موجزات مهنية

الطريق إلى تحقيق المغزى من العمل

على الباحثين في مقتبل مسيرتهم المهنية المثابرة لإيجاد مَغْزىً لعملهم

جاك ليمنج
  • Published online:

Illustration by Jay Bendt

حين لاحظت ميليسا كريج أن مادة بيولوجية مثل الطحالب قد تبطئ من سرعة الانهيارات الأرضية القوية تحت سطح الماء عن طريق إفراز مواد كيميائية تساعد على لصق روابي قاع البحر معًا، تعذر عليها أن تشارك زملاءها الحماسة التي أظهروها تجاه الاكتشاف. صمّمت المجموعة، التي يقع مقرها في جامعة بانجور بالمملكة المتحدة، نماذج مصغرة من تلك الانهيارات الأرضية في صهاريج مائية، وغيّرت من تركيبة ومقادير المواد التي تكونت منها الروابي لمحاكاة قاع البحر في أكثر حالاته اضطرابًا.

كان اكتشاف كريج غير مسبوق، وعنه يقول عالم المحيطات جاكو باس، المشرف على كريج في جامعة بانجور: "لم تتوصل أي تجارب سابقة للنتائج نفسها التي توصلت إليها". ولكن كريج – التي كانت حينذاك طالبة زائرة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة أديلايد في أستراليا – لم تستطع أن تستوعب كيف سيحظى اكتشافها المتعلق بالطحالب باهتمام أي شخص خارج نطاق دوائرها الأكاديمية المباشرة. وفي هذا الصدد تقول: "لقد واجهت صعوبات كي أدرك قيمة ما كنت أفعله". وعلى ذلك، بدأت كريج في أواخر شهر فبراير من ذاك العام العمل اختصاصيّة جيولوجية بشركة «أويل سيرش» Oil Search التي يقع مقرها في دولة بابوا غينيا الجديدة. وتأمل حاليًا في إجراء أبحاث لها تطبيقات عملية أكثر وضوحًا.

دائمًا ما يقول المعلّمون ووسائل الإعلام لعلماء المستقبل قبل شروعهم في برامج الدكتوراه بوقت كبير إن أبحاثهم سيكون لها أثر طويل الأمد. يأمل عدد كبير من شباب الباحثين في مقتبل حياتهم المهنية أن يتمكنوا من ترك بصمة وأثر بأي طريقة ممكنة، سواءٌ كان هذا بالمساعدة في علاج الأمراض أو بتأسيس بنية تحتية للطاقة النظيفة أو حتى بتوفير الغذاء أو الماء للمجتمعات المتضررة من المجاعات أو الجفاف. وفي هذا الصدد تقول فلوري مار، مديرة الاتصالات العلمية بشركة «جينيتك» Genentech في جنوب سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا: "إننا نشب ونكبر معتقدين أننا سنحل مشكلات العالم". حصلت فلوري على درجة الدكتوراه في بيولوجيا السرطان في عام 2015 من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو.

وعلى الرغم من أن الباحثين غالبًا ما يدفعهم إحساس بالفضول والباعث على استكشاف الظواهر التي تحدث في العالم من حولهم، فإن بعضهم أيضًا ينظر إلى العلم على أنه سبيل لجعل العالم مكانًا أفضل. ومن المتعارف عليه على نطاق واسع أن الجهود والمساعي العلمية هي محصلة سلسلة متراكمة من الاكتشافات الصغيرة. وعن هذا يقول فيليب بلور، كيميائي تصوير السرطان في جامعة كينجز كوليدج بلندن: "إن معارفك – مهما بدت مجهولة حاليًا ومهما ظهرت غير مجدية – ستكون ذات قيمة في المستقبل". لكن مار وكريج تقولان إن الأمل كان يراودهما في تحقيق نتائج ملموسة بشكل أكبر في سياق أبحاثهما. تقول مار في هذا الصدد: "كنت أريد شيئًا قابلًا للقياس". وتتطرق كريج إلى فكرة مشابهة، فتقول: "أردت تحقيق شيء مرئي؛ مثل أن ترى شخصًا يتجول مصطحبًا شيء تعرف أنك صنعته أو ساهمت في صنعه".

