ملخصات الأبحاث

الأصول البشرية في أراضي الجنوب الأفريقي الرطبة القديمة

.E. Chan et al

  • Published online:

ترجع أصول الإنسان الحديث - من ناحية البِنْية التشريحية - إلى أفريقيا قبل حوالي 200 ألف سنة. وعلى الرغم من أن بعضًا من أقدم بقايا الهياكل العظمية يشير إلى منشأها في شرق أفريقيا، فإن منطقة جنوب أفريقيا هي موطن المجموعات البشرية المعاصرة، التي تمثل أول فرع من تاريخ تطور السلالات الجينية البشرية.

في البحث المنشور، أنتج الباحثون أحد أكبر الموارد الخاصة بفرع الحمض النووي الخاص بالميتوكوندريا، الموروث عن الأم، المعروف باسم L0، الذي يتصف بكونه أعمق جذورًا، وإنْ كان ضعيف التمثيل (198 جينومًا ميتوكوندريًا جديدًا في مقابل إجمالي 1,217 جينومًا ميتوكوندريًا)، ويأتي من أشخاص معاصرين يعيشون  في المناطق الجنوبية من أفريقيا، كما أظهر الباحثون العزلةَ الجغرافية للأشخاص المنحدرين من سلالة «خويسان» - ممن يملكون سلالات من الحمض النووي الميتوكوندري L0d1’2، وL0k، و L0g- ويعيشون جنوب نهر زامبيزي في أفريقيا.

أوضح الباحثون - من خلال وضع جداول زمنية للجينوم الميتوكوندري، وتحديد معدلات التكرار والانتشار - أن سلالةL0  قد ظهرت في أراضي ماكجاديكجادي-أوكافانجو الرطبة القديمة المتبقية في المناطق الجنوبية من أفريقيا، منذ ما يقرب من 200 ألف سنة (يبلغ مجال الثقة في النتائج نسبة قدرها 95%، 240-165 ألف سنة). ويشير التفاوت الجيني إلى بقاء سلالة  L0 لمدة 70 ألف سنة، قبل انتشارها خارج موطنها الأصلي إلى الشمال الشرقي-الجنوب الغربي منذ ما يتراوح بين 130 ألف سنة، و110 آلاف سنة.

ويشير تمثيل المناخ القديم، وبيانات النموذج،إلى أن زيادة الرطوبة قد تسببت في فتح ممرات خضراء، تجاه الشمال الشرقي أولًا، ثم في تجاه الجنوب الغربي.كما يتوافق التجفيف اللاحق للموطن الأصلي مع الحجم السكاني الفعال والمستدام (L0k)، في حين أن دورات الرطوبة-الجفاف، والتكيُّف المحتمل مع الاقتيات على الطعام البحري، قد أدى إلى النمو السكاني (L0d1’2) بين المهاجرين في جنوب غرب البلاد، كما تظهر أدله أثرية واسعة النطاق عند السواحل الجنوبية. وبأخذ هذه الأمور معًا في الاعتبار، يقدم الباحثون مقترحًا عن نشأة الإنسان الحديث من الناحية التشريحية في المناطق الجنوبية من أفريقيا، موضحين أن هذا الإنسان كان يشغل موطنًا بشكل مستمر، حتى وقت هجرات السكان الأولى، التي يبدو أنها تُعزى إلى تغيّرات إقليمية في المناخ.