أخبار

أفريقيا الاستوائية قد تكون المفتاح لحل لغز الميثان

من المرجح أن تكون الأراضي الرطبة أحد مسببات الارتفاع الحاد في تركيزات غازات الدفيئة بالغلاف الجوي.

جيف توليفسون

  • Published online:
الميكروبات في الأراضي الرطبة الاستوائية بأفريقيا يمكن أن تكون هي المتسببة في ضخ كميات كبيرة من الميثان في الغلاف الجوي.

الميكروبات في الأراضي الرطبة الاستوائية بأفريقيا يمكن أن تكون هي المتسببة في ضخ كميات كبيرة من الميثان في الغلاف الجوي.

Mike Daly, Dept. Earth Sciences, Oxford University

تمكّن علماء من المملكة المتحدة من تسجيل قياساتٍ هي الأكثر تفصيلًا حتى الآن لمستويات غاز الميثان في الغلاف الجوي فوق أفريقيا الاستوائية. ومن شأن هذه البيانات أن تساعد الباحثين على فهم الارتفاع الحاد الغامض في تركيزات غازات الدفيئة القوية بالغلاف الجوي، الذي بدأ في عام 2007.

كانت طائرة محملة بمعدات تجميع العينات قد بدأت رحلاتها في شهر يناير 2019 في أوغندا، وانتهت في الأسبوع الأول من فبراير 2019 في زامبيا. جمّع الباحثون خلالها عينات من انبعاثات الميثان الصادرة من مستنقعات البردي، والحقول الزراعية المحترقة، والماشية النافقة. وأكدت النتائج الأولى أن أفريقيا تؤدي دورًا كبيرًا -ولكنه غير موثّق بدقة- في دورة الميثان العالمية التي لها عواقب ضخمة على المناخ العالمي.

في الأوقات التي لم ينشغل الفريق بتفادي العواصف الرعدية، اكتشفوا أبخرة كثيفة من الميثان تتصاعد فوق الأراضي الرطبة في كل من أوغندا، وزامبيا. وقد استهدف الباحثون هذا الموئل تحديدًا، لأن دراسات1 سابقة أشارت إلى أن ميكروبات الأراضي الرطبة ربما تكون مسؤولة عن الارتفاع الحاد في غاز الميثان. واستطاع العلماء القائمون على المشروع أيضًا قياس غاز الميثان الموجود في سُحُب الدخان المنبعثة من الحرائق الزراعية في محيط بحيرة فيكتوريا في شمال أوغندا.

يقول يوان نيسبت، اختصاصي علوم الأرض في كلية رويال هولواي بجامعة لندن في إيجام، الذي يترأس ائتلافًا مكوّنًا من 17 مؤسسة بحثية مشاركة في الحملات: "لقد تعلمنا الكثير بالفعل". وفي عام 2016، وبتمويل أساسي من مجلس أبحاث البيئة الطبيعية البريطاني في سويندون، بلغ 5 ملايين جنيه إسترليني (6.5 مليون دولار أمريكي)، أطلق الائتلاف أعمالًا ميدانية في أفريقيا ومناطق أخرى، إلى جانب أعمال نمذجة حاسوبية، في محاولة لفهم أسباب زيادة مستويات الميثان عالميًّا. ومن المقرر أن ينتهي المشروع خلال عام 2020.

جمعت المعدات المحمولة على الطائرة التي طار بها الفريق فوق أوغندا وزامبيا بيانات حول مزيج الغازات والملوّثات في الغلاف الجوي، ولكنْ ربما يكمن مفتاح حل لغز الميثان في عينات الهواء التي جمعها فريق نِيسْبِت؛ فقد عاد الباحثون إلى بريطانيا، حاملين مئات القوارير والأكياس البلاستيكية الممتلئة بالعينات المأخوذة من الطائرة ومن الفِرَق الأرضية.

سيفحص نِيسْبِت وزملاؤه بصمة النظائر الخاصة بانبعاثات الميثان الموجودة في العينات التي جمعوها، فعلى سبيل المثال.. البكتيريا التي تستهلك الكربون وتنتِج الميثان في الأراضي الرطبة عادةً ما تمتص المزيد من نظير الكربون-12. أما عمليات الوقود الأحفوري، فتُطْلِق -في المعتاد- غاز الميثان، الذي يحتوي المزيد من نظير الكربون-13 الأثقل، بينما الميثان الناتج عن الحرائق يقع في المنتصف بينهما.

