موجزات مهنية

تحوُّلٌ قارِّي

علماء أفريقيون يناقشون الآثار المترتبة على تطوير أبحاثهم في بلادهم، أو خارجها.

أجرى المقابلات: كريس وولستون

  • Published online:
تتطلع سلمى سيلا إمباييه طالبة الدكتوراة في علم الفلك إلى دعم أبحاث الفلك، والارتقاء بها في السنغال.

تتطلع سلمى سيلا إمباييه طالبة الدكتوراة في علم الفلك إلى دعم أبحاث الفلك، والارتقاء بها في السنغال.

Omar Ouchaou

ينبغي لأيّ رؤيةٍ عالمية لمستقبَل العِلْم أن تشمل أفريقيا، التي يقطنها 1.3 مليار نسمة، ويوجد بها بعضٌ من أكثر الموارد المادية والفكرية وفرةً في العالم.

من هنا، أجرت دورية Nature حوارًا مع سبعة باحثين أفريقيين عن مهنهم العلمية، ورؤيتهم للعلم في القارة. وقد حضر بعضهم المؤتمر الافتتاحي للعلماء الأفريقيين الشباب في أوروبا، الذي انعقد في مدينة تولوز الفرنسية في يوليو عام 2018. ومن المقرر انعقاد أول مؤتمر من هذا النوع في أمريكا الشمالية أيضًا بمدينة مونتريال الكندية في مايو عام 2020.

وسواءٌ مكثوا في أوطانهم، أم انتقلوا خارجها من أجل العمل والدراسة، يؤمن هؤلاء الباحثون بأنَّ قارة أفريقيا لديها إمكانات هائلة، رغم التحديات التي تواجهها.

سلمى سيلا إمباييه

من السنغال إلى النجوم

طالبة دكتوراة في علم الفلك بجامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار

في عام 2017، أصبحتُ أول طالبة دكتوراة في علم الفلك في السنغال. أسرتني النجوم، واستحوذ مجال الفضاء على اهتمامي منذ أن كنتُ في مرحلة الدراسة الثانوية، لكنْ لم يخطر ببالي يومًا أن أسعى للحصول على درجة الدكتوراة، لأنَّني لم أعرف أحدًا أَقْدَم على مثل هذه المحاولة من الأساس، ثم التقيتُ باختصاصية الفيزياء الفلكية كاترين كولنبيرج - من الجامعة الكاثوليكية في مدينة لوفِن البلجيكية - في أثناء زيارةٍ أجرتها إلى السنغال؛ لحضور تجمُّعٍ دولي للفيزيائيين، فحفَّزتني لدراسة الفيزياء الفلكية، بل ودعّمتني. وبرنامج الدكتوراة الذي أدرس به تأسس - في جزء منه - عبر مبادرة أفريقيا لعلوم الكواكب والفضاء. وهو مشروع على مستوى القارة، يهدف إلى الترويج لعلم الفلك، والأبحاث المرتبطة به.

وكثيرٌ من الطلاب في السنغال مهتمون بالعلوم، وعلم الفلك، لكنْ لا تتوفر لديهم تليسكوبات، أو حواسيب، أو لا تُتاح أمامهم فرص تعليمية لإشباع هذه الاهتمامات. ولا يُدَرَّس علم الفلك من الأساس في المرحلة الجامعية، إلا على يد قلة من المحاضرين الزائرين، لكنَّ المشهد يتغير... ففي عام 2018، شاركت السنغال - في خطوةٍ تاريخية - في جهود استكشاف النظام الشمسي، إذ أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) فريقًا من علماء الفلك، وعددًا من التليسكوبات إلى السنغال؛ للعمل مع علماء محليين، بهدف رصد كويكبٍ بعيد من حزام «كايبر» في أثناء مروره أمام أحد النجوم، حيث كانت السنغال في موقع مناسب تمامًا لرصد هذا «الكسوف النجمي»، إضافة إلى أنَّها دولة مستقرةٌ نسبيًّا، ذات سماءٍ مظلمة. وهذا الحدث أثار اهتمام كثيرٍ من الشباب بعلم الفلك.

