أخبار

"سبيس إكس" تختبر قمرًا اصطناعيًّا أسود اللون لتقليل انعكاس الضوء

يمكن أن يساعد النموذج الأَوّلِي من دارك سات «DarkSat» على التغلّب على ما تمثِّله تجمُّعات الأقمار الاصطناعية الهائلة من تهديد لعِلْم الفلك.

ألكسندرا فيتز

  • Published online:
توضح الخطوط المائلة في هذه الصورة الضوء المنعكس من أقمار «ستارلينك» الاصطناعية، التابعة لشركة «سبيس إكس».

توضح الخطوط المائلة في هذه الصورة الضوء المنعكس من أقمار «ستارلينك» الاصطناعية، التابعة لشركة «سبيس إكس».

Victoria Girgis/Lowell Observatory

هونولولو، هاواي

أطلقت شركة «سبيس إكس» SpaceX -في السادس من يناير الماضي- 60 قمرًا اصطناعيًّا تابعًا لمشروع «ستارلينك» Starlink لإنترنت النطاق العريض، من بينها قمر اصطناعيّ يسمَّى «دارك سات» DarkSat، لُوِّن جزئيًّا باللون الأسود. يَختبِر المسبار استراتيجية معيّنة تهدف إلى تقليل سطوع تجمعات الأقمار الاصطناعية الهائلة، التي يخشى العلماء من إعاقتها للأرصاد الفلكية.

تخطط شركات عديدة لإطلاق آلاف الأقمار الاصطناعية المخصَّصة لإتاحة الإنترنت في السنوات القادمة؛ إذ تهدف شركة «سبيس إكس» -الواقعة في مدينة هاوثورن بولاية كاليفورنيا الأمريكية- إلى إطلاق 24 دفعة من أقمار «ستارلينك» الاصطناعية خلال العام الجاري. وبحلول منتصف العقد الحالي من القرن الواحد والعشرين، قد تكون هناك آلاف إلى مئات الآلاف من الأقمار الاصطناعية الجديدة التي تحوم حول الأرض. ويمكن للشعاع الساطع الناتج عن الضوء المنعكس عن هذه الأقمار أنْ يقلل من جودة الصور الفلكية. 

"لقد كنت أشكو لزوجتي من عدم قدرتي على النوم جيدًا هذه الأيام، بسبب ذلك الأمر"، حسب قول توني تايسون، عالِم الفيزياء في جامعة كاليفورنيا بديفيس، وكبير علماء مرصد «فيرا سي. روبين» ، وهو تليسكوب أمريكي كبير تحت الإنشاء في تشيلي.

 كان علماء فلك قد ناقشوا الأثر المحتمَل لتلك الأقمار الاصطناعية على التليسكوبات المختلفة، وما يمكن فِعْله لمواجهة هذه المشكلة، وذلك في الثامن من يناير  الماضي، أثناء اجتماع جمعية الفلك الأمريكية في هونولولو بولاية هاواي. ويقول جيفري هول، مدير مرصد «لويل»، في فلاجستاف بأريزونا، ورئيس لجنة التلوث الضوئي التابعة للجمعية: "سيكون عام 2020 هو الفرصة لمعرفة ما يسهم في تقليل هذا الأثر".

وصرحت باتريشيا كوبر -نائبة رئيس شركة «سبيس إكس» للشؤون الحكومية المتعلقة بالأقمار الاصطناعية –أمام إحدى جلسات الجمعية الفلكية قائلة: "إن «سبيس إكس» ملتزمة تمامًا بالبحث عن طريق للمضيّ قدمًا، بحيث لا يتسبب مشروع «ستارلينك» في إعاقة الأبحاث التي تقومون جميعًا بها".

أُطلقت حتى الآن ثلاث دفعاتٍ من أقمار «ستارلينك»، بإجمالي 180 قمرًا اصطناعيًّا، تظهر كأوضح ما يكون في سماء الليل بعد إطلاقها فورًا، وقبل أن تنطلق بمداراتها إلى ارتفاعاتٍ أعلى ومسافات أبعد، تصبح فيها أكثر إعتامًا. لم يتضح بعد مدى خطورة المشكلة التي ستمثلها أقمار «ستارلينك» الاصطناعية فيما يتعلق بعِلْم الفلك، رغم شكوى العلماء من وجود آثار للأقمار الاصطناعية في الصور التي يلتقطونها.

أصيب العديد من علماء الفلك بالذعر في يونيو الماضي، بعد وقت قصير من إطلاق «سبيس إكس» للدفعة الأولى من أقمار «ستارلينك»، التي بلغ عددها 60 قمرًا، وبدأت التليسكوبات في تصوير آثارها الضوئية. لقد كان سطوعها مفاجئًا، حسبما يقول باتريك سايتزر، عالِم الفلك في جامعة ميتشيجان في آن أربور، مضيفًا: "عندما تعمل التجمعات الجديدة الهائلة للأقمار الاصطناعية كلها، فإنّ هناك احتمالًا بأنْ تصبح أكثر سطوعًا من 99% من أي شيء آخَر في مدار الأرض. وهذا منبع القلق".

وحسبما أوضح علماء الفلك في الاجتماع، هناك عدة عوامل تسهم في حدوث هذا السطوع المُحيّر. تقول «سبيس إكس» إن السبب قد يكون مَواقِع لوحات الطاقة الشمسية على الأقمار الاصطناعية؛ ففي الارتفاعات المنخفضة، وقبل أن تعزز مداراتها إلى ارتفاعات أعلى، تكون لوحات القمر الاصطناعي على هيئة تشبه الكتاب المفتوح؛ لتقليل الاحتكاك. هذا التوجيه المؤقت يمكن أن يجعل تلك اللوحات تعكس المزيد من ضوء الشمس. كما أن سرعة عبور أي قمر اصطناعي في مجال رؤية التليسكوب تمثِّل عاملًا مهمًّا أيضًا ، فكلما كانت سرعته أبطأ؛ ازداد تراكم السطوع في كل بِكْسِل من الصورة.

يشير رالف جاوم –مدير قسم العلوم الفلكية في مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF) في ألكسندريا بفرجينيا –إلى أنه لا توجد أي ضوابط تحكم مدى سطوع أي قمر اصطناعي، أو خفوته.

وتشير الحسابات إلى أن تَداخُل الآثارالضوئية لأقمار «ستارلينك» الاصطناعية مع الأرصاد الفلكية سيكون ملحوظًا بصورة أكبرأثناء الساعات القريبة من الشفق والفجر. ويمثل هذا مشكلة خاصة لعمليات الرصد، التي يجب أن تتم خلال وقت الشفق، مثل البحث عن كويكبات قريبة من الأرض. كما أنه في ليالي الصيف القصيرة، يمكن رؤية آثار الأقمار الاصطناعية طوال الليل.