موجزات مهنية

التحقيق في قضية إزالة الغابات

فيرجينيا جِوين
  • Published online:

 Lahiru S. Wijedas

في عام 2015، قدَّم عالم البيئة لاهيرو ويجيداسا، الذي يعمل في الجامعة الوطنية بسنغافورة بحثًا حذَّر فيه من الانبعاثات الكربونية المستقبلية الخطيرة من غابات أراضي الخُث الإندونيسية. وقد نُشر هذا البحث أخيرًا في الشهر الجاري (L. S. Wijedasa et al. Glob. Change Biol. http://doi.org/cqtm; 2018). ويوضِّح لنا ويجيداسا كيف تغيَّرت آراؤه خلال تلك الفترة.

ما أهمية غابات أراضي الخُث عالميًا؟

غابات الخث مستنقعات غنية بالكربون تكوَّنت على مدار قرون. وفي إندونيسيا، جُفّفت مساحات شاسعة من هذه الأراضي لزراعة المحاصيل، خاصةً نخيل الزيت وأشجار السنط. وفي عام 2011، فرضت الحكومة الإندونيسية حظرًا مؤقتًا على إصدار تراخيص إخلاء الأراضي من أجل التنمية المعتمدة على التقنيات الصناعية. لكن في عام 2015، نتج عن الحرائق التي نشبت على الأرضي التي أُخلِيَتْ انبعاثاتٌ تفوق الانبعاثات الصادرة من قارة أوروبا بأكملها. والآن أصبح لدى إندونيسيا هيئة حكومية لإصلاح أراضي الخُث ترفع تقاريرها للرئيس، وهي مكلِّفة بإصلاح مليوني هكتار من غابات الخُث بحلول عام 2020. لكن البحث الذي قدّمته يشير إلى أن 51% من الانبعاثات سوف يأتي من المناطق التي جُفّفت بالفعل وتستخدم في الزراعة المعتمدة على التقنيات الصناعية.

هذا أمر مُؤسف. وما الرسالة المستفادة من ذلك؟

أولًا، يجب علينا الحفاظ على الغابات السليمة المتبقية لدينا، إذ إن 45% منها لا يقع ضمن مناطق محمية أو مشمولة بقرار الحظر. وتوضِّح البيانات التي أمتلكها أن 48% من المساحة التي يشملها الحظر ليست غابات مستنقعات خُثية من الأساس. وثانيًا، نحن بحاجة إلى صور بديلة من صور الزراعة، حتى يمكن للمجتمعات المحلية زراعة المحاصيل في التربة الخُثية الرطبة.

لماذا استغرق الأمر ثلاث سنوات لنشر بحثك؟

قدمت البحث عام 2015، وخُضنا أربع جولات من المراجعة، وعدلنا كثيرًا. فعلى سبيل المثال، كان لدينا في البداية ثلاثة سيناريوهات للانبعاثات، لكننا زدناها لتصل إلى ثمانية عشر سيناريو حدّدتها «الهيئة الحكومية الدولية المعنيّة بتغير المناخ». إلا أن البحث قُوبل بالرفض في النهاية بحجة أنه غير أصيل بالقدر الكافي. وبعد ذلك، قدمناه إلى دورية «جلوبال تشينج بيولوجي» Global Change Biology العلمية، التي نشرته خلال ثلاثة أشهر.

هل كان سقف تنبؤاتكم أعلى من المتوقع؟

لطالما كانت البيانات بخصوص انبعاثات الأراضي الخثية مثيرة للجدل؛ ويرجع ذلك في جزء منه إلى أن بعض الدراسات الممولة من جانب القطاع الصناعي كانت تتوصَّل إلى أرقام أقل من الواقع الفعلي. ولمعالجة جميع السيناريوهات المحتملة، قيَّمنا التغيّر الحادث في الغطاء الأرضي بين أعوام 1990 و2010 باستخدام صور التقطها القمر الاصطناعي «لاندسات». ومن ثمَّ، وضعنا تقديرات للانبعاثات الناتجة عن الخُث بين أعوام 1990 و2130 لمجموعة من التوسعات الزراعية.

كيف تغيَّرت آراؤك؟

في البداية، كنت أعتقد أن اللوم يقع على الشركات الكبيرة المنتجة لزيوت النخيل والصمغ وحدها. لكن بعد أن قضيتُ مزيدًا من الوقت في سومطرة ومناطق أخرى من إندونيسيا، رأيت أن عديدًا من الغابات المملوكة للشركات مِن بين المناطق الأفضل من ناحية الإدارة. كما وجدتُ أن بعض شركات زيوت النخيل والصمغ قد نحَّت جانبًا أراضي رئيسية من أجل الحفاظ عليها، ومارستْ ضغوطًا على الحكومة لحماية الغابات التي كان يمكنها استغلالها بصورة مشروعة. والآن صرتُ أعتقد أن الشركات جزء من الحل.

هل أخذت بعين الاعتبار المزارعين المحليين؟

نعم. فأصحاب المساحات الصغيرة من الأرض مسؤولون عن تحويل نسبة 60% من الأراضي خارج المناطق الأصلية التي حدَّدتها الحكومة. وبينما كنت أدعو في السابق إلى ضرورة استعادة جميع أراضي الخُث، فإنني أتفهم الآن جيدًا كيف يعتمد أصحاب المساحات الصغيرة على تلك الأراضي، وأنهم يلجؤون إلى إخلاء الغابات لتحسين أحوالهم المعيشية. وإيجاد فرص للزراعة المستدامة يمكن أن يسهم في القضاء على 51% من الانبعاثات المستقبلية.

هل بحثك هذا يُبرئ ساحة شركات زيوت النخيل والصمغ؟

كلا، فثمة شركات جيّدة وشركات بالغة السوء، لكن الشركات القليلة التي تحاول التعاون مع الحكومة غالبًا ما تكون هي التي تتعرَّض للنقد من جانب الصحافة. إن الشركات الجيدة هي أفضل شريك محتمل في مجال حماية أراضي الخُث، لأنها تمتلك التمويل اللازم، والقدرة على التنفيذ، والدافع -بسبب ضغط الرأي العام- لحماية تلك الأراضي. إن مساعي الحفاظ على أراضي الخُث التي تدعمها الشركات قد أثبتت نجاحًا مرات عديدة في إندونيسيا، كما أنها وسيلة تُكفِّر من خلالها الشركات عمّا اقترفته سابقًا من إزالة للغابات، في بلد في حاجة ماسة إلى مثل هذه المساعدة.

 

أجرت الحوار فيرجينيا جِوين

حُرِّرت هذه المقابلة لأغراض الحفاظ على الوضوح والطول المناسب.