موجزات مهنية

مختبرات بأقل تكلفة

كيف تؤسس مختبرًا متقدمًا بميزانية متواضعة.

إيلي دولجين
  • Published online:

AGNIESZKA POKRYWKA/TREND IN AFRICA

واجهت عالمة الأحياء الدقيقة، ريبيكا شابيرو، مهمة شاقة بعد أن بدأت مسيرتها المهنية في عضوية هيئة التدريس بجامعة جويلف في كندا، وهي بناء مختبر من نقطة الصفر بميزانية محدودة.

حصلت ريبيكا على بعض المعدّات من أعضاء هيئة التدريس المتقاعدين ولكن كان أكثرها معطوبًا، ولدرجة خطيرة في بعض الحالات. ففي إحدى المرات، كادت تُصاب بحروق من قالب تسخين تبرَّع به زميل بسبب الارتفاع الشديد في درجة حرارة الجهاز بكامله لحد التوهّج حين استعملته. وتتذكر ريبيكا هذا الموقف قائلة: "كان لسان حالي وقتها: لا بأس، سيلحق بسابقيه في القمامة".

وفي شهر يونيو من عام 2018، أي بعد قضاء 6 أشهر في وظيفتها الجديدة، قدَّمت ريبيكا طلبًا للحكومة الكندية وحكومة مقاطعة أونتاريو للحصول على منحة تأسيسية لمختبرها بقيمة 200 ألف دولار كندي، (ما يعادل 152 ألف دولار أمريكي). كان من شأن هذا المبلغ أن يساعدها على شراء معظم معدّاتها، بما في ذلك جهاز قارئ الألواح الدقيقة بـ40 ألف دولار كندي، وحاضنة هزّازة تبلغ قيمتها 40 ألف دولار كندي، ومبرّد فائق التبريد قيمته 20 ألف دولار كندي. ولكنها لجأت أيضًا لمواقع المزايدات على الإنترنت، مثل «إي باي» eBay، و«بيد سبوتر» BidSpotter، و«بايو سيربلس» BioSurplus ، للبحث عن عروض على قوالب التسخين وغيرها من المستلزمات الأصغر السليمة بغرض تشغيل مختبرها.

وتقول شابيرو: "يظن زملائي بالمختبر أنني غريبة الأطوار، إذ إنني أطالع دائمًا هاتفي المحمول قائلةً: "لا، لا، لقد زايد أحدهم علينا". ولكن بمواصلتها متابعة مواقع المزايدة بدأ الأمر يؤتي ثماره، فقد اشترت معظم المعدات التي تحتاج إليها: الماصَّات، وأجهزة الخلط الدواميّة، وأجهزة الطرد المركزي، وأجهزة قياس الأس الهيدروجيني، وأفران التسخين، وغيرها بأسعار مخفّضة بنسبة 60–90% بالمقارنة مع الأسعار المعروضة في الكاتالوجات، بحسب تقديراتها.

يواجه معظم الباحثين الرئيسيين الجدد (PIs) قيودًا متعلقة بالميزانية، ويجب أن يتحلّوا بالحكمة عند تدبير مُعدّات مختبراتهم. فربما يحصلون على حزم مساعدة تأسيسية بمبالغ كبيرة جدًا في الواقع، ولكن يمكن أن تستنفد بضعة أجهزة من المعدات الحديثة كل هذه الأموال. وفي الوقت نفسه، قد تعمل مختبرات العلوم في البلدان محدودة الموارد بأقل الاعتمادات المادية، وعادةً ما يواجه الباحثون الرئيسيون الجدد في دول العالم النامي صعوبات عند شراء أبسط المستلزمات الأساسية.

ولحسن الحظ، توجد عروض موفرة للمال، وحلول بديلة كثيرة غير مكلفة. فما على العلماء سوى معرفة أين عليهم البحث عنها.

