صندوق الأدوات

طرق تفادي كوارث تخزين البيانات

لا مفرَّ من أعطال الأقراص الصلبة، لكن ليس من الضرورة أن تؤدي إلى فقدان البيانات.

جيفري إم بيركل

  • Published online:

ILLUSTRATION BY THE PROJECT TWINS

عندما كانت تريسي تيل طالبة بالدراسات العليا، نفَّذت ما ينبغي اعتباره أمرًا روتينيًّا على نظام تشغيل «يونيكس» الطرفي الخاص بها: * rm −rf. يوجِّه هذا الأمر الحاسوبَ إلى مسح كل شيء داخل الفهرس الحاليّ بشكل متكرّر، بما في ذلك كل الفهارس الفرعية، لكن كانت هناك مشكلة واحدة فحسب: أنها كانت في الفهرس الخاطئ.

في ذلك الوقت كانت تيل تدرس اللغويات الحاسوبية كجزء من درجة الماجستير التي تعدّها في علم الأحياء بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، وقضت شهورًا في تطوير برامج محاكاة، وتشغيلها، وصارت مستعدة أخيرًا للبدء في تحليل بياناتها. وتقول تيل إن أول ما قامت به هو "ترتيب البيانات لتنظيمها"، لكنها بدلًا من ذلك، محت مشروعها بالكامل، وعلى النقيض من شبكة الأمان التي توفِّرها سلّة المحذوفات في نظم تشغيل «ويندوز» Windows، و«ماكينتوش» Macintosh، لم تكن ثمة وسيلة لاستعادة البيانات من جراء تنفيذ الأمر rm، ما لم تمتلك نسخة احتياطية.

في عالم الأجهزة الرقمية، يُعدُّ الاحتفاظ بنُسخ احتياطية من بياناتك ضروريًّا، سواء كانت تلك البيانات صور «سيلفي» على هاتفك الذكي، أو مجموعات بيانات ضخمة خاصة بتحديد تسلسلات جينوم، فوسائط التخزين هشَّة، ولا مفرَّ من تعطلها أو فقدانها أو سرقتها أو تلفها.

وتتباين خيارات النَّسْخ الاحتياطي، بداية من بطاقات ذاكرة الـUSB، وخدمات تخزين البيانات السحابية إلى خوادم الشرائط المغناطيسية المؤسّسية الضخمة، وفي المعتاد يستخدم الباحثون أكثر من وسيلة واحدة، لكن لا تتمتع كل هذه الاستراتيجيات بالمميزات عينها، ويتعيّن على العلماء اكتشاف الطريقة الأنسب لهم بناءً على طبيعة بياناتهم وحجمها وتوفر موارد التخزين والمخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات.

وفي حال تيل، كانت الأتمتة هي ما أنقَذَ الموقف، فالخادم الذي كانت تيل تعمل عليه كان ينسخ البيانات احتياطيًا بصورة منتظمة على شريط نسخ، وتمكَّن "موظّفو تكنولوجيا المعلومات الودودون والخدومون" في مكتب المساعدات الحاسوبية لقسم علوم الحياة الذي تنتمي إليه، من استعادة ملفاتها، لكنها تقول إن الموقف كان محرجًا للغاية، لأن تيل - التي تشغل الآن منصب المدير التنفيذي لمؤسسة «كاربنتريز» Carpentries غير الربحية في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا والتي تدير وِرش عمل عن الحوسبة العلمية - كانت قد عملت في السابق بفريق تكنولوجيا المعلومات، وحسب قولها فقد كان هذا أشبه بـ"حاجة عامل الإنقاذ إلى من ينقذه".

وفيما يلي نقدِّم 11 نصيحة من الممكن أن تجعل كوارث فقدان البيانات المحتملة أقل وطأة:

1. طبِّق قاعدة 3-2-1: يقول مايكل كوب، مدير قسم الهندسة بشركة «درايف سيفرز» DriveSavers، وهي شركة لاستعادة البيانات مقرّها نوفاتو بكاليفورنيا، إن القاعدة العملية التي يجب اتباعها عند النَّسْخ الاحتياطي لبياناتك هي "قاعدة 3 -2- 1"، ويضيف: "إنها عبارة عن ثلاث نسخ، اثنتان [على] وسطي تخزين مختلفين، وواحدة في مكان بعيد عنك"، فيمكنك، مثلًا، الاحتفاظ بنسخ على حاسوبك الشخصي، وعلى قرص صلب خارجي، وعلى خدمة «دروب بوكس» Dropbox السحابية لمزامنة الملفات (تكلف الخدمة لثلاثة مستخدمين فأكثر 12.5 دولار أمريكي لكل مستخدم في الشهر، وتتيح 3 تيرابايت من المساحة التخزينية).

