صندوق الأدوات

الذكاء الاصطناعي يسهم في تمكين علم حفظ الأحياء

فيض من البيانات المرئية والصوتية يدفع الباحثين إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي؛ للإجابة على تساؤلات بيئية مُلحة.

روبرتا كوك

  • Published online:

 

ILLUSTRATION BY THE PROJECT TWINS

حين يجمع الباحثون تسجيلات صوتية للطيور، فإنهم عادًة ما ينصتون إلى أصوات صيحات الحيوانات.، أما مارك ترافرز، العالِم المتخصص في حفظ الأحياء، فهو يولي انتباهه إلى الإنصات إلى الضوضاء الصادرة عند ارتطام طير ما بخط من خطوط الكهرباء، إذ تبدو هذه الضوضاء على حد قوله: "أشبه كثيرًا بصوت الليزر الذي نسمعه في أفلام «حرب النجوم» Star Wars.

وفي عام 2011، أراد ترافرز معرفة عدد مثل هذه الارتطامات التي تحدث على جزيرة «كوايي» Kauai، إحدى جُزُر هاواي. وقد أبدى فريقه المنخرط في مشروع إنقاذ طيور «كوايي» البحرية المهددة بالانقراض في هانابيبي - التابع لجامعة هاواي - قلقًا كبيرًا بشأن نوعين من الطيور تحديدًا؛ ألا وهما جلم ماء نِويل (Puffinus newelli وطير نوء هاواي (Pterodroma sandwichensis). وفي سبيل تحري هذا الشأن، استعان الفريق بالتسجيلات، غير أنه لم يكن عمليًّا إحصاء عدد أصوات ارتطامات الطيور الشبيهة بصوت الليزر يدويًّا، إذ بلغت مدة التسجيلات الصوتية المجمعة حوالي 600 ساعة، أي ما يعادل 25 يومًا كاملًا. وهكذا، أرسل ترافرز الملفات الصوتية، إلى جانب وصف البيانات؛ كالتوقيتات، والمواقع إلى شركة «كونسيرفيشن ميتريكس» Conservation Metrics، وهي شركة مقرها مدينة سانتا كروز بولاية كاليفورنيا، تَستخدِم الذكاء الاصطناعي (AI) للمساعدة في عمليات مراقبة الحياة البرية. ونجحت برمجيات الشركة في رصد الارتطامات آليًّا، واستطاع أعضاء فريق ترافرز على مدار السنوات العديدة التالية زيادة بياناتهم المجمعة إلى ما يقرب من 75 ألف ساعة لكل موسم ميداني.

أشارت النتائج إلى أن عدد حالات نفوق الطيور نتيجة لاصطدامها بالخطوط الكهربائية يتراوح ما بين 800، و1200، وهي أعداد تفوق المتوقع بكثير. وهو ما حدا بترافرز إلى أن يقول: "نعلم أنه لا بد من اتخاذ إجراء فوري، وواسع النطاق". ويتعاون فريقه مع شركة المرافق؛ لاختبار ما إذا كان إطلاق أشعة الليزر بين الأعمدة الكهربائية يقلل من اصطدامات الطيور بها، أم لا. ويبدو أن هذه الوسيلة أثبتت فاعليتها. يضغط الباحثون كذلك على الشركة؛ لتقليل ارتفاع الأسلاك في المواقع المعرضة بكثرة لحدوث اصطدامات، ولتركيب مصابيح «الليد» LED الوامضة في الخطوط الكهربائية.

