تعليقات

أربع خطوات لتنظيم حركة الملاحة في الفضاء

جيمي مورين يحدد العناصر المطلوبة لتتبع الأقمار الصناعية، وتفادي حوادث اصطدامها.

جيمي مورين
  • Published online:
سحابة من الأقمار الصناعية والحطام الفضائي تدور حول الأرض، كما تَصَوَّرها الفنان مُعِدّ الصورة.

سحابة من الأقمار الصناعية والحطام الفضائي تدور حول الأرض، كما تَصَوَّرها الفنان مُعِدّ الصورة.

MACIEJ FROLOW/GETTY

إنّ الفضاء يزداد ازدحامًا بمرور الزمن. ويمكننا اليوم تتبُّع حركة أكثر من 20 ألف جسم فضائي صناعي يدور حول الأرض، من بينها 1500 قمر صناعي قيد التشغيل، وعدد وافر من المركبات التي انتهت مهمتها، ومعززات صواريخ مستعملة، وغير ذلك من الحطام. وليس هذا إلا غيض من فيض.. فمِن المحتمل اكتشاف عشرة أضعاف هذا العدد في وقت لاحق من العام الحالي، عندما تبدأ القوات الجوية الأمريكية في تشغيل نظام »الحاجز الفضائي« Space Fence (انظر: go.nature.com/2dxztu3). وهذا النظام الراداري القوي – الموجود في كواجالين أتول في المحيط الهادئ، والبالغة تكلفته 1.6 مليار دولار – يُتوقع له أن يُجْرِي مليون عملية رصد يوميًّا.

وتمثِّل متابعة حركة الملاحة في الفضاء تحديًا متزايدًا؛ فالأقمار الصناعية تقل حجمًا، وتنخفض تكلفة إطلاقها باستمرار. ويستطيع كل من العلماء، والشركات، بل وحتى المدارس، أن تصنع أقمارًا صناعية لتصوير الأرض بتكلفة زهيدة، لا تتجاوز 10 آلاف دولار. كما سوف يتزايد عدد آلاف المركبات الفضائية المستخدمة في مشروعات طموحة. فعلى سبيل المثال.. تخطط شركة «سبيس إكس» في هوثورن بولاية كاليفورنيا الأمريكية لإطلاق ما يقرب من 12 ألف قمر صناعي صغير؛ لتشكيل شبكة إنترنت فضائية بحلول العقد الثالث من القرن الحالي.

من هنا، تزداد احتمالية وقوع الاصطدامات، والحوادث، ومشكلات سوء الفهم، والصراعات. وكل حادث تصادم يخلف وراءه حطامًا يهدد باقي الأنشطة الجارية في الفضاء. ففي عام 2007، على سبيل المثال، خلفت تجربة الصين لِمَا بدا سلاحًا مضادًا للأقمار الصناعية عشرات الآلاف من الشظايا، وأثارت مخاوف جيوسياسية (انظر: go.nature.com/2tv2nja). وفي عام 2012، اضطُر طاقم محطة الفضاء الدولية إلى الاختباء داخل كبسولات النجاة »سويوز« Soyuz، عندما مر بالقرب من المحطة حطام لحادث تصادم قمرين صناعيين، وقع في عام 2009.

ولكي نتكيف مع مستقبل الفضاء المزدحم، والمتاح للجميع، سنحتاج إلى أحد أشكال إدارة الملاحة في الفضاء. وتسعى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية إلى قيادة جهود عالمية في هذا الصدد إلى جانب وضع سياسات لإدارة أقمارها الصناعية بصورة أفضل. ولن يتضمن ذلك إنشاء "شرطة مرور" لتوجيه الأقمار الصناعية إلى اليمين، أو اليسار، بل سيتطلب إنشاء نظام أشبه بنظام خدمة الطقس (انظر: go.nature.com/2dtjznn)، بحيث يتبادل مشغلو الأقمار الصناعية المعلومات، ويتلقون التقارير عن الوضع الحالي، والتحذيرات من الاصطدامات. وسوف تطوِّر الشركات تطبيقات وخدمات معتمدة على تلك البيانات، وتسَوِّقها.

