تعليقات

كيف سيعيد التحول في مجال الطاقة تشكيل الواقع الجيوسياسي

يحذِّر أندرياس جولدثاو، وكريستِن ويستفال وزملاؤهما من أن المسارات إلى اقتصاد منخفض الكربون ستخلق منافسات، وسينتج عنها فائزون وخاسرون. 

  • Published online:
الألواح الشمسية تزين الصحراء في دبي.

الألواح الشمسية تزين الصحراء في دبي.

ASHRAF MOHAMMAD MOHAMMAD ALAMRA/REUTERS

تُعَد الطاقة أساس كثير من المنازعات السياسية. إنّ كلًّا من عزم الرئيس دونالد ترامب على سَحْب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ في عام 2020، وكذلك سياسات الاتحاد الأوروبي المقيِّدة لاستيراد الخلايا الكهروضوئية الصينية، والعداء السياسي تجاه الإضرابات المدرسية للاحتجاج على التخاذل المتعلق بالتغير المناخي، يُعتبر رد فعل لمحاولات نقل العالَم تجاه اقتصاد منخفض الكربون.

يمكن أن تبدو منافع الطاقة النظيفة المستقبلية بعيدة المنال، حينما تقارَن بكفة العائد المادي أو الأصوات الانتخابية في الوقت الحالي. وعلى الرغم من أن تأثيرات التغير المناخي بدأت تتجلى بشكل متزايد في الأعاصير المدمرة، وموجات الحرارة، والفيضانات، يريد السياسيون حماية فرص العمل المحلية والصناعات القائمة، مثل الفحم، والتصنيع. كما أن الأصوات الانتخابية تحرِّكها قضايا بعينها، مثل المساواة، والرعاية الصحية، والأمن القومي.

 وهذا الطريق المليء بالصعاب ليس مفاجئًا. فعلى مدى التاريخ، كانت غالبية النقلات الكبرى تَحْدُث بطرق غير متوقعة. على سبيل المثال، صعود سلم الطاقة، بدءًا من الخشب إلى الفحم، في الفترة ما بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مَكّن من حدوث التحول الصناعي، لكنه تَسبَّب كذلك في حرمان قطاعات ضخمة من الطبقة العاملة من حقوقها، وهو ما دفع كارل ماركس، وفريدريش إنجلز إلى كتابة «البيان الشيوعي» The Communist Manifesto، كذلك فإن الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة من شأنه أن يثير اضطرابات. ومع ذلك، فإن الآثار الجيوسياسية - في معظمها - لم تُدْرَس بعد.

أبرزت منظمات الطاقة الدولية بعض القضايا في هذا الصدد. وقد خلص تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، نُشر في وقت سابق من هذا العام (2019)1، إلى أن مُصدِّري النفط قد يفقدون نفوذهم على المستوى الدولي، بينما سيصبح المستوردون في موضع قوة. وتحذِّر الوكالة الدولية للطاقة من احتمال أنْ تَفقِد النُّظم الاقتصادية التي تنتج النفط والغاز سبعة تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2040 (المرجع رقم 2)، وأنْ تنشأ مشاحناتٍ استراتيجية أوسع.

وتتنافس الصين والولايات المتحدة، بوصفهما رائدتين في مجال الصناعة، بأسواقهما الضخمة، من أجل الهيمنة على قطاع التكنولوجيا النظيفة. وقد تحلّ علاقات وتحالفات جديدة، مثل منظمة التنمية والتعاون للربط العالمي للطاقة (وهي منصة للشركات والمشروعات) محل اتحادات قديمة تديرها الدول، مثل منظمة الأوبك (OPEC)، وهي منظمة الدول المُصدِّرة للبترول. وسوف تكون أيضًا للمنافسة حول استخدام الأرض لإنتاج الطاقة تبعات على الأمن الغذائي والمائي، والهجرة في الدول النامية. وتدخل الطاقة في نسيج استثمارات البِنْية التحتية، والعلاقات التي تكوِّن «مبادرة الحزام والطريق» Belt and Road Initiative الصينية.

ونطرح هنا أربعة سيناريوهات جيوسياسية، لتوضيح مدى تنوع أشكال هذه النقلة بحلول عام 2030 (انظر: "أربعة سيناريوهات مستقبلية"). فعلى مدار العقد القادم، سوف تلعب خيارات الدول في سياساتها دورًا حاسمًا في تقليل الصراعات، وتحقيق أقصى قدر من المساواة. وينبغي للباحثين وصانعي القرار أن يوسعوا بؤرة تركيزهم؛ لدراسة الآثار المترتبة على المسارات البديلة لإزالة الكربون، وهي قضايا يتجاوز مداها التكنولوجيا بكثير. وسوف يحتاج تمهيد الطريق لهذه النقلة إلى تعاوُن وتمويلات سخية، واتفاقيات عديدة الأطراف.

