موجزات مهنية

ذاك الشعور المُدمِّر للمعنويات

أخطاء كثيرة قد تقع في أثناء البحث الميداني، ولكن ثمة سبل لإنقاذ الأبحاث العلمية.

إميلي سون

  • Published online:
زملاء عالِم الأحياء البحرية روب ويليامز يُثبّتون الميكروفونات المائية التي لم يكتب لها النجاح قبالة ساحل أولواتو على جزيرة بالي الإندونيسية.

زملاء عالِم الأحياء البحرية روب ويليامز يُثبّتون الميكروفونات المائية التي لم يكتب لها النجاح قبالة ساحل أولواتو على جزيرة بالي الإندونيسية.

Hanggar Prasetio/Conservation International Indonesia

تقدمتْ عالمة أحياء الثدييات البحرية لوسي كيث -داين في عام 2011 للحصول على تصريح من جمهورية مالي لإرسال عيّنات من أنسجة وعظام خِرَاف البحر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتحليلها جينيًا. اضطرت للانتظار 13 شهرًا كي يصدُر التصريح، وعندما شُحِنَت تسع عينات من أنسجة خراف البحر الغرب إفريقية (Trichechus senegalensis) للخارج أخيرًا، فُقدت ستّ منها في أثناء فحص هيئة الجمارك والهجرة الأمريكية لها. لم يكن هذا الحادث المؤسف إلا واحدًا ضمن الكثير من عثرات العمل الميداني التي واجهتها كيث-داين -التي تعمل لدى الصندوق الإفريقي لحماية الأحياء المائية بالسنغال- في أثناء مسيرتها المهنية. فقد منعت الاضطرابات السياسية التي شهدتها مالي فريق عملها من الحصول على مزيد من عينات الثدييات البحرية منذ ذلك الحين.

من المستحيل التنبؤ بما يمكن أن يحدث خلال عملية جمع البيانات؛ فالعواصف، والتخريب المتعمد، والصدامات الثقافية، ما هي إلا أمثلة قليلة من مخاطر عديدة يمكن أن تبرز على حين غرة. يقول العلماء الميدانيون المتمرّسون إن الحفاظ على روح الفكاهة في هذه الأجواء مهم جدًا، ويوصون أيضًا بالتواصل مع السكان المحليين وأصحاب الأملاك الذين قد يكون الحصول على إذنهم أمرًا ضروريًا، إلى جانب تنفيذ مشروعات متعددة في آن واحد، والنظر إلى كل إخفاق ميداني باعتباره فرصة للتأهب على نحو أفضل في المرة المقبلة. ومن المفيد أيضًا أن يكون المرء صريحًا مع الممولين بخصوص الحاجة إلى ميزانية تستوعب احتمالات فقدان البيانات أو غير ذلك من الكوارث.

يقول كريستر نيلسون، الأستاذ المتقاعد لعلم بيئة المناظر الطبيعية في جامعة أوميو في السويد: "إنك تتعلم أمورًا مهمة من جميع أخطائك. عليك أن ترى الفرص التي ربما تلوح في الأفق إذا وقعت أي حوادث، وأن تكون متأهبًا لأن تُحَوِّل بوصلة دراستك إلى موضوع آخر".

قد يكون توقف العمل الميداني أمرًا قاسيًا للغاية في المراحل الأولى للمسيرة المهنية، حين تكون المخاطر مرتفعة. ومن أمثلة ذلك ما حدث مع أورين روبينسون، عندما كان طالبًا في السنة الأولى من دراسات الدكتوراه في علم البيئة والتطوّر في جامعة روتجرز بولاية نيوجيرسي. أراد روبينسون أن يُحدد السبب وراء التكاثر المفْرِط للثعالب التي تعيش على جزيرة حاجزة قريبة وسبب افتراسها للطيور الساحلية، فأمضى فصلى الربيع والصيف عام 2010 وهو يقطع طريقًا طوله 5,6 كم مرتيْن أسبوعيًا سيرًا على الأقدام لينصب فخاخًا ويدرس الطيور المتكاثرة.

