افتتاحيات

تحفيز تجميع المعرفة

ينبغي توسيع نطاق الجهود التي تتحرى الاكتشافات السابقة وتحفيزها.

  • Published online:

أشاع إسحاق نيوتن فكرة أن العلماء يحصلون على إلهامهم للتوصل إلى اكتشافات جديدة لأنهم يستندون إلى أكتاف العمالقة الذين سبقوهم. وقد أحسن صنعًا باستعارة هذه الفكرة من إحدى الشخصيات المؤثرة التي جاءت قبله، وهو على الأرجح الفيلسوف الفرنسي برنارد من شارتريس، الذي عاش في القرن الثانى عشر. وتقوم هذه الفكرة على مبدأ وجيه: الاعتماد على جهود السابقين للبحث عن الحقيقة وإيجادها. ولكن عددًا كبيرًا من الاكتشافات السابقة تقبع الآن بين ثنايا مجموعة بالغة الضخامة من مجلدات الدراسات السابقة؛ لذا، فالتساؤل المطروح الآن: ماذا ينبغي أن يفعل الباحثون الجُدد عن الحقيقة؟

تتمثل إحدى الاستراتيجيات في استخلاص المعرفة على نحو يعمل على تمكين الذين يحتاجون إلى التوصّل إلى حلول عملية. وتتجسّد هذه الاستراتيجية في أشكال كثيرة، بدءًا من الجهود البطولية المنتظمة التي تبذلها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، ووصولًا إلى التقييمات المُخصّصة التي تُجرى على وجه السرعة للمساعدة على توجيه القرارات المتعلقة بالأزمات السياسية أو البيئية. وثمة جهود أخرى تبذلها غالبًا المنظمات غير الربحية الملتزمة بالتقييم القائم على الأدلة، وتدفعها الحاجة إلى ضمان تحقيق أفضل النتائج الممكنة عقب الإقدام على أي تدخل. وتُعتبر مراجعات كوكرين (go.nature.com/2jqocex) مثالًا على هذا النوع من التقييم لأفضل الممارسات في السياقات الصحيّة، وتوازيها مراجعات كامبل (go.nature.com/2k86p1p) في السياقات الاجتماعية والتربوية والسلوكية.

ومع تنامي التحديات المجتمعية على قائمة الأولويات البحثية، تشتدّ الحاجةُ أكثر من أي وقت مضى إلى هذا التجميع. لكن الأمر يتطلَّب بذل الجهود، كما هو موضّح في الدليل لإجراء مراجعة منهجية الصادر عن مكتبة جامعة كورنيل، على سبيل المثال (go.nature.com/2k6ftil). الأمر الأكثر إشكالًا هو أن المنظومة الأكاديمية الحاضنة لا توفّر الحوافز على مثل هذا العمل.

وللمساعدة على تسيير النظام نحو هذا الاتجاه، نشرت دورية Nature، في شهر يونيو عام 2018، مقالين بقسم "تعليقات" سلّطا الضوء على أهمية هذه التقييمات للأدلة واقترحا طرقًا لتعظيم فاعليتها. ففي المقال الأول، يعرض عددٌ من الخبراء في مجالات السياسة والتمويل والنشر (ومن بينهم رئيس تحرير دورية Nature) أربعة مبادئ تساعد على تيسير التكليف بتجميعات الأدلة التي تستهدف صنّاع السياسات وزيادة فاعلية عمليات تقديمها وتنفيذها. أما المقال الثاني، والذي كتبه باحثان مهتمّان بأدلة علم الحفظ الحيوي، فيناقش أحد أشكال تجميع الأدلة الذي يمكن أن يزوّدنا بطريقة أكثر فاعلية من ناحية التكلفة لتقييم الأدلة في حال كانت البيانات متفرِّقة ومتفاوتة في جودتها. ويشير هذا إلى حقيقة أن التجارب المُنضبطة المُعشّاة غير ممكنة لبعض التدخلات، ورغم ذلك تبرز الحاجة إلى فهم واستيعاب الأدلة المتوافرة.

يجدر بعدد أكبر من العلماء أن يحدّدوا المجالات التي تكون ممارسة هذا الإجراء بها ضرورية (أو سرعان ما ستصبح كذلك) وأن يقدِّموا تقييمات مفيدة للأدلة، بعد المشاورات المناسبة مع صنّاع السياسات بشأن القضايا الأهم. ونأمل أن تشجِّع هاتان المقالتان الباحثين ومؤسساتهم ومموّليهم وناشريهم على الإقرار بالفوائد التي ستقدمها التجميعات المحكمة للمعرفة.