وتشعر كلتاهما في الوقت الحالي أنهما تستفيدان من مهاراتهما العلمية في إنجاز عمل ذي مغزى خارج الوسط الأكاديمي. فعلى سبيل المثال، تقوم مار بتزود الأطباء والصيادلة بمعلومات عن الاستخدامات الإكلينيكية لعقاقير جينيتك؛ وهي معلومات تتوقع أن من شأنها أن تفيد المرضى لاحقًا.

تراود الكثير من الباحثين فكرة الحاجة إلى إيجاد مغزى أعمق لجهودهم البحثية، إذ يشعرون بأنهم محاصرون داخل نظام لا يرحم يهتم بالتحليلات الإحصائية للمنشورات أكثر من قابلية النقل والتطبيق. يقول الكثيرون إنهم لا يمكنهم استيعاب كيف تسهم أبحاثهم في المجتمع بصورة مجدية. ويشير تقرير صدر عام 2016 أعدته خدمة التشبيك المهني «لينكد إن» (انظر go.nature.com/2i2srtc) إلى أن 41% من مختصي الأبحاث – بالمقارنة مع نسبة 37% من جميع القطاعات الأخرى – يقولون إن المغزى هو الدافع وراء عملهم في المقام الأول وليس المال أو الجاه.

ينبغي لأصحاب الأعمال أن ينتبهوا إلى أن التقرير نفسه توصل إلى أن الموظفين الذين يحركهم المغزى والمعنى تمتعوا بقدر أكبر من الرضا الوظيفي وازدادت احتمالات استمرارهم في شركاتهم لمدة ثلاث سنوات على الأقل. ولكي يحافظ الباحثون على شغفهم بالعمل البحثي، يمكنهم أن يطرقوا أبوابًا متنوعة مما يذكي جذوة دافعيتهم؛ فالبعض يبحث عن مختبرات تعمل في الأبحاث التطبيقية بصورة مكثفة أو تتعاون مع شركاء في قطاع الصناعة، فيما يبحث آخرون عن وظائف بحثية في قطاع الصناعة. أما الباحثون أصحاب الاهتمامات التجارية، فربما يؤسسون شركات ناشئة لتحقيق الأثر والقيمة المنشودين.

التأثير عن طريق الصناعة

إن ضخامة المساعي العلمية وكذلك الضغوط المتزايدة للحصول على المنح ونشر النتائج قد تثبّط الكثير من الباحثين في مقتبل مسيرتهم المهنية. وعن هذا يقول جيسون بلاكستوك، المحاضر في السياسة العامة والهندسة بكلية لندن الجامعية، والذي تلقى تدريبًا ليصبح فيزيائيًا: "حين أتحدث إلى باحثي ما بعد الدكتوراه وطلاب الدكتوراه، فإنهم يعربون عن أنهم غالبًا ما يشعرون وكأنهم مجرد تروس في آلة ضخمة. فثمة ضغوط هائلة للنشر في أي اتجاه تموّله المجالس البحثية في المملكة المتحدة".

وتتفق دولوريس ديل بريت – الباحثة بمرحلة ما بعد الدكتوراه التي تدرس دور خلايا معينة بالدماغ في الاضطرابات النفسية لدى «بيوميد إكس» BioMed X، وهي إحدى المنظمات البحثية التعاقدية في هايدلبرج بألمانيا – تتفق مع أن المنظومة قد تكون مٌنهِكة للباحثين. وخلال مرحلتها الأولى في دراسات ما بعد الدكتوراه حين درست أحد البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر في كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك، قررت ديل بريت أن عليها الانتقال إلى بيئة تجري أبحاثًا تطبيقية أكثر. وتقول عن قرارها: "لقد كنت أجري أبحاثًا أساسية بالفعل، وكنت أحب عملي، ولكني كنت واقعة تحت هذه الضغوط المتمحورة حول النشر وحده: إعداد المزيد من الأوراق البحثية للحصول على المزيد من المنح لمواصلة العمل. كان هذا محبطًا لي". وتعتقد دولوريس أن دوامة «انشر أو اندثر» التي كانت عالقة فيها ستصبح مفهوماً يألفه الكثيرون من الباحثين في الأوساط الأكاديمية. وتضيف: "إن طرح الأوراق البحثية والحصول على المنح هما اللذان يقودان الأبحاث، وليس العلم هو الذي يقود طرح الأوراق البحثية والحصول على المنح".