وبحلول نهاية الصيف، كان قد جمع تسعة ثعالب وعديدًا من الكائنات الأخرى التي قتلها قتلًا رحيمًا أحد المكاتب المحلية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية. وبعد تخزين الجثث في ثلاجة مختبره لتحليلها لاحقًا، توقع روبينسون أن يحقق مزيدًا من الاكتشافات وينجز مشروعات متابعة على جزر قريبة، وهو العمل الذي كان سيشكّل الجزء الأكبر من أطروحته للدكتوراه. ثم نما إلى علمه أن أحدهم فصل التيار الكهربائي عن ثلاجة المختبر لعدة أيام، فتلفت عيناته كلها. وكانت معاودة الكرَّة من جديد ستتسبب في تخلف روبينسون عن نيل درجة الدكتوراه سنةً كاملة.

استقر رأي روبينسون على استخدام بيانات جَمَعَها آخرون من قبل لإجراء دراسة نظرية لا تتطلب جمع عيّنات ميدانية جديدة. وبعد مرور ثماني سنوات، يعود روبينسون لاستخدام بيانات ميدانية لأبحاثه، غير أنه لا يجمعها بنفسه، ولا تزال أغلب أبحاثه نظرية. يوصي روبينسون زملاءه الذين يعوّلون على العمل الميداني لجمع البيانات أن يخطّطوا لمواجهة الأمور حين تسوء. يقول روبينسون، الذي أصبح الآن متخصصًا في علم البيئة الكمي في مختبر كورنيل لعلم الطيور في إيثاكا بنيويورك: "أكره أن أقول "توقعوا ما هو غير متوقع"، لأن هذه مقولة مبتذلة للغاية ولا تفيد بشيء. ولكن عليكم التأهب، ولا تضعوا كل بيضكم في سلة العمل الميداني وحده. لا بد أن تكون لديكم خطة بديلة".

شبكة الأمان

تظل الخطط البديلة ضرورية حتى بعد مرور عقود على مسيرة المرء المهنية، ومن الممكن أن تكون بسيطة مثل توسيع نطاق دراسة ما أو إجراء مشروعات متعددة في آن واحد ما دامت الفرصة سانحة لذلك، حسبما يقول نيلسون. لقد سبق أن فقد بياناته بسبب الفيضانات وبسبب سلوك بعض المراهقين وأصحاب الأملاك، وهي الحوادث التي ساقته إلى تجهيز قِطع أراضٍ تجريبية إضافية وإعداد معدات إضافية تحسبًا لضياع بعضها أو تلفها. يقول نيلسون: "عليك أن تكون مغاليًا في الطموح وأن تخطط لعدد أكبر من التجارب تحسبًا لفقد بياناتك".

تؤكد كيث-داين أنه من المهم أيضًا إعداد نسخ إضافية من الملفات والاحتفاظ بنسخ احتياطية من البيانات، وتنصح بالتفكير في كيفية إعادة إنجاز مشروع ما أو كيفية استرجاع البيانات المفقودة قبل بدء العمل الميداني. وإضافة إلى ذلك، قد يتطلب منع وقوع الكوارث تحرِّي مزيدٍ من الحيطة في التعامل مع المعدات الأكثر أهمية، وتخصيص مصروفات للصيانة ضمن الميزانية. وتضيف قائلة إنه من المفيد غالبًا السعي للحصول على هامش تمويليٍّ لاستيعاب الخسائر المحتملة والحوادث غير المتوقعة. وأخيرًا، توصي بضرورة إخطار الممولين فورًا بمجرد حدوث خطب ما واقتراح أفكار لما يتعين فعله بعد ذلك.

وتقول كيت جونز -عالمة حفظ الأحياء في كلية لندن الجامعية- إنه من المفيد أيضًا البحث عن مموِّلين لديهم الاستعداد للتحلّي بالمرونة. إن بحثها المُنصبَّ على الخفافيش يجعلها تسافر حول العالم، وميزانياتها غالبًا ما تتضمّن تكلفة الحراسة الشخصية لتأمين نفسها. ففي أثناء رحلة استكشافية في منغوليا عام 2008، عَلقتْ هي وزملاؤها داخل شاحنة في نهر غمرته الفيضانات. وبمعجزة وقع بصر أحدهم على الشاحنة وساعدهم على سحبها إلى برّ الأمان. أنقذت جونز معدّاتها، وكانت تعلم أن ممول المشروع على استعداد للتعويض عما تُحدثه الكوارث من خسائر. تقول جونز: "عليك أن تحاول وضع ميزانية تفوق احتياجاتك".

