أخبار

أمور جديرة بالمتابعة في عام 2019

من المتوقع أن تحدِّد أبحاث المناخ، ومبادرة الوصول المفتوح، وإعادة النظر في الأمن البيولوجي ملامحَ العلوم في العام الجديد.

إليزابيث جيبني

  • Published online:
سيساعد فيل البحر - الذي يحمل مجسّات استشعار - الباحثين على جمْع بيانات عن المحيط، ضمن مهمة كبيرة لدراسة نهر «ثويْتس» الجليدي في القارة القطبية الجنوبية.

سيساعد فيل البحر - الذي يحمل مجسّات استشعار - الباحثين على جمْع بيانات عن المحيط، ضمن مهمة كبيرة لدراسة نهر «ثويْتس» الجليدي في القارة القطبية الجنوبية.

© Design Pics/NGC

مشروعات قطبية

في شهر يناير من العام الحالي، من المقرر أن تطأ أقدام باحثين أمريكيين وبريطانيين القارة القطبية الجنوبية؛ لبدء المهمة المشتركة الأكبر لهم في القارة منذ أكثر من 70 عامًا. ويهدف المشروع – الممتد إلى خمس سنوات - إلى معرفة ما إذا كان نهر «ثويْتس» Thwaites الجليدي النائي، وغير المستقر على ما يبدو، سوف ينهار خلال العقود القليلة المقبلة، أم لا. ويتضمن المشروع جهود لدراسة أحوال المحيط بالقرب من النهر الجليدي، المضاهية مساحته ولاية فلوريدا، باستخدام غواصات آلية، ومجسّات مثبتة على أجسام الفقمات. ويخطط العلماء الأوروبيون - في وقت لاحق من هذا العام - لبدء أعمال حفر في الصفيحة الجليدية في منطقة القبة سي Dome C الصغيرة بالقارة القطبية الجنوبية، سعيًا لإنقاذ لب ثلجي، يبلغ من العمر 1.5 مليون سنة. وإذا ما نجحوا في ذلك، فستصبح هذه النواة أقدم سجل أصلي لأحوال المناخ، والغلاف الجوي. 

إنفاق سخي

قد تَبرُز الصين كأكبر دول العالم إنفاقًا على مجال البحث والتطوير، بعد تحسين قوة عُمْلتها الشرائية، بمجرد أن تنشر بلدان عديدة بياناتها عن حجم الإنفاق خلال عام 2018، في أواخر عام 2019. وقد ازداد حجم الإنفاق على العلوم في الصين منذ عام 2003، بالرغم من أن هذا البلد ما زال يحاول اللحاق بركب الولايات المتحدة في سباق جودة البحث العلمي. وفي أوروبا، سيحاول المسؤولون الاتفاق على كيفية إنفاق مبلغ 100 مليار يورو المقترح (110 مليارات دولار أمريكي)، من خلال برنامج الاتحاد الأوروبي القادم لتمويل الأبحاث، «هورايزون يوروب» Horizon Europe، الذي سوف يبدأ في عام 2021. ولم يتضح بعد إلى أيّ مدى سيتمكن الباحثون البريطانيون من المشاركة في البرنامج، لا سيما مع استمرار حالة الترقب التي تسود البلاد بشأن «البريكست»

أصول الإنسان

يمكن أن ينبثق المزيد من الحفريات التي تكشف أصول أنواع أشباه البشر (hominin) القدامى من جزر واقعة في جنوب شرق آسيا، وهي منطقة حظيت باهتمام كبير منذ أن اكتشف علماء الآثار نوعًا من جنس «الهوبيت» الشبيه بالإنسان في جزيرة «فلوريس» الإندونيسية في عام 2003. ويمكن أن تكشف أعمال الحفر المستمرة عن مزيد من المعلومات عن أول سكان من البشر عاشوا على جزيرة «لوزون» الفلبينية، وما إذا كانت عُزْلتهم قد أدّت إلى صغر قاماتهم، على غرار ما يبدو أنه حدث على جزيرة «فلوريس». 

