تعليقات

علم الكواكب الخارجية: الإصدار 2.0

بحسب كاليب شارف، وديبرا فيشر، وفيكتوريا ميدوز، تحتاج دراسة الحياة على كوكب الأرض وخارجه إلى تمويل موحّد وخطة مُحكَمة.

كاليب شارف وفيكتوريا ميدوز
  • Published online:
تُقدِّم لنا الفوهات الصدمية وتاريخ الغلاف الجوي على كوكب المريخ معلومات حول كيفية تكوُّن الكواكب الأرضية وتطورها.

تُقدِّم لنا الفوهات الصدمية وتاريخ الغلاف الجوي على كوكب المريخ معلومات حول كيفية تكوُّن الكواكب الأرضية وتطورها.

NASA/JPL/UNIV. ARIZONA

لقد مَرَّ أكثر من عقدين من الزمان على عِلمنا بأنّ الكون عامِر بعوالم أخرى. فمنذ عام 1992، اكتُشِف أكثر من 3,500 كوكب يدور حول نجوم أخرى غير الشمس.

إن المدى الواسع للأنظمة المُكتشَفة مبهر حقًّا، فهناك كوكب واحد، على الأقل، يدور حول نجم ما يولِّد طاقته - شأنه شأن الشمس – عن طريق دمج الهيدروجين مع الهيليوم. وستين في المئة من مثل هذه النجوم تدور حولها كواكب مشابهة لكوكب الأرض (أو «أراضٍ فائقة» Super-Earths)، وهى عوالم صخرية أكبر من أرضنا، لكنها أصغر من كوكب نبتون. وواحد من بين كل ستة من هذه النجوم يدور حوله كوكب بحجم الأرض في مدار أضيق من مدار عطارد حول الشمس1.

تثير هذه الوفرة من الكواكب الصخرية سؤالًا مهمًّا، وهو: هل الحياة شائعة في الكون؟ حتى في نظامنا الشمسي، توجد أماكن عديدة يمكن فيها لكائنات حية أن تبقى على قيد الحياة، مثل محيطات المياه السائلة الواقعة تحت السطوح المتجمدة لقمر «يوروبا» Europa التابع للمشتري وقمر «إنسيلادوس» Enceladus التابع لزحل. وربما ازدهرت الحياة أيضًا قبل أربعة مليارات سنة على المريخ، حين كان أكثر دفئًا.

وفي غضون عقد أو اثنين، قد نجد آثارًا لحياة غير أرضية في نظامنا الشمسي. والطوّافتان «مارس 2020» Mars 2020 و«إكسو مارس 2020» ExoMars2020 جاهزتان لاستكشاف سطح المريخ في عام 2020. وسوف تقترب بعثة «يوروبا كليبر» Europa Clipper التابعة لوكالة ناسا، وبعثة «مستكشف أقمار المشترى الجليدية» (JUICE) التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، من أقمار المشتري بحلول عام 2030 تقريبًا. وسوف يستكشف تليسكوب جيمس ويب الفضائي مدىً أبعد، متفحصًا الأغلفة الجوية لكواكب خارجية بعيدة في الفضاء السحيق2.

يستلزم الأمر رؤى متعمقة من تخصصات عديدة؛ من أجل اكتشاف ماهية المكونات، والآليات، والمسارات البيئية التي تؤدي إلى ظهور الحياة، والحفاظ عليها. ويجب على علماء الأحياء الجزيئية شرح الكيفية التي ربما تعمل بها الحياة الأولية. أما علماء الأحياء التطورية وعلماء البيئة، فعليهم استكشاف التفاعل بين صور الحياة والبيئات غير المألوفة. ويجب على علماء الجيوفيزياء والجيوكيمياء وعلماء الكواكب وصف كيفية تطور الكواكب على مدار مليارات السنين. وينبغي على الفلكيين اكتشاف المزيد من الأغلفة الحيوية البعيدة، وينبغي على علماء الأحياء الفلكية المساعدة في ربط قطع الأحجية مع بعضها البعض.