وتقول ديبورا روتش -عالمة البيئة التطورية بجامعة فيرجينيا في مدينة شارلوتسفيل- إن الباحثين بحاجة إلى أن يكونوا مستعدّين لتنحية مشاعرهم جانبًا، بل والبدء من الصفر. ففي عام 1986، أعدت روتش -التي كانت تعمل آنذاك باحثةً بجامعة ديوك في دورهام بولاية كارولاينا الشمالية- العُدةَ لما كان من المزمع أن يكون دراسة طويلة المدى لشيخوخة النباتات في موقع ميداني تابع للحرم الجامعي جرت العادة على استخدامه لأغراض الأبحاث طوال الثلاثين عامًا الماضية. زرعت هي وزملاؤها 27 ألف شتلة على مدار أربع سنوات وخطّطوا لمتابعتها طوال العقد القادم في الموقع الميداني. وبعد أربع سنوات من بداية المشروع، قرّرت الجامعة إنشاء متحف للفنون في موقع البحث. حاولت روتش أن توقف خطة الجامعة، لكن دون جدوى، وأنهت الأعمال الإنشائية بالفعل الدراسة التي كان من الممكن أن تكون الأولى من نوعها. تقول روتش معبرًة عن شعورها حيال هذا الأمر: "كان القرار مدمرًا".

شاحنة استخدمتها كيت جونز، عالمة حفظ الأحياء، عالقةٌ في نهر خلال رحلة بحثية في منغوليا.

شاحنة استخدمتها كيت جونز، عالمة حفظ الأحياء، عالقةٌ في نهر خلال رحلة بحثية في منغوليا.

KATE JONES

يشير الخبراء إلى أنه على الباحثين التفكير في كيفية نشر نتائجهم واستغلال الأفكار استغلالًا مبتكرًا جديدًا، حتى عندما تضيع مشروعاتهم هباءً، مع النظر إلى الفرصة الثانية باعتبارها فرصًة للتعلم من العثرات. بدأت روتش تجربتها مجددًا، بعد أن انتقلت إلى فيرجينيا. وهذه المرة، قضت وقتًا طويلًا في البحث عن الموقع المثالي، ووقع اختيارها على قطعة أرض خاصة من المضمون أنها لن تتعرض لأي شكل من أشكال المقاطعات على المدى البعيد. وفي الوقت نفسه، استطاعت إنقاذ بيانات من بحثها في جامعة ديوك مما ساعدها على نشر بحثَيْن حللت فيهما آثار ظاهرة «إل نينيو» (التذبذب الجنوبي) على النباتات خلال مدة السنوات الأربع والنصف التي استغرقتها الدراسة الأصلية2، مع العلم أن ذلك لم يكن الغرض الأصلي من الدراسة. تقول روتش: "اضطررتُ إلى أن ألقي نظرة جديدة على ما بين أيدينا، وأن أسأل نفسي: 'بالنظر إلى أنَّ هذا هو ما لدينا، ما الذي يمكننا عمله؟'".

تميل الإصدارات العلمية وطلبات الحصول على تمويل إلى التغاضي عن البيانات التي أخفق الباحثون في جمعها، غير أن بعضهم يجد فائدةً عظيمةً في الكشف عن العقبات التي واجهتهم. ففي عام 2017، شرع روب ويليامز -عالم الأحياء البحرية في مؤسسة أوشنز إنيشَيتيف، وهي مؤسسة غير ربحية في سياتل بواشنطن- في دراسة ضوضاء المحيطات. وضع ويليامز وزملاؤه ميكروفونات مائية (ميكروفونات ترصد الأصوات تحت الماء) في المحيط لأسبوع كامل، لكنهم لم يستطيعوا أن يستعيدوا منها سوى ثلاثة فقط. وكان أحدها مكسورًا، وتبيّن أن واحدًا آخر كان في مياه شديدة الضحالة حتى إنه لم يكن ذا فائدة تُذكر، فلم يتبقَّ لهم سوى بيانات ميكروفون واحد فقط من إجمالي ستة ميكروفونات. وقدَّم الفريق بحثًا تضمَّن تفسيرًا لفقدهم الميكروفونات الخمسة3. يقول ويليامز: "علَّقَ مراجع البحث في الواقع قائلًا إن هذه هي المرة الأولى التي يجد فيها باحثًا صادقًا. فأغلب الباحثين كانوا سيدَّعون أنهم وضعوا ميكروفونًا واحدًا، وأن هذا هو ما سمعوه".

