موجزات مهنية

الترحال حول العالم طلبًا للعلم

كيف تتغلب على الاختلافات الثقافية داخل مختبر خارج بلدك الأم.

روبيرتا كووك

  • Published online:

Credit: Shutterstock

نشأت بونام أمراتيا في كينيا حيث ارتادت مدرسة بريطانية، ثم حصلت على درجتي البكالوريوس في علم الإحصاء والماجستير في علم الأوبئة في المملكة المتحدة. وفي كلتا الدولتين، كانت أمراتيا معتادة على اتصاف الناس بالصراحة الصادمة؛ فإذا لم يُعجب المعلمون بعملها، أخبروها بهذا دون مواربة. وعن هذا تقول: "كانوا يقولون لي: "هذا هراء! عودي وقومي بهذا العمل مجددًا!".

وهكذا، حين بدأت أمراتيا إعداد رسالتها لنيل درجة الدكتوراه في وبائيات الملاريا عام 2014، لم تكن تُجَمِّل آراءها الخاصة. وخلال شهرها الأول في جامعة فلوريدا في جينزفيل، التقى فريق مختبرها لمناقشة ورقة بحثية كان المشرف على رسالتها يراجعها. تتذكر أمراتيا وصفها الورقة بأنها "مزرية"، قائلة إنه ينبغي ألا تُنشَر. بينما وصف زميل أمريكي بالمختبر السمات الإيجابية بالورقة وأوضح الجوانب التي يمكن تحسينها. اقترح زملاء أمراتيا عليها أن تتحلى بمزيد من الدبلوماسية في عرض رأيها. وبعد هذا اللقاء، باتت تحاول تلطيف أسلوبها الصريح المباشر.

إلا أن أمراتيا واجهت كذلك مشاكل في الاختلاط اجتماعيًّا بأعضاء اللجنة المشرفة على رسالتها لنيل درجة الدكتوراه، وهو ما يرجع جزئيًّا إلى أنها لم تكن تفهم الإشارات الثقافية الأمريكية الشائعة. ففي إحدى المناسبات الاجتماعية، كان زملاؤها يضحكون على مسلسل تليفزيوني شهير يعود إلى ثمانينيات القرن العشرين، في حين ظلت هي على صمتها لأنها لم تكن على معرفة به. ومثل هذه المواقف صعّبتْ عليها تكوين علاقات الألفة غير الرسمية مع أعضاء هيئة التدريس هؤلاء، لذا لم تشعر بالأريحية لتلتمس منهم النصح خلال إعدادها لرسالة الدكتوراه.

ثمة فرص وفيرة للدراسة والعمل بالخارج، غير أن بعض العلماء الذين لا يزالون في بدايات حياتهم المهنية قد يواجهون صعوبات في التأقلم مع أنماط التواصل المختلفة والبنى الهرمية المتباينة على المستوى الأكاديمي أو في محل العمل. ويمكن للمشرفين وصغار الباحثين تقليل احتمالات سوء التفاهم عن طريق السعي للتعرف على ثقافات بعضهم والتواصل بوضوح لنقل التوقعات في محل العمل للآخرين.

ومن المهم الاتسام بالحساسية حيال الاختلافات الثقافية، وكذلك تجنب التنميط من دون قصد. وتقول ناندا ديميتروف، مديرة مركز دعم التعليم بجامعة ويسترن في مدينة لندن بكندا، والتي كتبت عن موضوع الإشراف على طلاب الدراسات العليا من ثقافات متباينة، تقول إنه من المهم عدم وضع افتراضات بشأن الطلاب على أساس ثقافاتهم وحدها. وتضيف إن الطالب الصيني الثري من هونج كونج، مثلًا، يمكن أن يرى الأمور بنظرة مختلفة عن الطالب الآتي من منطقة ريفية في بر الصين الرئيسي. كما أن الخبرات الفردية قد تتباين: فتقول أمراتيا إنها لمست شخصيًّا الأسلوب الصريح المباشر في المملكة المتحدة أكثر مما لمسته في الولايات المتحدة، لكن ربما لا يكون الآخرون قد لمسوا الشيء نفسه. وتوضح ديميتروف أن العلاقة بين الباحث الشاب والمشرف عليه تتأثر بعوامل كثيرة، منها طبيعة الشخصية والخبرات السابقة وثقافة العمل داخل القسم أو تخصص الدراسة.