إنّ الملاحة الفضائية شأن عالمي، يؤثر على الأنشطة المدنية، والتجارية، وأنشطة الأمن القومي. فقد أصبحت الصين والهند اليوم من الأطراف الرئيسة المؤثرة في هذا المضمار؛ وأنشأت أستراليا ونيوزيلندا وكالتَي فضاء وطنيتين في السنوات الثلاث الأخيرة. ويتطلع روّاد الأعمال والمعنيُّون بالتعليم إلى توسيع دورهم في هذا القطاع؛ ولهم كل الحق في ذلك من الناحية القانونية، إذ تحظر معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 على أي دولة أن تمنع أخرى من حقها في الوصول إلى الفضاء، واستخدامه على نحو سِلمِي.

بيد أنثمة القليل من القواعد أو المعايير المتفق عليها دوليًّا للعمل في الفضاء. وقد جرت مباحثات في هذا الشأن بصورة متقطعة، منها مناقشات حول مسودة الاتحاد الأوروبي لـ»قواعد السلوك في مجال أنشطة الفضاء الخارجي« Code of Conduct for Outer Space Activities، ومباحثات «لجنة استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية التابعة للأمم المتحدة» United Nations Committee on the Peaceful Uses of Outer Space، لكنْ لا يوجد إطار عالمي لتنظيم حركة المركبات الفضائية.

ويمكن وضع نظام دولي لإدارة الملاحة في الفضاء، يماثل في بعض جوانبه النظام الدولي للملاحة الجوية؛ فيشتمل على معايير وممارسات بخصوص الأمان والاتصالات، تضعها أطراف متعددة، وتكمِّلها اتفاقيات ثنائية تتناول أنشطة اقتصادية معينة، ومواقف متعلقة بالسلامة، غير أن ثمة اختلافات كبيرة بين إدارة الملاحة الجوية، والملاحة الفضائية.. فبعكس الحال مع معظم الطائرات، لا يُطلب من الأقمار الصناعية أن تبلغ عن بياناتها التعريفية، أو سرعتها، أو اتجاهها، أو ارتفاعها، ومن الصعب تحديد ملكيتها. كما أن مواقع المركبات الفضائية غير معروفة بدقة، ويبقى جزء من أفضل البيانات الخاصة بها سريًّا، وذلك لأغراض تجارية، أو حكومية. ويمكن للحطام الفضائي، والأقمار الصناعية التي انتهت خدمتها أن يظلا في مدارهما بلا رقابة لمدة قرون.

وفي هذا المقال، أحدد العناصر الرئيسة الأربعة اللازمة لوضع نظام عالمي لإدارة الملاحة الفضائية، والخطوات المطلوبة لتحقيقه.

أربعة عناصر

تحسين وسائل التتبع: تخضع الطائرات لسيطرة أكثر صرامة من تلك التي تخضع لها الأقمار الصناعية؛ إذ تتولى أنظمة الملاحة الجوية توجيه الطائرات عبر مسارات طيران مسجلة في رحلات تستغرق مُدَدًا زمنية محددة تقاس بالساعات. وترسل غالبية الطائرات بيانات مواقعها باستمرار. وتستخدم الولايات المتحدة 150 رادارًا لمتابعة ما يصل إلى 5 آلاف طائرة في أوقات ذروة عمليات التحليق فوق أراضيها1. وفي المقابل، لا يوجد سوى بضع عشرات من المواقع على مستوى العالم، التي تتبع حركة عشرات الآلاف من الأجسام الصناعية الفضائية. ويمكن أن تُترك الأقمار الصناعية لسنوات وهي تتحرك في مدارات لا تحكمها سوى قوانين الفيزياء.