وسوف يغذّي العلماء هذه البصمات الكيميائية في نماذج حاسوبية؛ لتحليل توجّهات الميثان العالمية المُوثّقة في العشرات من مواقع جَمْع العينات الجوية حول العالم، لكنّ البيانات من المناطق الاستوائية – ولا سيّما من أفريقيا – تُعتبر نادرة، حسبما يقول نيسبت.

زادت تركيزات غاز الميثان في الغلاف الجوي على مستوى العالم، متجاوزةً ضِعْف ما كانت عليه منذ عصر ما قبل الصناعة، لتصل إلى حوالي 1,860 جزءًا في المليار. وقد ظلت مستويات الميثان ثابتة تقريبًا منذ عام 1999 إلى عام 2006 عند متوسط 1,774 جزءًا في المليار، ولكنها بدأت في الزيادة مجددًا. في البداية، ظن العديد من الباحثين أن انبعاثات الوقود الأحفوري هي المسؤولة عن ذلك، لكنّ الأدلة التي كشفت عنها دراسات2 لاحقة للنظائر أشارت إلى أن الميثان في الغلاف الجوي بدأ يصبح أخف، وليس أثقل.

يقول ستيفان شفيتزكي، عالِم الغلاف الجوي، الذي يعمل حاليًّا لدى صندوق الدفاع البيئي، وهي جماعة لحشد الدعم، مقرها مدينة نيويورك: "على ما يبدو.. يأتي قَدْر كبير من الانبعاثات الإضافية من المنطقة الاستوائية، وهذا يشير إلى إسهام أكبر من جانب الأراضي الرطبة".

أشارت دراسات أخرى إلى أن الارتفاع الحاد في مستوى الميثان قد يكون بسبب زيادة الانبعاثات من نشاط الزراعة في جنوب شرق آسيا3، أو بسبب تغيّر بسيط في معدل تحلُّل الميثان في الغلاف الجوي4،5. وتشير الأبحاث6 -بقيادة جون ووردن، عالِم فيزياء الغلاف الجوي في مختبر «جيت بروبلشن» في باسادينا بولاية كاليفورنيا- إلى أن التغيرات في كمية الميثان من مصادر تتضمن الحرائق والوقود الأحفوري قد تفسِّر هذه الزيادة، إلى جانب التغيرات في بصمة النظائر الخاصة بغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، إلا أنّ نِسَب عدم اليقين في جميع هذه التحليلات كبيرةٌ إلى حدٍّ يجعل من أي من النظريات المقترحة صحيحة جزئيًّا على الأقل، حسب قول ووردن.

وبفضل بصمات النظائر التي سيستخرجها نيسبت وفريقه من عينات الهواء المُجمَّعة خلال هذه الرحلة ورحلات الاستكشاف الميدانية ذات الصلة، من المفترض أن يتمكن القائمون على النمذجة من إعداد تقديرات أكثر دقة لانبعاثات غاز الميثان عالميًّا، بما في ذلك المناطق الاستوائية. ومن المفترض أيضًا أن يساعد ذلك العلماء في جهودهم لاستيعاب ما يحدث عالميًّا، ومن ثم، فهْم كيفية تأثير التغير المناخي على دورة الميثان في المستقبل.

ويُحَذِّر نيسبت مِن أنّ الحملات على غرار مشروع أفريقيا تقدّم لنا أجزاءً صغيرةً من الصورة الكاملة، موضحًا بقوله: "إنّ هذه الرحلة مجرد بداية، وسيكون من الضروري أن نعود مجددًا".

References

  1. Schwietzke, S. et al. Nature538, 88–91 (2016). | article
  2. Nisbet, E. G. et al. Glob. Biogeochem. Cycles30,1356–1370 (2016). | article
  3. Schaefer, H. et al. Science352, 80–84 (2016). | article
  4. Rigby, M. et al. Proc. Natl Acad. Sci. USA114, 5373–5377 (2017). | article
  5. Turner, A. J. et al. Proc. Natl Acad. Sci. USA114, 5367–5372 (2017). | article
  6. Worden, J. R. et al. Nature Commun. 8, 2227 (2017). | article