أزمة مصادم

ستُحسم هذا العام خطط بناء خليفة مصادم الهادرونات الكبير (LHC). وكان علماء الفيزياء في اليابان قد اقترحوا في عام 2012 استضافة المصادم الخطي الدولي (ILC)، البالغة تكلفته 7 مليارات دولار أمريكي تقريبًا، بعد أن أعلن العلماء في مصادم الهادرونات الكبير في جنيف بسويسرا عن اكتشاف «بوزون هيجز»، وسوف يفحص المصادمُ الخطي الدولي «بوزون هيجز» بالتفصيل، ولكنْ صدر تقرير في عام 2018 بتكليف من الحكومة اليابانية، أعلنت فيه عدم تأييد المشروع، معللة ذلك بتكلفته المرتفعة. وتُعتبر اليابان هي الدولة الوحيدة التي أبدت اهتمامًا باستضافة المصادم الخطي الدولي، ومن المتوقع أن تُصْدِر الحكومة بيانًا، بحلول السابع من شهر مارس المقبل، توضح فيه ما إذا كانت سوف تتبنى المشروع، أم لا. 

تداعيات التحرير الجيني

سيواصل علماء الوراثة مواجهة تداعيات مَزاعم العالِم هُو جيانكواي في العام الماضي، إذ ادّعى أنه ساعد على ولادة أول طفلتين محرَّرتين جينيًّا في العالَم. ويأمل الباحثون في التأكد مما إذا كان هُو - عالِم التحرير الجيني من الجامعة الجنوبية للعلوم والتقنية بمدينة شنجن في الصين - قد عدّل جينات اثنين من الأجنة البشرية؛ مما أدى إلى ولادة التوأمتين، أم لم يفعل. وعقب موجة من الإدانات الدولية، سيحاول العلماء كشف النقاب عن أي آثار جانبية محتمَلة للعملية، ووضع إطار عمل، لضمان أن أي جهود مستقبلية لتحرير الحمض النووي البشري المُورَّث - مثل تلك التي تجري على البويضات، أو الحيوانات المنوية، أو الأجنة – سوف تجري وفق طريقة مسؤولة وخاضعة للقوانين

التمهيد للخطة «إس»

قد تغيِّر الدوريات ذات الاشتراكات من نماذج أعمالها؛ لكي تتوافق مع الخطة «إس»، وهي الجهد الذي يهدف إلى تحويل المنشورات البحثية إلى نموذج مفتوح الوصول بشكل كامل. وأمام الناشرين عام واحد فقط، قبل أن يطلب مؤيدو الخطة من الباحثين الذين يموِّلونهم أن يبادروا على الفور بأرشفة الأبحاث المقبولة للنشر في مستودعات بيانية مفتوحة الوصول، وهو إجراء تحرمه دوريات عديدة في الوقت الحالي. كما أن الدافع وراء جعْل العلوم مفتوحة الوصول يدعم أيضًا أحد الجهود التي يبذلها الممولون ومنظمات البحث العلمي في هولندا في عام 2019، والتي تسعى إلى التخلي عن استخدام الاستشهادات، وعوامل التأثير؛ لتقييم الباحثين. 

دليل السلامة البيولوجية

تتوقع منظمة الصحة العالمية الانتهاء من مراجعة أساسية لـ"دليل السلامة البيولوجية في المختبرات" Laboratory Biosafety Manual في منتصف العام الحالي (2019). وتلخص التوجيهات الإرشادية المستخدَمة على نطاق واسع أفضل الممارسات للتعامل بشكل آمِن مع مسببات الأمراض، مثل فيروس الإيبولا. ويُعتبر هذا التحديث هو الأول للدليل منذ عام 2004. وستزيد المراجعة من التركيز على إرساء عمليات تقييم للمخاطر، وفقًا للموقع، وللتجربة المنفَّذة، إلى جانب تحسين إدارة، وممارسات، وتدريب العاملين في المختبر. وتهدف إعادة النظر في إجراءات السلامة البيولوجية إلى حث المختبرات على التعامل مع السلامة البيولوجية بطريقة غير روتينية، وتشجيعها على إرساء إجراءات أكثر مرونة، وفعالية

