ملخصات الأبحاث

الضوابط المرصودة لمرونة المياه الجوفية في تأثرها بتقلب المناخ في أفريقيا جنوب الصحراء

.M. Cuthbert et al

  • Published online:

تدعم المياه الجوفية في أفريقيا جنوب الصحراء سبل العيش وتدابير الحد من وطأة الفقر، وتحافظ على النظم البيئية الحيوية، وتؤثر تأثيرًا شديدًا على مخزون المياه الأرضية ومخزون الطاقة. ومع ذلك.. فإنَّ العمليات الهيدرولوجية التي تحكم إعادة تغذية الأرض بالمياه الجوفية، واستدامتها، وحساسيتها للتقلبات المناخية ليست محددة بصورة جيدة. وبناءً على عدم تحديد ضوابط صارمة تحكم عملية إعادة تغذية الأرض بالمياه الجوفية، وتكون مبنية على عمليات رصد، فهل هناك ما يبرر توقعات النماذج التي تتنبأ بتناقص موارد المياه في الأجزاء الجافة من تلك المنطقة؟

في البحث المنشور، ومن خلال تحليل المخططات الهيدرولوجية للمياه الجوفية على مدار عدة عقود من جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء، أوضح الباحثون أنَّ مستويات الجفاف تتحكم في العمليات الرئيسية لإعادة تغذية الأرض بالمياه الجوفية، في حين أنَّ الجيولوجيا المائية المحلية تؤثر على نوع العلاقة بين تساقط الأمطار، وإعادة تغذية الأرض بالمياه الجوفية، وعلى حساسية هذه العلاقة؛ فيتغير معدل إعادة تغذية الأرض بالمياه الجوفية في بعض المواقع الرطبة بنسب صغيرة، تصل إلى خمسة في المائة (حسب معامل التباين) على مدى مجموعة واسعة من القيم السنوية لتساقط الأمطار. وعلى العكس من ذلك.. تُظْهِر مناطق أخرى علاقات خطية تقريبًا بين تساقط الأمطار، وإعادة تغذية الأرض بالمياه الجوفية، إذ تحكم عتبات تساقط الأمطار (عند منسوب مقداره حوالي عشرة مليمترات، أو أقل، يوميًّا) بدء عملية إعادة تغذية الأرض بالمياه الجوفية. وتميل قيم هذه العتبات إلى أن تكون أكبر مع زيادة الجفاف، وتصبح إعادة التغذية بالمياه الجوفية في الأراضي الجافة عَرَضيةً أكثر، وتهيمن عليها - بصورةٍ متزايدة - عمليات إعادة التغذية المركزة، التي تتم من خلال الفقد في مياه الجريان السطحي قصيرة الأجل. وترتبط عادةً المعدلات القصوى السنوية لإعادة تغذية الأرض بالمياه الجوفية بأحداث الفيضانات، والتساقط الغزير للأمطار، التي تكون غالبًا مدفوعةً بضوابط مناخية واسعة النطاق، إذ تُسفِر أحداث التساقُط الغزير للأمطار عن بعضٍ من أعلى معدلات إعادة تغذية الأرض بالمياه الجوفية السنوية في بعض المواقع شبه الاستوائية الجافة، حتى خلال السنوات التي تتراجع فيها الكمية الإجمالية للأمطار المتساقطة.

وبالتالي، فإنَّ نتائج الباحثين تتحدى الإجماع - اليقيني بدرجة كبيرة - على تناقُص موارد المياه في مناطق أفريقيا جنوب الصحراء هذه. وتُعَد المرونة المحتمَلة للمياه الجوفية في تأثرها بتقلبات المناخ في العديد من المناطق - التي كشفتها العلاقات في هذا البحث بين تساقط الأمطار، وإعادة تغذية الأرض بالمياه الجوفية - ضروريةً لوضع تنبؤاتٍ موثوقة لآثار تغير المناخ، واستراتيجيات التكيف معه.