وتستطيع ديل بريت في عملها لدى «بيوميد إكس» أن تشاهد نتائج عملها بصورة أكثر وضوحًا. وتقول: "في المستقبل، سيتمكن قطاع الصناعة من تطوير العقار الذي نجري أبحاثنا عليه".

يرى البعض أن القدرة على تجنب الإحباط وإيجاد مغزى لعملهم يمكن أن تنبع من إطلاق مشروع جانبي. عندما شعرت مار بأن بحثها لنيل الدكتوراه كان يتحول من مسعى ممتع إلى عمل روتيني طوال ثلاث سنوات، بدأت في تسجيل مقاطع فيديو تجمع بين التعليقات الصوتية والرسوم التوضيحية على لوحة بيضاء تشرح فيها للعامة موضوعات معقدة مثل التباين الوراثي وعلوم الأعصاب ومرض السكري. وقد نشرت حتى الآن أكثر من 60 مقطع فيديو على موقع يوتيوب كطريقة للتفاعل مع جمهورها ومتابعة الاهتمام بما تطرحه وتدريس العلوم؛ وبهذا تلمس تأثيرًا حقيقيًا وفوريًا. وقد أطلقت منذ ذلك الحين شركة «يوريكا ساينس» Youreka Science المستقلة المتخصصة في مجال العلوم والاتصالات.

تقول مار إن المهارات التي اكتسبتها خلال مرحلة الدكتوراه، بما في ذلك التفكير الناقد وتوصيل الأفكار العلمية إلى العامة، قد دعمت توجهها المهني الجديد. وتصفها قائلة: "إنها وسيلة للاستفادة عمليًا من تدريبك العلمي".

علوم تطبيقية

يقول بلاكستوك إن الباحثين في مقتبل مسيرتهم المهنية الذين يريدون أن تحظى أبحاثهم بتأثير مجتمعي أكبر ينبغي لهم أن يسعوا للعمل والدراسة في مؤسسات تثري هذا التوجه عبر برامج تركز على قابلية النقل والتطبيق. ويستطرد قائلًا: "إذا كنت حقًّا تريد تغيير العالم، فإن تعلم الأمور التقنية وحده سيؤدي بك إلى التساؤل حول أهمية أي شيء تعلمته". وعوضًا عن ذلك، "ابحث عن برامج تتمتع بمستويات تفاعل عملية قوية، أو على الأقل برامج تدعم مشروعات لها شركاء على أرض الواقع" من شأنها تعليم الطلاب تطبيق نتائجهم بطريقة عملية خارج الدوائر الأكاديمية. وكمثال على ذلك، يستشهد بلاكستوك بالبرنامج التدريبي بكلية لندن الجامعية «كيف تغيّر العالم» How to Change the World، الذي يديره بلاكستوك والذي يجمع بين طلاب الهندسة وممثلين عن الحكومة وقطاع الصناعة لبحث قضايا مثل جودة المياه والنقل العام. وتضم قائمة الشركاء وزارة النقل بالمملكة المتحدة وشركة «أتكنز» Atkins الهندسية التي يقع مقرها في لندن.

ويقترح بلاكستوك أيضًا أنه ينبغي لطلاب أن يبحثوا عن برامج دكتوراه تتعاون مباشرةً مع قطاع الصناعة. فعلى سبيل المثال، تتلقى جمعية فراونهوفر الألمانية 70% من تمويلها البحثي من عقود مع شركاء خارجيين وتدير معاهد تركِّز على موضوعات مثل تقنيات الليزر والخشب. إن ابتكار أداة أو التوصل إلى إجراء يحتاج إليه الناس هو جزء لا يتجزأ من البرنامج البحثي وليس مجرد ميزة إضافية.

بعد أن حصلت أتما إيفانسيفيتش على درجة الدكتوراه في مجال المعلوماتية الحيوية بجامعة أديلايد، أدركت أنه سيكون عليها توخي الحرص في اختيارها للمختبر الذي ستجري فيه أبحاث ما بعد الدكتوراه. وكانت إيفانسيفيتش قد درست العناصر المتحركة في الحامض النووي – التسلسلات التي تطوف في الجينوم عبر الأجيال لتحفيز التطور – وقد وجدت الأمر ممتعًا، ولكن لم تتضح لها في ذاك الوقت إمكانية تطبيق أبحاثها للاستفادة العملية. وتستطرد: "كان من الصعب أن أرى كيف يمكن أن تكون دراساتي قابلة للتطبيق على شيء ما هذه الأيام؛ فأنواع التأثيرات التي نحن بصدد الحديث عنها تستغرق ملايين السنين حتى تحقق نتائج ملموسة".

