افتتاحيات

دراسة الناجين من السرطان ضرورة

تعيش أعداد متزايدة من البشر لسنوات، بعد علاجهم من السرطان. وينبغي للباحثين الوصول إلى طرق لتحديد الآثار طويلة المدى للعلاجات وتخفيفها.

  • Published online:

عندما كان جريجوري أون في الـسادسة عشر من عمره، لم يكن يشعر بقلق كبير إزاءأونبوجخ الآثار الدائمة للدواء والإشعاع الذي كان يتلقاه لعلاج سرطان الغدد الليمفاوية. فيقول: "كنت أرى الأطفال من حولي يموتون، لذلك شعرت بأنني محظوظٌ للغاية". وبعد مرور 30 ​​عامًا تقريبًا، تغيرت وجهة نظره بعض الشيء. لا يزال ممتنًا للغاية لبقائه على قيد الحياة. لكنه كذلك واجه الإصابة بقصور الغدة الدرقية وداء السكري وسرطان الجلد الثانوي، وخضع لجراحة قلب مفتوح، وعانى من سكتة دماغية، ويُعتقد أن كل هذا ناجم عن العلاج الذي أنقذ حياته.

أثرت هذه التجربة في أبحاث أون، الذي أصبح الآن طبيبًا للأورام. وبعدما صار باحثًا في أمراض السرطان بمعهد جريهي لأبحاث سرطان الأطفال، التابع لجامعة تكساس في سان أنطونيو، أخذ يبحث في الطريقة التي يمكن بها لعلاجات السرطان أن تؤثر في الصحة على المدى الطويل.

يحتاج هذا الموضوع إلى الكثير من الاهتمام. ويساعد التقدم الهائل في مجال علاجات السرطان المزيد من الناس في النجاة من أمراض كانت يومًا ما مميتة. وفي الولايات المتحدة، من المتوقع أن يرتفع عدد الناجين من السرطان من نحو 17 مليونًا إلى 26 مليونًا بحلول عام 2040. ومن المتوقع أن تزداد هناك نسبة الناجين  من السرطان ممن يعيشون 5 سنوات على الأقل بعد التشخيص بنسبة 35% بين الأعوام 2017 و2027.

 

لكن الدراسات التي تتناول الناجين قد تخلَّفت عن الركب. وثمة تركيز شديد – يُمكن تفهمه – على إيجاد طرق جديدة لمحاربة الأورام، لكن الجهد المبذول في إيجاد طرق لتحديد الآثار طويلة المدى لعلاجات السرطان وفهمها وتخفيفها، يبقى أقل بشكل ملحوظ. وقد جرت مناقشة هذه القضية في 31 من مارس خلال الاجتماع السنوي للرابطة الأمريكية لأبحاث السرطان بمدينة أتلانتا في ولاية جورجيا.

وكشف تحليل، نُشر في يناير حول الطريقة التي دعمت بها معاهد الصحة الوطنية الأمريكية أبحاث النجاة، المجالات التي يمكن تحسينها في هذا الصدد. (J. H Rowland et al. J. Natl Cancer Inst. 111, 109-117; 2019) فمن ناحية، عدد الدراسات في هذا الشأن قليل: إذ جرى تمويل 215 دراسة فقط في عام 2016، نصفها تقريبًا عن سرطان الثدي، وهو ما يشير إلى أن الناجين من أنواع أخرى من السرطان، يستحقون المزيد من الاهتمام. وتناولت نسبة قوامها 14% فقط من الدراسات - بالتحديد- تأثير العِرق أو التوجه الجنسي على موضوع الدراسة، بالرغم من التأثير الرئيسي لهذه العوامل على النجاة من السرطان. كذلك كان أكثر من نصف هذه الدراسات رصديًا، رغم أن بعض الباحثين يرغبون في رؤية مزيد من التركيز ينصب على الوقاية من المشكلات وعلاجها.

إنه مجال خصب يسمح بمزيد من الاكتشافات، والأبحاث الإكلينيكية مطلوبة لتعيين أثر العلاجات طويلة المدى، بما فيها المجموعة الجديدة من الأدوية التي تستهدف الجهاز المناعي. ومن الضروري إجراء أبحاث على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، وهي شريحة سريعة النمو من تعداد الناجين. وسيُمكّن هذا النوع من الأبحاث، الأطباء والناجين من التحكّم في جرعات العلاج، والتعامل مع الأعراض، والكشف عن العلامات المبكرة للمضاعفات، بشكل أكثر فاعلية.

 

وقد أظهرت دراسة استقصائية أجرتها الجمعية الأمريكية لعلم الأورام الإكلينيكي أن عديدًا من دراسات النجاة تُركّز على السلامة النفسية أو الصحّة البدنية، ولكن قليلًا منها يتعمق في التفاصيل البيولوجية أو في تأثير الجينات (P. B. Jacobsen et al.J. Oncol. Pract. 12, 190–193; 2016). مع ذلك، تعد دراسات كهذه، مهمة إذا أردنا الكشف عن سبب التأثير طويل المدى لبعض العلاجات.

التطوّرات في أبحاث السرطان توسَّعت وأنقذت الأرواح. لكن إذا أردنا تحقيق الفوائد كاملة، فعلينا النظر إلى ما هو أبعد من النقطة التي يجري فيها إخراج الناس من الرعاية الصحية. ويجب على الباحثين والممولين اغتنام الفرصة لفهم وعلاج الشخص، لا الورم فقط، والتسبب في إحداث فرق حقيقي بحياة ملايين الناجين من السرطان.