وتقول إليزابيث ويكس، عالمة المعلومات من جامعة إلينوي في إربانا-تشامبين: "هذه قاعدة توجيهية يجدر الاقتداء بها، لكنها ليست قانونًا"، فالبيانات الثمينة قد تتطلب اتخاذ احتياطات إضافية.

2. تحدَّث إلى المتخصصين: تُعيِّن مؤسستك أشخاصًا بدوام كامل بهدف الاهتمام بشؤون البيانات، فتحدَّث معهم.  تنصح بهذا جوليان شنايدر، التي ترأس عملية إدارة البيانات بمركز «هارفرد كاتاليست» Harvard Catalyst في بوسطن، ماساتشوستس. وقد يقدِّم مركز بحوث الحوسبة في مؤسستك أنظمة نَسخ احتياطي مجانية، أو يسيرة التكلفة، ومن الممكن أن يساعدك أمين المكتبة على صياغة استراتيجية لإدارة البيانات، أو قد يقدم لك مكتب المنح النصائح بشأن متطلبات الوكالات لتمويل الأبحاث، بما في ذلك كيفية الاحتفاظ بالبيانات، وإلى متى يجب الاحتفاظ بها، وتضيف جوليان: "هؤلاء الأشخاص سيرغبون في مساعدتك في الاحتفاظ ببياناتك؛ خاصة لو كنت قد تلقيت منحة".

3. أَدِر بياناتك: تتطلَّب عمليات النُّسَخ الاحتياطي التي تتسم بالموثوقية براعة في إدارة البيانات، وتنصح سييرا مارتينيز، عالمة البيانات من جامعة كاليفورنيا ببيركلي - منوهة إلى الطريقة التنظيمية التي ابتكرتها ماري كوندو، الاستشارية اليابانية الشهيرة في أنماط الحياة، ومؤلّفة كتاب «سحر التنظيم في تغيير شكل الحياة» The Life-Changing Magic of Tidying (2014)  - بأن يسأل المرء نفسه عند كل ملف: "هل يحتاج هذا الملف إلى الحفظ؟" وتضيف تيل ضاحكة: "لا يمكنك أن تحتفظ بالبيانات التي تبهجك فحسب!"

حدد المعايير الخاصة بعملية تسمية الملفات، وتنظيمها؛ كتخصيص مجلد لكل مشروع، ووضع البيانات والأكواد في فهارس فرعية مخصصة لها، وإدراج ملف ضمن كل مجلد مشروع يُوثّق أهداف المشروع، وأساليبه، وبياناته الوصفية، وملفاته، وحدد المكان الذي سيجري فيه النَّسْخ الاحتياطي للبيانات، وكيفية نسخها احتياطيًا، وحدد موعدًا – سواء يوميًا و أسبوعيًا مثلًا - لعمل ذلك.

ينبغي حفظ البيانات الخام على الدوام، لكن من الممكن – عادة – التخلّص من ملفات المعالجة الوسيطة، وتتطلب مجموعات البيانات الضخمة تفكيرًا خاصًّا: فبعض مقدِّمي خدمات التخزين السحابي يضع حدًا أقصى لأحجام الملفات المُخزَّنة، إذ من الممكن أن تمثّل تكلفة عملية نقل البيانات وتخزينها عائقًا.

4. عليك بحماية الخصوصية: فالبيانات المأخوذة من مرضى أو طلاب، عادة ما تكون مُقننة الاستخدام، وهو ما يعني أنه لا يمكن تخزينها في أي مكان وحسب. وتقول ويكس إن الباحثين في مؤسستها يمتلكون خيارات عديدة للتخزين السحابي للنُّسَخ الاحتياطية، لكن خيارًا واحدًا فقط هو المسموح باستخدامه في حالة البيانات الحساسة. وتستطيع الحصول على النصح من فريق تكنولوجيا المعلومات الخاص بقسمك، فتقول ويكس: "عدم الامتثال لمتطلبات حماية البيانات يمكن أن يكون تصرفًا خطيرًا للغاية، فمن الممكن أن تواجه عقوبات مالية، أو تفقد القدرة على إجراء الأبحاث".

5. اجعل النَّسْخ الاحتياطي أوتوماتيكيًّا: تلعب الأتمتة دورًا محوريًّا في عمليات النُّسَخ الاحتياطي. وتمتلك كيلي سميث، أخصائية علم الوراثة في مجال أمراض القلب من جامعة كوينزلاند في بريزبان بأستراليا، القدرة على الولوج إلى محرّك أقراص شبكي مشترك يجري نسخه على شريط مغناطيسي. وقد اعتادت نقل ملفاتها إلى المحرك يدويًّا، لكن مرة شهريًّا فحسب. وحال حدوث عطل في المحرك من الممكن أن تضيع الملفات الأحدث، لكن الآن تعمل منظومة نَسْخ احتياطي سحابية أوتوماتيكية تدعى «دروفا إن سينك» Druva inSync، مقدمة من شركة «دروفا» Druva المتخصصة في حماية البيانات الكائنة في سانيفال بكاليفورنيا، على تدارك هذه المشكلة، وعن هذا تقول كيلي: "هذا أمر آخر لم يعد عليَّ القلق بشأنه".