كبر الصورة

Source: A. G. et al.

سيناريوهات مستقبلية بديلة

اضطلعت مجموعة من الباحثين في مجال الطاقة الدولية والسياسة الخارجية الدولية باستكشاف هذه المسارات الأربعة في ورشتَي عمل اشتركنا جميعًا فيهما. وناقش المشاركون محركات التحول العالمي في حقل الطاقة، واتجاهاته، ووتيرته. وعُقدت هذه اللقاءات في برلين في عام 2018 بـ«المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية» SWP، ودعا إلى انعقادها «مشروع الجغرافيا السياسية للتحول في مجال الطاقة 2030» GET 2030، وذلك بالتوازي مع صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، وبتمويل من وزارة الخارجية الألمانية.

1- صفقة خضراء كبيرة: يَفترِض هذا السيناريو تعاوناً كاملاً؛ فالإجماع العالمي على العمل في مواجهة تغيُّر المناخ يؤدي إلى تحرُّك السياسة الدولية بشكل منسَّق، فدول مجموعة العشرين (G20) تؤسس صندوقًا سخيًّا باسم »صندوق المناخ الأخضر« Green Climate Fund، بتكلفة تربو بكثير على هدف الـ100 مليار دولار سنويًّا، الذي وُضع في اتفاقية باريس للمناخ. وتبيع الأسواق المالية الأصول القائمة على الوقود الأحفوري، وتعيد تخصيص رأس المال للشركات منخفضة الكربون. وسوف تهيمن شركات التكنولوجيا الخضراء على قائمة فورتشن 500 (Fortune 500)  بحلول عام 2030.

كما تتيح موجة العولمة الخضراء - التي تنص عليها أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs) - لجميع الدول الاشتراك في التمتع بمكاسب إزالة الكربون. ويجري تعويض الدول القائم اقتصادها على النفط؛ من أجل التحول السلس إلى اقتصاد مستدام، لتفادي المحاولة الأخيرة لإغراق العالم بالنفط والغاز الرخيصين. وسوف تكون النتيجة مكسبًا لجميع الأطراف فيما يتعلق بالمناخ، والأمان، إلى جانب انخفاض الاحتقان الجغرافي السياسي.

2-  طفرة تكنولوجية: يقود التطور التكنولوجي الكبير العالَم إلى مسار مختلف، حيث يؤدي تغيير أساسي - على سبيل المثال - في تخزين الطاقة إلى جعل دمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في شبكات الطاقة أيسر وأرخص تكلفة. وتأخذ الولايات المتحدة والصين بزمام المبادرة في توسيع نطاق تَبَنِّي التقنيات، نظرًا إلى أسواقهما الضخمة، والبيئات التشريعية الملائمة للتقنيات وعمالقة الصناعة، مثل جوجل (GOOGLE)، وشركة الشبكة الحكومية للصين (State Grid Corporation of China)، لكن التنافس بين الدول سوف يتصاعد كذلك، إذ سوف ينقسم العالم إلى معسكرين في حرب باردة للتقنيات النظيفة، تملك فيها البلدان الرائدة في مجال التكنولوجيا القوة. أما الدول الأخرى، فسوف تنجذب نحو إحدى هذه الدول الرائدة، معزِّزة تكوُّن التكتلات الإقليمية، والتنافس المتزايد. وتسعى هذه التكتلات للتحكم في المواد المطلوبة، مثل المعادن الأرضية النادرة، والكوبالت، والليثيوم. وقد تلجأ أيضًا إلى منع الدول التي تقع خارج مجموعتها من الوصول إلى التقنيات.

يساعد سباق مصادر الطاقة المتجددة على تخفيف تغير المناخ، واستبدال أنواع الوقود الأحفوري سريعًا، لكنْ هناك مناطق تخسر في هذا السباق. فعلى سبيل المثال.. تأتي أوروبا متأخرة عن الصين والولايات المتحدة، لأن سوقها الواحدة لا تزال أقل تكاملًا. وقد تتحالف روسيا مع الصين. ويُمنع نهائيًّا بعض الدول النامية من اكتساب المعرفة الفنية المتقدمة الخاصة بالطاقة، وهو ما يهدد بعدم تحقُّق أهداف التنمية المستدامة.