يمثل الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى علماء حفظ الأحياء الذين لا يحصلون على التمويل الكافي بديلًا جذابًا لعمليات المعالجة اليدوية للكميات الكبيرة من البيانات الثمينة؛ كالصور الملتقطة من خلال التصوير الخفي، أو التسجيلات الصوتية. وفي هذا الصدد.. يذكر دان ستويل - عالِم الحاسوب في جامعة كوين ماري في لندن - أن طالب مرحلة الدكتوراة قد "يمضي شهورًا في وسم جميع البيانات يدويًّا، قبل أن يقترب حتى من الوصول إلى إجابة عن فرضيته". ويعتبر اتباع الأسلوب البحثي القائم على مشاركة المواطنين في البحث العلمي  أحد  الخيارات المطروحة للمساعدة في التعامل مع البيانات، لكنه ليس الخيار الصحيح دائمًا؛ فالمتطوعون قد يعملون ببطء شديد، كما أن استقطاب متطوعين للمشاركة في مشروعات تتضمن أنواعًا غير جذابة عملية صعبة. أما أدوات الذكاء الاصطناعي، فلا تعاني من تدهور في الأداء بسبب الإجهاد مثل البشر، بل وقد تُظْهِر كفاءة أفضل في رصد الأنماط قليلة الحدوث، أو المعقدة.  

يحتاج العلماء إلى الإجابة عن تساؤلات مُلِحّة؛ من قبيل ما إذا كانت إجراءات الحفظ ناجحة في أداء مهمتها، أم لا. هذا.. إلى جانب أن بعض المشكلات يلزمها حلول شبه فورية؛ فعلى سبيل المثال.. يتعين على الأجهزة المعنية بإنفاذ القانون، التي تلاحق مهرِّبي الأحياء البرية غير الشرعيين، إلى أن تحدد سريعًا ما إذا كان حيوان ما معروض للبيع على وسائل التواصل الاجتماعي خاضعًا للحماية بموجب القانون، أم لا. وفي مثل هذه الحالات، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي هذا الدور جيدًا.

وعلى الرغم من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُعرف باحتياجها إلى مهارات حوسبية متقدمة، فإنها أصبحت الآن متوفرة أكثر من أي وقت مضى، وذلك بفضل أدوات التأشير والنقر، والمكتبات المخصصة للبرمجة، غير أن هذه البرمجيات تفتقر إلى دقة الإنسان، أو حساسيته في الكثير من المهام البحثية المعنية بالحفظ. ويمكن لكمية البيانات اللازمة لتدريب إحدى خوارزميات الذكاء الاصطناعي على التعرف على الصور والأصوات أن تشكل عقبات، غير أن طليعة مستخدمي هذه التقنيات في مجال علم الحفظ متحمسون للغاية. ومن وجهة نظر ترافرز، فإن الذكاء الاصطناعي قد مكَّن من تحقيق تقدُّم هائل في مجال الرصد، إذ يقول: "إنها إضافة عظيمة تفوق أي أسلوب آخر متاح".

التعرف الآلي

بإمكان الباحثين المهتمين بالذكاء الاصطناعي إسناد المهمة إلى جهة خارجية، مثلما فعل ترافرز. وبالنسبة إلى شركة «كونسيرفيشن ميتريكس»، فإن الأسعار تبدأ من 1-3 دولارات أمريكية لكل ساعة من التسجيلات الصوتية، على حسب حجم البيانات، ومدى تَعَقُّد المشروع؛ أما أسعار خدمة تصنيف الصور، فمتغيرة. وتتولى الشركة كذلك – بصورة غير رسمية – تنفيذ ثلاثة إلى خمسة مشروعات سنويًّا مجانًا من المشروعات التي تشمل قضايا حفظ مثيرة للاهتمام، أو تحديات تقنية. ويستطيع الباحثون التواصل مع الشركة؛ للنظر في مشروعاتهم.

يستطيع العلماء أيضًا الاستعانة بالأدوات القائمة على برامج التصفح. ويُعتبر «وايلد-بوك» Wildbook واحدًا من الخيارات المتاحة، وهو إطار عمل برمجي من إنتاج المؤسسة غير الربحية «وايلد مي» Wild Me في بورتلاند بولاية أوريجون، وشركائها الأكاديميين. يستخدم «وايلد-بوك» الشبكات الحاسوبية العصبية، وخوارزميات الرؤية الحاسوبية؛ لرصد الحيوانات الظاهرة في الصور، وإحصائها، وللتعرف على أفراد الحيوانات داخل النوع الواحد. وتقول تانيا بيرجر-وولف – وهي واحدة من ضمن المؤسسين الشركاء لبرنامج «وايلد-بوك»، وعالمة الحاسوب في جامعة إلينوي بولاية شيكاجو - إن هذه المعلومات تساعد على الوصول إلى تقديرات أكثر دقة لأحجام مجموعات الأحياء البرية.