يتطلب العثور على الصفقات جهدًا إضافيًا: إذ يلجأ بعض الباحثين الرئيسيين إلى استجداء واقتراض معدات قديمة من مختبرات أخرى، أو يبتكرون طرقًا لمشاركة المعدات. ولكن حتى رؤساء المختبرات الجدد الأكثر افتقارًا للتمويل يستطيعون تجهيز مختبراتهم وتشغيلها سريعًا؛ فبإمكانهم البحث على مواقع الإنترنت عن التخفيضات وتفقد الشركات، كمتاجر المعدات أو المطاعم التي قد تعرض معدات مشابهة أو مطابقة للمواصفات للبيع، ومن ثمَّ التوقف عن الشراء مباشرةً من المورّدين الذين قد يقدمون سعرًا أقل فيما بعد إذا لم تُباع سلعهم المعروضة. وتقول ريبيكا إن تجهيز مختبر بأقل التكاليف سيشعركم بتحقيق إنجاز شخصي يُضاف إلى مكاسبكم. وتضيف: "ستكون تجربةً ممتعةً حقًا، وأوصيكم بخوض غمار هذه المغامرة".

المشاركة الاقتصادية

من وسائل توفير الأموال المنفقة على المعدات باهظة الثمن، تجنّب شراء المعدات المتاحة بالفعل للاستخدام المشترك في مختبرات البحوث الأساسية أو المعامل المشتركة؛ وهي منشآت يستطيع فيها العلماء إما حجز مدة زمنية لاستخدام المعدات العلمية المتطوّرة وإما الدفع للعاملين بالمختبر مقابل إجراء التجارب التي تتطلب إمكانيات تقنية بالنيابة عنهم.

فعلى سبيل المثال، يوفّر قسم المواد في كلية إمبريال كوليدج لندن مجموعة من أحدث التقنيات، بما في ذلك المجاهر الإلكترونية وأجهزة الحزم الأيونية المركّزة؛ وهما جهازان كان عالم فيزياء المواد المكثّفة، بين بريتون، في حاجة إليهما لإجراء أبحاثه عن طبيعة الفلزات المستخدمة في صناعات الفضاء والطاقة. فعندما كان بريتون يدرس قرار قبوله منصبًا في هيئة تدريس القسم، تأكَّد من أن الوظيفة ستمنحه وقتًا كافيًا لاستخدام هذه المعدات بتكلفة مقبولة.

وقبل قبوله الوظيفة، تفاوض على حق الاستخدام المجاني غير المحدود للمعدات حتى يتمكن من تدبير تمويل خارجي. ويقدر بريتون أن هذا الاتفاق قد وفّر له 20 ألف جنيه إسترليني (ما يعادل 26,500 دولار أمريكي) سنويًا في سنواته الأولى كرئيس مستقل، وقد استغلّ هذا المبلغ لشراء أجهزة الحوسبة.

JEHOSHUA SHARMA

وبالتفكير فيما يتجاوز حدود منشآت البحوث الأساسية، يوصي عالم الكيمياء بول براكر بعقد اتفاقات وِديّة مع المختبرات المجاورة، فهذا سيعفي الباحثين من الاضطرار إلى شراء المعدات اللازمة لعملهم لكن لا يستخدمونها يوميًا. أسّس براكر مختبرًا قبل خمس سنوات في جامعة سانت لويس بميسوري، ويدرُس حاليًا نشأة الحياة. وتتضمن بحوثه بعض عمليات التخليق الكيميائي، ولكن ليس الكثير منها. وبذلك، فقد استطاع تجنّب شراء مُبَخِّر دوّار بقيمة 5 آلاف دولار أمريكي، وهو جهاز يُزيل المذيبات من العينات، من خلال الاتفاق مع أحد زملائه على اقتراض واحدٍ عند الضرورة.

كان براكر يعتبر أن كل دولار يدّخره سيسهم في شراء غرض آخر لمختبره. ولتحديد احتياجاته، أعد جدولًا حسابيًا، والتمس النصيحة من أعضاء هيئة التدريس الآخرين المنضمين حديثًا الذين مروا بموقف مشابه، ومن بائعي المعدّات الذين سبق لهم التعاون مع باحثين رئيسيين جدد آخرين.