ويتعين على منتجي الوقود الأحفوري التكيف سريعًا مع انخفاض الطلب على هذا الوقود، وبعضهم لا يمكنه تدبُّر ذلك؛ فتكون النتيجة تصاعُد التوترات السياسية في جنوب الصحراء الأفريقية، والشرق الأوسط، ووسط آسيا.

3- نزعات قومية خسيسة: تأتي الانتخابات بالشعبويين إلى الحكم في أكبر ديموقراطيات العالم، وتتزايد النزعات القومية. وتحدد السياسات التي تعطي الأولوية للوطن الاكتفاء الذاتي، باعتباره هدفًا شديد الأهمية، مُفضِّلة مصادر الطاقة المحلية على المستوردة. ويدفع هذا في اتجاه نمو صناعة الوقود الأحفوري، بما في ذلك إنتاج الفحم، والطَّفل الصفحي، بالإضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة.

تحيط الدول صناعاتها بسياج منيع، ويعود منطق الصراعات الصفرية، بمعنى أن مكسب دولة هو خسارة لأخرى. وينقلب الرأي العام على مستثمري الطاقة الأجانب، وتتفتت أسواق الطاقة في وجه نزعة حمائية، وهو ما يُقيّد الاقتصادات كبيرة الحجم، ويؤدي إلى إبطاء التقدم نحو إزالة الكربون، فيهرع مصدِّرو الوقود الأحفوري إلى إنتاج أكبر قدر ممكن، بالرغم من انخفاض الأسعار والقيود على التجارة.

وتؤدي صراعات القوى إلى تهميش الأمم المتحدة، وتقويض المؤسسات متعددة الأطراف، مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي (UNFCCC). كما يدب الخلاف بين دول الاتحاد الأوروبي، مما يُضعِف السياسات المشتركة. ويدمر هذا اتفاقية باريس للمناخ، وآلية الخفض التطوعي للانبعاثات التي تقوم عليها. وما لم يَجْرِ تخفيف حدة تغير المناخ، فإن أسعار الغذاء سترتفع؛ نتيجة الجفاف، وكذلك سترتفع التعريفات الجمركية. وفي الوقت الذي يفاقم فيه التغيّر المناخي الضغوط ويضاعف المخاطر، يدب القتال بين الدول من أجل الماء والموارد المشتركة.

4- تخبط: تؤدي التجارة – كالمعتاد - إلى تكوّن مزيج من اتحادات الطاقة، بتعاوُن بسيط. ومع استمرار الانخفاض في تكاليف وحدات الطاقة المتجددة، تحصد هذه الطاقة حصة متزايدة في تنوع مصادر الطاقة بحلول عام 2030، لكنْ تظل الغلبة لأنواع الوقود الأحفوري. إن سرعة هذه النقلة في مجال الطاقة أبطأ من أن تخفف حدة تغير المناخ، لكنها أسرع من قدرة صناعة الوقود الأحفوري على التكيف.

ويتعرض بعض شركات النفط الوطنية للإفلاس، وتندمج شركات أخرى مع بعضها بعضًا؛ لتشكل حفنة من عمالقة الطاقة العالمية. وتتركز عمليات التصدير في عدد أقل من البلاد والشركات، التي تكون أقرب إلى التنافس منها إلى التعاون. كما يصبح تصدير الوقود الأحفوري عملاً محفوفًا بالمخاطر، حيث تتعثر الإيرادات، وتنهار منظمة الأوبك. وسوف تشهد الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط وروسيا وأفريقيا اضطرابات سياسية حينما تفرغ خزائن الحكومات.

تتبع الدول استراتيجيات طاقة متنوعة، بدافع يحركه تحقيق أمن الطاقة، وبالقدر نفسه تغير المناخ، حيث تحرص الصين على تحسين جودة الهواء، والماء، وخلق «مؤسسات وطنية رائدة» في المجال. أما أوروبا، فمهتمة أكثر بتغير المناخ، وتَبَنِّي شراكات ثنائية مع مَن يوافقونها في التوجه، ومع الدول النامية. أما الولايات المتحدة، فتقف موقف المتفرج.

