افتتاحيات

جدل محتدم حول مرض ألزهايمر

نتيجة مفاجئة قد تثير جدلًا، ونهج جديد لعلاج مرض ألزهايمر.

  • Published online:

يُعَد تأثير منطقة قرن آمون – أو ما يُعرف بمنطقة الحصين – في الدماغ فائقًا بالنظر إلى أنها ثنية صغيرة من النسيج؛ فهي تخزِّن ذكريات الإنسان، وتستخلصها، وتسجل تاريخ حياتنا، الذي يشكِّلنا بما نحن عليه. كما أنها إحدى مناطق الدماغ الأكثر تضررًا من مرض ألزهايمر، الذي يسلب الناس تلك الذكريات. وقد أشارت بحوثٌ إلى أن خلايا عصبية جديدة قد تنشأ في هذه المنطقة على مدى حياة البالغين، في عملية تسمَّى تكوُّن الخلايا العصبية.

وقد صارت هذه الفكرة مثار جدل محتدم؛ ويرجع ذلك - في جزء منه - إلى ندرة العينات المحفوظة جيدًا من أنسجة دماغ الإنسان، وإلى تنوُّع التقنيات التي تحدد الخلايا العصبية غير الناضجة. ففي العام الماضي (2018)، برهنت ورقة بحثية نُشرت في دورية Nature على أن عملية تكوُّن الخلايا العصبية في منطقة قرن آمون لا تَحْدُث في الإنسان بعد مرحلة الطفولة (S. F. Sorrells et al. Nature 555, 377 – 381; 2018).

وقد نُشرت دراسة في الأسبوع الأخير من شهر مارس الماضي في دورية «نيتشر ميديسين» Nature Medicine عززت من احتدام هذا الجدل (E. P. Moreno – Jiménez et al. Nature Med. http://doi.org/10.1038/s41591-019-0375-9;2019). فبعد دراسات أجريت على أنسجة دماغية بشرية مأخوذة من بالغين أصحاء، تراوحت أعمارهم بين 43، و87 عامًا بعد وفاتهم، أفاد الفريق البحثي بملاحظة خلايا عصبية حديثة النشأة، وتَراجُع بسيط في عملية تكوُّن الخلايا العصبية مع تقدُّم العمر.

وعلى النقيض من ذلك.. لاحظ الفريق البحثي تراجعًا أكثر حدة، وانخفاضًا تدريجيًّا في عملية تكوُّن الخلايا العصبية في نسيج دماغي مأخوذ من أفراد، تتراوح أعمارهم بين 52، و97 عامًا، كانوا مصابين بمرض ألزهايمر. وبرغم أن هذه النتائج تنتظر النقد والتكرار من قِبَل مجموعات بحثية أخرى، إلا أنها تثير احتمالًا مثيرًا للاهتمام بأنّ إيقاف هذا التراجع في عملية تكوُّن الخلايا العصبية، أو عكسه، قد يبطئ من تقدُّم مرض ألزهايمر.

وقد اختبرت دراسات حديثة طرقًا لتعزيز عملية تكوُّن الخلايا العصبية في منطقة قرن آمون في القوارض؛ مثل التمارين، وبعض الأدوية. وقد بينت هذه الدراسات أن بعض هذه الأساليب يمكن أن يقلل من أوجه الخلل في الوظائف المعرفية في نماذج الفئران المحوَّرة جينيًّا؛ لتصاب بمرض ألزهايمر. ويتمثل التحدي القادم للباحثين – وهو تحدّ بالغ الأهمية – في معرفة ما إذا كان يَصْلُح استخدام هذه الأساليب على البشر، أم لا.

وقد ركزت غالبية أبحاث علاجات مرض ألزهايمر على استهداف المسارات التي تسهم في تراكم أميلويد بيتا، وبروتينات "تاو"، المسبِّبَين للمرض. وحتى الآن، لم ينجح أي علاج منها بكفاءة. وسواء أكان التركيز على عملية تكوُّن الخلايا العصبية يؤدي إلى الوصول إلى علاج، أم لا، فإن أحدث دراسة تدعم البحوث المهمة التي تشير إلى إمكانية التوصل إلى علاجات لمرض ألزهايمر، وغيره من الأمراض التنكسية العصبية، عن طريق تحويل الانتباه عن الأهداف العلاجية المحتمَلة المعتادة إلى أهداف مختلفة. وسيتطلب ذلك دراسة الخصائص البيولوجية المعقدة للدماغ البشري، وكل ثَنْية من ثَنْياته.