أدرج براكر في خانات الجدول الأدوات التي يحتاج إليها المختبر بشكل يومي، كالمطارق ورقائق البارافين، وهي أغراض تتضمن عادةً هوامش ربح ضخمة عند شرائها من شركات توريد مستلزمات المختبرات. وبدلًا من ذلك، قصد براكر المتجر المحلّي للمعدات، وتسوّق عبر الإنترنت. فتوافرت مطرقة سعرها 70 دولارًا أمريكيًا مقابل 7 دولارات. وعُرِضَت للبيع على موقع «أمازون» لفافة من رقائق البارافين سعرها 100 دولار أمريكي مقابل 25 دولارًا تقريبًا.

لا تقتصر البضائع المباعة لدى الباعة البدلاء على السلع المنزلية فقط. فأحيانًا يفكرون في طرح أغراض تخدم مختلف المجالات. فعلى سبيل المثال، عادةً ما تتضمن بحوث براكر إجراء تفاعلات بغرف يمكن التحكم في رطوبتها لتحاكي ظروف العصور البدائية. ويمكن أن يتكلّف تشغيل غرفة بحجم مناسب عشرات الآلاف من الدولارات، وهذا أكثر كثيرًا من الميزانية المتاحة لبراكر. ومع ذلك، تستخدم المطاعم وشركات التوريدات الغذائية الجهاز نفسه المعروف باسم "خزانة الحفظ" لحفظ الطعام المطهو ساخنًا وجاهزًا للأكل.

تُباع هذه الخزانات مقابل خمسة آلاف دولار للواحدة. وقد انتقى براكر ثلاثًا منها. وعلى الرغم من أن خزانات حفظ الأغذية قد لا تتمتع بالمواصفات الدقيقة نفسها كنظيراتها المخصصة للمختبرات، لكنها كانت كافية تمامًا لأغراضه البحثية.

كما استخدم براكر أيضًا أساليب بارعة للتفاوض على المستلزمات المتاحة لدى مورّدي المختبرات المتخصصين وحدهم. مثلًا، كان على علم بحاجته إلى شراء طرازٍ ثمينٍ من مطياف الكتلة لتحليل الفلزات النزرة، لكنه لم يكن مضطرًا لشرائه في حينها. ولذلك، قدّم بضعة عروض منخفضة السعر وانتظر من الباعة أن يوافقوا على سعره. وبعدها بشهور، اتصل به أحد مندوبي المبيعات. وشرح الموقف قائلًا إنه يحاول أن يستوفي حصة المبيعات التي حددها مديره لأنهم كانوا في نهاية الربع المالي من السنة، ويمكنه الآن عرض الجهاز بسعر منخفض يقارب السعر الذي عرضه براكر في البداية. وعقَّب براكر من جهته: "عادةً ما يؤتي الصبر فوائده".

ويحذّر كيفين راين الذي عمل حتى تقاعده في شهر أبريل من عام 2018 مديرًا وشريكًا في «دبليو. نوسباوم» W. Nuhsbaum -وكالة لبيع المجاهر مقرّها الرئيسي في ماكينري، بولاية إيلينوي- من أن المساومة إلى حدّ الإزعاج قد تؤتي بنتائج عكسية. ويضيف أن عملية شراء مجهر باهظ الثمن أو جهاز آخر مرتفع التكلفة من أجهزة المختبر تبدو مشابهة إلى حد ما لشراء سيارة. ولكن بينما يستطيع أي ميكانيكي أن يغيّر زيت محرك السيارة وأن يستبدل إطاراتها، سوف يكون مندوب المبيعات الذي يبيع جهازًا كبيرًا من أجهزة المختبر لباحث رئيسي هو جهة الاتصال لأغراض الصيانة والتحديث لسنوات مقبلة.