ويجري حاليًّا العمل على إنشاء مرصد في العاصمة داكار، وهو ما يُعَد خطوة كبيرة إلى الأمام للسنغال. وأتطلع إلى أن أصبح جزءًا من مستقبَل عِلْم الفلك في بلادي. وأريد أن أساعد في تشكيل شبكة من الفلكيين المحليين والعالميين، يكون بمقدورهم تبادُل المعلومات، والتدريبات، ونشر المهارات. ونحن بحاجة إلى مستوى أفضل من التنظيم، والمزيد من التعاون مع دولٍ أفريقية أخرى، أو شركاء دوليين، حيث يمكننا تحقيق المزيد.

بانكيز داتوك

ادرسْ خارج البلاد، لتواجه التحديات المحلية

طالب دكتوراة في الهيدرولوجيا وعلم الجيوكيمياء الحيوية بجامعة بول ساباتييه في مدينة تولوز الفرنسية.

أَدْرُسُ مدخلات الكربون وغيرها من التأثيرات البشرية على حوض نهر الكونغو، ثاني أكبر أحواض العالم. فهو حوض مائي بالغ الأهمية للبشر في المنطقة، ويتضمن مجموعة متنوعة من الأحياء البرية، لكنَّه مهدَّد.. فرغم أنَّ الوعي البيئي العام بدأ ينتشر تدريجيًّا في أفريقيا، لا يزال الطريق طويلًا، إذ إن معايير مكافحة التلوث ما تزال منخفضة للغاية. وقد رأيتُ النفط وهو ينسكب مباشرةً في مياه الحوض، لكنَّنا لا نملك الأدوات لقياس تأثير هذا الانسكاب النفطي المتواصل.

نحن بحاجة إلى بياناتٍ هيدرولوجية، لبذل أي جهودٍ فيما يتعلق بتخطيط الموارد المائية، لكنَّنا نفتقر حتى إلى المعلومات عن أبسط التفاصيل، مثل تدفق المياه، ودرجات الحرارة. وليست لدينا حتى مقاييس لمناسيب المياه، وما إليها من عناصر البنية التحتية العلمية. ونظرًا إلى النزاعات والصراعات السياسية الدائرة عند حوض الكونغو، فإنَ هذه البقعة تُعَد مكانًا خطرًا للباحثين. ومن ثم، اضطررتُ مؤخرًا – على سبيل المثال - إلى إلغاء رحلةٍ إلى النهر، بسبب خوف السُّلْطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية على سلامتي.

ما زِلتُ أعود من آنٍ إلى آخَر إلى موطني الأصلي في نيجيريا، من أجل إلقاء المحاضرات في جامعة «أليكس إكويم الفيدرالية ندوفو-ألايك» بمدينة إكوو. ودائمًا ما يسألني الطلاب عمّا إذا كان ينبغي عليهم أن يبقوا في أفريقيا، أم أن يسعوا إلى السفر للدراسة خارج البلاد. وهذه النقطة موضع نقاش دائم بيننا؛ فأُخْبِرهم بأنَّ عليهم أن يسعوا إلى السفر إلى خارج البلاد، إذا كانوا يريدون أن يحوزوا الاحترام. فلدينا باحثون في أفريقيا ذوو إنجازات مذهلة، لكنْ لا تحظى جهودهم بالتقدير دائمًا. وثمة قول مأثور أذكره، هو: "لا كرامة لنبي في وطنه". وربما تصبح أفريقيا في المستقبل وجهةً رائدة للباحثين من مختلف أرجاء العالم، لكنَّنا نحتاج في الوقت الحالي إلى بعض العلماء المستعدين للسفر خارج البلاد؛ من أجل تسخير ما توصل إليه العِلْم في أفريقيا لصالحها. وحتى إنْ غادر العلماء القارة، فسوف يبقون على اتصالٍ بها. وأيًّا كانت وجهتك... شرقًا، أم غربًا، أم شمالًا، أم جنوبًا، سيظل بلدك الأصلي هو الوطن.

إيفيلين جيتاو

كتلةٌ حرجة من العلماء الأفريقيين

مديرة قسم القدرات البحثية بمركز أبحاث السكان الأفريقيين والصحة في نيروبي.