ولا بد أن يكون استكشاف الكواكب الخارجية أمرًا محوريًّا في هذه المساعي؛ فعلى الرغم من أن هذه الكواكب تثير اهتمام الرأي العام، فإن بعض الفلكيين يرون أن هذا المجال متخصص ولم ينضج بعد. ومن ثم، فهم يفضلون ترك عملية مراجعة وتمويل المشروعات متعددة التخصصات في مجال علم الكواكب الخارجية للمجالات الأخرى. ولكن إذا لم يتم إشراك الفلكيين في هذه الجهود، فسيؤثر ذلك سلبًا على الجودة العلمية. إن علم الكواكب الخارجية يتطلب فِرقًا بحثية، وتليسكوبات، وأقمارًا صناعية، وتجهيزات حوسبية كبيرة ومُكلّفة، إلا أن المجالات المرتبطة به - مثل علم الكواكب وعلم الأرض – هي مجالات مترسخة ونشطة بالفعل، ولديها قوائم أمنياتها الخاصة المتمثلة في مشروعات متعلقة بنفس التخصص، وهي مشروعات أكثر قابلية لأن يتم العمل عليها مقارنةً بمشروعات أبحاث الكواكب الخارجية.

إنّ التنافس على الموارد والمخزون المعرفي فيما بين كل هذه المجالات يعد تنافسًا شرسًا. فعلى سبيل المثال، قد يُفضِّل الفلكيون إنشاء مراصد فضائية؛ لجمع المزيد من البيانات الإحصائية عن الكواكب الخارجية3. وفي الوقت نفسه، ربما يدعو علماء الكواكب إلى إجراء دراسات مُفصَّلة حول عدد قليل من الكواكب. كلا المنهجين متوافقان في نهاية الأمر، بيد أن ذلك التوتر يؤثر سلبًا على وضوح الأهداف، ويمكن أن يثير قلق الممولين.

هناك العديد من الفرص المهمة لتعلّم العلماء من بعضهم البعض، ولكنها فرص تضيع وسط هذه الخلافات. فعلى سبيل المثال، نادرًا ما تتأثر أغلب أبحاث النظام الشمسي بدراسات الكواكب الخارجية، والعكس بالعكس. إلا أن البيانات المتعلقة بالكواكب الخارجية يجب ضبطها بما يتفق مع معرفتنا بالنظام الشمسي، بدءًا من طبيعة التأثيرات الجامحة لغازات الدفيئة على الكواكب الشبيهة بكوكب الزهرة، وصولًا إلى كيفية إعادة تشكُّل مدارات الأنظمة الكوكبية الحديثة.

تفاعل وليس انعزالية

ينبغي أن يَحْدُث تحوّل جذري في هذا الشأن؛ فبالنظر إلى أن الإجابات المتعلقة بشمولية الحياة قد صارت أخيرًا في متناول أيدينا، يتعين الآن على الجهات المموِّلة والعلماء الدخول إلى المشهد. في رأْيِنا، يحتاج هذا المجال إلى منهجية تقوم على علم النظم4 وتركِّز على التفاعلات بين البيئات المجرِّية، وتكوُّن الكواكب، والديناميكيات المدارية، والفيزياء الشمسية، والأغلفة الجوية، والأغلفة المائية، والأغلفة الجليدية، والأغلفة الجيولوجية، والأغلفة الحيوية، والأغلفة المغناطيسية، بدلًا من التركيز على كل عنصر بمعزل عن العناصر الأخرى. إن هذا من شأنه توسيع نطاق علم أنظمة الأرض بحيث يشمل أنواعًا أخرى من الكواكب والنظم البيئية.

نُلقى الضوء هنا على ثلاثة أسئلة محورية توضح كيف أن علم أنظمة الكواكب الخارجية يمكنه الجمع بين الفروع المعرفية.

ما العامل المُتحكِّم في تنوّع الكواكب وخواصها؟ على سبيل المثال، لماذا تبدو الأغلفة الجوية والمناخات الخاصة بالزهرة، والأرض، والمريخ، والقمر «تايتان» Titan مختلفة كثيرًا عن بعضها البعض؟ لمعرفة ذلك، ينبغي علينا سدّ الفجوات الموجودة بين علم النظام الشمسي، وعلم الكواكب الخارجية، وعلم الفيزياء الفلكية. لا بد من ربط البيانات الرصدية بنماذج تُحاكي تطور الأغلفة الجوية، وبواطن الكواكب، وسطوحها الخارجية على مدار مليارات السنين5. وينبغي أيضًا تهيئة أدوات من علم البيانات للتعامل مع مجموعات البيانات التي تتزايد أحجامها ودرجة تعقيدها.

