ملخصات الأبحاث

ظهور التربة الصقيعيّة الهشة أثناء فترة تناقُص الجليد البحري

 .A. Vaks et al
  • Published online:

يحدث التغير المناخي في المنطقة القطبية الشمالية بوتيرة سريعة، وتشير التوقعات إلى أنه بحلول منتصف القرن الحالي سيكون الجليد البحري الصيفي قد فُقد بالكامل. أما تأثُّر الأرض دائمة التجمد (التربة الصقيعيّة) في نصف الكرة الشمالي السريع بالاحترار، فهو أمر أقل وضوحًا، وتَصْعُب مراقبة اتجاهاته طويلة المدى، مقارنةً باتجاهات تأثُّر الجليد البحري طويلة المدى.

في البحث المنشور، يستعين الباحثون ببيانات مناخية قديمة؛ لإثبات أن التربة الصقيعيّة السيبيرية تكون مقاوِمة لآثار الاحترار، طالما كان الجليد البحري في القطب الشمالي موجودًا، ولكنها تصبح هشة في غيابه. يكشف التأريخ بنظائر اليورانيوم-الرصاص لرواسب الكربونات (نوازل الكهوف) بأحد الكهوف السيبيرية - الذي يقع على الحافة الجنوبية من تربة صقيعيّة متصلة - عن فتراتٍ لم تكن فيها الأراضي العلوية دائمة التجمد.

بدأ سجل نوازل الكهوف قبل 1.5 مليون سنة، عندما أدى انتقال هائل للحرارة من خط الاستواء إلى القطب إلى رفع درجة حرارة نصف الكرة الشمالي. ويشير نمو نوازل الكهوف إلى غياب التربة الصقيعيّة في موقع الكهف في ذلك الوقت، لتصبح أكثر تواترًا قبل حوالي 1.35 مليون سنة، بالتزامن مع انخفاض درجة حرارة نصف الكرة الشمالي، ثم لتصير دائمة بعد حوالي 0.4 مليون سنة. يطابق هذا التاريخ تاريخَ الجليد البحري على مدار السنة في المحيط المتجمد الشمالي، الذي لم يكن موجودًا - إلى حد كبير - قبل حوالي 0.4 مليون سنة، ولكنه أصبح دائم الوجود منذ ذلك التاريخ.

ويمكن تعليل صمود التربة الصقيعيّة في وجود الجليد البحري، وكذلك زيادة هشاشتها في غيابه، بالتغيرات في انتقال كل من الحرارة، والرطوبة. فقد يسهم انخفاض الجليد البحري في رفع درجة حرارة الهواء في المنطقة القطبية الشمالية، مما قد يؤدي بدوره إلى رفع درجة الحرارة في المناطق الداخلية من اليابسة. كما تلعب المياه المفتوحة في المنطقة القطبية الشمالية دورًا في زيادة مصادر الرطوبة، وتساقط الثلوج في الخريف على سيبيريا، مما يؤدي إلى عزل الأرض عن درجات الحرارة المنخفضة في فصل الشتاء.

تفسر هذه العمليات العلاقة بين المنطقة القطبية الشمالية الخالية من الجليد، وبين ذوبان التربة الصقيعيّة قبل 0.4 مليون سنة. وإذا ما توالَى حدوثهذه العمليات خلال التغير المناخي الحديث، فإن الفقدان المستقبليللجليد البحري الصيفي في المنطقة القطبية الشماليةسوف يؤدي إلى تسارع ذوبان التربة الصقيعيّة السيبيرية.