افتتاحيات

الوصول إلى تَوافُق في الآراء على تصوّرات متعددة

الْتِمَاس خبرات المختصين في مجالات متنوعة يمكن أن يجلب توافقًا بين الآراء والأدلة المتعارضة.

  • Published online:

هل سيزداد خطر النزاعات المسلحة في عالَم أكثر احترارًا؟ هذا أحد أكثر الأسئلة الخلافية في دراسة التفاعلات بين النظام المناخي، والمجتمع البشري. وللإجابة أهمية بالغة في عملية تقدير الخسائر الاقتصادية والإنسانية لتغيُّر المناخ.

نشرت دورية Nature -منتصف يونيو 2019- نتائج التماس آراء الخبراء حول هذه القضية (K. J. Mach et al. Nature https://doi.org/10.1038/ s41586-019-1300-6; 2019). وقد برز الْتِمَاس آراء الخبراء بوصفه طريقة لحشد الخبرة الجماعية لمختصين من مجالات متنوعة، بهدف إيجاد توليفة من الأدلة مع آراء المختصين المتعارضة في أغلب الأحيان. والهدف ليس الحصول على إجابات قاطعة، ولكنْ الوصول إلى تحديد نِسَب عدم اليقين، وكذلك تسليط الضوء على مجالات التداخل.

وفيما يخص هذه القضية، اجتمع أحد عشر خبيرًا من خلفيات متنوعة، تتضمن الاقتصاد، والعلوم السياسية، والجغرافيا، والعلوم البيئية، لمدة ثلاثة أيام في مقابلات أجراها معهم قادة فريق الْتِمَاس الآراء، بالإضافة إلى المشاركة في مناقشات جماعية؛ حتى أمكن التوصل إلى توافق بين الآراء.

جاء الاستنتاج كما يلي: تَسَبَّب المناخ بالفعل في زيادة خطر نشوب النزاعات المسلحة، لكنّ هذا التأثير بسيط بالنسبة إلى تأثير عوامل أخرى، مثل الأحداث الاقتصادية غير المتوقعة، وندرة الموارد الطبيعية، كالغذاء. وحسب توقعات مجموعة الخبراء، فإن التغيّر المناخي في المستقبل قد يؤدي إلى ارتفاع خطر نشوب النزاعات بشكل يتجاوز الأنماط التاريخية.

قد لا تكون هذه النتيجة مفاجئة، ولكنْ تكمن الأهمية القصوى لهذا العمل في المنهج المُتَّبع، وفي إدراك أن الوقوف على أرضية مشتركة، مهما كانت متواضعة، يمكن أن ينتج عن مجموعة متنوعة –بل ومتعارضة– من الأدلة.

تتسم أسئلة كثيرة من تلك الأكثر إلحاحًا التي تواجه المجتمع بالقدر نفسه من التعقيد، وترتبط بتخصصات متعددة بالمثل. ويقدم الْتِمَاس آراء الخبراء طريقة لفهم واستيعاب هذا التعقيد. يحظى هذا المنهج بتأييد متزايد بالفعل بخصوص تقييم المخاطر البيئية ومجال الصحة العامة. وسيكون من المستحسَن أن تراعي التخصصات الأخرى إمكانية استخدام هذا المنهج؛ لحلّ أصعب المشكلات التي تواجهها.