أخبار

مساع للحيلولة دون وقوع الحمض النووي الخطير في أيدي الإرهابيين

يمكن للتعلم الآلي أن يساعد الشركات في تجنب صنع كائنات خطيرة حسب الطلب.

سارة ريردون

  • Published online:
تُحفظ مسببات الأمراض الخطيرة في مختبرات تخضع لحماية مشددة.

تُحفظ مسببات الأمراض الخطيرة في مختبرات تخضع لحماية مشددة.

 Anna Schroll/Fotogloria/UIG via Getty

يدفع علماء الأحياء في جميع أنحاء العالم الأموال - بشكل منتظم – لشركات، من أجل تصنيع قصاصات من الحمض النووي؛ لاستخدامها في المختبرات، أو العيادات، ولكنْ على مدى سنوات، انتاب القلق خبراء الاستخبارات، والعلماء، على حد سواء، خشية استيلاء الإرهابيين البيولوجيين على مثل تلك الخدمات؛ لتصميم فيروسات، وسموم خطيرة، ربما بإجراء تغييرات طفيفة في أحد التسلسلات الجينية؛ للتهرب من المسح الأمني.

وحاليًّا، تعمل الحكومة الأمريكية على مساندة الجهود التي تَستخدِم التعلم الآلي؛ لتكشف ما إذا كان أحد تسلسلات الحمض النووي يرمّز جزءًا من مسبب مرضي خطير، أم لا. وبدأ الباحثون ممن يصممون مثل أدوات المسح هذه - المعتمِدة على الذكاء الاصطناعي - في تحقيق بعض التقدم، وقدمت عدة مجموعات نتائج أولية، في 31 يناير الماضي، في الاجتماع الخاص بتهديدات الأمن البيولوجي، بالجمعية الأمريكية لعلم الأحياء المجهرية، وتُعرف اختصارًا بـ(ASM)، في أرلينجتون بفرجينيا.

وقد تؤدي نتائجهم إلى تحسين فهْمنا عن كيفية إلحاق مسببات المرض الضرر بالجسم، فضلًا عن توفير سبل جديدة للعلماء؛ لربط تسلسلات الحمض النووي بوظائف حيوية محددة.

يقول عمر طباع مدير قسم التكنولوجيا الحيوية الحاسوبية في «باتيل»، شركة تطوير تكنولوجي بكولومبوس، بولاية أوهايو: "في الماضي، كنتَ تمسك بمسبِّب المرض، وتحبسه، وتضع جيشًا لحمايته، ويصبح كل شيء على ما يرام". 

ويستدرك طباع بقوله إن انخفاض تكلفة تقنية هندسة الحمض النووي، وتراجع الصعوبات التي تواجه تلك العملية، قد غيّرا من طبيعة تهديدات الأمن البيولوجي.. فأي شخص يريد قطعة معينة من الحمض النووي، يمكنه أن يحصل على تسلسل من حروف، تُسمَّى «القواعد»، يتم تخليق كل قاعدة منها مقابل ثمن زهيد. وفي عام 2006، دفع صحفيون من صحيفة «الجارديان» The Guardian بالمملكة المتحدة - على سبيل التجربة - أموالًا لإحدى شركات تخليق الحمض النووي؛ لصناعة جزء من فيروس الجدري، الأمر الذي أثار دعوات إلى وضع تدابير أكثر صرامة للمسح الأمني.

وفي عام 2009، شكّلت مجموعة من أكبر شركات تخليق الحمض النووي ائتلافًا؛ لوضع إجراءات قياسية لفحص التسلسلات التي يقدمها عملاؤهم، بمقارنتها بقواعد البيانات الخاصة بمسببات الأمراض المعروفة. فإذا حذر الفحص الآلي من أحد التسلسلات، يمكن للشركة التحقق مما إذا كان العميل باحثًا شرعيًّا، أم لا، قبل تصنيع الحمض النووي.

غير أن البرامج الحالية ترصد فقط أجزاء التسلسلات التي تطابق تمامًا نظائرها من مسببات المرض المعروفة. ويمكن لإرهابي ماكر أن يخدع النظام، بتغيير بضع قواعد من حمض نووي خاص بفيروس أو جين مِن تلك التي تنتِج سمومًا، أو حتى بتصميم مسبِّب جديد كليًّا للمرض. ومما يزيد من تفاقم المشكلة أن قواعد البيانات ذاتها تشوبها أخطاء.