في إطار عملي في المركز، أقضي وقتًا طويلًا في مساعدة الباحثين من جميع أنحاء القارة في الحصول على التمويل الذي يحتاجونه. ونستطلع - من منظور شامل - جميع المشكلات التي تؤثر على صحة السكان، ومن بينها: المشكلات المرتبطة بتغير المناخ، والصحة الإنجابية، وأنظمة الصرف الصحي، ونحاول تحديد أكثر المشكلات إلحاحًا، التي يمكِن أن يحقق تمويل أبحاثها أفضل النتائج.

وتُعَد مشكلة الصرف الصحي مثار قلق كبير. فقد وجدنا أنَّ المهندسين الذين يُدرَّبون اليوم ليست لديهم القدرة على تلبية احتياجات السكان الذين تتزايد أعدادهم. فعلى سبيل المثال.. لا تزال الجامعات تُدرِّس لهؤلاء المهندسين كيفية بناء أنظمة المجاري، والأنظمة الحديثة منها باهظة التكلفة. ويجب أن تبحث الدول عن بدائل لتلك الأنظمة، لكنْ من الصعب إيجاد مهندسين أفريقيين لديهم المستوى المناسب من المعرفة والتدريب.

ويُعَد الافتقار إلى العلماء من بين أكبر التحديات... فوفقًا لحساباتٍ تقريبية، تحتاج أفريقيا إلى تخريج حوالي 1000 من حملة الدكتوراة في العلوم لكل مليون نسمة كل عام؛ من أجل تلبية الاحتياجات الملحة للقارة. أمّا في الوقت الحالي، فيُقَدَّر عدد مَن يحوزون درجة الدكتوراة سنويًّا في كينيا بحوالي 300 شخص فقط، وهي دولة يبلغ تعداد سكانها 50 مليون نسمة تقريبًا. لذا.. نحن بحاجة إلى الاستمرار في تأهيل الكوادر العلمية، وتشجيع المزيد من الباحثين على البقاء في القارة.

ويجب أن نتأكد من أنَّ صناع السياسات مستعدون لاستخدام الأدلة العلمية في سَنِّ القوانين واتخاذ قرارات التمويل. وهم أيضًا بحاجة إلى الإقرار بأهمية البحث العلمي في أفريقيا. وبدلًا من السعي للحصول على المعلومات والخبرات من الخارج، يمكن أن تبدأ الحكومات في دعم الباحثين في القارة.

أتفهَّمُ الأسباب التي تدفع بعض الباحثين لمغادرة أفريقيا، لكنْ حتى نحقق تغييرًا فعليًّا على أرض الواقع، يجب أن تكون لدينا نسبة جيدة من الباحثين الذين يعملون في القارة. وقد تمكَّن العلماء الأفريقيون من إحراز تقدُّمٍ كبير في أماكن تحتاج بشدة إلى ذلك، وكانوا على قَدْر المهمة.

ريجينا مافانجا 

لا يمكننا الاستسلام

عالمة المواد الحاسوبية بجامعة ليمبوبو في جنوب أفريقيا

نشأتُ في نجواناليلا، إحدى القرى الريفية الواقعة في جنوب أفريقيا، حيث لم نكن نعلم شيئًا عن العمل في مجال العلوم. ومعظم الأطفال في القرية طمحوا إلى أن يكونوا معلمين، أو أطباء، أو شرطيين، لكنْ كانت لديهم الإمكانات اللازمة ليصبحوا علماء، فالبشر يملكون المواهب نفسها، لكنَّ البيئة والموارد هما ما تصنعان الفارق بيننا.

من وجهة نظري الشخصية، أعتقد بأنَّ الأفريقيين لا يبذلون دومًا الجهد الكافي للترويج للعلوم في قارّتهم. على سبيل المثال.. أتى باحثٌ من جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة، لدراسة مسألة تتعلق بالاختلافات بين الأفراد في الإشارات التي يستخدمونها لاستدعاء سيارات الأجرة في المناطق المختلفة. وربما لا يكون هذا من بين أكثر الموضوعات أهمية، لكنَّه جعلني أفكر وأقول لنفسي: "لماذا لم يُجرِ هذه الدراسة باحثٌ محلي؟". لا يمكننا أن نستعين بأطرافٍ خارجية في كل شيء.