يصلح استخدام «وايلد-بوك» مع أي نوع من الكائنات المخططة، أو المرقطة، أو ذات التجعدات أو الزعانف، أو الثلمات بالأذن، أو غيرها من الصفات البدنية الفريدة. ويذكر جيسون هولمباري - المدير التنفيذي لمؤسسة «وايلد مي» - أن عدد الصور المشروحة يدويًّا، اللازم لبدء مشروع يتوقف على الأنواع، ما زال محل الدراسة. يستخدم الفريق أيضًا الذكاء الاصطناعي لجمْع صور لأنواع بعينها من موقع «يوتيوب»YouTube ، وسوف يبدأ الفريق التنقيب عن تلك الصور عبر موقع «تويتر» Twitter خلال العام الحالي. وبإمكان الباحثين والعلماء من المواطنين الراغبين في المشاركة إضافة صور؛ ليتم التعرف عليها آليًّا. وحتى وقتنا هذا، تمكن العلماء من تدشين مشروعات لما يزيد على 20 نوعًا من الحيوانات، بما فيها أسماء قرش الحوت (Rhincodon typus)، وأسماك شيطان البحر (Manta birostris وM. alfredi)، والوشوق الأيبيرية (Lynx pardinus)، والزراف (Giraffa sp.). ويمكن للمستخدمين الجدد الانضمام إلى مشروعات «وايلد-بوك» القائمة مجانًا، في حين أن تكلفة إقامة مشروع لنوع جديد عادًة ما تتراوح بين 10 آلاف، و20 ألف دولار أمريكي، كما يشير هولمباري.

 

وثمة أدوات أخرى تتولى معالجة البيانات الصوتية، من أمثلتها شبكة رصد التنوع الحيوي الآلية العاملة عن بُعد  (ARBIMON)، وهي أداة قائمة على برنامج تصفُّح، أنتجتها شركة «سيف أناليتكس» Sieve Analytics، الواقعة في سان خوان ببورتوريكو، إذ يقوم الباحثون برفع تسجيلاتهم، وتوصي الشركة بأن يقوم الباحثون بتحديد مائتي مقطع من المقاطع التي تتضمن صيحات النوع محل الدراسة، وبضعة مئات أخرى من المقاطع التي لا تحتوي على تلك الصيحات يدويًّا، ثم تستخدم شبكة رصد التنوع الحيوي الآلية العاملة عن بُعْد تقنية تعلم الآلة؛ لتصنيف باقي البيانات. ويقدَّر عدد التسجيلات الصوتية - التي تبلغ مدتها دقيقة واحدة، وجرى رفعها على الشبكة - حتى الآن بحوالي 3.4 مليون تسجيل، ونجح الباحثون في رصد حيوانات؛ كالطيور، والبرمائيات، والحيتان. وتتقاضى الشركة 6  سنتات مقابل معالجة كل دقيقة من التسجيلات الصوتية.

 

وقد أدمجت شركة «ريفايند تكنولوجيز» Refind Technologies في مدينة جوتنبرج بالسويد برمجيات الذكاء الاصطناعي في معدات حاسوبية مخصصة، إذ صممت الشركة جهازًا يُسمى «ذا فيش فيس آي دي تانيل»  the Fish Face ID Tunne؛ لمساعدة الباحثين في التعرف على الأنواع الفرعية من الأسماك، بناءً على الصور الفوتوغرافية الملتقَطة داخل الجهاز. وتقول يوهانا رايمجز، الرئيس التنفيذي للشركة: "بوسعك القول إنه بمثابة مقصورة تصوير للأسماك". وقد ثَبَّتَت شركة «ريفايند تكنولوجيز» - بالتعاون مع منظمة «ذا نيتشر كونسيرفانسي» The Nature Conservancy البيئية الخيرية في مقاطعة أرلنجتون بولاية فيرجينيا - الجهاز على متن قارب صيد في إندونيسيا خلال العام الماضي (2018)، وتتولى المنظمة الخيرية عملية تحليل البيانات. وصرحت رايمجز بأنّ تكلفة الحصول على جهاز مشابه، أو نسخة معدلة منه تبلغ 50 ألف دولار أمريكي تقريبًا.