يضيف راين: "هناك خيط رفيع بين المساومة المزعجة والتفاوض على تخفيض، فلا ينبغي لك أن تبالغ في التشبّث بموقفك مع مندوب المبيعات لأنك تريد بناء علاقة طويلة الأمد معه".

تشير ليزا فيته رئيسة شركة «فيشر ساينتفيك»، وهي شركة لتوريدات المختبرات في بيتسبرج بولاية بنسلفانيا، إلى أنه بجانب ذلك، لا توجد عادةً ضرورة لاتِّباع أساليب التفاوض العدائية، فمعظم البائعين سوف يلبّون الطلبات المعقولة للفوز بعميل من أعضاء هيئة تدريس حديثي التعيين. وهذا لأن الباحثين في بداية حياتهم المهنية سوف يقضون سنوات وسنوات قادمة في شراء المعدات، ويريد البائعون كسب ولائهم للعلامة التجارية في مرحلة مبكرة. وتوضّح فيته قائلةً: "نريد أن تكون عمليات الشراء المتكررة هذه من نصيبنا".

ولهذا أطلقت شركة «فيشر ساينتفيك» برنامجها لتأسيس المختبرات الجديدة New Lab Start-Up Program، ويقدّم المورّدون الآخرون -بما في ذلك شركة «ميليبور سيجما» في برلينجتون بولاية ماساتشوستس، وشركة «ڤي دبليو آر» في رادنور بولاية بنسلفانيا- برامج مشابهة. يعمل برنامج شركة «فيشر ساينتفيك» على غرار دفتر كوبونات لتوريدات المختبرات يحوي 100 عرض من عروض التوفير لشراء مجموعة كبيرة متنوعة من المنتجات للباحثين الرئيسيين الجدد. وتعقّب فيته: "إننا نحاول جاهدين مساعدة الباحثين الرئيسيين على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من ميزانياتهم البحثية النفيسة". وتضيف فيته أنه كلّما زاد إنفاق الباحث الرئيسي، زادت نقوده المدّخرة. وتعلل ذلك قائلة: "لأنه إذا كان طلب الشراء كبيرًا ومُجمّعًا، سنكون في معظم الأحوال قادرين على تقديم تخفيضات إضافية".

مشاكل النقود

حتى مع التخفيضات الكبيرة، لا يزال بعض الباحثين عاجزين عن شراء حتى أبسط أجهزة مختبراتهم. حصلت عالمة الأحياء النباتية موفاري تجيوروتو على درجة الدكتوراه من جامعة ماساتشوستس في أميرست، قبل أن تتقلّد وظيفة في عام 2016 بجامعة ناميبيا في ويندهوك. وهناك، لم تكن أجهزة الرج أو الخلط متوافرة، ناهيك بأي أداة من الأدوات التحليلية الأكثر تعقيدًا وتطورًا التي كانت تعتمد عليها في كلية الدراسات العليا. وتقول تجيوروتو عن ذلك: "لم أكن قادرة فعليًا على إجراء بحوثي بسبب نقص المعدات، كان أمرًا محبطًا للغاية".

وكانت «سيدنج لابز» في نجدة تجيوروتو، وهي منظمة غير هادفة للربح في بوسطن بولاية ماساتشوستس تجمع المعدات الفائضة عن الحاجة بقيمة ملايين الدولارات من الجامعات والشركات والوكالات الحكومية في الغرب. ثم تقدم هذا المخزون إلى المؤسسات في الدول ذات الدخل المحدود والمتوسط التي تتمتع بالإمكانات للنهوض بالبحوث المتقدمة إذا توافرت لديها الأدوات المطلوبة.

وفي شهر يوليو من عام 2017، تقدمت تجيوروتو بطلب إلى شركة «سيدنج» للحصول على معدات قدّرت قيمتها بأكثر من 5 ملايين دولار ناميبي (أي ما يعادل 365 ألف دولار أمريكي). وقبل نهاية عام 2018، كان من المتوقع وصول شحنة محمَّلة بأجهزة الكروماتوجراف (فصل الألوان) ومستلزمات المختبرات الأساسية. ولم يدفع القسم الذي تعمل به تجيوروتو سوى 33,500 دولار ناميبي لتحمل بعض تكاليف الحصول على المعدات ونقلها وشحنها.