ومن هذا المنطلق، أطلقت الوكالة الأمريكية لاستخبارات مشروعات البحوث المتطورة في عام 2016 وتُعرف اختصارًا بـ(IARPA)، مبادرة لتصميم خوارزميات أفضل؛ للكشف عن التسلسلات التي تنطوي على خطورة محتملة. يقول مدير الوكالة، جون جولياس، إن خمس فرق من المجالين؛ الصناعي والأكاديمي تتنافس في إطار هذا البرنامج. ورفضت الوكالة الإفصاح عن ميزانية البرنامج.

سباق الحمض النووي

من المتوقع، بحلول عام 2020، أن تكون الفرق البحثية قد طورت وسيلة لتحديد ما إذا كان أحد التسلسلات المجهولة يشكل تهديدًا، أم لا، في فترة زمنية لا تتعدى أسبوعين. وبحسب أندرو وارين - مهندس البرمجيات من جامعة فيرجينيا في شارلوتسفيل - فإنها ستكون مهمة صعبة. ويضيف قائلًا: "يتوجب علينا أن نحظى بالقدرة على التعرف على أي كائن موجود على سطح كوكب الأرض، وكذلك وظيفته الجزيئية".

ويعمل فريق وارين على تصميم برنامج يقارن 40 مليون سِجِل لتسلسلات 90,000 نوع من أنواع الميكروبات. وتتعلم الخوارزمية كيفية التعرف على تسلسلات الحمض النووي للسموم، ومسببات الأمراض المعروفة، وتتعرف على خصائصها المشتركة، ثم تبحث عن تسلسلات مماثلة في كائنات أخرى. ويقول وارين، الذي قدَّم فريقه نتائج أولية في اجتماع جمعية ASM، إنها تستطيع بالفعل التنبؤ – على نحو موثوق – بنوع الكائن الذي تنحدر منه التسلسلات.

ويقول طباع، الذي يعمل فريقه في باتيل على تطوير خوارزمية مماثلة، باستخدام تسلسلات من كل من قواعد البيانات العامة، والقواعد ذات الملكية الخاصة، إنه يمكن لخوارزميات الحاسوب أن تتعرف على القواسم المشتركة بين العوامل المسببة للمرض، التي قد لا يلاحظها الأشخاص. والذي من شأنه أن يساعد البرامج على التمييز بين الأجزاء المهمة من تسلسل الحمض النووي، وبين تلك التي يمكن تغييرها، دون المساس بوظيفة مسبب المرض. ويتمثل الهدف في التحديد الدقيق للأجزاء التي قد تمثل تهديدًا أمنيًّا في تسلسل مجهول.

ويأمل فريق «باتيل» في أن يستطيع البرنامج الكشف كذلك عن معلومات حول الخصائص البيولوجية الأساسية للكائنات ــ مثل تسلسل عام للحمض النووي، يتيح للسموم أو الفيروسات أن تلتصق بالخلية. ويضيف قائلًا: "نعتقد أن هناك قائمة طويلة من الأشياء التي سوف تتحقق من هذا الأمر".

في المقابل يعرب روب كارلسون، المدير الإداري لشركة «بيوإكونومي كابيتال» Bioeconomy Capital - وهي شركة استثمارية رأسمالية في سياتل بولاية واشنطن، عن تشككه فيما إذا كانت حماية شركات تصنيع الحمض النووي من الاستغلال ستمنع هجمات الإرهاب البيولوجي، أم لا. ويقول إنه حتى الآن، انطوى معظم الهجمات على إطلاق مسبِّبات مرض نَمَتْ داخل المختبر؛ ففي عام 2001 - على سبيل المثال - توفي 5 أشخاص في الولايات المتحدة الأمريكية، بينما مرض 17 شخصًا آخرين بعد تلقيهم خطابات ملوثة بالجمرة الخبيثة، ويخشى أن تَدفع أيُّ جهود تبذلها الحكومات لتنظيم عملية تصنيع الحمض النووي الإرهابيين البيولوجيين المحتمَلين إلى العمل بشكل سري.

ومن جانبها رفضت وكالة IARPA التعليق عما إذا كانت تنتابها المخاوف نفسها، أم لا.