سبعة أيام

موجز الأخبار –23 يناير  

غازات تستنفد الأوزون مرتبطة باحترار القطب الشمالي، حرائق الغابات الكارثية في أستراليا، وانتشار فيروس جديد في آسيا يثير القلق

  • Published online:

 Domcar C Lagto/PACIFIC P/SIPA/Shutterstock

خطر بتجدد نشاط بركان «تال»

يراقب الباحثون في الفلبين بركان «تال» عن كثب، تحسبًا لوجود مؤشرات تنذر بثوران ضخم للبركان، إذ هدأ نشاط البركان منذ أن بدأ في نفث البخار والرماد قبل أكثر من أسبوع، غير أن العلماء يقولون إن خطر اندلاع ثوران كبير له ما زال قائمًا. وإلى جانب الخطر المباشر الذي يشكله البركان على الأرواح، فإن ثورته يمكن أن تتسبب كذلك في تلويث إمدادات المياه، وتعطيل توليد الطاقة لملايين السكان، وعرقلة السفر البري والجوي.

ومن الجدير بالذكر أنه في الساعة الثانية والنصف مساءً بالتوقيت المحلي للفلبين، في الثاني عشر من يناير، بدأ «تال» في قذف حمم بركانية، واندفعت منه سحابة عملاقة من شظايا صخرية. وامتد رماد البركان شمالًا حتى مدينة كيزون، التي تبعد عن البركان بحوالي 70 كيلومترًا، وهو ما دفع عشرات الآلاف من سكان جزيرة بركان «تال» وسكان المقاطعات المجاورة إلى النزوح.

وقد توقف نشاط البركان، إلا أن هذا لا يعني زوال السيناريو الأسوأ، وفقًا لما تقوله ماريتون بورناس، عالمة البراكين في معهد الفلبين لعلوم البراكين والزلازل الذي يقع شمال مانيلا مباشرة، فلا زال البركان مصنفًا على أنه من الدرجة الرابعة، وفقًا لنظام التأهب للبراكين في البلاد، وهي ثاني أخطر درجة، مما يعني إمكانية حدوث ثوران بركاني خلال ساعات، أو أيام.

انتشار فيروس جديد في آسيا يثير القلق

يتزايد قلق العلماء بشأن فيروس جديد آخِذ في الانتشار في آسيا. فمع مثول دورية Nature للطبع، أعلن المسؤولون الصينيون عن 291 حالة إصابة بالفيروس على مستوى البلاد، أغلبها في ووهان، حيث بدأ تفشي الفيروس. وتأتي تايلاند، واليابان، وكوريا الجنوبية ضمن الدول التي أعلنت ظهور حالات إصابة بها. وتوفي ستة أشخاص -على الأقل- بسبب الفيروس، الذي يسبب مرضًا بالجهاز التنفسي.

كما أكد مسؤولون صينيون أن الفيروس يمكن أن ينتقل من إنسان إلى آخر، غير أن مدى قابلية الانتشار تلك غير معروف. ويُعَد ارتفاع عدد حالات الإصابة مثيرًا للقلق، بسبب حلول إجازة العام الصيني الجديد في العطلة الأسبوعية المقبلة، التي سيسافر خلالها مئات الملايين من البشر عائدين إلى مدنهم، أو إلى خارج البلاد. وفي ذلك الصدد.. يقول سونجتاك كيم، عالم الفيروسات من معهد باستور كوريا في سيونجنام في كوريا الجنوبية: "قد تكون هذه بداية كارثة".

وقد اكتُشِفَ المرض للمرة الأولى في ديسمبر الماضي في أشخاص زاروا سوقًا للحيوانات الحية في ووهان. وتعَرَّف العلماء على مسبب المرض، ووجدوا أنه أحد أنواع فيروس كورونا، وينتمي إلى العائلة نفسها التي تسبِّب «المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة»، أو ما يُعرَف اختصارًا بـ«سارس». ومع مثول دورية Nature للطبع، استعدت منظمة الصحة العالمية لعقد مؤتمر في الثاني والعشرين من يناير؛ لتقرر ما إذا كانت ستعلن حالة الطوارئ العامة بسبب الفيروس، أم لا.