وتوضِّح تيل: "عليك ألا تفكِّر في الأمر، لأنك تكون في أشدّ حالات التوتر حين تسوء الأمور، وحين تكون قد نسيت أن تجري عملية النَّسْخ الاحتياطي على مدار الشهور الثلاثة الماضية".

6. عليك بحماية البيانات الخام: البيانات كلها ثمينة، غير أن البيانات الخام لا يمكن تعويضها؛ فالطريقة الوحيدة للحصول عليها مجددًا هي إجراء التجربة ثانية، لذا يجب عمل نُسَخ احتياطية منها، وإبقائها في هيئة ملفات قابلة للقراءة فقط. فقد اضطرت ويكس ذات مرة أن تنهي أحد المشروعات لأنها فتحت ملفًا بالغ الأهمية على برنامج «ميكروسوفت إكسيل» Microsoft Excel، الذي نسق أوتوماتيكيًّا أحد الأعمدة، مُغيرًّا القيم، ومُتلفًا مجموعة البيانات الأساسية. لذا، كما تقول مارتينيز، عليك بحماية بياناتك الخام "مهما كلف هذا".

7. أتح إمكانية النَّسْخ الاحتياطي: من الضروري أن تكون خطة إدارة البيانات سهلة التنفيذ للأعضاء الجدد في المختبر، ولطلبة دراسات ما بعد الدكتوراه، الذين يعملون طوال الليل. فتقول ويكس: "قد يدور برأسك التالي: "أوه، هذه منظومة مثالية". حسنًا، هل يمكنك أن تجري النسخ الاحتياطي في الثالثة فجرًا، بعد أن تكون قد عملت لأربع وعشرين ساعة على أحد الأبحاث؟ أم هل ستجري النسخ الاحتياطي وأنت في خضم مواجهة مشكلة تتعلق بكود حاسوبي؟". ناقش الاستراتيجية بين أعضاء فريقك، واحرص على أن تكون قابلة للتنفيذ، ثم بعد ذلك، قم بمحاكاة ما سيحدث إذا حلَّت كارثة، تمامًا كما قد تفعل في حال المجمد الذي يعمل بدرجة سالب 80 درجة مئوية: ما البيانات التي ستفقدها؟ وبأي سرعة يمكنك استعادتها؟ وتقول تيل: "على أقل تقدير ستكون هذه تجربة فكرية قيمة".

8. اختبر عملية النّسَخ الاحتياطي دوريًّا: فلا تفترض أن عملية النَسخ الاحتياطي التي تستخدمها تعمل جيدًا: بل اختبرها. فهل يمكنك فتح ملفاتك؟ وهل تمتلك ما يلزم لتشغيلها من التطبيقات المطلوبة، وبيانات اعتماد تسجيل الدخول، ومفاتيح التسجيل؟ تقدّم خدمة تكنولوجيا المعلومات بالقسم الذي تعمل به ويكس لأعضاء الفريق حسابًا مجانيًّا على موقع «كراش بلان»CrashPlan  التابع لشركة «كود42 سوفت وير» Code42 Software التي يقع مقرها في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، والتي تجري عملية النَّسْخ الاحتياطي السحابية أتوماتيكيًا. وذات يوم، قررت ويكس اختبار نُسَخها الاحتياطية، لكنها وجدت أنها توقَّفت عن المزامنة قبل ستة أشهر. في ذلك تقول ويكس مشيرة إلى منظومة النَّسْخ الاحتياطي التي تقدمها شركة «أبل» Apple للحاسبات التي تستخدم نظام تشغيل «ماكينتوش» الخاص بها: "كانت بياناتي على ما يرام، لأنني كنت أمتلك نسخة احتياطية محلّية مستحدثة بنظام «تايم ماشين» بالإضافة إلى ذلك". ويكرِّر كوب النصيحة التي أوردها في النقطة الأولى قائلًا: "إذًا عليك بإجراء النسخ الاحتياطي وفق قاعدة 3 -2-1، ثم استعدّ [بعض الملفات الهامة]، واختبرها على حاسوب مختلف، في غرفة مختلفة، وعلى جهاز مختلف، لأنه إذا وقع السيناريو الأسوأ، فلن يكون بحوزتك حاسوبك الخاص".