ويجب استخدام النظام الشمسي كنقطة معايرة بينما تخضع دلالته الإحصائية للتقييم. على سبيل المثال، تُغَيِّر البِنى التي اكتشفتها مركبة «جونو» Juno التابعة لوكالة ناسا في الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي للمشتري وجهات نظرنا بشأن لُبّ هذا الكوكب، وكيفية تكوُّن الكواكب الغازية العملاقة. ومن ناحية أخرى، بيّنَتْ الدراسات الخاصة بالدوامات والجسيمات العاكسة في الغلاف الجوي لنبتون كيف يؤثر التكوين الكيميائي على أطياف الكواكب الجليدية العملاقة. كما ساعدت بعثة «نيو هورايزونز» New Horizons إلى الكوكب القزم بلوتو، وبعثة «دون» Dawn إلى الكوكبين الصغيرين «فيستا» Vesta و«سيريس» Ceres على تتبُّع كيفية توزُّع المُركّبات المتطايرة المتكثفة في أنحاء النظام الشمسي.

إن البيانات الخاصة بالكواكب الخارجية تتحدى أفكارنا الراسخة، وتضع فهْمنا للنظام الشمسي في سياق أوسع. على سبيل المثال، نحن نعرف الآن أن الكواكب يمكن أن تتكوّن حول نجوم ثنائية، وعلى مقربة شديدة من النجوم، وفي مجموعات كوكبية كثيفة. كما أن الكواكب الغازية العملاقة لديها مدى من التراكيب الكيميائية أوسع مما كان يُعتقَد في السابق. والمدارات الكوكبية يمكن أن تكون على درجة عالية من الاستطالة أو الميل. والمنشآت الفلكية، مثل مصفوفة آتاكاما الملِّيمترية/تحت الملِّيمترية الكبيرة (ALMA) في تشيلي، تكشف تفاصيل عن تكتُّل الغبار والمواد الصلبة، وعن المناطق الكيميائية في الأنظمة الكوكبية الناشئة، على خلاف نظامنا.

يمكن أن تكشف دراسة الكائنات الموجودة في الينابيع الساخنة بمتنزه يلوستون الوطني عن طبيعة الظروف الضرورية لوجود حياة.

يمكن أن تكشف دراسة الكائنات الموجودة في الينابيع الساخنة بمتنزه يلوستون الوطني عن طبيعة الظروف الضرورية لوجود حياة.

SMITH COLLECTION/GADO/GETTY

هناك حاجة أيضًا إلى رؤى أوسع من علم الفلك. وأحد أهم الأسئلة هنا هو: كيف تؤثر النجوم على الكواكب التي تدور حولها؟ تدور النجوم وتتذبذب وفقًا لعمرها، وتكوينها الداخلي، ونشاطها. والنجوم اليافعة والنجوم منخفضة الكتلة يمكنها أن تُطلِق قدرًا كثيفًا من الأشعة السينية وأشعة جاما، أو تقذف بجسيمات مشحونة. وقد يتسبب هذا في تآكل الأغلفة الجوية للكواكب وتغيير تركيباتها، وهو ما يؤثر على درجات حرارة أسطح هذه الكواكب وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه6. إن الغلاف المغناطيسي للكوكب يمكنه أن يخفف من ذلك التأثير، ولكننا بحاجة إلى فهمه بشكل أفضل.

والعناصر الموجودة في النجوم تؤثر على تكوُّن الكواكب، لكنّ كيفية حدوث ذلك ليست واضحة؛ فالعناصر يمكنها أن تتراكم في مناطق مختلفة من الأقراص المحيطة بالنجوم اليافعة. ويمكن أن يتأثر تراكم المواد بمعدلات دوران النجوم والأقراص. وهناك حاجة إلى دراسة أعمق لإجمالي خواص النجوم وكيفية ميلادها في أنحاء مجرة درب التبانة، وذلك لتحديد الكيفية التي تكونت بها الكواكب منذ الانفجار العظيم وحتى يومنا هذا.

كيف يمكننا تحديد العوالم القادرة على استضافة أشكال الحياة؟ إنّ دراسة الكواكب الخارجية تفتح الطريق أمام مدى أوسع من الخواص الكوكبية مقارنةً بما يمكننا رصده في النظام الشمسي وحده، ومن أمثلة هذه الخواص الكتلة، والتكوين، والتوزيع المداري. وتعد معرفتنا بالتاريخ البيئي الطويل لكوكب الأرض، ومناخه، وحالته الكيميائية أمرًا ضروريًا لمعايرة النماذج التي تستكشف إمكانية ظهور الحياة في عوالم أخرى، ربما في ظل ظروف مختلفة. إن اتباع منهجية أشمل في دراسة الكواكب من شأنه أيضًا المساعدة في تفسير ظواهر كوكب الأرض، بدءًا من الألغاز المتعلقة بأكسجة الغلاف الجوي التي حدثت قديمًا، وألغاز التغير الكيميائي والمناخي، وصولًا إلى لغز تأثير النشاط البشري.