 STR/EPA-EFE/Shutterstock

غازات تستنفد الأوزون مرتبطة باحترار القطب الشمالي

ربما كانت الغازات المسبِّبة لتآكل طبقة الأوزون –تلك الطبقة الحامية للأرض– مسؤولة عن نسبة يصل قِوامها إلى 50% من تأثيرات التغيُّر المناخي المرصودة في القطب الشمالي في الفترة من عام 1955 إلى عام 2005.

وهذا الاكتشاف -الذي نُشر في العشرين من يناير- قد يساعد في تفسير الخسائر المهولة التي تَسَبَّب فيها التغيُّر المناخي في المنطقة، وهو التأثير الذي حيَّر العلماء (L.M. Polvani et al. NatureClim. Change http://doi.org/djt; 2020)، إذ إن درجة الحرارة في القطب الشمالي آخذة في الارتفاع بما يزيد على ضعف متوسط معدلات ارتفاع درجة الحرارة في باقي أنحاء العالم، في ظاهرة تُعرَف بـ«تضخم الأثر الحراري في القطب الشمالي» الذي يفقد جليده بسرعة مذهلة.

يُعرف عن المواد المستنفدة للأوزون (التي تتضمن مركبات الكلوروفلوروكربون) قدرتها على زيادة درجة حرارة الغلاف الجوي بكفاءة أعلى من ثاني أكسيد الكربون، لكنّ غالبية الأبحاث التي أُجريت على هذه الكيماويات ركزت على تأثيرها على طبقة الأوزون.

وقد قارن فريق من الباحثين نماذج محاكاة المناخ في كلتا الحالتين بوجود الانبعاثات الهائلة من مركبات الكلوروفلوروكربون، وبدونها، وهي انبعاثات بدأت في الخمسينيات. وأظهرت نماذج المحاكاة الخالية من الانبعاثات أن متوسط الارتفاع في درجات الحرارة في القطب الشمالي كان 0.82 درجة مئوية، ولكنْ في وجود انبعاثات مركبات الكلوروفلوروكربون، قَفَزَ الرقم إلى 1.59 درجة مئوية.

ويقول الباحثون إن تكرار هذه النتائج في نماذج مناخ متعددة سيكون ضروريًّا لتحسين دقة التقديرات بشأن مدى إسهام مركّبات الكلوروفلوروكربون في ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي.

Arterra/Universal Images Group/Getty

الصين تقترب من الصدارة في الإنفاق البحثي

بدأت الفجوة في التمويل البحثي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين تتناقص سريعًا، على الرغم من الزيادة البسيطة التي شهدها التمويل البحثي الأمريكي منذ عام 2000، وذلك وفقًا لإحصاءات جمعتها مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية، إذ اكتشفت مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية أنه في الفترة بين عامي 2000، و2017 شهد الإنفاق على البحث والتطوير في الولايات المتحدة نموًّا سنويًّا بمتوسط 4.3%. أما الإنفاق البحثي في الصين، فقد زاد بنسبة تتجاوز 17% سنويًّا خلال الفترة نفسها. كما رفعت عدة  دول أخرى، منها ألمانيا، وكوريا الجنوبية، إنفاقها البحثي بمعدلات فاقت مثيلتها في الولايات المتحدة، على الرغم من احتفاظ هذه الدول بمراكز أدنى من الدولتين العُظميين على مستوى العالم من حيث إجمالي الإنفاق، إذ استأثرت الولايات المتحدة الأمريكية بنسبةٍ قِوامها 25% من 2.2 تريليون دولار أمريكي أُنفِقَت على البحث والتطوير على مستوى العالم في عام 2017، وبلغ نصيب الصين 23%.

