أخبار

مخاوف من انتشار كورونا في الدول ذات النظم الصحية الضعيفة

تتزايد مخاوف الباحثين من احتمالية سريان الفيروس في أفريقيا وآسيا، دون أن ترصده النظم الصحية.

سمريتي مالاباتي
  • Published online:
فيروس كورونا المسبب لمرض «كوفيد-19»

فيروس كورونا المسبب لمرض «كوفيد-19»

NIAID-RML/DE WIT/FISCHER

حتى الآن، اكتُشفت حالاتٌ مصابة بفيروس كورونا الجديد «سارس-كوف-2» في 25 بلدًا خارج الصين، بيد أن الباحثين يحذرون من احتمالية وجود حالاتٍ مصابة بالفيروس لم ترصدها النظم الصحية، وذلك في بعض البلدان المعرضة بدرجة كبيرة لتفشى المرض بها، لكنَّها لم تعلن عن اكتشاف أي حالاتٍ مصابة، أو أعلنت عن اكتشاف عددٍ أقل من المتوقع من الحالات.

ويقول الخبراء إنَّ احتمالية وجود حالاتٍ غير مرصودة مصابة بهذا المرض، المعروف باسم «كوفيد-19» COVID-19، تثير القلق بالأخص في البلدان ذات أنظمة الرعاية الصحية الضعيفة، مثل بعض دول أفريقيا، وجنوب شرق آسيا، التي قد تتأثر سريعًا بتفشي الوباء فيها، وبشدة. فحتى الآن، أُبلِغَ عن رصد حالة إصابة واحدة فقط في قارة أفريقيا بمصر، لكنْ هناك دول أفريقية -مثل نيجيريا- تُعَد بالأخص عرضة لأنْ يتفشى فيها المرض، نظرًا إلى علاقاتها التجارية القوية مع الصين.

ويَستخدِم الباحثون بيانات الرحلات الجوية؛ لوضع نماذج توضح احتمالات انتشار الفيروس في جميع أنحاء العالم. وقد حدد واحدٌ من هذه النماذج 30 دولةً أو منطقةً قد ينتقل إليها الفيروس، بسبب العدد الكبير من الرحلات الجوية القادمة إليها من مركز تفشي المرض في مدينة ووهان الصينية، ومن مدنٍ أخرى بالصين تستقبل مسافرين كثيرين من ووهان.

ووفقًا لدراسةٍ نُشرت في يوم الخامس من فبراير الحالي، واستخدمت بيانات الرحلات الجوية الخاصة بشهر فبراير عام 2018، فإنَّ تايلاند هي الدولة الأكثر عرضةً لخطر تفشي الفيروس فيها (S. Lai et al. Preprint at medRxiv http://doi.org/dmr4; 2020). وقد أُبلغ حتى الآن عن رصد 35 شخصًا مصابًا بالعدوى في تايلاند، منهم 23 شخصًا كانوا في الصين. ويقول شينجي لاي -المتخصص في الوبائيات بجامعة ساوثهامبتون في المملكة المتحدة، الذي شارك في تأليف الدراسة- إنَّ النموذج الذي وضعه المؤلفون يُقدِّر أنَّه يُحتمل أن تايلاند قد استقبلت 207 حالاتٍ مصابة في الأسبوعين اللذين سبقا فرض حظر السفر من ووهان وإليها في أواخر شهر يناير.

وحتى الآن، لم تُبلِغ إندونيسيا عن رصد أي حالة، رغم كونها وجهةً رائجة للسياح الصينيين. وعن ذلك.. يقول لاي إنَّها ربما استقبلت ما يصل إلى 29 حالة، وفقًا للنموذج. وصرّح الباحث أيضًا بأنَّ عدة دول أخرى، منها ماليزيا، وفييتنام، وكمبوديا، وأستراليا، قد أبلغت عن رصد عددٍ أقل من الحالات، مقارنةً بتوقعات نموذج الدراسة.

وأوضح أندرو تاتم، وهو أيضًا متخصص في الوبائيات بجامعة ساوثهامبتون، وشارك في تأليف الدراسة، أنَّه من الممكن بالفعل ألَّا تكون هناك أي حالاتٍ في إندونيسيا حتى الآن، لكنَّ هذا قد يرجع إلى أنَّ المصابين قد تعافوا قبل اكتشاف إصابتهم بالمرض. وأضاف تاتم أنّ هناك احتماليةً أخرى، وهي أنَّ الحالات غير المُكتشَفة تنتشر، دون أن تُرصَد.

ورغم تلك التوقعات.. يقول أمين سوباندريو -العالِم المتخصص في الأمراض المُعدية، ورئيس معهد إيكمان للبيولوجيا الجزيئية في مدينة جاكرتا الإندونيسية- إنَّ إندونيسيا لديها القدرة على رصد الإصابات بالفيروس، إذا وصل إلى البلاد.