وفي شهر أكتوبر من عام 2017، استلمت روبيكا دلجودا، عالمة الكيمياء بجامعة وست إنديز في مونا بجامايكا، معدات مختبرها من منظمة «سيدنج لابز»، ولكن لم يحدث ذلك سوى بعد سنوات من الجهود المضنية لإطلاق معهد المنتجات الطبيعية بالجامعة. وتقول دلجودا رئيسة المعهد: "لقدر اضطررنا لصنع طاولات المختبر، بل والبدء من الصفر".

وتمثَّلت استراتيجيتها في طلب المعدات غير المستخدمة من زملائها السابقين. وأحضر زملاؤها السابقون في المعامل من جامعات أوكسفورد وليستر بالمملكة المتحدة، حيث تلقت ديلجودا تدريبها، صناديق من المعدات المجانية. وتقول دلجودا: "كان زملائي سعداءً بمعرفة أن المعدات قد وجدت موطنًا جيدًا".

ووجد علماء آخرون وسائل لتدبير احتياجاتهم دون شراء أي معدات، فعلى سبيل المثال، عاد عالم الوراثة التطورية سانتياجو كاستييو راميريز من دراسات ما بعد الدكتوراه من المملكة المتحدة ليؤسس مختبرًا في مركز علوم الجينوم في كويرنافاكا، وهي جزء من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك. ولأنه لم يحصل سوى على حزم تأسيس متواضعة غطت بالكاد تكلفة جهازي حاسوب، فقد قرر عقد اتفاقات تعاونية.

في البداية، تشارك مع فرق بحثية بألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وعمل على مجموعات بيانات جينومية كانوا قد جمعوها مسبقًا عن حالات العدوى المنقولة جنسيًا ومسببات الأمراض المنقولة بالقراد. ثم تعاون مع ميجيل سيبايوس، عالم الأحياء المجهرية التجريبية الذي يعمل أيضًا بمركز علوم الجينوم. ومعًا، أطلقا برنامجًا بحثيًا يدرُس نشأة أنواع جديدة من البكتيريا المقاومة للأدوية في المستشفيات المكسيكية.

وهكذا، يقوم سيبايوس بأعمال المختبر، ويتفرغ كاستييو راميريز لإجراء التحليل الجينومي. وقال كاستييو راميريز معقبًا: "كان التعاون مكسبًا لكلينا".

استغلال المتاح

والآن تسنح الفرصة للعلماء الذين يستخدمون الطابعات ثلاثية الأبعاد ويمتلكون قليلًا من المعرفة الهندسية لصنع معدات مختبرهم الخاصة، بالاستعانة بتعليمات التجميع التفصيلية والبرامج الحاسوبية مفتوحة المصدر المتاحة عبر مستودعات الإنترنت. ويقول توم بادين، عالم الأعصاب من جامعة ساسكس في برايتون بالمملكة المتحدة: "إنها طريقة فعّالة للغاية لإنجاز الأعمال بسرعة وبمستوى راقٍ إلى حدٍ ما".

ويستخدم مختبر بادين الطابعة ثلاثية الأبعاد «ألتيميكر 2» Ultimaker 2، وهي آلة مدمجة لسطح المكتب تتكلف الإصدارات الجديدة منها حوالي 1,800 جنيه إسترليني، ولكن تتوافر بدائل لها مقابل بضع مئات من الجنيهات الإسترلينية. ويضيف بادين إنه على الرغم من أن صنع مثل هذا النوع من المعدات داخل المختبر قد يستغرق وقتًا أطول قليلًا، لكن المواد والإلكترونيات التي تدخل في طباعة معدات المختبر بالتقنية ثلاثية الأبعاد تكلف عادةً أقل كثيرًا من أسعار المنصات التجارية.