ويمثِّل تتبُّع حركة الأجسام الفضائية مهمة صعبة تقنيًّا، لا سيما إنْ كانت تلك الأجسام صغيرة الحجم، وسريعة الحركة. ويمكن أن تكون تلك الأجسام صغيرة بحجم نقطة من الطلاء، أو كبيرة بحجم حافلة (انظر الشكل: "زحام في الفضاء"). ومعظم هذه الأجسام يقطع كيلومترات عديدة في الثانية، ويحلِّق في مدارات على ارتفاع يتراوح بين 200 كيلومتر، و40 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض. ويستخدم الجيش الأمريكي حاليًّا موقعًا إلكترونيًّا لنشر بيانات مفصلة عن الأجسام التي يزيد طولها عن 10 سنتيمترات (www.space-track.org)، إلا أن كل جسم يجري تتبُّعه يقابله ما بين 20 إلى 30 قطعة من الحطام. وأغلب ذلك الحطام صغير جدًّا لدرجة يستحيل معها تتبُّعه، لكن الكثير منه يمكنه أن ينهي بعثة فضائية، حال اصطدامه بالقمر الصناعي لها.

إنّ وضْع عدد أكبر من أجهزة الاستشعار الأكثر تطورًا في المزيد من المواقع حول العالم من شأنه زيادة وتيرة عمليات الرصد، وتعزيز دقتها. وسوف تزداد أهمية ذلك مع تزايد قدرة الأقمار الصناعية على المناورة؛ من أجل تغيير مداراتها، غير أن الأفضل من هذا هو أن يتمكن مشغلو مركبات الفضاء من مشاركة المعلومات الآنية الواردة من قنوات الاتصال، ومن المستشعرات المثبتة على تلك المركبات، مثلما هو الحال مع الطائرات. وسوف تزداد أهمية مشاركة تلك المعلومات مع زيادة اعتماد الأقمار الصناعية على التشغيل الآلي. وأخيرًا، فإن تجهيز الأقمار الصناعية بأجهزة إرسال واستقبال مصمَّمة لإرسال معلومات موقع القمر الصناعي، حتى بعد خروجه من الخدمة، يمكن أن يقدم معلومات دقيقة عن موقع القمر الصناعي، ويقلل من إنذارات التصادم الكاذبة.

وفي نهاية المطاف، فإن المشارَكة العالمية لمعلومات تتبُّع الأجسام الفضائية الصناعية مطلوبة من أجل تحقيق أقصى استفادة من أجهزة الاستشعار المنتشرة حول العالم. وخلال الأعوام القليلة المقبلة، يمكن لأنظمة وطنية أخرى أن تتكامل مع النظام الأمريكي «الحاجز الفضائي». ويمكن تشغيل هذه الأنظمة بصورة مشتركة مع البرامج الأمريكية من خلال اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف لتبادل البيانات، مثل تلك التي يستخدمها حاليًّا «مركز القوات الجوية الأمريكية للعمليات الفضائية المشتركة» في قاعدة فاندنبرج الجوية بكاليفورنيا، لمشاركة معلومات التتبُّع وتحذيرات الاصطدامات مع الدول والشركات الأخرى.

كبر الصورة

SOURCES: SPACE-TRACK.ORG/THE AEROSPACE CORPORATION

وينبغي على القطاع الخاص أن يكون له دور أيضًا، إذ يمكن لاتحادات مشغلي الأقمار الصناعية توفير معلومات تتبُّع هذه الأقمار، ومخططات المناورة الخاصة بها. ويمكن للشركات التي تتولى وضع تقديرات مواقع الأقمار الصناعية أن تتيح استخدام بياناتها التجارية لتتبُّع هذه الأقمار، إذ تتزايد رغبة الشركات الخاصة في بيع بيانات حركة المرور الفضائية، وخدمات القيمة المضافة لمشغلي الأقمار الصناعية، إلا أن آفاق التعاون الدولي في تتبُّع الملاحة عبر الفضاء وإدارتها مقيدة بمخاطر جيوسياسية؛ فقد لا ترغب دولٌ في الاعتماد على الولايات المتحدة، وقد تسعى للاعتماد على بياناتها الخاصة المستقلة. ويشبه هذا الموقف الحالي ما يتعلق بالملاحة وبيانات التوقيت العالمية، حيث أنشأت كل من روسيا، والدول الأوروبية، والصين، واليابان أنظمة بديلة لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الذي تشغله الولايات المتحدة.