9. توقع المفاجآت: الحياة مليئة بما يخالف توقعاتنا. على سبيل المثال، كوب - الذي فقد كل مقتنياته الخاصة في حريق هائل وقع عام 2017- امتلك عميلٌ خزَّن حاملًا من 96 قرصًا صلبًا تحت رشاش إطفاء الحريق، وذات يوم انطلق الرشاش وغُمِرَت الأقراص الصلبة بالماء، وعن هذا يقول: "لم يكن هناك أي نسخ احتياطية من هذه البيانات". وفي عام 2012، كادت ليزلي فوسهول، أخصائية البيولوجيا العصبية من جامعة روكفيلر بمدينة نيويورك، تفقد كل بيانات تحديد التسلسل الجينومي الخاصة بالبعوض الذي تدرسه، حين غُمرت الخوادم الموجودة في قبو منزلها بالماء في أعقاب إعصار «ساندي». هذه الأحداث لا مفر منها، لكن كثيرًا ما يكون بالإمكان توقّعها، لذا عليك بالبحث جيدًا عن مواطن تهديد البيانات. فمثلًا، قبل نحو عام ونصف، اهتزَّ مكتب كوب بفعل زلزال صغير–  وهذا ليس بالمفاجئ في كاليفورنيا – فسقطت صورة تحوى الرئيس الأمريكي السابق جيرالد فورد، الذي كان فيما مضى عميلًا لدى شركة كوب، عن الجدار وأصابت حاسوب كوب المحمول "في مقتل" محطَّمة شاشته. في ذلك يضيف كوب: "بعد ذلك كان لسان حالي: "عليَّ أن أعيد ترتيب الأشياء كي أكون مستعدًّا بشكل أفضل".

10. احتفظ بنسخة احتياطية غير متصلة بالإنترنت: أدوات النَّسخ الاحتياطي المتصلة بالإنترنت مواتية، فالبيانات تكون متاحة على الفور، غير أن تلك الأدوات تكون مُعرَّضة مباشرة لأخطاء المستخدمين، والبرامج الخبيثة. ويقول كريج رايجر، المدير التنفيذي لقسم التكنولوجيا بشركة «ديتا ميكانيكس» Data Mechanix، وهي شركة لاستعادة البيانات مقرّها في إرفين بكاليفورنيا، إن العديد من عملائه تعرضوا لهجمات برامج الفدية، والتي فيها يشفِّر أحد الفيروسات قرصًا صلبًا بأحد الحواسيب، بحيث يجعله غير قابل للاستخدام.  كما يشير إلى إنه من الممكن أيضًا أن يصاب في هذا الهجوم أيُّ محرك نَسْخ احتياطي، سواء أكان متصلًا بالحاسوب مباشرة، أو عبر شبكة، ويضيف: "ولأنه من المستحيل أن تقضي على هذا التهديد بنسبة 100%، فإن الإجراء الوحيد الذي يمكنك حقًّا القيام به هو تملّك جهاز تُجري عليه نسخًا احتياطيًا لبياناتك، ثم تفصله عن الإنترنت، أو تحجب الوصول إليه عبر شبكتك"، ويمكن عمل ذلك مثلًا عن طريق فصل التيار الكهربائي عنه.

11. خطِّط مقدمًا: في نهاية المطاف، ينبغي أن تكون بياناتك متاحة مستقبلًا، لذا فكِّر في "خططك المستقبلية"، كما تقول تيل، وفكِّر في الوسط الذي تُخزَّن عليه بياناتك، وفي التطبيقات التي تستخدمها لفتحها، وحاول أن تواكب التحديثات. وتقول فوسهول إن الكثير من بياناتها القديمة مخزنة في صيغة أقراص قديمة، بمعنى أنه توجد نُسَخ احتياطية منها، لكن لا يمكن الوصول إليها، وتضيف مازحة: "سيتعين عليَّ الذهاب إلى متجر للتحف العتيقة كي أعثر على جهاز قارئ لهذه البيانات".  وحتى التخزين السحابي لا يقدِّم ضمانات: فبإمكان شركات تخزين البيانات أن تغير أولويات عملها، أو قد تفقد ببساطة القدرة على الوصول إلى حسابك، لذا، احرص على إبقاء نسخة احتياطية محلية معك، أو على الأقل ضع نُسخًا احتياطية من بياناتك على خدمات مستقلة. في ذلك، تقول ويكس: "سيسأل الناس: "أتعنين أنك لا تثقين في خدمة «مستندات جوجل» Google Docs؟" لا يتعلق الأمر بالضرورة بالوثوق في خدمة «مستندات جوجل»، بل بضمان عدم فقد القدرة على الوصول إلى البيانات".
 

جيفري إم بيركل، محرر تكنولوجيا بدورية Nature.