أحد التحديات التي نواجهها يتمثل في صعوبة حصول الباحثين الشباب على التمويلات التي يحتاجونها لبدء أبحاثهم. والباحثون الكبار الذين يحصدون - في الأغلب - معظم المنح يتقدمون في العمر. وإذا لم نُعِدّ جيل الشباب، كي يحلّ محلهم، سنصبح في موقفٍ لا نُحسَد عليه. ولا يمكننا أن نكتفي بالوقوف مكتوفي الأيدي، والقول إنّ المنظومة غير فعالة. إننا نحتاج إلى الاستمرار في المحاولة، فعلى سبيل المثال.. لدينا الآن خطط تمويل تستهدف شباب الباحثين. وقد تَحَقَّق هذا، لأنَّ مسؤولي الحكومة وصناع السياسات فهموا الرسالة؛ واستجابوا لها.

وقد ندرك يومًا ما أنَّه باستطاعتنا أن نلحق بركب بقية العالم في التقدم، لكنَّ هذا سيستغرق وقتًا.

يتطلع ستيفان كينموي - اختصاصي الكيمياء الحاسوبية من الكاميرون - إلى توجيه اهتمام الشباب إلى العلوم.

يتطلع ستيفان كينموي - اختصاصي الكيمياء الحاسوبية من الكاميرون - إلى توجيه اهتمام الشباب إلى العلوم.

 International Centre for Theoretical Physics

ستيفان كينموي

جيش من أبطال العلوم

اختصاصي الكيمياء الحاسوبية بجامعة دويسبورج في مدينة إيسن الألمانية.

الناس في بلدي (الكاميرون) قادرون على تحقيق إنجازات علمية رائعة، لكنَّ العلماء يُعامَلون - في كثير من الأحيان - كما لو كانوا استثنائيين، أو فريدين من نوعهم، وأنا لا أحب ذلك. ولهذا.. أنشرُ مقاطع فيديو على موقع «يوتيوب» عن العلم، وأحُلُّ ضيفًا من آنٍ إلى آخر على قنوات التليفزيون الكاميروني، حيث أتحدث عن الأبحاث الرائعة التي تُجرَى هنا. وأودّ أن أُلهم الشباب، وأحفّزهم؛ ليدركوا أنَّهم بدورهم قادرون على تحقيق الإنجازات العلمية. وهدفي على المدى البعيد هو بناء جيشٍ من أبطال العلم؛ لا يتكون فقط من الباحثين، لكنْ يشمل أيضًا صحفيين، وممثلين، ورياضيين، يروِّجون للعلم حيثما أمكن.

المشكلة الرئيسة التي يواجهها الطلاب في الكاميرون هي أنَّهم لا يعرفون كيفية التقدم للالتحاق بالجامعات، أو بدء مشوار مهني في مجال العلوم. وهم لا يتحملون مسؤولية ذلك بمفردهم، ومَن سبقوهم لا يبذلون الجهد الكافي للتحدث معهم عن خبراتهم. إنني أحاول تغيير هذا الوضع عن طريق مشاركة قصتي.

كانت اللحظة الفارقة في مسيرتي المهنية عندما حظيتُ بفرصةٍ للتدرُّب لدى المركز الدولي للفيزياء النظرية (ICTP) في مدينة تريستي الإيطالية. عملتُ هناك بكدٍّ، وقُبِلت في برنامج الدكتوراة في معهد ماكس بلانك لأبحاث الحديد بمدينة دوسلدورف الألمانية. فإذا كنتَ ترغب في الانضمام إلى مؤسسةٍ علمية مرموقة، فينبغي عليك أن تعزز مؤهلاتك، وتكتسب ثقة تلك المؤسسة. والتدريب لدى المركز الدولي للفيزياء النظرية أو مبادرة «أينشتاين القادم» - وهو برنامج على مستوى القارة، يُديره المعهد الأفريقي للعلوم الرياضية - يمكن أن يساعدك في بدء مسيرتك المهنية (انظر: «العثور على المال»).