وتتعزز أوجه عدم التوازن في الاقتصاد والجغرافيا السياسية (كما في علاقات الشمال والجنوب الدولية، على سبيل المثال)، كما يتزايد ضعف المساواة في مجال الطاقة، لأن هناك مناطق تملك تشريعات غير كافية، أو تخفق في الاستفادة من هذه الشراكات، وهو ما يقوّض تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الدروس المستفادة

ما الدروس التي يمكن استخلاصها من هذه السيناريوهات؟

أولًا، تكاليف التقنيات الآخذة في الانخفاض - وهي النقطة التي ينصبّ عليها تركيز المناقشات الحالية – لن تؤدي بذاتها إلى عالَم منخفض الكربون، إذ ستكون السياسات عنصرًا جوهريًّا في النجاح أو الفشل. ويقترح بعض الاقتصاديين فرض ضريبة عالمية على إنتاج الكربون، باعتبارها حلًّا سحريًّا، لكن وتيرة هذا التحول، ومداه، واتجاهه، كلها أمور ستعتمد على الاقتصادات السياسية المحلية، والتشريعات، وفرص الحصول على التمويلات، والتقنيات النظيفة. وتشمل العوامل الحاسمة في هذا الصدد: مدى قدرة جماعات الضغط المؤثرة والمُناصِرة للوقود الأحفوري على مقاومة التغيير، وما إذا كانت البيئات التشريعية القائمة تعرقل تطوير مصادر الطاقة المتجددة، أم لا؛ وكذلك ما إذا كانت الخبرات الفنية المتعلقة بخفض الكربون ستشق طريقها من شمال العالم إلى جنوبه، أم لا.

ثانيًا، لا يتخلص العالَم الخالي من الكربون من الصراعات الصفرية، بل إنه يُنتِج صراعات مختلفة. ففي نظام الطاقة الحالي، يكون الصراع على الوصول بشكل آمن ويسير إلى النفط، والفحم، والغاز. وعلى مدار التاريخ، تعهدت الولايات المتحدة برعاية علاقة خاصة مع المملكة العربية السعودية؛ من أجل النفط، ورعى الاتحاد الأوروبي علاقته بروسيا؛ من أجل الغاز الطبيعي. وفي العالم منخفض الكربون، سيتمثل الصراع في كيفية تمويل البنية التحتية، والتحكم في التقنيات المطلوبة لتسخير الرياح، والطاقة الشمسية، وغيرهما من مصادر الطاقة المتجددة، وكيفية تأمين الوصول إلى المواد المطلوبة لتصنيع هذه التقنيات.

ثالثًا، وتيرة التغير لها أهميتها. ويُذكر - على سبيل المثال – أنه إذا كانت طفرة تكنولوجية ستؤدي إلى تغير سريع، فقد لا تملك الدول غير المستقرة المنتجة للوقود الأحفوري، مثل فنزويلا والجزائر، وقتًا للتكيّف مع ذلك، وبالتالي يمكن لنزاعاتها الداخلية أن تنتشر إلى المناطق المجاورة. والمشكلة هنا لا تكمن في الأصول العالقة3، بقدر ما تكمن في مدى اشتراك الدول في الاستفادة من مزايا التحول.

رابعًا، قد لا يكون بعض المسارات مستساغًا سياسيًّا للجميع، فعلى سبيل المثال.. يَفترِض كثيرون من صانعي القرار في الغرب أن التقدم التقني يتحقق بالشكل الأمثل في سوق ليبرالية قائمة على أساس التجارة الحرة، لكن هذا ليس صحيحًا بالضرورة؛ فالصين - على سبيل المثال – قد وسعت من نطاق تبنِّي الطاقة المتجددة بها، من خلال نظام حُكْم من أعلى إلى أسفل، ونسق تخطيط مركزي. وتُعتبر قصة نجاح البرازيل في مجال الوقود الحيوي - في جزء منها - نتاج عمل حكومة عسكرية سابقة، تسعى نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، والوصول إلى توازن تجاري أكثر ملاءمة. ومن ثم، ينبغي أن تُوضع فكرة «نهج واحد يناسب الجميع»، القائمة على أساس الأعراف الغربية في المنظمات الدولية، محل شك.

الخطوات التالية

هناك ثلاث خطوات ستساعد على وضع الجغرافيا السياسية في قلب مناقشات تحقيق النقلة في مجال الطاقة:

أولًا، ينبغي أن يتحول تركيز الباحثين وصانعي القرار من الأهداف إلى المسارات، كما يجب وضع المسائل اللوجيستية والاضطرابات في الاعتبار. ولن تقتصر هذه العملية على تحقيق النمو الأخضر، والتنوع الاقتصادي، وإتاحة الوصول إلى الطاقة4. وقد تربط الحكومات بين التقنيات منخفضة الكربون، والسياسة الخارجية والأمنية، مثلما فعلت فيما يتعلق بالنفط والغاز.