ينبغي على علماء الأرض وعلماء الفلك وضع معايير أفضل لتصنيف الكواكب، بما في ذلك تلك الكواكب القادرة على استضافة أشكال الحياة. إن مفاهيم مثل مفهوم "المنطقة الصالحة للحياة" حول النجوم يمكن أن توجه عمليات البحث الأولى، عن طريق التوصُّل إلى تعريف مُبسَّط للكواكب الصخرية التي قد تحتوي على مياه سائلة على سطوحها. إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في نمذجة وقياس التفاصيل الفعلية لظروف السطح، وتخيُّل الاستراتيجيات التطورية في هذه الأماكن7. إن وجود أسطح ذات ظروف معتدلة يعتمد على أشياء عديدة، بما في ذلك الكيمياء الضوئية للغلاف الجوي، وتركيبه، ودرجة ميل محور دوران الكوكب ومعدل هذا الدوران، وطبوغرافيا سطح الكوكب5. ولذلك فإن تبَنِّي منهجية معتمدة على النظم سيكون أكثر فعالية بكثير – مقارنةً بالطرق المستخدمة حاليًّا – فيما يتعلق بالتحديد المنهجي لأهم العوامل ذات الصلة.

إنّ الجهود الحالية التي تجمع علماء المناخ وعلماء الفلك معًا، من أجل وضع نماذج مناخية مُعمَّمة للكواكب الخارجية الصخرية، يمكن أن تكون نواة لتطوير منهجية النظم تلك. وهذه النماذج تختبر بدورها مدى تأثر خواص كوكب الأرض بالظروف الجوية والتأثيرات المناخية المُرغِمة بالغة الشدة.

يلزم إجراء أبحاث جيولوجية أساسية لفهم بواطن الكواكب، وأثر العوامل الجوية وانتقال المواد على أسطحها، ولفهم المجالات المغناطيسية للكواكب واحتمال وجود مياه عليها. إن عِلم الكواكب الخارجية يحفز حدوث تطورات في مجالات الاستشعار وإجراء التجارب والنمذجة في أعماق الأرض8؛ فعلى سبيل المثال، تَضمَّن اجتماع عُقِدَ في خريف عام 2017 للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي جلسات حول الكيفية التي تؤثر بها الحرارة والنشاط البركاني على الكيمياء الجيولوجية ومحتوى المعادن والصخور في عطارد، والزهرة، والأرض، والقمر، والمريخ، والكويكبات.

كيف يمكننا فك طلاسم علاقة الحياة ببيئتها المحيطة؟ إنّ السلوك المحتمل للحياة على الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى، ولها مدارات وأعمار مختلفة وتاريخ مختلف، يُعَد أمرًا محوريًّا فيما يتعلق بفهم أنظمة الأرض وأصل الحياة ومراحل تطورها المبكرة على كوكبنا. وينبغي على علماء الأحياء الدقيقة وعلماء الأحياء الفلكية تقديم معلومات من شأنها إثراء التكهنات المتعلقة بالحياة في أماكن أخرى غير الأرض، من خلال وضع حدود للقدرات الجزيئية لهذه الحياة. ومن المفيد أيضًا دراسة الكائنات الأرضية التي تعيش في ظروف قاسية، مثل تلك الكائنات التي تعيش حول الفوهات الحرارية المائية في أعماق البحار أو حول الينابيع الساخنة، إلا أن الفلكيين والقائمين بنمذجة الكواكب ينبغي أن يعرفوا الخيارات المتاحة للآثار المحتملة للحياة على كيمياء الكواكب وتفاعلاتها مع العمليات اللا أحيائية، في حال عثورهم عليها. إن الأبحاث التي تُجرى على المسارات الأيضية وعلى الكيمياء الضوئية والجيولوجية اللا أحيائية تغيِّر من وجهات النظر المتعلقة بالمؤشرات الحيوية الكيميائية والتوازنات الكيميائية العامة9.