أعمل على موضوعاتٍ ترتبط ارتباطًا وثيقًا باحتياجات موطني الأصلي، فقَرْية فونجو-تونجو - وهي مسقط رأسي - تقع في منطقة غنية بالمعادن. ويشكو السكان المحليون من أنَّ أناسًا من دول غربية يُفسِدون الأرض بعمليات التعدين، لكنَّنا لا نعرف حتى كيفية تحقيق الاستفادة المثلى من مواردنا. وفي المركز الدولي للفيزياء النظرية، أجريتُ أبحاثًا محوسبة على المواد المكثفة، لأفهم أكثر خواص المعادن في بلادنا. وأعمل حاليًّا على إنتاج وقودٍ هيدروجيني من الماء باستخدام ضوء الشمس، الذي هو مورد وفير في البلدان المدارية.

وأودّ أن أعود في نهاية المطاف إلى وطني؛ لأُجْرِي أبحاثي هناك، لكنَّ المرافق ضعيفة التجهيز في الوقت الحالي، وليس بإلإمكان تنفيذ مشروع محوسب مدته ثلاث سنوات في الكاميرون، إذ لا تتوفر كهرباء كافية يُعتمَد عليها. ونحن بحاجة إلى جيشٍ من أبطال العِلْم؛ للتحدث إلى الساسة، وإلا فلن نتقدم أبدًا.

أين يمكن للعلماء في أفريقيا البحث عن التمويل؟

تسعى وكالات التمويل في أفريقيا وخارجها إلى دعم الجيل القادم من الباحثين في القارة. وفيما يلي بعض أهم الموارد التي يمكن أن تساعد الباحثين الأفريقيين على الارتقاء بعملهم، والتقدم في مسيراتهم المهنية.

  • يُموِّل مركز فوجارتي الدولي - التابع لمعاهد الصحة الوطنية الأمريكية - مشروعاتٍ في حوالي 20 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويُخصَّص حوالي نصف التمويل للأبحاث الخاصة بالأمراض المُعدية.
  • الأكاديمية الأفريقية للعلوم هي منظمة تعمل على مستوى قارة أفريقيا، وتوفر زمالاتٍ ومنحًا لدعم العلوم، والتكنولوجيا، والابتكار. وتشمل مِنَحها بعض البرامج التي تستهدف - بوجه خاص - الباحثين الذين ما زالوا في مقتبل حياتهم المهنية.
  • تُمَوِّل مبادره «أينشتاين القادم» - التابعة للمعهد الأفريقي للعلوم الرياضية - مشروعاتٍ بحثية قصيرة الأجل في مجالاتٍ معينة، مثل: الرياضيات، والفيزياء، وتغيُر المناخ، بالإضافة إلى توفير برامج للدراسات العليا في مراكز التميز المنتشرة في أنحاء القارة.
  • تُتاح مِنَح المجلس الأوروبي للبحوث للباحثين من جميع أنحاء العالم، ومنها أفريقيا. وفي اجتماعٍ عقدته الأكاديمية الأفريقية للعلوم في 20 مارس من العام الجاري، عبَّر رئيس المجلس جون-بيير بورجينيون عن أسفه، لأنّ عدد الطلبات المقدَّمة من أفريقيا للحصول على المنح منخفض نسبيًّا.

فيرونيكا أوكيلو

العودة إلى كينيا

اختصاصية الكيمياء التحليلية بجامعة ماتشاكوس في كينيا.

تركتُ كينيا في عام 2008 للحصول على درجة الدكتوراة في جامعة بِنجامتون في نيويورك. كانت تجربة صعبة للغاية، إذ بقي في كينيا زوجي وولداي اللذان كانا يبلغان من العمر ثلاثة وخمسة أعوام، لكنَّ هذه التضحية كانت تستحق عناءها... فنحن نفتقر في كينيا إلى المختبرات، والمعدات، والتقنيات اللازمة. وكانت لديَّ صديقة سبقتني إلى جامعة بِنجامتون، وقد أخبرتني عن المشروعات التي كانت تُنَفِّذها، والمعدات التي كانت تستخدمها؛ فقررتُ التقدم للالتحاق بهذه الجامعة. ولكي تتميز في مجالٍ معين، يجب عليك أن تملك الموارد؛ لتُجْرِي أبحاثًا دقيقة.