إصلاح المناخ

مع استمرار زيادة انبعاثات الكربون، يمكن أن يشهد العام الحالي (2019) أولى التجارب التي تهدف – بشكل مباشر - إلى فهم كيفية تبريد الكوكب بطريقة صناعية، باستخدام طريقة تُدعى "الهندسة الجيولوجية الشمسية". ويأمل العلماء القائمون على "تجربة الاضطراب الموجه لطبقة الاستراتوسفير الجوية" - وتُعرف اختصارًا بـ(SCoPEx) - في أن يقوموا بإطلاق مئة جرام من النفثات المحتوية على جسيمات شبيهة بالطباشير في طبقة الاستراتوسفير الجوية؛ لمراقبة كيفية انتشارها. وفي النهاية، يمكن أن تُبرِّد هذه الجسيمات كوكب الأرض، عن طريق عكس بعض أشعة الشمس إلى الفضاء. ويخشى المشكِّكون في طريقة الهندسة الجيولوجية من أنْ تَتْبَع هذه الممارسة عواقب غير مقصودة، وتشتت الانتباه عن الجهود المبذولة للحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة. وينتظر فريق تجربة SCoPEx - بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية - الإذن من لجنة استشارية مستقلة؛ للمضي قدمًا في التجربة. 

كندا تستعد لجَنْي ثمار الطفرة التي شهدتها أبحاث الماريجوانا.

كندا تستعد لجَنْي ثمار الطفرة التي شهدتها أبحاث الماريجوانا. 

©  Carlos Osorio/Reuters

آمال كبيرة

من المفترض أن يبدأ الباحثون في كندا في حصد النتائج الأولى لسلسلة من الدراسات التي أجريت على زراعة نبات القنّب، وخصائصه البيولوجية الأساسية. وكانت كندا قد أجازت في شهر أكتوبر الماضي استخدام هذا النبات لجميع الأغراض، لتصير بذلك ثاني دولة في العالم - بعد أوروجواي - تجيز ذلك؛ الأمر الذي سيؤدي إلى منْح أبحاث الماريجوانا تمويلًا هائلًا من الحكومات الإقليمية، والفيدرالية. وبحلول نهاية العام الحالي، يأمل الباحثون في جامعة جويلف أن يتم تدشين أول مركز أكاديمي متخصص في أبحاث نبات القنّب في كندا، يدرس كل ما يتعلق بالنبات، بداية من خصائصه الوراثية، حتى فوائده الصحية. 

رصْد الإشارات الكونية

من المفترض أن يصبح أكبر تليسكوب راديوي في العالم - التليسكوب الراديوي الكروي الواقع في الصين، البالغ قُطْر عدسته 500 متر – قيد العمل بشكل كامل، ومتاحًا للباحثين اعتبارًا من شهر سبتمبر المقبل. ورصد التليسكوب العملاق، البالغة تكلفة إنشائه 1.2 مليار يوان (أي ما يعادل 170 مليون دولار أمريكي)، منذ بدء مرحلة التشغيل في عام 2016، أكثر من 50 نجمًا نابضًا جديدًا: وهي نجوم ميتة كثيفة وسريعة الدوران. وسيبحث قريبًا عن الإشارات الضعيفة التي تَصْدُر عن ظواهر بعينها، مثل التدفق الراديوي السريع، وسُحُب الغازات الكونية. وفي الوقت نفسه، سيقرر علماء الفلك ما إذا كانوا سيمضون قدمًا في بناء "تليسكوب الثلاثين مترًا"على قمة جبل «ماونا كيا» Mauna Kea في جزيرة هاواي، أم لا. ويُذكر أنه خلال عام 2018، تَحَرَّرَتهذه الخطط من آخِر عَقَبة قانونية من أصل سلسلة طويلة من العقبات التي فرضها السكان المحليون.