وتأتي هذه الأرقام من الطبعة الأخيرة لتقرير »مؤشرات العلوم والهندسة« Science and Engineering Indicators، الذي تصدره مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية كل عامين، والذي يجمع المؤشرات المتعلقة بوضع العلوم والهندسة في البلاد. ومن الجدير بالذكر أنه على مستوى العالم يُنظَر إلى الولايات المتحدة -على نحو متزايد- على أنها "رائدة مهمة، وليست رائدة بلا منازع" في العلوم والهندسة، وذلك حسب ما جاء به التقرير الصادر في الخامس عشر من يناير.

وفي ذلك الصدد.. قالت جوليا فيليبس، رئيسة لجنة سياسات العلوم والهندسة للمجلس الوطني للعلوم، في مؤتمر صحفي إنّ البيانات الأولية من عام 2019  تشير إلى أن الصين قد تفوقت بالفعل على الولايات المتحدة في الإنفاق على البحث والتطوير. ويشرف هذا المجلس على مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية، وينتج تقارير »المؤشرات« Indicators.

كبر الصورة

NSF

وتقول دايان سوفين، عالمة الكمبيوتر في جامعة تافتس في مِدفورد في ماساتشوستس، التي ترأس المجلس الوطني للعلوم، إن ظهور مراكز الابتكار خارج الولايات المتحدة "لا يمكن إلا أن يكون مفيدًا". وتشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تقود العالَم فيما يتعلق بالعديد من المؤشرات المهمة، مثل إجمالي الاستثمار في مجال البحث والتطوير، ونسبة الأوراق البحثية المنشورة التي تحظى بقدر عالٍ من الاستشهاد، وعدد الطلبة المتنقلين على المستوى الدولي، المسجَّلِين لدى جامعاتها، بيد أن تقرير المؤسسة وجد أن عدد الطلبة المسجلين بالجامعات الأمريكية من المولودين خارج البلاد قد انخفض قليلًا في الأعوام الأخيرة.

حرائق الغابات الكارثية في أستراليا تعرقل الأبحاث

أزهقت الحرائق المشتعلة عبر أستراليا أرواحًا، وألحقت الضرر ببيوت وشركات. كما دمرت معدات علمية، وعرقلت سير الأبحاث.

على سبيل المثال.. يدير ويل وودجيت -الباحث المتخصص في الاستشعار عن بُعْد من جامعة كوينزلاند في بريزبِن- موقعًا بحثيًّا في غابة باجو، التابعة للحكومة الأسترالية؛ لجمع بيانات حول ظروف سطح الأرض؛ بهدف تلقيم نماذج المناخ العالمية بهذه البيانات. ومع اختراق النيران للموقع البحثي في عشية رأس السنة الميلادية، انقطع سيل البيانات الذي كان يتدفق منه منذ 20 عامًا. وتشير الصور إلى تدمُّر طبقة النباتات تحت الغطاء الشجري للغابة بالكامل، على الرغم من بقاء هذا الغطاء نفسه سليمًا. وعن ذلك.. يقول وودجيت إنه من المحتمل أن تكون أجهزة الاستشعار بأعلى أحد الأبراج في الموقع البحثي قد نجت.

وفي بقعة أخرى.. أُسست الجامعة الوطنية الأسترالية في كانبِرا »المنشأة الجبلية البحثية الأسترالية« Australian Mountain Research Facility  في العام الماضي؛ بهدف دراسة كيفية تأثير التغيُّر المناخي على المساحات الخضراء بمنطقة جبال الألب. وكانت المنشأة قد خططت لنشر أجهزة استشعار ومعدات رصدٍ في مواقعها الثمانية في أثناء الصيف في أستراليا، لكنَّ الحريق في أحد المواقع "لم يترك شيئًا سوى تربة جرداء"، على حد قول زاك براون، عالِم التربة، وكبير المسؤولين التقنيين بالمشروع، الذي أضاف قائلًا إنّ تركيب المعدات عبر شبكة المشروع تأخر لمدة عام من جرّاء ذلك.

 

Darrian Traynor/Getty