في البداية، لم أعتزم مواصلة مسيرتي المهنية في كينيا، لكنَّني كنتُ أعود إليها كل عام؛ لزيارة أسرتي. وعندما كنتُ أنظر حولي، كنت أرى الكثير من الأشياء التي أرغب في تغييرها إذا استطعتُ، لا سيما افتقار الناس إلى المعرفة الأساسية عن الكيماويات، إذ تُلقِي مؤسسات كثيرة في كينيا مخلّفاتها الكيميائية في مياه الصرف الصحي. وبما أنَّ تخصصي هو المعالجة البيئية، ارتأيت أنَّ بإمكاني أن أكون مؤثّرةً إذا قررتُ البقاء في وطني، حيث لا يمكنني أن أسهم فحسب في مكافحة التلوث، لكنَّني أستطيع أيضًا أن أنشر الوعي بين الناس بشأن التعامل مع المواد الكيميائية، وتخزينها بالطريقة المناسبة.

وتواجه أفريقيا الكثير من التحديات، لكنَّ الأفريقيين باستطاعتهم التغلب على معظمها، حيث إنّ وَعْيهم بطبيعة المشكلات أفضل بكثيرٍ من غيرهم ممن هم من خارج القارة. إنّ الحلول لا تحتاج دومًا إلى ابتكاراتٍ عالية التقنية، بل إننا بحاجة إلى تطبيقاتٍ بسيطة؛ للتعامل مع المشكلات المهمة بحق. وعلى سبيل المثال.. لدينا مشكلة تتعلق باحتواء المياه على كميةٍ كبيرة للغاية من الفلوريد الطبيعي. وربما تمَكَّن عالِم أفريقي مِن أن يبتكر أداةً بسيطة تُزيل أيونات الفلوريد من الماء. إنّ هذا سيكون أكثر فائدة ونفعًا من الأبحاث بالغة التعقيد، التي لا تحل أي مشكلات.

إدوارد جوروا

البدء من الصفر

اختصاصي الفيزياء، ومؤسس برنامج علم الفلك بجامعة مِبارارا للعلوم والتكنولوجيا في أوغندا.

كان التحدي الأكبر الذي واجهْتُه عند إطلاق برنامج جديد في علم الفلك هو تعيين أعضاء هيئة التدريس. فقد اقتضت الضرورة أن يكون هؤلاء من بلدانٍ أخرى، لأن دراسة علم الفلك لم تكن متاحةً في السابق بأي جامعة أوغندية، بالإضافة إلى أنَّ افتقارنا إلى الموارد المالية جعل تعيين أعضاء هيئة التدريس صعبًا. في البداية، كنتُ الأستاذ الجامعي الوحيد، لكنَّني وجدتُ أساتذةً آخرين مستعدين لتدريس بعض المقررات. وبفضل هذه الجهود، تمنح الجامعة حاليًّا درجات البكالوريوس والدكتوراة في علم الفلك. والعثور على الطلاب الذين يرغبون في نَيْل تلك الدرجات العلمية كان سهلًا نسبيًّا.. فبعد أن يَعْلَم الطلاب بالفرص المتاحة، يتولد بداخلهم حافزٌ قوي.

كان حلمي أن أؤسس لتدريس علم الفلك في وطني أوغندا. وقد شرعَتْ حكومة أوغندا بالفعل في تبنِّي العِلْم والتكنولوجيا كوسيلةً لدفع التنمية الاقتصادية، بل إنَّ أوغندا اتخذت الخطوات الأولى نحو تأسيس برنامج فضاء. وسوف يكون لبرنامجنا الجامعي دورٌ أساسي في هذا المشروع. إنَّها حقبة جديدة للعِلْم في أوغندا، وأشعر بالفخر لكوني مشارِكًا فيها.

أجرى المقابلات: كريس وولستون

حُرِّرت هذه المقابلات لمراعاة الطول والوضوح.