ينبغي علينا معرفة أي جزء من الكوكب قادر على إيواء كائنات حية، وكذلك معرفة الخواص الكيميائية والمناخية التي يمكن رصدها فلكيًّا ويمكنها الكشف عن وجود غلاف حيوي. ويلزم أيضًا اختبار النماذج البيئية المستخدمة في عمليات محاكاة مناخ الأرض في سياق الكواكب الخارجية، وهو سياق يتسم باختلافات كبيرة فيما يتعلق بالإشعاع، والدوران، واتجاه محور الكوكب، ونِسَب اليابسة إلى المحيطات. ويمكن تناول الأسئلة الأساسية التي تدور حول وظيفة الخلية والتكيف من الناحيتين النظرية والتجريبية باستخدام بيئات افتراضية ومعملية. ويتعين أيضًا على علماء البيئة والكواكب والأرض دراسة طبيعة الأغلفة الجيولوجية في كواكب ذات أعمار شديدة الاختلاف، وكذلك دراسة أغلفة جوية بدائية قد تتواجد فيها بوفرة أنواع جزيئية مثل الهيدروجين.

وينبغي تقليل عدد حالات عدم التيقن فيما يتعلق بالظروف الكيميائية والحرارية في الكواكب اليافعة. من أين أتت الجزيئات الحيوية الأولى؟ وما هي العمليات الكيميائية التي انطوت عليها أصول الحياة؟ إنّ البيانات المستقاة من أنظمة الكواكب الخارجية، وكذلك من الكيمياء الفلكية المعملية ونماذج تجميع الكواكب، من شأنها أن توفر لعلماء الكيمياء والأحياء سيناريوهات لتقييم هذه العمليات ودراستها تجريبيًّا.

آفاق جديدة

إنّ عِلْم أنظمة الكواكب الخارجية سيبدأ من خلال إعادة توجيه البحوث، وإعادة هيكلة برامج التمويل. ولذا، ينبغي على الجهات المموِّلة استبدال أنظمة المِنَح الحالية بأنظمة تنطوي على موضوعات أوسع نطاقًا. على سبيل المثال، يمكن لبرنامج علمي واحد عن أنظمة الكواكب الخارجية أن يحل محل مكونات من برامج دراسات الفلك والفيزياء الفلكية والجيوفيزياء والأنظمة البيئية، التابعة للمؤسسة الوطنية للعلوم بالولايات المتحدة.

إن برنامج أبحاث الشمس والكواكب التابع للمؤسسة الوطنية العلوم، وبرنامج «الأصول الكونية» Cosmic Origins التابع لوكالة ناسا، وبرنامج «مِنَح سينرجي» Synergy Grants التابع للمجلس الأوروبي للبحوث لا تزال جميعها، إلى حدٍّ كبير، تخصص التمويلات بالطرق التقليدية. وينبغي ألا تكون مجالات معينة، كعلم النظام الشمسي وعلم الكواكب الخارجية، مضطرة للتنافس مع المجالات الأخرى للحصول على تمويل. ولذا، من الضروري أن تقدِّم الوكالات والمؤسسات الدعم للائتلافات التي تستلهم طريقة عملها من منهجية النظم.

إن الجيل القادم من المراصد الفضائية، التي تجري مداولات لانتقاء أفضلها في عام 2020 ولإطلاقها في ثلاثينيات القرن الحالي، ينبغي أن يُنظَر إليه باعتباره مجموعة من المهمات العلمية القائمة على منهجية النظم. تشمل هذه المراصد الماسحَ الكبير بالأشعة فوق البنفسجية/الضوئية/تحت الحمراء (LUVIOR) التابع لوكالة ناسا، وبعثة تصوير الكواكب الخارجية الصالحة للسكنى (HabEx). يجب تقييم أولويات هذه المهمات من منظور متعدد التخصصات، ووضع الخطط المتعلقة بتخصيص أوقات تشغيلها وفقًا لذلك10.

هناك مؤسسات تحركت بالفعل في هذا الاتجاه؛ فمنذ عام 1998، يموِّل معهد وكالة ناسا للأحياء الفلكية - الذي يديره مركز أميس للأبحاث التابع لناسا في ماونتن فيو - أبحاثًا في مجالات الفيزياء الفلكية، والكواكب الخارجية، والأحياء، والكيمياء، واستكشاف الكواكب، وذلك من خلال برنامج واحد. كما أن هناك جامعات - مثل جامعة أريزونا في توسون، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة ماكماستر في هاميلتون بكندا - قد أنشأت مراكز وبرامج للدراسات العليا تعمل على مدّ الجسور بين علم الفلك، وعلم الكواكب، وعلم الأرض، وعلوم الأحياء.