التنبؤ، والتعريف: للتنبؤ بوقوع حوادث التصادم، يجب التنبؤ بالمدارات التي تسلكها الأجسام الفضائية الصناعية على نحو دقيق. وتفرُّق عمليات الرصد يجعل من تحديد موقع الأقمار الصناعية وسرعتها عملية غير دقيقة، وكذلك القصور في نماذج محاكاة الجاذبية الأرضية، وغيرها من القوى، مثل مقاومة الهواء في طبقات الجو العليا.

ويمكن التنبؤ بحوادث التصادم المحتمَلة بالاعتماد على نماذج المحاكاة، عندما تجتمع فيها احتمالات الخطأ بعضها مع بعض. ونتيجة لعدم اليقين الكبير الناشئ عندئذ، لا ينتج عن معظم التصادمات المحتملة تصادُم فِعْلِيّ؛ ففي ضوء عدد الأقمار الصناعية التي تسلك مدارات محددة في الفضاء حاليًّا، لا يتوقع أن تقع في كل عقد من الزمان سوى حالة تصادم، واحدة، أو حالتين 2، لكن ينبغي على مالكي الأقمار الصناعية أن يُقَدِّروا حجم المخاطر.. فالتلاعب بمسار قمر صناعي ليس مما يُستهان به؛ فهو يستهلك طاقة، وتنشأ عنه مخاطر حدوث تصادمات أخرى، وقد يعوق مهمة القمر الصناعي، ويمكن أن يقلل من عمره الافتراضي. ويجب على بعثات الفضاء تقدير الحد الأدنى لاحتمالات وقوع التصادمات، لإطلاق التحذيرات عند تجاوز هذا الحد، من أجل الموازنة بين وتيرة إجراء المناورات، والمخاطر المقبولة.

كما ينبغي تحديد هوية مشغلي الأجسام الفضائية الصناعية. وتحديد مالكيها أصبح مهمة أصعب كثيرًا الآن مما كان عليه في السابق، حين كانت الدول التي تعمل في الفضاء قليلة. وتلتزم الحكومات بموجب "اتفاقية الأمم المتحدة لتسجيل الأجسام المُطْلَقة في الفضاء الخارجي" بتسجيل الأجسام الفضائية الصناعية الجديدة، إلا أن هذه العملية تستغرق أسابيع، وربما شهورًا، وقوائم التسجيل غير مكتملة. ويمكن لصاروخ واحد أن يطلِق عشرات الأقمار الصناعية، كما أن بعض الأقمار الصناعية يمكن أن تحمل بداخلها أقمارًا أصغر3. ومن هنا، يصبح تحديد المسؤول عن أجزاء الحطام الصغيرة التي لم يَجْر تتبُّعها باستمرار شديد الصعوبة.

ومع تزايد أعداد المركبات الفضائية ومشغليها، سوف تكون هناك حاجة إلى تتبُّعها بصورة دقيقة، وتوفير معلومات المناورة الخاصة بها بسرعة، وعلى أتم وجه. وعلى سبيل المثال.. سوف تحتاج أنظمة الصيانة في المدارات إلى معلومات شبه آنية؛ لتفادي التصادم مع أقمار صناعية أخرى.