هذا.. ولكنَّ بعض الدول في جنوب شرق آسيا لديها عددٌ محدود من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وأَسِرَّة المستشفيات، وموظفي الدعم، وأجهزة التنفس الصناعي. وستجد هذه الدول صعوبةً في الاستجابة في حال حدوث زيادةٍ مفاجئة في حالات الإصابة بالفيروس، وذلك حسبما يرى ريتشارد كوكر، وهو طبيب متقاعد، مقيم في مدينة بانكوك التايلاندية.

وقد صرَّح تيدروس أدهانوم جيبريسوس -المدير العام لمنظمة الصحة العالمية (WHO)- بأنَّ قرار المنظمة بإعلان تفشي المرض حالةَ طوارئ صحية عالمية يرجع -في الأساس- إلى مخاوف من انتشار الفيروس في الدول ذات نظم الرعاية الصحية الضعيفة.

ماذا عن أفريقيا؟

بسبب تلك المخاوف.. يشعر باحثو الأمراض المُعدية بالقلق أيضًا من انتشار الفيروس في أفريقيا، إذ يقول مارك ليبسيتش -المتخصص في الوبائيات بكلية هارفارد تي. إتش. تشان للصحة العامة في مدينة بوسطن بماساتشوستس- إنَّ عددًا كبيرًا من العمال الصينيين يعملون في أفريقيا، ويُعَد سفرهم بين الصين وأفريقيا سبيلًا محتملًا لانتقال الفيروس.

وقد وجد نموذجٌ آخر أنَّ مصر، والجزائر، وجنوب أفريقيا هي الدول الأكثر عرضة لخطر انتشار الفيروس في أفريقيا. وجدير بالذكر أن هذا النموذج التحليلي، الذي نُشر في يوم السابع من فبراير، درس الرحلات الجوية القادمة إلى أفريقيا من المدن الصينية التي أبلغت عن اكتشاف حالاتٍ مصابة بالفيروس، لكنَّه استبعد المدن الواقعة في مقاطعة هوباى، التي توجد بها مدينة ووهان، بسبب الحظر الذي قيَّد حركة السفر من عديدٍ من المدن هناك منذ أواخر شهر يناير (M. Gilbert et al. Preprint at medRxiv http://doi.org/dmr5; 2020).

وهذه البلدان الثلاثة تمتلك أيضًا القدرة على الاستجابة بفعالية لتفشي المرض، حسبما صرحت فيتوريا كوليزا، التي تعمل على وضع نماذج لانتشار الأمراض المُعدية في معهد بيير لويس لعِلْم الوبائيات والصحة العامة في باريس، والتي شاركت في تأليف هذه الدراسة عن أفريقيا.

وتشعر كوليزا بالقلق إزاء سبع دولٍ أفريقية -على وجه خاص- من المحتمل بدرجةٍ متوسطة أن ينتقل إليها الفيروس، لكنَّ نظم الرعاية الصحية الضعيفة فيها، أو تدهور الوضع الاقتصادي، أو الاضطرابات السياسية تجعلها عرضة بدرجة كبيرة لخطر انتشار الفيروس. وتلك الدول هي نيجيريا، وإثيوبيا، والسودان، وأنجولا، وتنزانيا، وغانا، وكينيا.

وقبل أسبوعين فقط، لم تكن دول أفريقية عديدة تمتلك مختبراتٍ قادرة على تشخيص مرض «كوفيد-19»، وهو ما تطلَّب تحليل العينات خارجها، لكنَّ كوليزا تقول إنَّ هذا الوضع يتغير حاليًّا بسرعة. فوفقًا لما أعلنته منظمة الصحة العالمية، زاد عدد المختبرات القادرة على تأكيد الإصابة بالفيروس في أفريقيا من مختبرين فقط إلى ثمانية مختبرات على الأقل.

ويوجد ثلاثةٌ من تلك المختبرات المُنشأة حديثًا في نيجيريا، حسبما أوضح شيكوي إيكويزو، المدير العام لمركز نيجيريا لمكافحة الأمراض في مدينة أبوجا النيجيرية.

وصرَّح إيكويزو بأنَّ مساحة دولة نيجيريا، وعدد المسافرين الذين تستقبلهم، واقتصادها النشط، هي عوامل تجعلها بالفعل عرضةً لانتقال الأمراض المُعدية إليها، وأنَّ العلاقات التجارية القوية بين نيجيريا والصين تشكل مزيدًا من الخطر.

وقد عزَّزت نيجيريا إجراءات فحْص المسافرين القادمين من الصين. ويرى إيكويزو أنَّ السيناريو الأسوأ بالنسبة إلى نيجيريا سيكون عدم رصد شخصٍ مصاب بالمرض، ونقله العدوى إلى أشخاصٍ آخرين. وأضاف قائلًا: "هذا في الحقيقة هو ما يقضّ مضجعي".