أدركت إيفانسيفيتش أنها عثرت على المختبر المناسب عندما قام مشرف محتمل، أثناء إحدى المقابلات، بإدارة شاشة حاسوبه ناحيتها ليريها شيئًا ما. وتصف ما حدث قائلة: "أراني أربع أو خمس رسائل بريد إلكتروني كان قد تلقاها من عائلات، وليس من باحثين آخرين". استفسرت إحداها عن أبحاثه في العوامل الوراثية للصرع الشديد لدى السيدات وما إذا كان ثمة تطورات قد حدثت في الآونة الأخيرة. وتقول: "لم يكن المهم إذا كان قد نشر ورقة بحثية ذلك العام أم لا، بل كان رغم ذلك يجيب على تلك الرسائل. ها هو التأثير الملموس على أرض الواقع!".

تعتقد إيفانسيفيتش أن الحظ، إلى جانب التصميم، قد يسهمان في تحديد أثر عمل العلماء. وتعلّق: "ربما لم يكتشفوا بعد كيف يمكن جعله قابلًا للتطبيق". ويؤمن بلاور أيضًا بالمصادفة العلمية، ولذلك يناصر الأبحاث التي لا تستهدف دومًا حل مشكلة معينة أو تتناول قضية محددة. ويقول: "أنت تزيح أكوامًا من الصخور وتحت معظمها لن تجد شيئًا، ولكن بين الفينة والفينة يكون هناك شيء ما. وإذا لم تزح هذه الصخرة تحديدًا، فلن تجد هذا الشيء".

"حين أتحدث إلى باحثي ما بعد الدكتوراه وطلاب الدكتوراه، فإنهم يعربون عن أنهم غالبًا ما يشعرون وكأنهم مجرد تروس في آلة ضخمة".

وعلى هذا النحو، كشفت صخرةٌ مُزاحة النقابَ عن تقنية تحرير الجينات «كريسبر» CRISPR. كانت راشيل هورويتز قد حصلت على درجة الدكتوراه ثم عملت كباحثة لدراسات ما بعد الدكتوراه في مختبر جينيفر دودنا بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وهو أحد المؤسسات التي ساهمت في خروج التقنية إلى النور. ترى هورويتز، التي تشغل في الوقت الحالي منصب المدير التنفيذي لشركة «كاريبو بايوساينسز» Caribou Biosciences في بيركلي والتي تستهدف التسويق التجاري للتقنية، ترى إن ظهور كريسبر يعد سندًا يدعم التمويل المستمر للأبحاث الأساسية، إلى جانب الأبحاث التطبيقية. وتضيف: "أعتقد إن هذه القصة تعزز أيضًا القيمة الضخمة والحاجة الملحة إلى الاستثمار في الأبحاث الأساسية. إنه لأمر ساذج للغاية أن نتظاهر بأننا نعرف تحديدًا الوجهة التي علينا أن نسلكها كي نكتشف أو نخترع الشيء الذي سيحدث الضجة القادمة".

وتقترح هورويتز أنه ينبغي للعلماء الراغبين في رؤية أثر أعمالهم أن يبحثوا عن مختبرات وشركات تجري أبحاثًا تطبيقية. وتنصح قائلةً: "لا تتوانوا في البحث عن وسيلة للوصول إلى هذه المؤسسات. وهناك بعض المختبرات في الدوائر الأكاديمية تقترب أكثر من هذا الجانب، وهناك الكثير من الشركات في قطاع الصناعة تستعين بعلوم الحياة والتقنيات لتحاول حل مشكلة من المشكلات".

الدافع الواقعي

يرى بعض الباحثين أن إنشاء شركاتهم الخاصة قد يوفّر لهم المغزى الذي ينشدونه. ففي عام 2000، بدأ بول هاركين، اختصاصي علم الأورام الجزيئي بجامعة كوينز في بلفاست، يدرك أنه لكي يوسّع نطاق عمله البحثي على جين BRCA1 المتسبب في سرطان الثدي الوراثي، كان عليه أن يبتعد عن الوسط الأكاديمي.