وتعكف حكومات، وشركات – من بينها شركة »إكسو أناليتيك سولوشنز« Exo Analytic Solutions في فوتهيل رانش بكاليفورنيا، وشركة «ليو لابز» LeoLabs في مينلو بارك بكاليفورنيا – على تطوير خدمات تهدف إلى الإبلاغ عن حوادث التصادم المحتمَلة. وحاليًّا، تُعَد القوات الجوية الأمريكية المقدِّم الرئيس لتلك الخدمات. ولكي تكون هذه الخدمات ملائمة، يجب توفيرها طوال 24 ساعة يوميًّا، وتحديثها بسرعة، وبانتظام. كما يجب أن تتمكن من معالجة البيانات المتضاربة الواردة من مصادر مختلفة بفعالية.

القواعد، والمعايير: ينبغي وضع بروتوكولات، وقواعد، ومعايير لتبادل البيانات؛ من أجل العمل في المدارات الفضائية، والتخفيف من أضرار الحطام الفضائي. كما يجب التوافق على هذه القواعد والمعايير على مستوى عالمي. وقد أعلن نائب الرئيس الأمريكي مايكل بينس - في خطاب ألقاه في شهر إبريل عام 2018 - أن وزارة التجارة الأمريكية ستتولى قيادة الجهود الرامية إلى إرساء ممارَسات عالمية لإدارة الملاحة في الفضاء، غير أن تنفيذ ذلك بنجاح يتطلب خطوات أخرى عديدة4.

ومن أجل التوصل إلى توافق عالمي، ينبغي أن تتشاور حكومة الولايات المتحدة مع المستخدمين التجاريين للفضاء، والأطراف الدولية. فعلى سبيل المثال.. تعمل حاليًّا "رابطة تنفيذ عمليات الالتحام الفضائي وتقديم الخدمات الفضائية"، المعروفة اختصارًا باسم CONFERS، على إنشاء منتدى يضم خبراء من الحكومة الأمريكية، والمعنيين بصناعة الفضاء.

كما ينبغي وضع حل للمخاوف المتصلة بأمور بعينها، مثل التعامل مع المعلومات السرية والحساسة، والتسلسل الإداري، وتوزيع عقود التطوير، واحتمالات المساءلة.

ويُعَد تأسيس المعايير بالتراضي، ووضع الحوافز الاقتصادية للالتزام بالسياسات خطوة أولى جيدة. فعلى سبيل المثال.. يعمل «المنتدى الاقتصادي العالمي» حاليًّا على بناء تحالُف يتبع هذا النهج. وقد سعى المنتدى للحصول على عروض لإنشاء نظام لتقييم الاستدامة الفضائية، يتبنى النهج المستخدَم نفسه لاعتماد المباني الخضراء.

تقليل الحطام الفضائي: ينشأ أغلب التهديد الحالي بوقوع حوادث تصادم للأقمار الصناعية التي تعمل حاليًّا من الحطام، وليس من أقمار صناعية أخرى. ومن أجل الحفاظ على استدامة بيئة المدارات الفضائية على المدى الطويل، يجب الحدّ من تكوُّن المزيد من الحطام. وينبغي للتوجيهات الدولية الخاصة بتقليل الحطام الفضائي أن تعتمد على القواعد التي صاغتها «لجنة التنسيق المشتركة بين الوكالات المعنية بالحطام الفضائي» IDAC، وهي مجموعة مكونة من 13 وكالة فضاء مدنية5. فعلى سبيل المثال.. تدعو "قاعدة الخمسة وعشرين عامًا" الخاصة باللجنة إلى إزالة الأقمار الصناعية التي تدور في مدارات منخفضة قريبة من الأرض خلال 25 عامًا من نهاية مهمّتها. كما أن التخلص من جميع مصادر الطاقة التي تحملها الأقمار الصناعية – من الوقود بأنواعه، إلى عجلات القوة الدافعة الدوارة – يقلل من مخاطر انفجار الأقمار الصناعية التي خرجت من الخدمة. ومن الممكن إزالة بعض أجزاء الحطام الخطيرة من مداراتها، إذا استطعنا التغلب على العوائق التكنولوجية، والاقتصادية، والسياسية التي تعترض ذلك.

