عمود

نصائح لإدارة مشروعات الدكتوراة

أنهيل سانتياجو لوبيز يقدم ست نصائح تتعلق بكيفية إدارة مشروعات الدكتوراة، مستنبَطة من القطاع الخاص.

أنهيل سانتياجو لوبيز
  • Published online:

من واقع خبرتي، يبدو أحيانًا أن مشروع الدكتوراة يحتاج إلى وقت أكثر من المتوفر لديك، خصوصًا إنْ كنتَ تتمنى المداومة على توازن صحي بين العمل والحياة. وفي رأيي، ينبغي أن تتضمن جميع مناهج الدراسات العليا مقررًا في إدارة المشروعات.

إنني مرشح لنيل درجة الدكتوراة في الهندسة الحيوية من معهد جورجيا للتكنولوجيا بأتلانتا. وقد اكتسبت، أثناء دراساتي، مهارات في إدارة المشروعات يمكن أن تفيد الآخرين الساعين لنيل درجة الدكتوراة. وفيما يلي ست نصائح كانت عونًا لي. وجدير بالذكر أنّ الاستراتيجيات التالية تجمع بينها فكرة واحدة، هي: تحديد ما لم يُحدَّد.

حَدِّدْ المخطط الزمني لإتمام أهدافك: ابدأ الفصل الدراسي وفي ذهنك موعد نهايته، وما تريد تحقيقه بحلول ذلك الموعد. ابدأ كل فصل دراسي بتحديد المراحل الأساسية المرتبطة بمشروع بحثك (على سبيل المثال.. إتمام المسودة الأولى لمقال مراجعة)، وبرنامج تخرجك (على سبيل المثال.. إجراء مناقشة مشروع رسالة الدكتوراة).

قسِّم الإجراءات التي عليك اتخاذها؛ لتحقيق كل هدف. وعند هذه المرحلة، يمكنك تقييم الالتزامات المطلوبة منك، المرتهنة بموعد زمني، بالإضافة إلى المواعيد النهائية المقررة، غير القابلة للتمديد. وبعدها، يمكنك تحديد أولوية كل إجراء، لإفساح وقت له في الزمن المتاح للفصل الدراسي.

استعد لتلقّي "ضربات موجعة": قال الملاكم الأمريكي مايك تايسون ذات مرة: "كل شخص تكون لديه خطة يعتزم تنفيذها، إلى أن تعترضه ضربة موجعة"، إذ سوف يتأثر المخطط الزمني الذي حددته بأحداث غير متوقعة (مثل انكسار أنبوب في مختبرك، أو تغيير يُدْخِله مُشرِفك على المواعيد النهائية). ومن المهم أن تضع في الاعتبار أن المسار المقرر للفصل الدراسي سيحتاج إلى تعديله باستمرار. ولعمل حساب للطبيعة الديناميكية للمشروعات البحثية، أقوم بإجراء مراجعة في منتصف الفصل الدراسي؛ لتقييم التقدم الإجمالي المُحرَز نحو أهدافي، وتحديد الجوانب ذات الأولوية. ومن الممارسات الجيدة: وضْع هوامش زمنية في المخطط الزمني الذي حددته؛ أي المبالغة في تقدير الزمن المطلوب لإتمام مهمة معينة. وستخدم الهوامش كفترات زمنية احترازية، لمواجهة الأحداث غير المتوقعة التي تهدد بعرقلة تقدُّمك.

حدِّد نطاق مشروعك: ينبغي أن يبدأ نطاق مشروعك ببيان واضح للأهداف الإجمالية، متبوع بقائمة بالمهام المحددة التي تتوقع تحقيقها على مدى مشروعك. ويمكن تبسيط هذا الجزء باعتباره "قائمة مهام رئيسة"، بمجرد إنجازها جميعًا، يكون هذا إيذانًا بإتمام المشروع.

أَضِفْ قيمةً، لا تجارب: ما الذي تحتاجه بشكل قاطع لتعظيم قيمة مشروعك (أو أثره) إلى أقصى حد؟ عند وضع قائمة مهامك الرئيسة، فكر فيما قد يحقق أقصى قيمة لمشروعك. وبمجرد تحديد هذه العناصر، كرِّس كل جهودك لاستيفائها بأقصى ما أوتيتَ من قدرة. نحن كطلاب دراسات عليا نتأثر بالسلاح ذي الحدين؛ المتمثل في الحرية الأكاديمية، والفضول العلمي، إذ ينبغي أن تدع فضولك يقودك في بعض الحالات، لكنْ لا تستخدم الفضول العلمي لتبرير قيامك بمحاولات بحثية استكشافية تقع خارج نطاق مشروعك. وكطالب دراسات عليا، يجب أن تدرك أنّ وقتك محدود، وفي الغالب تكون مواردك كذلك أيضًا.

حدِّد مقاييس النجاح: تؤدي الدقة في تحديد مقاييس النجاح إلى تحقيق نجاحات صغيرة، فما الذي يشكل النجاح في كل بند من بنود قائمتك للمهام الرئيسة؟ يساعد تحديد هذه المقاييس على معرفة ما إذا كنتَ تسير في الاتجاه الصحيح، أم لا. وإذا سارت الأمور على الوجه الأمثل، فينبغي أن يعطيك استيفاء كل مقياس من مقاييس النجاح هذه لمحة عن المنتَج النهائي لمشروعك البحثي. إنني أَعتبِر استيفاء كل مقياس بمثابة نجاح صغير، وكل نجاح يعطيني دفعة ثقة للاستمرار في المضي قُدُمًا.

اجعلْ من الإخفاق المبكر دافعًا للتقدم: إن الإخفاق جزء لا يتجزأ من عملية البحث، وقد يؤثر الخوف من الإخفاق سلبًا على إنتاجيتك؛ عن طريق توليد ما يُعرف بحالة "شلل القدرة على التحليل"، وهو تقاعس المرء عن اتخاذ أي إجراء؛ نتيجة لفرط التفكير فيما ينبغي فعله لتحقيق الأهداف. ومن واقع تجربتي، يصعب التغلب على حالة شلل القدرة على التحليل حين تكثر الأشياء التي على المحك. ولتفادي هذا.. صمِّمْ تجارب مِن شأنها أن تتناول أجزاء صغيرة من قضيتك البحثية الرئيسة، وتتيح لك مساحة للإخفاق مبكرًا؛ فإنْ كنتَ مخطئًا بشأن تصور أساسي ما في تصميم مشروعك، ينبغي أن تتدارك هذا بأسرع وقت ممكن. إنّ الإخفاق المبكر إخفاق ناجح؛ لأنه يتيح لك إعادة تقييم الأمور، وعلاج مَواطن ضعف مشروعك سريعًا.

قد تساعدك استراتيجيات إدارة المشروعات هذه على التمتع بدرجة من السيطرة على زمام الأمور في المواقف المحيرة التي تظهر في مرحلة الدراسات العليا. وبالإضافة إلى ذلك.. فإن هذه الاستراتيجيات تُستخدَم عادة خارج الأوساط الأكاديمية؛ لقدرتها المثبَتة على زيادة احتمالات النجاح. وإذا ثبتت فعالية هذه الاستراتيجيات في القطاع الخاص، فستفيدك - بلا شك - في مشروعك البحثي.

أنهيل سانتياجو لوبيز مرشح لنيل درجة الدكتوراة من معهد جورجيا للتكنولوجيا بأتلانتا.