لقد أضحى الانتقال إلى الخارج من أجل الدراسة أو العمل أكثر شيوعًا عن ذي قبل، وهو ما يرجع جزئيًّا إلى تشجيع الحكومات القومية والوكالات المُمَوِّلَة. فقد ارتفع عدد الطلاب الذين يواصلون تعليمهم العالي بالخارج من 1.7 مليون طالب في عام 1995 إلى 4.1 مليون طالب في عام 2013، وذلك وفق «تقرير اليونسكو للعلوم: حتى عام 2030» (انظر go.nature.com/2wfvwyq)، المنشور في عام 2015 عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في باريس. وتشجّع جهات أوروبية مُمَوِّلَة هذه الممارسات عبر برامج مثل مشروع «ماري سكوودوفسكا كوري» Marie Skłodowska-Curie، الذي يقدم منحًا للباحثين الذين يدرسون أو يعملون خارج بلدهم الأم. وبين عامي 2003 و2010، زادت الحكومة الصينية عدد المنح المخصصة للدراسة بالخارج من أقل من 3,000 إلى أكثر من 13,000 منحة. ووفق تقرير اليونسكو، فإن المناطق ذات النسب الأعلى من الطلاب الساعين إلى الحصول على تعليم عالٍ خارج بلدانهم هي آسيا الوسطى والدول العربية ودول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأوروبا الغربية. والوجهة الأكثر طلبًا بين جميع طلاب الدكتوراه المسافرين إلى الخارج هي الولايات المتحدة، حيث يَدْرُس نحو نصف طلاب الدكتوراه الدوليين في مجالات الهندسة والعلوم، تليها المملكة المتحدة ثم فرنسا وأستراليا.

كثير من المختبرات لا تعاني سوى من مشاكل قليلة فيما يخص الاختلافات الثقافية. "إن أماكن العمل العلميّة تتسم بتنوع دولي كبير". هكذا قالت كايسا كاجالا، الاختصاصية الفنلندية في بيولوجيا النبات بجامعة أوترخت بهولندا، والتي إما درست أو عملت في كل من المملكة المتحدة وأستراليا والولايات المتحدة. وتضيف: "فالعاملون بها متفهِّمون جدًّا للاختلافات الثقافية".

ولكن حين يحدث سوء التفاهم، فمن المهم مواجهته؛ لأن ثمة أمور كثيرة على المحك في حالة الطلاب الدوليين. فإذا استغرق البحث وقتًا أطول من المتوقع، فربما يجدون صعوبة في تمديد فترة التأشيرة أو دفع رسوم الدراسة. كما أن الباحثين الرئيسيين الذين يضعون افتراضات خاطئة بشأن نوايا الطالب قد يكتبون خطابات توصية فاترة مع طلبات الوظائف التي يتقدم بها الطالب أو يقررون ألا يتعاونوا مع ذلك الطالب بعد التخرج.

يمكن للتوقعات المتعلقة بالسلوك في مناحي مثل القيادة والتواصل وأسلوب تقديم الملاحظات أن تتنوع وتتباين بين الثقافات. "من المهم ألا نحصر الأشخاص في صور نمطية مطلقًا، ولكن إذا لم نحاول فهم الكيفية التي تتباين بها الثقافات، فنحن بهذا نغفل جزءًا عظيمًا من ماهية العوامل التي تشكّل تصرفات الناس وطرق نشوء سوء الفهم بأشكاله." هكذا قال آندرو سبنسر، مدير شركة «روز ويندو للاستشارات» Rose Window Consulting الواقعة قرب أكسفورد بالمملكة المتحدة، والذي أدار برامج تدريبية لشركات دولية (من بينها «سبرينجر نيتشر» Springer Nature) حول الإدارة والتواصل عبر الحواجز الثقافية. فعلى سبيل المثال، يقول آندرو سبنسر إنه في هولندا تُقدّم الملاحظات السلبية عادة بوضوح وبأسلوب لا يحتمل اللبس، أما في اليابان فيميل النقد إلى الأسلوب غير المباشر. ولمزيد من الأمثلة، يوصي سبنسر بالرجوع إلى كتاب «خريطة الثقافة: ما وراء الحواجز الخفية لبيئة العمل الدولية» The Culture Map: Breaking Through the Invisible Boundaries of Global Business   لإيرين ماير (بابليك أفيرز Public Affairs، 2014).