ثانيًا، يجب على صانعي القرار استخلاص دروس من التجارب السابقة والموازية. على سبيل المثال، فإن التحول إلى الأسلوب الرقمي، الذي يمثل تحولاً عميقاً آخر، لا يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات، إذ إنه يثير أسئلة ترتبط بالحرية الفردية، والسلطة السياسية. وقد كان الانتقال من الاقتصادات الموجهة إلى اقتصادات السوق يعني مشقة اقتصادية لمعظم التكتلات الشيوعية السابقة؛ وأظهر أيضًا كيف يمكن للنخب الانقضاض على عمليات التحول؛ لتحقيق مكسب شخصي.

ثالثًا، تقليص الكربون سيتسبب في وجود خاسرين. وحتى الآن، تركز السياسات على تمكين الرابحين الأوائل في سباق الطاقة المتجددة، الذي أخذ يتبلور، بينما هي بحاجة إلى التحول للنزاعات المحتملة الناتجة عن انهيار الطلب على الوقود الأحفوري، والمخاطر الاقتصادية والأمنية المرتبطة بذلك. على سبيل المثال.. يمكن أن تضخ البلدان الثرية - مثل ألمانيا - مليارات الدولارات في قطاع الفحم لديها؛ بغرض تخفيف آلام التحول، عبر تقديم مساعدت مالية سخية للمناطق المنتجة لليجنيت. ولا يمكن لنيجيريا أو الجزائر أن تقوما بالمثل في صناعة النفط لديهما، غير أن هذا ممكن للمملكة العربية السعودية، والكويت5، وينبغي تشجيعهما على ذلك.

ما الجهة التي ينبغي أن تأخذ بزمام المبادرة في إدارة التحول؟ تُعتبر مجموعة العشرين إحدى الجهات الواضحة المرشحة لذلك. وتضم اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي 197 طرفاً، لكنها بالرغم من كل ما أنجزته، فإنها أخفقت في إبطاء تنامي الانبعاثات. وتتحمل دول مجموعة العشرين مسؤولية حوالي 80% من الانبعاثات الدولية، ومن ثم يمكنها تشكيل قيادة عالمية، وتوفير دعم مالي، بالبناء على خطة عمل المناخ والطاقة؛ من أجل التنمية التي تبنّتها، وبدعم قائم على اتفاق تعاوُن ثلاثي بين الصين، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة.

الرحلة إلى التخلص النهائي من الكربون محفوفة بمخاطر جيوسياسية. ومن خلال طرح الأسئلة الصحيحة، والتعرف على التهديدات، وتقديم الحلول، يمكننا أن نضع أقدامنا على طريق تحوُّل عادل، وآمِن، وفعّال في مجال الطاقة. 

References

  1. Global Commission on the Geopolitics of Energy Transformation. A New World: The Geopolitics of the Energy Transformation (IRENA, 2019). 
  2. International Energy Agency. Outlook for Producer Economies: What Do Changing Energy Dynamics Mean for Major Oil and Gas Exporters? (IEA, 2018). 
  3. Van de Graaf, T. & Bradshaw, M. Int. Aff. 94, 1309–1328 (2018). | article
  4. Bazilian, M., Sovacool, B. & Moss, T. Glob. Policy 8, 422–425 (2017). | article
  5. Goldthau, A. & Westphal, K. Glob. Policy https:// doi.org/10.1111/1758-5899.12649 (2019). | article

أندرياس جولدثاو أستاذ علاقات دولية في كلية رويال هولواي، جامعة لندن بالمملكة المتحدة، وقائد مجموعة بحثية في معهد دراسات الاستدامة المتطورة في بوتسدام بألمانيا.

كريستِن ويستفال واحدة من بين كبار أعضاء قسم القضايا الدولية بالمعهد الألماني للشؤون الخارجية والأمنية (SWP)، برلين، ألمانيا. وترأس مشروع الجغرافيا السياسية لتحول الطاقة، المموَّل من وزارة الخارجية الاتحادية الألمانية. ومورجان بازيليان مدير معهد باين، وأستاذ السياسة العامة في كلية كلورادو في ماينز، جولدن، كلورادو، الولايات المتحدة. ومايكل برادشو أستاذ الطاقة الدولية في كلية ووريك للأعمال، جامعة ووريك، كوڤنتري، المملكة المتحدة.

البريد الإلكتروني : andreas.goldthau@iass-potsdam.de، kirsten.westphal@swp-berlin.org