ملخصات الأبحاث

خريطةٌ لرصد مؤشرات قصور النمو لدى أطفال الدول منخفضة الدخل ومتوسطته

Local Burden of Disease Child Growth Failure Collaborators

  • Published online:

يرتبط سوء التغذية بارتفاع معدلات الاعتلال والوفاة بين الأطفال على مستوى العالم. والأطفال الذين يعانون نقص التغذية يصبحون أكثر عرضةً لمشكلات قصور النمو الأيضي، والبدني، والإدراكي، التي قد تؤدي لاحقًا إلى الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وضعف القدرات الذهنية والتحصيل الدراسي، وانخفاض الإنتاجية الاقتصادية في مرحلة البلوغ. وتوجد مجموعةٌ فرعية من حالات نقص التغذية، تُعرف بقصور النمو لدى الأطفال (CGF)، تتجلَّى في حالات التقزُّم، والهزال، ونقص الوزن لدى الأطفال تحت عمر خمس سنوات (من 0 إلى  59شهرًا)، وتتسم بنقص الطول أو الوزن، مقارنةً بمعايير النمو المرجعية التي تختلف حسب العمر. ويُعبَّر عن معدل انتشار التقزم، أو الهزال، أو نقص الوزن بين الأطفال تحت سن 5 سنوات بنسبة من تنحرف لديهم قيم الطول بالنسبة إلى العمر، أو الوزن بالنسبة إلى الطول، أو الوزن بالنسبة إلى العمر - على الترتيب - عن القيم المتوسطة لمعايير النمو المرجعية للأشخاص الأصحاء، التي حددتها منظمة الصحة العالمية، بأكثر من انحرافَين معياريين. وتشير تقديرات مؤشرات قصور النمو لدى الأطفال على مستوى المناطق داخل الدول إلى وجود تباينٍ كبير بينها في كل دولة، لكنَّ هذه التقديرات متاحة في الأساس على المستوى الأول من التقسيم الإداري (أي على مستوى الولايات، أو المقاطعات، على سبيل المثال).

وقد أدى التوزيع الجغرافي غير المتكافئ لقصور النمو لدى الأطفال إلى مزيدٍ من الدعوات لوضع أساليب تقييم تتناسب مع النطاق المحلي لكثيرٍ من برامج الصحة العامة. وفي هذا البحث المنشور، الذي يستند إلى دراسةٍ سابقة للباحثين أنفسهم يضع الباحثون خريطة لقصور النمو لدى الأطفال في أفريقيا.

ويقدم الباحثون ما يُعدُّ -حسب علمهم- أوّل التقديراتٍ عالية الاستبانة المكانية لمؤشرات قصور النمو لدى الأطفال، وذلك في الفترة من عام 2000 ، حتى عام 2017،  في 105 دول من الدول منخفضة الدخل ومتوسطته (LMICs)، التي تعيش فيها نسبة قوامها 99% من الأطفال الذين يعانون قصورًا في النمو.

وهذه التقديرات مُجمَّعة على صعيد المستويين؛ الأول، والثاني (الذي يُقصد به على مستوى المقاطعات أو البلدات)، من التقسيم الإداري للدول، وأيضًا على صعيد الدول، بناءً على السياسات المطبقة في هذه البقاع. ورغم التراجع الملحوظ في نِسَب قصور النمو لدى الأطفال على مدى فترة الدراسة، لاحظ الباحثون أنَّ دولًا عديدة من الدول منخفضة الدخل ومتوسطتهما زالت بعيدةً عن تحقيق أهداف التغذية العالمية الطموحة، التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، والتي تهدف بحلول عام 2025 إلى تقليل التقزُّم بنسبة 40%، وخفض نسبة الهزال إلى أقل من 5%. وتبيَّن وجود تفاوت كبير في معدلات انتشار حالات قصور النمو والتقدم في مكافحة هذا القصور بين الدول وبعضها، وبين المناطق داخل كل دولة، إذ تكشف خرائط الباحثين وجود مناطق ترتفع فيها معدلات انتشار حالات قصور النمو داخل بلدانٍ نجحت، رغم ذلك، في خفض المعدل الإجمالي لانتشار تلك الحالات بين الأطفال. وبتحديد المناطق التي تقيم فيها المجموعات السكانية الأكثر عوزًا، يمكن لتلك التقديرات المكانية الجغرافية أن تساعد واضعي السياسات على التخطيط لتدخلاتٍ تُناسِب الوضع المحلي لكل منطقة، وفي توجيه الموارد بفعالية؛ للحدّ من انتشار حالات قصور النمو لدى الأطفال، وما يترتب عليها من آثارٍ صحية.