نقطة تحول

صانع التحالفات

أجرى المقابلة: كِندال باول
  • Published online:

 

Sabanci Univ.

زِهرا سايرز، الرئيس السابق لجامعة ساباناجي في مدينة اسطنبول التركية، التي تمارس عملها هناك كأخصائية في علم الأحياء البنيوي، قضت 15 عامًا في رئاسة لجنة استشارية علمية معنية بمركز ضوء السنكروترون للعلوم التجريبية والتطبيقات في الشرق الأوسط، ويُسمى اختصارًا »سيسامي« SESAME. افتُتح المختبر (وهو الأول من نوعه في المنطقة) في عِلان بالأردن في شهر مايو من عام 2017. وفي شهر فبراير الماضي، حصلت سايرز وأربعة زملاء لها على جائزة الجمعية الأمريكية لتقدُّم العلوم في مجال الدبلوماسية العلمية عن عملهم في هذا المشروع.

 

ما الدراسات الجارية في مركز «سيسامي» في الوقت الحالي؟

يعمل بعض العلماء من معهد قبرص بنيقوسيا على تحليل رفات بشرية، كالعظام، والأسنان، بينما يقيس علماء آخرون جودة التربة والهواء في المنطقة؛ بحثًا عن المعادن الثقيلة السامة، كالزرنيخ، والرصاص.

 

كيف علمتِ بأمر «سيسامي»؟

أذكر أنني في عام 1999 كنتُ أقرأ عن الجهود الرامية إلى إقامة مسرِّع ضوء في المنطقة. وكنتُ على علم بأن منشأة »سنكروترون الإلكترونات الألماني« بهامبورج (المعروفة اختصارًا بـ DESY)  تواجه مشكلات في الإمداد بالطاقة، حيث كان هناك انقطاع مستمر للتيار الكهربائي، فضلًا عن أنه نما إلى علمي أنه يُعتزم تفكيك سنكروترون، وإعادة بناء آخر مستعمل. قلت لنفسي آنذاك: "لن يستخدمه أحد"، لكنني كنت إحدى القلائل في تركيا ممن هم على معرفة بمعنى كلمة "سنكروترون"، وعملت بواحد بالفعل.

 

فما الذي دفعكِ إلى المشاركة في هذا المشروع؟

كان كل من هيرمان وِينِك، عالِم فيزياء الطاقة العالية بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا، وإرجان ألب، وهو باحث أمريكي من أصل تركي في مجال مُسرعات السنكروترون بمختبر أرجون الوطني بولاية إلينوي، يبعثان برسائل عبر البريد الإلكتروني لي، وقد ناشدا مساعدي الألماني قائلَين: "اطلب منها أن تحدِّثنا لمرة واحدة فقط!". وقد اشترك الاثنان في رئاسة اللجنة الاستشارية العلمية الأولى لمركز «سيسامي». وتصادف مجيئهما إلى هامبورج في أثناء وجودي هناك؛ ووافقتُ على مقابلتهما؛ وأجابا على كل الأسئلة التي تثير شكوكي.

 

لماذا كانت المنطقة في حاجة إلى مسرع الضوء الخاص بها؟

إن السنكروترون بيئة خاصة، يجتمع فيها أشخاص من تخصصات مختلفة، فقد يكون لديك محطة تجارب خاصة بمجال الأحياء الجزيئية، بينما يعمل بجانبك علماء للآثار، فتبدأ في إجراء حوار معهم، وهو ما يفتح قناة جديدة للاتصال بين العلماء. ويُعَد ذلك مهمًّا في الشرق الأوسط، فقد لاحظنا في اجتماعاتنا لمستخدمي «سيسامي»، التي يجري عقدها منذ عام 2000، انعقاد حوار بين أشخاص من شتى الدول والخلفيات الثقافية والمعتقدات والآراء السياسية.

 

لماذا تَعَيَّن أن يتم إنشاء مختبر "سيسامي" حديثًا؟

لو أننا لم نضع أسمى الأهداف العلمية نصب أعيننا، لما احترم الناس هذا المختبر، ولا ما ينتجه.

 

هل تخوفتِ من قبل مِن أنْ ينهار هذا المشروع؟

كانت هناك عقبات كبيرة تعترض الحصول على الأموال اللازمة لبناء خطوط الأشعة ومحطات إجراء التجارب. وقد خطرت لإليعازر رابينوفيتشي - من الجامعة العبرية بالقدس - وبعض زملائه الإسرائيليين فكرة أنْ تُقَدِّم الدول الأعضاء إسهامًا طوعيًّا لمرة واحدة، وذلك بخلاف مدفوعاتها السنوية. وهذا يعني أن خمس دول - على الأقل - ستقوم كل منها بسداد مليون دولار لمدة خمس سنوات. وقد وافقت كل من الأردن، وتركيا، وإسرائيل، وإيران، ومصر على ذلك، ولكنْ بعدها شهدت المنطقة أحداث الربيع العربي في عام 2011، ولم يتم التوقيع على الاتفاقية في مصر، ثم لم تستطع إيران سداد المبلغ؛ بسبب العقوبات المفروضة عليها، غير أن البلدان الثلاثة الأخرى التزمت بالاتفاق.

 

هل يُستخدم مختبر »سيسامي« كما كنتِ تتصورين؟

بدأنا بعقد اجتماعات للمستخدمين مبكرًا، وذاعت أخبار المختبر. فقد سَمِعَتْ أستاذة في مجال علم الصيدلة في الأردن بمختبر »سيسامي«، وبالرغم من أنها لم يكن لديها أيّ معرفة سابقة بمسرعات السنكروترون، سعت للتدرب على استخدامها، وهي تقوم حاليًّا بتوجيه طلابها نحوها. وقد درَّبنا أكثر من 100 شخص من المنطقة، وأوفدناهم إلى مختبرات السنكروترون في مختلف أنحاء العالم، حيث قاموا بإجراء أبحاث علمية عظيمة. والآن، يتولى جيل جديد إدارة »سيسامي«.

 

هل لديك بعض النصائح للعلماء في مستهل مشوارهم المهني في تركيا؟

تحَلُّوا بالهدوء، وواصلوا السعي، وواظبوا على الارتقاء بمستوى أبحاثكم للمعايير الرفيعة. وإذا كان لديكم هدف ما نصب أعينكم، فلن تصلوا إليه دومًا عبر المسار المباشر. اسألوا أنفسكم: هل كنتم ستخوضون سباق «ماراثون» إنْ لم يكن هناك من يشاهدكم؟