ولعل المستوى الملائم من إذعان الطلاب للمشرفين من نقاط الاختلاف التي يمكن أن تنشأ. تقول ديميتروف إن بعض الطلاب الدوليين النيجيريين والمصريين والصينيين يفيدون بأنه في دولهم الأم يشيع وجود فارق كبير في ميزان السلطة بين الطلاب والمعلمين، وأن الطلاب عادة ما يتّبعون التعليمات دون نقاش. غير أن المشرف من دولة يكون فيها النقاش بين الطالب والمشرف متوقعًا قد يسيء أحيانًا تفسير قلة الأسئلة من جانب الطالب على أنها نقص في الاهتمام بالعمل، وذلك بحسب تريزا وينشستر-سيتو، وهي استشارية مستقلة لشؤون التعليم العالي في سيدني بأستراليا.

واجه كيشون جانج هذه المشكلة بعد انتقاله من الصين إلى جامعة كونستانس في ألمانيا من أجل إعداد رسالته لنيل درجة الدكتوراه في علم النفس. كان جانج معتادًا على اتباع الاقتراحات التي يمليها عليه معلموه، غير أن "الثقافة في ألمانيا دائمًا ما تشجّعك على النقاش والدفاع عن آرائك". هكذا قال جانج الذي يُجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بالجامعة والمؤلف المشارك للكتاب الصادر عام 2016 بعنوان «عندما يلتقي طالب دكتوراه صيني بمشرف الماني: نصائح لطلاب الدكتوراه الجدد» When a Chinese PhD Student Meets a German Supervisor: Tips for PhD Beginners  (جامعة كونستانس). وبفضل تشجيع المشرف على رسالته، بدأ في الدفاع عن آرائه؛ فعلى سبيل المثال، إذا رأى أن البيانات ينبغي تحليلها باستخدام طريقة إحصائية مختلفة، فكان يعرب عن ذلك. ويتذكر جانج أن بعد عامه الأول قال المشرف على رسالته: "عجبًا! لقد استغرقت عامًا بأكمله كي تتعلم أخيرًا أن تعترض وتقول لا".

أدرك جانج أيضًا أنه كان المُتوقع منه أن يعمل بدرجة أكبر من الاستقلالية مما كان عليه الحال إبان برنامج الماجستير في الصين. ففي ألمانيا، أخذ يمطر أحد باحثي ما بعد الدكتوراه بوابل من الأسئلة المتكررة حول مسائل مثل الأساليب الإحصائية، فشجعه المشرف على رسالته على أن يحاول حل مشاكله بنفسه وألا يطلب التوجيه إلا حين يعجز عن الحل. وجد جانج هذا الأسلوب صعبًا في البداية، لكنه صار يفضله لاحقًا.

إن عدم وجود بنية هرمية محددة بصرامة يمكن أن يشجّع على حدوث تواصل أكثر تحررًا، وذلك بحسب قول سالم رضا، العالم المختص في الكواشف الإشعاعية بجامعة ميد سويدن في سوندسفال. فحين انتقل سالم من موطنه بنجلاديش إلى السويد لإجراء دراساته العليا، علم أنه لم يكن بحاجة إلى مخاطبة أعضاء هيئة التدريس بلقب "سيدي" أو "بروفيسور"، أو أن يظل واقفًا وهو في مكتب أحدهم. وقد يسّرت عليه هذه الصبغة غير الرسمية من التواصل مع الأساتذة لتوضيح أحد الموضوعات أو اقتراح منظور بحثي جديد. ويقول عن ذلك: "يمكنني الذهاب إلى معلمي بأكثر الأفكار جنونًا، وسيشرح لي الأسباب التي تجعل هذه الفكرة صالحة أو غير صالحة".