وقد أعلنت «لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية» – المختصة بترخيص جميع أقمار الاتصالات التجارية الأمريكية قبل إطلاقها - أنها سوف تحدِّث قواعدها المعنية بتقليل الحطام (انظر: go.nature.com/2einkjh). وتشجيع دول أخرى على وضع أو تعزيز قواعد ومعايير وطنية خاصة بها من شأنه تحسين بيئة الفضاء؛ حتى دون الحاجة إلى إبرام معاهدات دولية.

وماذا بعد؟

بدأت الولايات المتحدة اتخاذ الخطوات الأولى. فقد وضعت الحكومة الفيدرالية خططًا لنقل بيانات تتبُّع الأجسام الصناعية في الفضاء من الجيش إلى وكالة مدنية. ويمكن أن يؤدي هذا إلى زيادة الثقة العامة والدولية، والاستعداد لتبادل البيانات. كما يمكن أن يعزز السلامة في الفضاء، لكنْ ما زالت هناك حاجة إلى بناء علاقات تعاون فيما بين الوكالات الحكومية الأمريكية وبعضها بعضًا، وبين القطاعين العام والخاص، وبين الدول التي تمتلك القدرة على ارتياد الفضاء، حيث لن يكون نقل المسؤوليات إلى جهات فيدرالية مختلفة، وتكليف المتعاقدين بالمهام كافِيَين لحماية الأصول الفضائية ذات القيمة الكبيرة.

كذلك ينبغي الربط بين العشرات من نُظُم تبادل البيانات القائمة بين هيئات الحكومة الأمريكية، والوكالات الحكومية الأجنبية، والمشغلين التجاريين للأقمار الصناعية؛ حيث يجب أن تكون صيغ البيانات توافقية بين هذه الأطراف، وسيكون من الضروري وضع بروتوكولات للدمج بين قنوات تدفق البيانات، التي تحتوي على معلومات سرية، أو متعلقة بالأمن القومي.

كذلك يجب الاتفاق على القواعد والمعايير الوطنية والدولية للعمل في الفضاء. ويُذكر أن المباحثات بشأن ذلك تجري منذ سنوات. ومع تزايد كثافة الملاحة في الفضاء، فقد حان الوقت لتسريع تلك الجهود على المستويين؛ المحلي، والدولي. ويمثل اجتماع »المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية« The International Astronautical Congress في واشنطن العاصمة في شهر أكتوبر المقبل فرصة عظيمة؛ ولذلك.. ينبغي عدم تفويتها.

References

  1. Federal Aviation Administration. Air Traffic by the Numbers(FAA, 2018).  | article
  2. Inter-Agency Space Debris Coordination Committee. Stability of the Future LEO Environment IADC-12-08, Rev. 1, January 2013 (IADC, 2013). | article
  3. McLeary, P. ‘Space Mystery: Are Russian Doll Sats a Threat?’ Breaking Defense (16 August 2018). | article
  4. Gleason, M. P. & Cottom, T. U.S. Space Traffic Management: Best Practices, Guidelines, Standards and International Considerations (The Aerospace Corporation, 2018). | article
  5. Inter-Agency Space Debris Coordination Committee. IADC Space Debris Mitigation Guidelines IADC-02-01, Revision 1, September 2007 (IADC, 2007). | article

جيمي مورين المدير التنفيذي لمركز السياسات والاستراتيجيات الفضائية في شركة «إيروسبيس» The Aerospace Corporation في أرلنجتون، فيرجينيا، الولايات المتحدة. وهي شركة تتولى إدارة مركز للبحوث والتطوير، يتلقى تمويلًا فيدراليًّا لدعم برنامج الفضاء الأمريكي. كما أنه عضو في «مجلس المستقبل العالمي لتكنولوجيا الفضاء»Global Futures Council on Space Technology، التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، وقد خدم سابقًا في وزارة الدفاع الأمريكية.

البريد الإلكتروني: jamie.morin@aero.org