتمع العلمي. ونأمل أن نتمكن من إعلان أسماء المُحَكِّمين على المزيد من دورياتنا في المستقبل، كما نتطلع إلى المزيد من التطوير والتحسين في عملية مراجعة الأقران.