كما يمكن أن يوضّح المشرفون التوقعات والمسؤوليات المُنتظرة من الطلاب عند وصولهم. ويتضمن «الدليل الغربي للإشراف على طلبة الدراسات العليا» The Western Guide to Graduate Supervision (مركز دعم التعليم بجامعة ويسترن أونتاريو، 2008) مقياسًا للتقييم يطرح أسئلة على غرار ما إذا كان الطالب هو من سيختار موضوع البحث ويحدد أساليبه أم المشرف. وبحسب قول ديميتروف، يمكن أن يملأ الطالب والباحث الرئيسي النموذج معًا، ويناقشا إجاباتهما، ويحلّا أي مواطن اختلاف.

ويقول الكرواتي دافور سولتر، اختصاصي البيولوجيا النمائية لدى الثدييات، والذي يقسم وقته بين نيو ميكسيكو وماين، يقول إنه لم يواجه قط مشاكل ناتجة عن الاختلافات الثقافية بصفته باحثًا رئيسيًا في الولايات المتحدة وألمانيا وسنغافورة. ويرى أن البلاد التي يأتي منها الباحثون في مختبره ليست لها أي صلة بأدائهم.

رسائل متعارضة

ومع ذلك، يمكن أن ينبع سوء التفاهم في بعض الأحيان من الاختلافات في أسلوب التواصل. ففي بعض البلدان، يُعتبر أسلوب «شطيرة الملاحظات» أمرًا شائعًا، وتشرحه ديميتروف: فأنت تبدأ بالمديح، ثم تقترح التحسينات، حتى تختتم بالتشجيع. وتضيف ديميتروف إن الطلاب الآتين من بلدان لا يشيع فيها هذا الأسلوب قد يظنون أن مقترحات التحسين اختيارية ويمكن تجاهلها بما أن التعليقات إيجابية في معظمها. ومن أجل تجنب هذه المواقف المؤسفة، يمكن أن يكتب الطلاب رسالة بريد إلكتروني بعد كل لقاء يلخصون فيها الملاحظات التي تلقوها والخطوات التالية بحيث يستطيع المشرف تصحيح تفسيراتهم إذا لزم الأمر.

وعلى النقيض من ذلك، تقول ديميتروف إن الطالب المعتاد على أسلوب ألطف في تلقي الملاحظات يمكن أن "يشعر بالصدمة" بسبب الاتجاهات الثقافية في البلاد الأخرى، مثل ألمانيا أو هولندا، حيث يتم توجيه الانتقاد بصورة مباشرة أكثر. وتقول ديميتروف إن الباحثين الأقدم قد يستطيعون تسوية الاختلافات عن طريق مناقشة الكيفية التي يفضل بها الطالب تلقي التعليقات. ويمكن أيضًا أن يتحدث الطلاب مع زملائهم في المختبر حول الملاحظات المتلقاة، حيث من شأن سماع قصص الانتقادات الموجّهة للآخرين – والنتائج الإيجابية لها، مثل الموافقة على ورقة بحثية – أن يساعدهم في التغلب شعورهم بفتور الهمة.