ويضيف ويليامز قائلًا: "عرض الظروف التي تعامل معها الباحثون بصدق سيساعد على خلق ثقافة لا يشعر فيها الناس أنهم وحيدون أو أنهم مسؤولون وحدهم عما حدث. إذا كنت صادقًا فيما يتعلق باستحالة التنبؤ بتصرفات الحيوانات وإمكانية تعطّل المعدات، فستتخلص من كثير من الضغوط التي تثقل كاهلك. فالأحداث المفاجئة هي القاعدة لا الاستثناء".

إن بعضًا من أكثر حالات تعثر العمل الميداني إحباطًا تنتج عن سلوكيات البشر؛ التي تكون متعمدة أحيانًا. ففي منتصف ثمانينيات القرن العشرين، جهَّز نيلسون 25 قطاعًا بريًا تجريبيًا بغية دراسة نثر البذور بطول ساحل بحيرة ستورفينن التي تصبُّ في نهر فينديل بالسويد على مدار فترة زمنية تبلغ خمس سنوات. يحتوي كل قطاع برّي على خمس قطع من الأراضي ميَّزَها هو وزملاؤه تمييزًا دقيقًا بواسطة أوتاد بلاستيكية. وعندما فحص نيلسون قطع الأراضي في العام التالي، عثر على جميع الأوتاد البلاستيكية، عدا مجموعتين؛ إذ كانت الأوتاد مكومًة فوق بعضها في غابة مجاورة. لم يكن ثمة سبيل لمعرفة مكان الأوتاد الأصلي في الأرض الرملية. نسف التخريب التجربة، فما كان من فريق العمل إلا أن نشر دراسة بالاستعانة ببيانات العام الأول وحده4.

وبعد مرور نحو 15 سنة، مَيَّزَ نيلسون وزميل له قطع أراضٍ تمهيدًا لإجراء دراسة مختلفة، وغرسا الأوتاد لمسافة أعمق في الأرض كي لا يراها أحد، لكنهما لم يسعيا للحصول على إذن من مُزَارِع كان يملك جزءًا من الأرض، والذي أطلق أبقاره في واحدة من القِطَع فأتلفها تمامًا. وعلى الأقل، كان لديهما هذه المرة ما يكفي من قطع الأراضي الأخرى لنشر البحث5. ويقول نيلسون الآن: "تعلمت أن مخاطبة مُلاك الأراضي يمكن أن تكون فكرة سديدة".

ثقافة الشواطئ

تُجري عالمة الأحياء البحرية، روشيل كونستانتين -من جامعة أوكلاند في نيوزيلاندا- دراسة استقصائية لفصائل الحيتان والدلافين الجانحة إلى شواطئ نيوزيلاندا. بدأ المشروع في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ويعتمد على جمع عيّنات من الأنسجة تمهيدًا لتحليلات الحمض النووي. لجمع الأنسجة، يتعين على فريق العمل الحصول على إذن من السكان الماوريين الأصليين الذين يملكون حيتان البلاد بموجب القانون. في البداية، لم تَرُق للماوريين -الذين تربطهم روابط ثقافية قوية بالحيوانات- فكرة شق العلماء أجسامها، ولكن بحسب ما قالته كونستانتين، نجح العلماء -عن طريق الإصغاء إلى أفراد من المجتمع المحلي وتوقيرهم وتبادل أطراف الحديث معهم- في كسب ثقتهم بنهاية المطاف، وبات بوسعهم الحصول على عينات من أغلب الحيوانات الجانحة إلى البرّ. يقتضي الإجراء التقليدي أخذ عينات من الأنسجة بعد أن يبارك الماوريون الحيتان الجانحة ويطلقوا عليها أسماء محددة.

