افتتاحيات

منفعة مُتبادَلة

يجب على الباحثين بذل المزيد من الجهد، لتعزيز انخراط الأشخاص المشاركين في التجارب الإكلينيكية.

  • Published online:

عندما أراد باحثون من شركة «فايزر» Pfizer العملاقة إضفاء تحسينات على تجاربهم الإكلينيكية، كان لدى الأشخاص المشاركين فيها اقتراح واضح، هو: على الباحثين أن يقدموا الشكر لهم.

وهو طلب بسيط، ولكنه يساعد على إيضاح أمور كثيرة. وعند اكتمال التجربة الإكلينيكية، يرحل مشاركون عديدون وهم خالو الوفاض. هذا، ولا يتواصل مع معظمهم المحققون، أو راعو التجربة مرة أخرى، وكثيرون لا يُبلَّغون بنتائج الدراسة التي شاركوا فيها. وذلك ليس بالأمر الجيد، بل ويشير إلى وجود مشكلة أعمق.

كما نناقش في مقال بقسم التحقيقات في عدد 15 نوفمبر من دورية Nature، يُنظر بشكل متزايد إلى المشاركين في التجارب الإكلينيكية، والأشخاص الذين يعملون على رعايتهم كشركاء في البحث، إذ يكونون حينها أكثر وعيًّا من أي وقت مضى بحالاتهم، والخيارات الطبية المتاحة لهم. وهم يطالبون بالحصول على فرصة للتعبير عن آرائهم بشأن تحديد كيفية تصميم التجارب الإكلينيكية وإجرائها، ويحصلون على ذلك بالفعل. كما عززت وسائل التواصل الاجتماعي بعضًا من ذلك، إذ سهلت التقاء الأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية، بمقدمي الرعاية لهم، ومشاركة خبراتهم، والدعوة إلى التغيير.

وقد أُحرز بعض التقدم بالفعل؛ ففي أواخر تسعينيات القرن الماضي، ذهبت شارون تيري لحضور اجتماع في معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، لمناقشة مشروع لدراسة حالة مرضية تسمَّى "ورمًا أصفر كاذبًا مرنًا" pseudoxanthoma elasticum، تؤثر على الألياف المرنة في بعض الأنسجة. ورغم أن تيري كانت مؤسِّسة لإحدى مجموعات التوعية التي رغبت في تمويل جزء من الدراسة، فقد قيل لها إنها لا تستطيع الانضمام إلى الاجتماع، لأنها لم تحصل على تعليم في مجال البحوث الطبية الحيوية. في نهاية الأمر، سُمح لها بالحضور، ولكنْ فقط إذا عملت مساعد للمدير الطبي لمجموعتها، (وقررت تيري سَحْب التمويل المخصص للمشروع).

تقول تيري إنه من الصعب تخيُّل تكرار المشهد نفسه اليوم. فهناك شركات أدوية كثيرة ومراكز طبية عديدة تقوم الآن بصورة منتظمة باستشارة الأشخاص المصابين بأحد الأمراض حول تصاميم التجارب الإكلينيكية؛ للحصول على آراء مبكرة، بدلًا من المخاطرة بالبدء في تجربةٍ لا يرغب أحد الانضمام إليها. وتماشيًّا مع ذلك، قام منظمو التجارب بتعديل البروتوكولات، وابتكار برامج بحثية أكثر فعالية؛ ففي دراسات السرطان، على سبيل المثال، أسهَم هذا النوع من الآراء في الدفع لإيجاد طرق لمكافحة الآثار الجانبية لعلاج السرطان، وتحسين الرعاية المقدَّمة للناجين منه.

وفوائد هذا النهج مبهرة، إذ يمكن أن يتمخض التواصل الوثيق مع المشاركين عن بروتوكولات للتجارب الإكلينيكية أكثر فعالية وملاءمة للمرضى. ويمكن أن يُترجم ذلك إلى تجربة تجتذب بسرعة أكبر الحالات المستهدفة للمشاركة، ويكون معدل التسرب منها أقل.

وتسترجع نانسي روتش - مؤسِّسة مجموعة التوعية "مكافحة سرطان القولون والمستقيم" في سبرينجفيلد بولاية ميزوري - اجتماعًا انعقد في المعهد الوطني الأمريكي للسرطان حول تجربة يتم فيها تعيين المشاركين علاجًا على أساس طفرات الورم لديهم. وكان قد دعا اقتراح مبكر لتمييز عينات الورم خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع. وقالت روتش، وكذلك آخرون ممن حضروا الاجتماع، والذين كانوا يمثلون موقف المشاركين، إنه لن ينجح، فأطول يمكن أن يكونوا على استعداد انتظارها قبل الاستقرار على مسار العلاج هي أسبوعان. وبعد أن أكد استطلاع رأْي لاحق للأطباء والمحققين أنهم هم أيضًا سينتظرون أسبوعين فقط قبل اتخاذ قرار بشأن العلاج، عمل فريق المشروع مع متخصصين في علم الأمراض في مواقع التجربة؛ لتقصير المدة المستغرقة لمعالجة العينات. وكانت التجربة، المسماة NCI-MATCH، قد واجهت في البداية صعوبة في تحقيق تلك الأهداف، لأن عددًا أكبر بكثير من المتوقع انضموا إلى الدراسة؛ فحتى الآن، هناك أكثر من 6 آلاف مشارك.

ويجب على المزيد من المشروعات اتباع هذا النهج، ففي الوقت الذي تخترق فيه عبارة "إشراك المريض" مجال العلوم الطبية، من المهم التأكد من دعم هذا الأمر بإجراءات حقيقية. فلا يكفي إدخال شخص محتمَل أن يشارك في التجربة إلى الغرفة أثناء اجتماعات مناقشة تصاميم البروتوكول. ومن غير المقبول أن يظل بعض العلماء يتشاورون مع الناس حول بروتوكول تجربة ما، فقط بعد أن تكون لجنة المراجعة قد وافقت عليه، عندما يحجم جميع المشاركين عن تعديله.

إنّ الإشراك يعني تقديم التدريب للمشاركين والقائمين على رعايتهم، بحيث يتمتعون بالمهارات اللازمة للإسهام بثقة، إذ يقول البعض إنه يرهب أن يكون في غرفة مليئة بالأخصائيين، ناهيك عن مسؤولية التحدث إلى جماعة كاملة من الأشخاص المصابين بحالة مرضية. ويتمحور الإشراك أيضًا حول كون الباحثين على استعداد للأخذ بآراء المرضى. وهناك الكثير من الأمثلة على أفضل الممارسات التي يمكن اتباعها، ومن تلك الأمثلة، دروس من علماء الاجتماع الذين درسوا الانخراط المجتمعي؛ لمعرفة الطريقة الأفضل لتحقيقه.

وجدير بالذكر أن التجارب الإكلينيكية تعتمد على استعداد المشاركين، الذين يكون بعضهم مُصابًا بأمراض خطيرة. وهُم جميعًا يستحقون الشكر. إنهم يتوقعون أكثر بكثير مما يحصلون عليه، ولهم الحق في ذلك.