يتفاجأ بعض الباحثين بالممارسات المتبعة في البلد المضيف فيما يخص رسائل البريد الإلكتروني. فتقول لاتيتيا ويلكينز، وهي باحثة دراسات ما بعد الدكتوراه في البيولوجيا التطورية بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، إنه في بلدها الأم سويسرا عادةً ما يرد الناس على تقريبًا كل رسالة متعلقة بأمور العمل. وتقول: "ردك على الرسائل يكاد يرقى لدرجة الإلزام". غير أنها وجدت في كاليفورنيا نهجًا أكثر تحررًا؛ فحين تبعث برسالة بريد إلكتروني إلى باحث آخر تطلب منه مجموعة بيانات دون أن تتلقى ردًّا، كانت تتساءل عما إذا كانت قد أساءت التصرف بحيث لم يكن ذلك الزميل يرغب في التعاون. وبحسب قولها فإنها لم ترسل رسالة متابعة لأن هذا يُعد سلوكًا فظًّا في سويسرا. وفي النهاية، أدركت أن تجاهل رسائل البريد الإلكتروني أو "ضياعها" أمر شائع في الولايات المتحدة. والآن، إذا بعثت برسالة بريد إلكتروني ولم تتلقى ردًّا، فإنها ترسل رسالة أخرى بعد بضعة أيام، وعادة ما تتلقى استجابة ودودة.

يجد علماء آخرون أن أولويات الاختلاط الاجتماعي تختلف عما اعتادوا عليه. ففي حالة العالم سالم رضا، لا يأخذ الناس عادة في بنجلاديش استراحات لشرب القهوة وهم في العمل. لكنه أدرك في السويد أنه من المهم حضور الفيكا، وهي فترات راحة لشرب القهوة يأخذها القسم في المعتاد كل يوم. وعن هذا يقول: "نحن مهووسون باستراحات الفيكا". وتتيح هذه التجمعات فرصًا لوضع خطط اجتماعية، ومعرفة ما تفعله المجموعات البحثية الأخرى، ومناقشة قضايا الأبحاث.

يرحّب بعض العلماء بالتغييرات التي تطرحها البيئة الجديدة. فقد انتقلت عالِمة البيئة كريستين لوكاس من الولايات المتحدة إلى أوروجواي لإجراء أبحاث ما بعد الدكتوراه، وهي الآن عضو بهيئة تدريس جامعة الجمهورية في بايساندو. وقد اكتشفت أن زملاءها الجدد يميلون إلى المحافظة على توازن أكبر بين العمل والحياة. وحين حملت طفلها، استطاعت بسهولة تأجيل البدء في أبحاث ما بعد الدكتوراه لبضعة أشهر؛ وبمجرد أن بدأت أبحاثها، كانت تتمتع بساعات عمل مرنة، وأمكنها أحيانًا العمل من المنزل وصمّمت مشروعًا لم يتطلب سوى قدرًا بسيطًا من العمل الميداني. أما أصدقاؤها الذين أجروا أبحاث ما بعد الدكتوراه في الولايات المتحدة، فقد بدا لها أنهم يعانون مزيدًا من الضغوط للعمل مع أعضاء المختبر بصورة شخصية والوفاء بأهداف النشر الصعبة. كما تضيف أنه من المقبول أن تبدأ اجتماعات قسمها في أوروجواي متأخرة عن موعدها بخمس أو عشر دقائق، بحيث تضع في الحسبان العوائق غير المتوقعة مثل إضرابات عمّال النقل.

وسواءٌ أكان العلماء يستقبلون طلابًا دوليين أو يبدؤون عملهم في دول جديدة، فمن الممكن تيسير ذلك الانتقال عن طريق الالتزام بعدم إصدار أحكام. تقول أمراتيا إن الناس أحيانًا يَصِمون طالبًا من دولة أخرى بأنه "وقح" رغم أنه "ليس وقحًا في ثقافته". ينبغي أيضًا أن يتذكر الباحثون أن عادات بلدانهم ليست هي الأفضل بالضرورة. يوضّح سولتر أن خلفيته الكرواتية ساعدته في هذا الموقف، فيقول: "حين تأتي من بلد صغير، فإنك تفترض أن الجميع لا ينبغي أن يتصرفوا كما تتصرف أنت. وأنا لم أكترث قط بما إذا كان أي شخص مختلفًا عني ما دام هذا لم يؤثر تأثيرًا جديًّا على بقية المختبر".

روبيرتا كووك، كاتبة حرّة في كيركلاند، واشنطن