أخبار

سؤال وجواب: أثر حرائق أستراليا على الحياة البرية

عالِم النظم البيئية مايكل كلارك يشرح الآثار المدمرة لحرائق الغابات الأسترالية

دياني لويس
  • Published online:
ستعاني الحيوانات الناجية من الحرائق من أجل العثور على الطعام والمأوى، مثل حيوان الومبات هذا، الذي التُقطت صورته في ولاية نيوساوث ويلز الأسترالية.

 ستعاني الحيوانات الناجية من الحرائق من أجل العثور على الطعام والمأوى، مثل حيوان الومبات هذا، الذي التُقطت صورته في ولاية نيوساوث ويلز الأسترالية. 

Wolter Peeters/The Sydney Morning Herald/Getty

ترزح أستراليا تحت وطأة أسوأ مواسم حرائق الغابات على الإطلاق، إذ بلغ عدد الوفيات 28 شخصًا، ودُمرت آلاف المنازل في مساحةٍ تتجاوز 10 ملايين هكتار من اليابسة، وهي مساحة تفوق مساحة دولة البرتغال. وهلك ما يُقدَّر بمليارٍ من الثدييات، والطيور، والزواحف. لذا.. أجْرت دورية Nature حوارًا مع مايكل كلارك -عالِم النظم البيئية في جامعة لاتروب بضاحية باندورا في مدينة ملبورن الأسترالية- حول الكيفية التي تتعامل بها الحيوانات مع الوضع في أعقاب تلك الحرائق، وأسباب الآثار الفتاكة لحرائق هذا الموسم. يعكف كلارك على دراسة آثار الحرائق على النظم البيئية المحلية، وكيفية تعافيها من تلك الآثار، وذلك مُنذ دمَّر حريقٌ الموقع الميداني الذي كان يعمل فيه قبل 15 عامًا.

كيف يكون الوضع في أعقاب حرائق الغابات؟

يحلّ صمت القبور بالغابةٍ بعد احتراقها.. فباستثناء الحيوانات آكلة الجيف، من طيور الكاراوانج، والغربان، وطيور السمنة الصردية، لا يتبقى في الغابة الكثير. إنها تجربةٌ تقشعر لها الأبدان.

وأي حيوانٍ ينجح في الإفلات من ألسنة النيران دون إصابة يُواجه ثلاثة تحدياتٍ رئيسة، أولها: العثور على مأوى وسط الظروف المناخية شديدة القسوة، وثانيها: خطر المجاعة، أما ثالثها، فهو تجنب المفترسات، إذ تصبح تلك الحيوانات الناجية مكشوفةً، ولا تجد مخبأً في تلك الأرض الجرداء.

وحتى إنْ تمكَّن حيوانٌ من الوصول إلى رُقعةٍ من الأرض لم تمسسها النيران، لن تكون القدرة الاستيعابية للمنطقة كافيةً لكثافة الكائنات الحية التي تحاول العيش على حد الكفاف. ففي أعقاب الحرائق التي اندلعت في عام 2007، كانت إحدى الرُّقع غير المحترقة التي زُرتُها في منطقة مالي (منطقة في أقصى شمال ولاية فيكتوريا) مكتظة بشدة بالطيور التي تُطارِد بعضها البعض؛ للتنافس على الفوز بالبقعة الخضراء الأخيرة المتبقية، إذ لم تكن المنطقة كافيةً لإعالتها جميعًا.

أيّ الحيوانات يُحتمل أن تكون أكثر تأثرًا بالحرائق؟

تعاني حيوانات مثل الكوالا، التي تعيش فوق الأرض في مجموعاتٍ صغيرة مُنعزلة، ولديها قدرةٌ محدودة على الفرار، أشد المعاناة. وقد شهدنا خلال الحرائق السابقة بعض السلوكيات المبتكرة المثيرة للدهشة حقًّا، مثل اختباء طيور القيثارة، وحيوانات الوَلب في جُحور حيوانات الومبات؛ للهروب من الحريق، لكنَّ الغالبية العظمى من الحيوانات تلتهمها النيران، وحتى الطيور الكبيرة سريعة الطيران، مثل الصقور، وببغاوات الروزيلا القرمزية، يمكن أن تهلك في تلك الحرائق.

