أخبار

علماء الفيزياء يقتربون من حل لغز النيوترون

الباحثون يضيقون نطاق قياساتهم لمدى عُمْر الجسيمات دون الذَّرّية الحرة.

أليكساندرا ويتزي من دنفر بكولورادو
  • Published online:

Los Alamos National Laboratory

بدأ علماء الفيزياء يقتربون من التوصل إلى الإجابة على لغز قديم من ألغاز الكون؛ ألا وهو المدى العمري للنيوترون.

إن النيوترونات هي جسيمات متعادلة كهربيًّا، وترتبط عادة بالبروتونات؛ لتشكل الأنوية الذرية، لكنْ يوجد بعض النيوترونات في حالة حرة داخل الذرات، وتتحلل هذه النيوترونات حرة الحركة إشعاعيًّا إلى جسيمات أخرى في غضون دقائق. ولا يستطيع علماء الفيزياء الاتفاق على المدة المحددة التي يقضيها النيوترون قبل أن يتحلل. وقدَّر العلماء - باستخدام إحدى الطرق المختبرية - أن متوسط عمر النيوترون يبلغ 14 دقيقة، و39 ثانية. وباستخدام طريقة أخرى.. توصلوا إلى عمر أطول بثماني ثوان.

وفي هذا الصدد.. تقول شانون هوجرهايد، عالمة في مجال الفيزياء من المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) في جايثرسبيرج بميريلاند: "لا نعرف سبب الاختلاف بين النتيجتين"، وتضيف قائلة: "نحتاج حقًّا إلى فهم سبب هذا التفاوُت، والتخلص منه". وتناقشت هي وعلماء آخرون حول طرق جديدة لحل تلك المشكلة في اجتماع للجمعية الفيزيائية الأمريكية، انعقد في دنفر بكولورادو في شهر إبريل من العام الحالي (2019) .

إن تحديد عمْر النيوترون بدقة يُعتبر مهمًّا؛ وذلك لمعرفة مقدار الهيدروجين، والهيليوم، والعناصر الخفيفة الأخرى التي تكونت خلال الدقائق القليلة الأولى التي تلت نشأة الكون قبل 13.8 مليار سنة. كما يَعتقِد العلماء أن تحديد عمر النيوترون بدقة من شأنه أن يساعد في تضييق نطاق عمليات قياس عمر الجسيمات دون الذَّرّية الأخرى.

وتتمثل إحدى طرق تسجيل عمْر النيوترون في وضْع بعض الجسيمات في زجاجة، ثم إحصاء ما تبقى منها بعد فترة من الزمن. وقد أُجريت تجربة "الزجاجة" هذه في عدة مختبرات؛ منها مختبر لوس ألاموس الوطني في نيو ميكسيكو1، ومعهد لاو لانجيفين في جرونوبل، بفرنسا. وتوصل العلماء فيها إلى أن عمْر النيوترون في المتوسط يبلغ 14 دقيقة، و39 ثانية.

أما الطريقة الأخرى، فتتمثل في تلقيم كاشف بدَفْق من النيوترونات، ويقوم الكاشف بإحصاء البروتونات التي تتولد في أثناء انحلال النيوترونات. وقد استُخدمت طريقة «الشعاع» هذه في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا، وفي مجمع أبحاث مسرع البروتونات الياباني في توكاي. وبدأت البحوث اليابانية في هذا الصدد لتوّها، لكنّ فريق المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا كان قد أعلن في عام 2013 أن نيوتروناته تستغرق وقتًا أطول بثماني ثوان في المتوسط لكي تتحلل، مقارنة بتلك التي كانت في طريقة الزجاجة2.

يمثل هذا مشكلة كبيرة، لأن نتائج قياسات تجربتي الشعاع والزجاجة غير متقاربة، حتى عند أخْذ هوامش الخطأ في الطريقتين في الحسبان. ولذلك.. ظل علماء الفيزياء يبحثون عن طرق لتفسير السبب الذي قد يدفع النيوترونات إلى الاختفاء في الزجاجة بصورة أسرع منها في طريقة الأشعة.

ويتمثل أحد الاحتمالات في حدوث خطأ في إحدى التجربتين. وفي هذه الحالة، قد يحتاج الباحثون إلى الجمْع بين طريقتي الشعاع والزجاجة في جهاز واحد. وفي الاجتماع سالف الذكر، وصف عالِم الفيزياء جاووين تانج - من مختبر لوس ألاموس - خطة فريقه لوضع كاشف جسيمات داخل زجاجة حاصرة للنيوترونات، وإحصاء النيوترونات باستخدام كلتا الطريقتين.

يتمثل احتمال آخر في أن قياسات طريقتي الشعاع والزجاجة لعمر النيوترون كانت صحيحة، لكنْ يوجد بعض العوامل غير المرئية، التي تسبب الفرق بين القياسين. أحد أهم التصوُّرات في هذا الصدد أن النيوترونات قد تتحلل في بعض الأحيان، ليس فقط في صورة بروتونات، ولكن في صورة مادة مظلمة أيضًا.. تلك المادة الغامضة التي تُشكِّل غالبية الكون3.

ويقول بارتوش فورنال، عالِم الفيزياء النظرية من جامعة كاليفورنيا بسان دييجو: "سيكون الأمر مدهشًا، إذا تَبَيَّن أن النيوترون الذي نَأْلَفه هو الجسيم الذي يفتح لنا الباب أمام دراسة المادة المظلمة"، لكنْ لم يتمكن مَن أَجْروا التجارب بعد من تأكيد هذا، حسبما أفادت عدة فرق بحثية في اجتماع دنفر.

في الوقت ذاته، كانت تجربة المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا تجمع بيانات جديدة؛ باستخدام كواشف تتسم بالدقة، ومكونات أخرى، من شأنها أن تجعل التجارب أكثر دقة من المحاولات السابقة؛ إذ تقوم بقياس عمْر النيوترون حتى ثانية واحدة، بدلًا من ثلاث إلى أربع ثوان، كما هو الحال مع التجارب السابقة حتى الآن.  وتقول ناديا فومين، عالمة الفيزياء من جامعة تينيسي في نوكسفيل: "جميعنا في انتظار النتائج". ويعكف الفريق بالفعل على تصميم التجربة في أحدث صورها، حيث تهدف إلى قياس فترة عمْر النيوترون بدقة حتى 0.3 ثانية.

References

  1. Pattie, R. W. Jr et al. Science 360, 627–632 (2018). | article
  2. Yue, A. T. et al. Phys. Rev. Lett. 111, 222501 (2013).| article
  3. Fornal, B. & Grinstein, B. Phys. Rev. Lett. 120, 191801 (2018). | article