ففي عام 2017، على سبيل المثال، وضع بادين مخطط تصميم تفصيليًا لصنع نظام قذف بالضغط لتوصيل أحجام ضئيلة جدًا من السوائل بدقة، باستخدام المكوّنات المتاحة بالفعل والقطع المطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (C. J. Forman et al. Sci. Rep. 7, 2188; 2017). ويقول إن شراء المواد كلّفه نحو 400 جنيه إسترليني، ويبلغ سعر النماذج التجارية من هذا الجهاز خمسة أمثال هذه التكلفة على الأقل. كما نجحت مجموعته أيضًا في تطوير وإنتاج معدّات أخرى مصنوعة خصيصًا. ويعلّق بادين: "عادةً ما نطبع أي جهاز ميكانيكي لا يحتاج إلى دقة ميكرومترية بواسطة الطابعة ثلاثية الأبعاد داخل مختبرنا".

ويدير بادين الآن ورش عمل في إثيوبيا وأوغندا وجنوب إفريقيا وفي بلدان أخرى بإفريقيا، في إطار منظمة «تريند إن أفريكا» TReND in Africa غير الهادفة للربح التي شارك في تأسيسها في إفريقيا، لتدريب العلماء على هذا النوع من أساليب الصناعة الذاتية لتدبير أدوات المختبر منخفضة التكلفة. وحضر أحد هذه الدورات أولوواشيون فابورودي، عالم فيزيولوجيا الأعصاب من جامعة إبادان بنيجيريا، وسرعان ما استخدم مهاراته المكتسبة حديثًا لبرمجة متحكّم مُصغَّر لمساعدته على دراسة الاكتئاب لدى نماذج القوارض. ويقول فابورودي: "إنه مجرد مؤشِّر زمني بسيط، ولكنه يساعد على الحد من احتمالات الخطأ البشري وتدخُّل الباحث في التجارب". ومن خلال تصنيعه معداته الخاصة، يقول فابورودي: "إنني أرتقي بمستوى تجاربي".

ولكن توجد أيضًا سلبيات للاعتماد على المعدات المصنوعة ذاتيًا أو توريدات المختبرات المستعملة. فهناك احتمال أن يتعطّل أحد الأجهزة، ولا يوجد ضمان لاستعادة المال من الجهة المُصنِّعة. ومن ناحية أخرى، يقول براكر: "لديك مبلغ محدود من المال"، لذلك على المرء أن يضع خطته على المدى البعيد ليقرر متى يساوم لادخار المال ومتى يدفع ثمن المعدات كاملًا.

وترفض شابيرو المخاطرة عندما يتعلّق الأمر بقارئ الألواح الدقيقة، وهو جهاز تستخدمه في القياس الآني لنمو العشرات أو المئات من سلالات الخميرة من أجل تقصي مقاومتها للعقاقير. وتشرح قائلةً: "أنت تتحمل بعض المخاطرة جرّاء ألا تؤدّي المعدات وظيفتها على النحو المطلوب، وأنها ليست مكفولة بالضمان. وأنا لست مستعدة للمخاطرة بشأن جهاز دقيق من المعدات التحليلية تبلغ قيمته 40 ألف دولار أمريكي، ولكنني مستعدة لذلك مع جهاز طرد مركزي أو جهاز خلط دوامي بسيط".

وقد حدث أن وصل أحد الموازين التي ابتاعتها شابيرو من موقع «بيد سبوتر» من دون كابل الشحن الخاص به. كما احتاجت الماصّة الإلكترونية متعدّدة القنوات التي ابتاعتها من موقع «إي باي» إلى إعادة معايرتها. ولكن شابيرو نجحت في تشغيل كلا الجهازين في النهاية.

وأجابت شابيرو عند سؤالها عن المصاعب الإضافية التي تواجهها قائلة: "الأمر يستحق العناء دون شك".