كيف تختلف حرائق هذا الموسم عن نظيراتها في الأعوام السابقة؟

نطاق الحرائق هذه المرة غير مسبوق، إذ لم نفقد من قبل هذه المساحة الشاسعة من موائل الحيوانات في الوقت ذاته. وضراوة تلك الحرائق، التي يمكن أن تُوَلِّد ظروفًا مناخية جديدة خاصة بها، تجعل الحيوانات البرية في حالة ارتباك تشلّها عن التصرف.

هذا.. بالإضافة إلى أنَّ الحرائق تنتشر هذه المرة على نحوٍ مختلف عن الحرائق السابقة. ففي الماضي، كان من الممكن الاعتماد على الأخاديد الرطبة كحواجز طبيعية تَحُول دون انتشار النيران. أما في هذا العام، وفي ظل الجفاف، تنتشر الحرائق مباشرةً عبر الأخاديد والرُّقع الصغيرة من الغابات المطيرة، التي كانت ستصبح مأوًى للحيوانات عقب الحرائق، لولا تلك الظروف.

ما المدة التي سوف تستغرقها النظم البيئية للتعافي؟

غالبًا سيكون معدل التعافي هذه المرة أبطأ مما كان عليه في الحرائق السابقة. وتَعتمِد عودة نمو الغطاء النباتي على تساقط الأمطار، التي صارت غير متوقَّعةٍ إلى حد كبير. أما التجويفات الشجرية، والأشجار المنتِجة للرحيق، التي تُعَد مواردَ رئيسة للحيوانات، فسوف تستغرق سنواتٍ، وربما عقودًا، حتى تتعافى.

تتعلق إحدى المخاوف في هذا الصدد بمصير عددٍ من أنواع الطيور المهاجرة، التي تتنقل ما بين جزيرة تازمانيا، وولاية فيكتوريا، وجنوب ولاية كوينزلاند، إذ تتوقف هذه الطيور للاستراحة على المُروج الساحلية بطول الساحل الشرقي، وبالتحديد في مناطق اندلعت فيها حرائق كثيرة. وسوف يحتاج الأمر سنواتٍ، حتى تعود تلك الموائل إلى طبيعتها كنقاط توقُّف للطيور المهاجرة.

وهناك حيواناتٌ أخرى تقترب من حافة الانقراض بسبب الحرائق، فثمة مخاوف حقيقية بشأن حيوانات الولب كثيفة الذيل، التي تسكن الموائل الصخرية، ونوع حيوان الدونارت الذي يقطن جزيرة الكنغر، وهو نوعٌ صغير الحجم من الجرابيات، كاد يفقد مساحة موئله الطبيعي كلها.

ما الذي يحمله المستقبل لهذه النُّظم البيئية؟

إنّ التحدي يكمن في اكتشاف طريقة لحماية الرقع الصغيرة الباقية من موائل الغابات. وقد نحتاج إلى الاستباق بأنْ نشعل حرائق يمكن التحكم فيها -عن قصد- بالقرب من المناطق التي تلجأ إليها الحيوانات البرية خلال اندلاع حرائق الغابات، للحيلولة دون اشتعال النيران بتلك المناطق في المستقبل. لستُ راضيًا عن تلك الفكرة، لكنَّها قد تكون الوضع الطبيعي الجديد الذي نواجهه.

هذه الحرائق غير مسبوقة، لكنَّها ليست مفاجِئَة.. فقبل ثلاثين عامًا، تنبأ العلماء باحتمالية اندلاع حرائق أكثر ضراوة، نظرًا إلى تغيُّر المناخ. وحاليًّا، نشهد ثلاثة تغيراتٍ مهمة: زيادة وتيرة الحرائق، وزيادة ضراوتها، واتساع نطاقها. وهذه العقبات الثلاث تحدّ مِن قدرة الحياة البرية في المنطقة على التعافي.

أَجْرَت المقابلة: دياني لويس

حُرِّرَت هذه المقابلة لمراعاة الطول والوضوح