وقد توصّل هاركين إلى أن من شأن عينات الأورام المحفوظة في المختبرات والمستشفيات حول العالم أن تكون مصدرًا قيّمًا للبيانات التي تربط المعلومات الوراثية بنتائج المرضى، إذا امتلك الأطباء الإكلينيكيون الأدوات التي تمكّنهم من أن يستخلصوا على نحو موثوق الحامض النووي الريبوزي RNA المنحل جزئيًا من النسيج. لكنه لم يتمكن من إطلاق المشروع من مختبره في جامعة كوينز. يعلل هاركين ذلك قائلًا: "احتجت إلى اجتذاب تمويلٍ ضخمٍ وخبرات إضافية للوصول إلى مرحلة الاستخدام التجاري".

وهكذا أطلق هاركين بمشاركة آخرين في عام 2004 شركة تُعرف الآن باسم «ألماك دياجنوستيكس» Almac Diagnostics ويقع مقرها في كريجافون في أيرلندا الشمالية بالمملكة المتحدة، وذلك كي يمضي بأعماله البحثية إلى السوق. ويقول: "لم أفقد أبدًا إيماني بأفكاري، لكنني قد أتحلى بواقعية كبيرة تجاه ما يمكن تحقيقه في بيئة أكاديمية".

وقد تحول تركيز الشركة منذ ذاك الحين إلى تقديم الدعم بالتجارب الإكلينيكية لصناعة الأدوية. وينوّه هاركين إلى أن عقارًا واحدًا على الأقل من العقاقير التي أجرت عليها شركته الأبحاث تم تسويقه في الولايات المتحدة.

ورغم أن من دواعي ارتياح هاركين معرفته أن الشركة التي أسسها تشارك بشكل مباشر في توفير الأدوية للمرضى، فإنه يسلّط الضوء على التأثير الإيجابي لشركة «ألماك دياجنوستيكس» على مشهد التوظيف العلمي بأيرلندا الشمالية. ويقدّر أن حوالي 50% من موظفي شركة «ألماك دياجنوستيكس» يحملون درجة الدكتوراه، وأن الشركة الأم، «مجموعة ألماك» Almac Group، توظّف ما يزيد على 3,000 شخص في المقاطعة. ويستطرد: "يوجد في الوقت الحالي بدائل في الساحة العلمية في أيرلندا الشمالية؛ فالأمر أصبح لا يقتصر على الوظائف في الأوساط الأكاديمية".

ويعتقد هاركين أن الباحثين في بداية مسيرتهم المهنية الراغبين في ترك بصمة وأثر ينبغي أن يفكروا بجدية في قبول وظائف في قطاع الصناعة. ويشرح قائلًا: "إن الباحثين الشباب لا يدركون الإمكانات الموجودة في مجال الصناعة. ربما لن تملك مشروعًا بأكمله، لكنك ستكون عضوًا في فريق يعمل على توفير تقنية من شأنها أن تُستخدم في العيادات".

على الجانب الآخر، يؤكد الكثير من الباحثين أن الفضول يكفي لتبرير دراسة مسألة بحثية. فاهتمام باس برواسب قاع البحر مدفوعٌ باندهاشه من الطريقة التي يسير بها العالم. وعن ذلك يقول: "إن ما يحفزني حقًا هو اكتشاف الأشياء. فثمة أسئلة تدور في ذهني طوال الوقت، وأرغب في العثور على إجابات لها، وأعتقد أن البحث هو الوسيلة المثلى لفعل ذلك. فعملي هو هوايتي".

من المقرر أن تشرع إيفانسيفيتش في برنامج بحثي آخر لدراسات ما بعد الدكتوراه في شهر أغسطس. وهي تقول إنه على الرغم من أنها تركت الوسط الأكاديمي، فإنها ظلّت متابِعةً لأحدث الأبحاث في مجالها وإنها تدرك تأثير دافع الفضول. وتعلق قائلةً: "أستطيع أن أدرك كيف يمكن أن يستحوذ الأمر على جلّ تفكيرك حتى أن كل ما تريده هو أن تكتشف السبب".

وتتوقع كريج أيضًا أن تواصل متابعة مجالها الأكاديمي، فتقول: "الأمر أشبه بالهواية؛ فهو ممتع ومهم للغاية لمجتمع علوم الأرض. لكنني ما زلت منجذبة إلى المساعي الأخرى التي تطبق علومي في الواقع".

 

جاك ليمنج يشغل منصب محرر قسم Naturejobs