ملخصات الأبحاث

تغيُّر المناخ والصيد الجائر يرفعان معدلات المواد السامة للأعصاب في المفترِسات البحرية.

.A. Schartup et al

  • Published online:

يعتمد أكثر من ثلاثة مليارات شخص على المأكولات البحرية كمصدر للغذاء، لكنّ الأسماك هي المصدر الأساسي، الذي يتعرض من خلاله البشر إلى «ميثيل الزئبق»MeHg ، وهو مادة قويّة، ذات تأثير سام للأعصاب. ويُذكر أنّ نسبة 82% من سكان الولايات المتحدة الذين يتعرضون لميثيل الزئبق تكون ناتجة عن استهلاك المأكولات البحرية، وتأتي حوالي 40% من هذه النسبة نتيجة تناوُل التونة الطازجة والمعلبة وحدهما. ويُذكر أن حوالي 80% من الزئبق (Hg) غير العضوي، المنبعث في الغلاف الجوي من مصادر طبيعية وبشرية، يترسب في المحيط، حيث تُحَوِّل كائنات حية دقيقة بعضه إلى ميثيل الزئبق (MeHG).

ويتعاظم في الأسماك المفترسة التركيز البيئي لميثيل الزئبق إلى مليون ضعف، أو أكثر. ويرتبط التعرض البشري لميثيل الزئبق بخلل عصبي معرفي طويل الأمد لدى الأطفال، يستمر معهم حتى مرحلة البلوغ، ويرهق المجتمعات بتكلفة عالمية تفوق الـ20 مليار دولار أمريكي.

وقد دخلت أولى المعاهدات العالمية لخفض انبعاثات الزئبق الناتجة عن الأنشطة البشرية – وهي اتفاقية «ميناماتا» بشأن الزئبق – حيز التنفيذ في عام 2017، لكنْ لم يُوضَع في الاعتبار عند تحديد أهداف السياسة العالمية تأثيرات التغيرات المستمرة في النظم الإيكولوجية البحرية على التراكم الحيوي لميثيل الزئبق في المفترِسات البحرية التي يستهلكها البشر بكثرة (على سبيل المثال.. سمك التونة، أسماك القد، وسمك أبو سيف).

وفي البحث المنشور، يستخدم الباحثون بياناتٍ جُمعت على مدار أكثر من 30 عامًا، ونمذجةً للنظم الإيكولوجية، لإظهار أن تركيزات ميثيل الزئبق في سمك القدّ الأطلسي Gadus morhua قد ارتفعت بما يصل إلى 23% بين سبعينيات القرن العشرين، والعقد الأول من القرن الواحد والعشرين، نتيجة لتحولات غذائية، بدأَتْها عمليات الصيد الجائر. ويتنبأ النموذج الذي وضعه الباحثون أيضًا بزيادة تقدَّر بحوالي 56% في تركيز ميثيل الزئبق في أنسجة سمك التونا الأطلسية زرقاء الزعانف Thunnus thynnus، وذلك نتيجة لزيادة حرارة مياه البحر بين النقطة السفلى التي سُجّلت في عام 1969، ومستويات الذروة الحديثة، وهو ما يتسق مع ملاحظات عام 2017.

هذه الزيادة التقديرية في تركيز ميثيل الزئبق في الأنسجة تتجاوز الانخفاض الذي تدل عليه النماذج، البالغة نسبته  22%، والذي تَحَقَّق في أواخر تسعينيات القرن العشرين، والعقد الأول من هذا القرن، كنتيجة لانخفاض تركيز ميثيل الزئبق في مياه البحر. ويُذكر أن ثبات انبعاثات الزئبق العالمية الناتجة عن أنشطة بشرية - الذي أشير إليه مؤخرًا - يدل على أن كلا من احترار المحيطات، وبرامج إدارة المصائد السمكية سوف يكونان القوتين المحركتين الرئيستين للتركيز المستقبلي لميثيل الزئبق في المفترِسات البحرية.