 

بيانات التدريب

 

بوسع الباحثين البارعين في استخدام التكنولوجيا الاستفادة من برمجيات الذكاء الاصطناعي القائمة على "سلسلة الأوامر النصية"؛ لإيجاد إجابات عن تساؤلات متعلقة بعلم الحفظ. ويذكر ستويل أنّ أغلب النتائج الحديثة جدًّا في مجال التعلم العميق تستعين بمكتبات التعلم الآلي مفتوحة المصدر؛ مثل مكتبة «تينسور-فلو» TensorFlow، التي طوّرَتْها شركة «جوجل»Google ، ومكتبة «باي-تورتش» PyTorch تحت قيادة «فيسبوك» Facebook. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، عَقَد فريق ستويل مسابقات، تُسمى "تحدِّي التعرف على أصوات الطيور"، حيث كان يُطلَب من المشاركين في تلك المسابقات تطوير خوارزميات؛ لتحديد ما إذا كانت المقاطع الصوتية تحتوي على صيحات طيور، أم لا، واختبار هذه الخوارزميات. وكانت الجوائز تُمنَح للمشاركات مفتوحة المصدر، التي تحصد أعلى النقاط، كما كانت تُنشر أيضًا أكواد بعض المشارَكات الأخرى على شبكة الإنترنت.

ويقول سكوت لوري - المدير المشارك لتطبيق «آي-ناتشراليست» iNaturalist المعنِيّ بأمور الطبيعة، وهو بمثابة مبادرة مشتركة بين جمعية «ناشيونال جيوجرافيك» National Geographic في واشنطن دي سي، وأكاديمية كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو - إن مكتبة «تينسور-فلو» TensorFlow - على وجه الخصوص - تتمتع بشريحة كبيرة من المستخدمين، وإنّ عينات كثيرة من الأكواد متاحة على شبكة الإنترنت.

ويستطيع علماء حفظ الأحياء مواكبة آخِر تطورات الذكاء الاصطناعي من خلال الدروس المتاحة على شبكة الإنترنت، التي تقدِّمها مواقع معينة؛ مثل: «داتا-كامب» DataCamp، أو «كورسيرا»  Coursera، أو «يوداسيتي» Udacity، أو معهد التعلم العميق، التابع لشركة «إنفيديا» NVIDIA، فضلًا عن الدليل المتاح عبر الإنترنت لتثقيف الإنسان حول تعلُّم الآلة  (انظر: go.nature.com/2sbjasb)، الذي يقدم مصادر تعليمية للمبتدئين، والنشرة الصوتية موجز هذا الأسبوع في تعلُّم الآلة، والذكاء الاصطناعي" This Week in Machine Learning& AI (انظر: go.nature.com/2ts36bv)، التي تتيح لعلماء الأحياء الاطلاع على آخر التطورات.

كما يمكن للتعاون مع متخصصي الذكاء الاصطناعي أن يساعد العلماء، وذلك هو النهج الذي اتبعته روث أوليفر - عالمة البيئة من جامعة ييل في نيو هيفن بولاية كونيتيكت - عند تحليلها لما يقرب من 1200 ساعة من التسجيلات الصوتية الملتقَطة من منطقة القطب الشمالي. فقد تعاونت مع مهندس كهربائي له خبرة في مجال تعلُّم الآلة، واستطاعت تشغيل خوارزميات تعلُّم الآلة باستخدام الأداة البرمجية «ماتلاب» MATLAB؛ من أجل تقدير توقيتات وصول الطيور المغردة إلى المنطقة القطبية الشمالية، وكيفية تأثير العوامل البيئية على أصواتها (R. Y. Oliver et al. Sci. Adv. 4, eaaq1084; 2018).

