افتتاحيات

استمِرُّوا في نشر الأبحاث عن فيروس كورونا الجديد

على الباحثين التأكد من أن أبحاثهم عن تفشي الفيروس تُنْشَر بسرعة وبمصداقية.

  • Published online:
مع حدوث 20 ألف حالة إصابة بمرض فيروس كورونا 19(المعروف اختصارًا باسم كوفيد-19 («CoVID-19»، وأكثر من 400 حالة وفاةٍ نتيجةَ انتشاره، أصبح الفيروس -الذي سُجّلت أولى الإصابات به في ديسمبر الماضي- يمثِّل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًّا. وفي الصين، أُغلقت مُدنٌ، وأنشأت السلطات الصينية مستشفى جديدًا بالكامل في مدينة ووهان، حيث بدأ تفشي المرض.وإلى جانب العاملين في المجال الطبي، يلعب باحثو البلاد دورًا حيويًّا. فعلماء الأوبئة يعملون على تحديث تقديراتهم حول أعداد الحالات المصابة بالفيروس أولًا بأول، كما يضعون تسلسلًا لجينومات تأتي من عيِّناته، ويشاركون هذه النتائج. 

وفي ورقتين بحثيتين نُشرتا في دورية Nature، أكّدت فِرق يقودها باحثون من معهد ووهان لعلم الفيروسات، ومن جامعة فودان بشانجهاي، أن الفيروس يشبه ذلك المتسبب في المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة «سارس» SARS، وأن هناك أدلة على أنه بدأ في الخفافيش. وقد أجرى فريق معهد ووهان تحليلًا لجينوم الفيروس في عيناتٍ أُخذت من عدد صغير من المرضى، عملوا جميعًا في سوق الحيوانات الذي سُجلت فيه أُولَى حالات الإصابة بالمرض (P. Zhou et al.Nature http://doi.org/ggj5cg; 2020). وقام فريق جامعة فودان أيضًا بوضع تسلسل الحمض النووي لِعَيِّنة أُخذت من عاملٍ في السوق أصيب بالعدوى.  (F. Wu et al.Naturehttp://doi.org/dk2w 2020)

 وفي الأيام الأولى التي تلت معرفة أخبار التفشّي، أكّدنا أن تقديم التقارير الخاصة بالأبحاث والبيانات عن الفيروس لن يؤثر بأي حال من الأحوال في النظر في الطلبات المُقدَّمة إلى دورية Nature. وقد وقَّعت دورية Nature وناشرها «سبرينجر نيتشر» Springer Nature مؤخرًا على بيان مشترك مع ناشرين آخرين، وممولين، وجمعيات علمية، لضمان المشارَكة السريعة لبيانات الأبحاث والنتائج ذات الصلة بهذا الفيروس الجديد، المنتمِي إلى عائلة فيروسات كورونا. وفي البيان نلتزم بالعمل معًا؛ للمساعدة على ضمان الآتي:·     

  • أنْ تُصبِح كل المنشورات البحثية الخاضعة لمراجعة أقران، وذات الصلة بتفشي المرض مفتوحة الوصول على الفور، أو -على الأقل- متاحة مجانًا طوال فترة تفشي هذا المرض. ·     
  • أنْ تقوم دورية Nature بمشاركة نتائج البحوث ذات الصلة بالتفشي مباشرة مع منظمة الصحة العالمية، فور تقديم هذه النتائج إلى الدورية، وبعلم مؤلفي البحوث.·     
  • أنْ تُتاح نتائج البحوث للاطلاع عليها عبر خوادم ما قبل النشر، قبل نشرها في الدورية، أو عبر المنصّات التي تتيح الوصول المفتوح إلى الأوراق البحثية، قبل مراجعة الأقران، مع بيانات واضحة فيما يتعلق بتوفُّر البيانات الأساسية  
  • أنْ يشارك الباحثون البيانات البحثية المرحلية والنهائية المرتبطة بالتفشي بأسرع ما يمكن، وعلى أوسع نطاق، إلى جانب البروتوكولات والمعايير المستخدَمة لجمْع البيانات. ويدخل في ذلك مشاركة تلك المعلومات مع مجتمعات الصحة العامة والأبحاث ومنظمة الصحة العالمية.

الأولوية الآن لإيقاف انتشار الفيروس، ومساعدة المصابين به. ويتضمن ذلك فهْم كيفية انتقاله بين البشر، وتعزيز عمليات الإمداد بمعدّات التشخيص، وتسريع عملية تطوير اللقاح. وإضافة إلى ذلك.. تُطرح الآن أسئلة حول تأخُّر دقِّ ناقوس الخطر. والإجابة على هذه الأسئلة بصراحة أمر ضروري، إذا أردنا أن نتعلّم دروسًا مفيدة للمستقبَل. ومن الضروري أيضًا تطوير قوانين خاصة بأسواق الحيوانات، لأنّ تراخي الإشراف عليها يزيد من خطر انتقال فيروسات جديدة من الحيوانات إلى البشر. ويجب كذلك ضخ المزيد من التمويل؛ لتحسين إجراءات رصد المرض في البلدان الأشد فقرًا، وهو السبب الرئيس الذي دفع منظمة الصحة العالمية للإعلان عن أنّ الفيروس يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًّا.وبالنسبة إلى الباحثين،فالرسالة الموجَّهَة إليهم بسيطة، وهي: اعملوا جاهدين على فهْم هذا المرض المعدي، ومكافحته؛ وارتقوابمستوى هذا العمل إلى أعلى المستويات؛ واجعلوا النتائج متاحة للجميع سريعًا.