ويتم حاليًّا إنشاء شبكات – مثل الحرم الأكاديمي الأوروبي للأحياء الفلكية، ورابطة شبكات الأحياء الفلكية الأوروبية – لتعزيز التدريب والتواصل في تخصصات متعددة. وكذلك تُبذَل جهود من أجل تسريع بحوث الأحياء الفلكية في الصين، وقد بدأت هذه الجهود بتشكيل فريق في المعهد الدولي لعلوم الفضاء في بِرن بسويسرا. ومنذ عام 2015، أسس تحالف نيكسوس لعلوم أنظمة الكواكب الخارجية (NExSS) التابع لناسا مجتمعًا داعمًا لتبادل الأفكار والتعاون النشط. يتألف هذا المجتمع من أكثر من 12 فريقًا، ويتبع كل فريق منها نهجًا مختلفًا فيما يتعلق بنمذجة ورصد الكواكب الخارجية.

إنّ تحقيق المزيد من الترابط بين هذه الجهود قد يكون الخطوة التالية نحو إرساء علم أنظمة الكواكب الخارجية. لا بد أن تكون هذه المسألة موضوع حوار أوسع، قبل حلول موعد الدراسات الاستقصائية العقدية الأمريكية المُقبلة فيما يخص علم الفلك في عام 2020، وفيما يخص علم الكواكب في عام 2022. إننا نُشجع الجمعيات المهنية على تناول هذه الفكرة، بما يشمل الجمعية الفلكية الأمريكية، والاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي (AGU)، والرابطة الأمريكية للنهوض بالعلوم (AAAS)، بالإضافة إلى المنظمات العالمية، مثل الاتحاد الفلكي الدولي (IAU).

كنقطة بدء جيدة، يمكن للرابطة الأمريكية للنهوض بالعلوم، أو الاتحاد الفلكي الدولي، عقد اجتماع بين باحثين من المجالات التي تتبنى بالفعل منهجيات النظم، ليقوم هؤلاء الباحثون بمشاركة أفكارهم مع باحثي دراسات الكواكب الخارجية. ولا يزال أمامنا الكثير الذي يمكننا تعلُّمه من علوم الجينوم، وبيولوجيا النظم، والأنظمة المعقدة، والصحة العامة، وكذلك علم البيانات وتعلُّم الآلة.

References

  1. Dressing, C. D. & Charbonneau, D. Astrophys. J.807, 45 (2015). | article
  2. Deming, D. et al. Publ. Astron. Soc. Pac. 121, 952–967 (2009).| article
  3. Bean, J. L., Abbot, D. S. & Kempton, E. M.-R. Astrophys. J. Lett. 841, L24 (2017).| article
  4. Mobus, G. E. & Kalton, M. C. Principles of Systems Science (Springer, 2015).
  5. Mackwell, S. J. et al. (eds) Comparative Climatologyof Terrestrial Planets (Univ. Arizona Press, 2013). 
  6. Zahnle, K. J. & Catling, D. C. Astrophys. J. 843, 122 (2017).| article
  7. Kasting, J. F. & Catling, D. Annu. Rev. Astron. Astrophys. 41, 429–463 (2003).| article
  8. Duffy, T. S., Madhusudhan, N. & Lee, K. K. M. in Mineralogy of Super-Earth Planets. Treatise on Geophysics 149–178 (Elsevier, 2015).
  9. Meadows, V. S. Astrobiology 17, 1022–1052(2017).| article
  10. Fujii, Y. et al. Preprint at https://arxiv.org/abs/1705.07098 (2017).  

كاليب شارف هو مدير مركز الأحياء الفلكية بجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، نيويورك، الولايات المتحدة. وديبرا فيشر هي أستاذ في علم الفلك بجامعة ييل في نيوهافين، كونيتيكت، الولايات المتحدة. وفيكتوريا ميدوز هي أستاذ في علم الفلك وباحثة رئيسة بمختبر الكواكب الافتراضية بـجامعة واشنطن، سياتل، واشنطن، الولايات المتحدة.

البريد الإلكتروني: caleb@astro.columbia.edu