وعلى الرغم من انتشار الذكاء الاصطناعي الواضح في كل مكان، إلا أنه ليس حلًّا سهلًا، حيث تتفاوت التقديرات المتعلقة بكمية بيانات التدريب اللازمة لتعلم الآلة تفاوتًا كبيرًا، بداية من مئات وحتى عشرات الآلاف من العينات المصنَّفة يدويًّا. ويَعتمِد هذا التفاوت على نموذج الكائن محل الدراسة، وأهداف الدراسة، ودرجة تعقُّد المهمة. أمّا إذا كانت الأنواع المهددة بالانقراض هي محل الدراسة، فَيُنَوِّه ميتش آيد - خبير علم بيئة المناطق الاستوائية من جامعة بورتوريكو في حرم ريو بيدراس الجامعي بمدينة سان خوان، ومؤسس شركة «سيف أناليتكس» - قائلًا إنه ربما يكون من "الصعب أو المستحيل" جمْع عينة ضخمة في هذه الحالة. ويستطرد قائلًا: "في هذه الحالات.. عليك أن تبذل أقصى ما في وسعك".

إلى جانب ذلك.. قد تكون برمجيات الذكاء الاصطناعي أكثر عرضًة للوقوع في الأخطاء، مقارنةً بالبشر المدربين. ولذلك.. يقترح ستويل التحقق من صحة النتائج عن طريق أخْذ عينة صغيرة، وتجربة النموذج على بيانات من مشروع بحثي آخر، أو بلدان مختلفة؛ للتأكد من أن النموذج يعمم النتائج على النحو المتوقع.

ولكي يقيِّم فريق ترافرز دقة نتائج برنامج الذكاء الاصطناعي، أجرى اختبارات مكثفة؛ بغرض مقارنة نتائج «كونسيرفيشن ميتريكس» بالأرصاد الميدانية. ورصد برنامج الذكاء الاصطناعي حوالي نصف الاصطدامات التي رآها وسمعها البشر، ثم تولى محلِّل داخل الشركة استبعاد النتائج الإيجابية الكاذبة يدويًّا. ومن أجل تقدير معدل التصادم الفعلي، زاد العلماء الرقم الذي رصده البرنامج إلى الضعف تقريبًا. ويعلِّق ترافرز على تلك الحقيقة قائلًا إنّ برنامج الذكاء الاصطناعي "ليس بالضرورة أن يكون دقيقًا بنسبة 100%. علينا فقط أن نعرف بالضبط مدى دقته".

وهناك مخاوف حيال قبول المستخدمين لنتائج برنامج الذكاء الاصطناعي دون تفكير، ودون فهم لكيفية استخلاصها. وفي سبيل التخفيف من حدة هذه المشكلة، يقترح بيتر إرستس - مطوِّر برمجيات من مركز التنوع الحيوي والحفظ في مدينة نيويورك، التابع للمتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي - استخدام الأدوات مفتوحة المصدر؛ إذ يمكن لعلماء الأحياء أن يطلبوا من زميل خبير في تطوير البرمجيات مراجعة الكود، وشرحه.

ويأمل إرستس وزملاؤه في إنشاء مجموعة منتقاة من صور موسومة للحياة البرية؛ بحيث يستعين بها الباحثون في اختبار النماذج الجديدة. ويتيح  برنامجهم مفتوح المصدر - المعروف باسم «أندينت-ديسكتوب» Andenet-Desktop - للمستخدمين وَسْم الأنواع يدويًّا، وتصدير بيانات التدريب في صيغ يمكن أن تقرأها أطر عمل بعينها، مثل مكتبة «تينسور-فلو»، و«باي-تورش». ويستطيع الباحثون استخدام تلك المكتبات؛ لتكوين نموذج تعلُّم الآلة الخاص بهم، وتحميل معايير النموذج مرة أخرى على برنامج «أندينت»، وشرح البيانات المتبقية آليًّا.

وعلى الرغم من أن النتائج الأولية واعدة، ما زالت هناك حاجة إلى دور العامل البشري، إذ يقول إرستس إنه: "ليس بإمكاننا الاستغناء عن العامل البشري تمامًا بَعْد، ولا يجدر بنا أن نفعل ذلك".
 

روبرتا كوك كاتبة علمية حرة، مقيمة في مدينة كيركلاند بواشنطن.