لكن حتى التواصل الجيد لا يمكن أن يحول دون وقوع كل الحوادث. ففي ديسمبر 2010، نما إلى علم فريق كونستانتين أن حوتَيْن من فصيلة حيتان هيكتور ذوات المناقير (Mesoplodon hectori) جرفتهما الأمواج إلى الشاطئ شمال نيوزيلاندا. وبعد أن أخذ فريق العمل عينات من الحوتين، دفنهما الحرّاس. وبعد مرور عدة أشهر، كشف التحليل الجيني أن الحوتَيْن كانا في حقيقة الأمر من فصيلة الحيتان جاروفية الأسنان (Mesoplodon traversii). كانت تلك هي المرة الأولى التي يرى فيها العلماء عينات كاملة من تلك المخلوقات النادرة، وليس مجرد عظام وأسنان منفردة. ولمَّا أدرك الباحثون أن هذا الكشف مهم جدًا، رجعوا إلى الموقع لاستعادة الهياكل العظمية. وعندما وصلوا، كانت جمجمة الحوت الأكبر سنًا قد اختفت. تعتقد كونستانتين أن الجمجمة إما جرفتها الأمواج وإما نُقلت من مكانها.

وعندما اختفت جمجمة أخرى في التسعينيات، عثر عليها زملاؤها في مجتمع محلي ناءٍ على عتبة باب أحد السكان. وعندما سُئل صاحب البيت عن الجمجمة، أخبرهم أنه يود إبقاءها في مكانها. لقد كان ذلك موقفًا مخيبًا للآمال، لكن كونستانتين قالت إن الحفاظ على علاقاتهم بالسكان أهم من أي عينة.

من الممكن في بعض الحالات أن تفضي سعة الأفق فيما يخص إخفاقات العمل الميداني إلى رؤى ثاقبة وأفكار جديدة، بحسب ما تقول عالمة الأحياء البحرية في مؤسسة أوشنز إنيشيتيف، إيرين آش (زوجة روب ويليامز). لقد خططت آش عندما كانت طالبة بالدراسات العليا أن تدرس دلافين المحيط الهادئ بيضاء الجانب في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وفي اليوم الأوَّل لها في عملها الميداني تمهيدًا لحصولها على درجة الدكتوراه عام 2009، عثرت آش على مئات الدلافين وراحت تلتقط لها الصور للتعرف على هويتها عن طريق الصور. ولكن سرعان ما بدأت الدلافين تتصرف على نحو غريب إذ تسابقت للوصول إلى الشاطئ. شعرت آش بالقلق تجاه فكرة أنها أزعجت الحيوانات، وأنه إذا كانت تجفل بتلك السهولة البالغة، فربما يكون من المستحيل أن تستكمل دراستها. وعندئذ، هاجم حوت قاتل الدلافين وقتل أحدها أمام عينيها.

لقد أدى التدخل المفاجئ -من قِبَل حيوان في هذه الحالة- إلى تحويل اتجاه بحث آش إلى دراسة ظاهرة الافتراس، وشكَّلَ هذا العمل أساسًا لفصلَيْن من أطروحتها، ومهَّد الطريق أمام منحة كبيرة من البحرية الأمريكية ودراسات لاحقة اتَّضح أنها أكثر إثارة للاهتمام من خطتها الأصلية. تقول آش: "المرونة جوهر العمل الميداني"، مضيفًة أن الغموض والتحدّيات جزء مما جذبها إلى العمل الميداني؛ فهي -على حد قولها- "تضفي طابعًا مثيرًا على الأشياء، أعني حقيقة أنني أستطيع الخروج للعمل ميدانيًا والكشف عن أمور جديدة أو معاينة أشياء لم يرَها أحد من قبل قط".

References

  1. Roach, D. A. Ecology 84, 749–756 (2003). | article
  2. Roach, D. A. & Gampe, J. Am. Nat. 164, 60–69 (2004).| article
  3. Williams, R. et al. Oceanography http://doi.org/ctkw (2018).| article
  4. Grelsson, G. & Nilsson, C. Freshw. Biol. 26, 199–207 (1991).| article
  5. Merritt, D. M., Nilsson, C. & Jansson, R. Ecol. Monogr. 80, 609–626 (2019). | article

إميلي سون صحفية مستقلة تقيم في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا.