أخبار

علماء دراسة كوكب المريخ يستعجلون إطلاق "مهمة كبرى"

الخبراء يريدون أن تجمع المركبة الجوّالة القادمة لوكالة ناسا الصخور من موقعين.

ألكسندرا فيتز
  • Published online:
الرواسب المأخوذة من بحيرة قديمة وأنهار في فوهة يزيرو قد تحتوي على إشارات لحياة سابقة.

 الرواسب المأخوذة من بحيرة قديمة وأنهار في فوهة يزيرو قد تحتوي على إشارات لحياة سابقة.

© NASA/JPL-Caltech/MSSS/JHU-APL

خَلُص العلماء في يوم 18 أكتوبر إلى أنه يتعين على المركبة الجوّالة القادمة لكوكب المريخ، التابعة لوكالة ناسا - وهي المركبة الأولى التي من المقرر لها جمع عينات صخور، يتم جلبها إلى الأرض - أن تضع أهدافًا طموحة، وأن تقوم بزيارة أكبر عدد ممكن من الأماكن على الكوكب الأحمر.

قد تتضمن أماكن توقُّف المركبة عددًا من المواقع، التي تشمل فوهة «يزيرو» Jezero التي كانت ذات يوم موقعًا لدلتاوات الأنهار، وإحدى البحيرات، ومنطقة شمال شرق «سيرتيس» Syrtis التي تحوي بعضًا من أقدم الصخور على المريخ، وموقع «ميدواي» Midway، وهو خيار وسط يقع بين الموقعين السابقين (انظر: "مسار الرحلة"). اقترح علماء المشروع زيارة كلٍ من موقع «يزيرو»؛ من أجل رواسب الأنهار والبحيرة التي قد تكون محتفظة بعلامات عن حياة سابقة، وموقع «ميدواي»؛ من أجل الصخور القديمة. يبعد الموقعان عن بعضهما البعض حوالي 28 كيلومترًا، وبالتالي ستكون زيارة كلا الموقعين هدفًا صعبًا، لكنه قابل للتحقيق.

تقول بيثاني إيلمان، العالمة المتخصصة في علم الكواكب بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا: "المجتمع العلمي يفضّل إجراء مهمة كبرى؛ فإذا كنا سنقوم باستجلاب العينات، فيجب أن يتضمن ذلك مخزونًا من العينات يكفي لسنوات قادمة".

احتلت منطقة «كولومبيا هيلز» Columbia Hills - التي قامت باستكشافها المركبة الجوّالة «اسبيريت» Spirit، التابعة لوكالة ناسا بين عامي 2004، و2011 - مرتبة أدنى بكثير في نتيجة استطلاع العلماء، بالرغم من احتوائها على رواسب سيليكا شبيهة بتلك التي تشكِّلها الينابيع الساخنة. يقول ماثيو جولومبِك، وهو عالِم متخصص في دراسة كوكب المريخ بمختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لوكالة ناسا في باسادينا: "الجميع كانوا يعتقدون بشكلٍ ما أنه علينا أن نذهب إلى مكان جديد".

كبر الصورة

NASA/JPL

في نهاية المطاف، سيبقى القرار المتعلق بالمكان الذي سيتم إرسال مركبة عام 2020 إليه راجعًا إلى توماس زيربوكين، المدير العلمي بوكالة ناسا، الذي سيحدد الاختيار في الأشهر القادمة. تقول ميناكشي وادوا، وهي عالمة متخصصة في علم الكواكب بجامعة ولاية أريزونا في تمبي: "سأكون متحمسة بشأن أيّ عينة يتم استجلابها، ولكننا نملك رفاهية الاختيار ما بين مواقع جيدة".

والمركبة الجوّالة المقرر إطلاقها في يوليو 2020، بتكلفة قدرها 2.4 مليار دولار أمريكي، سوف تكون الأولى من نوعها التي تُطْلِقها أي دولة لجمع صخور من المريخ، ومن ثم الاحتفاظ بها لحين إطلاق بعثة مستقبلية تعود بهذه الصخور إلى الأرض. ويجب أن تكون الجيولوجيا الخاصة بموقع الهبوط مثيرة للاهتمام بما فيه الكفاية، وأن تكون إمكانيات الاكتشافات العلمية هناك كبيرة بما يكفي، لجعل هذه المهمة جديرة بالاستثمار فيها.

لم تضع وكالة ناسا بعد خططًا بشأن الكيفية التي سوف يتم بها استجلاب الصخور التي ستجمعها مركبة عام 2020، إلا أن الوكالة عقدت اجتماعًا في جلينديل بكاليفورنيا، ضم خبراء في دراسة كوكب المريخ، في الفترة من 16 إلى 18 أكتوبر؛ لمناقشة مزايا آخِر أربعة مواقع مرشَّحة لأنْ يتم اختيار موقع الهبوط من بينها.

وفي التصويت الذي شارك فيه 169 عالِمًا خلال ورشة العمل، احتل موقع «يزيرو»، وموقع شمال شرق «سيرتيس»، وموقع «ميدواي» مرتبات متقاربة بشكل ملحوظ. كان الباحثون قد صنفوا المواقع وفق عدة معايير، مثل قدرة العينات التي يتم جمعها من كل موقع على تقديم إجابات عن الأسئلة العلمية الجوهرية بشأن كوكب المريخ.

يعد موقع شمال شرق «سيرتيس» موطنًا لبعض أقدم الصخور على سطح المريخ.

 يعد موقع شمال شرق «سيرتيس» موطنًا لبعض أقدم الصخور على سطح المريخ.

© NASA/JPL-Caltech/University of Arizona

وكانت فكرة زيارة موقع «يزيرو»، ثم موقع «ميدواي» – أو العكس – قد ظهرت في العام الماضي، بينما كان علماء المهمة يتناقشون فيما بينهم بشأن كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من رحلة المركبة الجوّالة. يقول جون مسترد، العالِم المتخصص في علم الكواكب بجامعة براون في بروفيدينس بولاية رود آيلاند: "إنها فكرة طموحة للغاية". تشبه صخور موقع «ميدواي» القديمة الصخور الموجودة في موقع شمال شرق «سيرتيس»، وتلك الموجودة بالقرب من منظومة الأنهار والبحيرة في موقع «يزيرو».

وإرسال مركبة إلى موقعي «يزيرو»، و«ميدواي» سوف يعني المجازفة باحتمالية ألا تستمر في العمل حتى تصل إلى كلا الموقعين. تبلغ مدة المهمة الرئيسة للمركبة 1.25 سنة مريخية (2.35 سنة أرضية)، ومن المتوقع أن تقطع حوالي 15 كيلومترًا خلال هذه الفترة. وسوف يسمح لها ذلك بالتجوُّل في معظم أنحاء موقع «يزيرو»، لو بدأت رحلتها من هناك؛ بل وقد تصل إلى حافة الفوهة، ولكنها قد تعبر في هذه الحالة مسارًا عسيرًا عبر الكثبان، وصولًا إلى موقع «ميدواي».

قطعَتْ المركبة الجوّالة «كيوريوسيتي» Curiosity - وهي أكبر مركبة من نوعها تابعة لوكالة ناسا، وأكثرها قوة حتى الآن - أكثر من 19 كيلومترًا منذ أن هبطت على سطح المريخ في عام 2012. ويتوقع المهندسون العاملون على تطوير مركبة عام 2020 أن تتمكن من التنقل بصورة أسرع من المركبة «كيريوسيتي»، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى تكنولوجيا جديدة تُحسِّن من قدرة المركبة الجوّالة على المِلاحة من تلقاء نفسها.

أحد الأسئلة الكبرى المطروحة هو: ما عدد عينات الصخور التي سوف تجمعها المركبة، ومن أين سوف تجمعها؟ إن مركبة عام 2020 مجهزة بـ42 أنبوبًا لجمع العينات، يتم تخصيص خمسة منها كأنابيب احتياطية. وهذا يعني أن 37 أنبوبًا سوف تُملأ بصخور من الفضاء الخارجي هي الأكثر قيمة حتى وقتنا هذا.

وقد قال كِن فارلي، عالِم المشروع بمختبر الدفع النفاث، متحدثًا أثناء الاجتماع: "عاجلًا، أم آجلًا، سيتعين على شخص ما اتخاذ القرار بشأن ما إذا كانت تلك العينات تستحق أن يتم استجلابها، أم لا. لا أريد أن أفشل لمجرد أننا لم نكن طموحين بما فيه الكفاية".

وأثناء ورشة العمل، طرح علماء المشروع احتمالات لما يمكن أن يملأ تلك الأنابيب الـ37. تضمنت تلك الاحتمالات كتل من رواسب بحيرة موقع «يزيرو»، وشذرات من الكتل الصخرية الهائلة الموجودة عند حافة الفوهة هناك، وعينات من الصخور القديمة الموجودة في موقع «ميدواي». وتتوافر أمام المركبة الجوّالة - التي تعمل بالطاقة النووية - عدة مسارات محتمَلة، سوف تسمح لها بالتجوّل عبر حقول الكثبان الرملية، التي تمتد بطول 28 كيلومترًا بين موقعي «يزيرو»، و«ميدواي». وتقول كيتي ستاك مورجان - التي تعمل كنائب عالِم مشروع لدى مختبر الدفع النفاث - إن قَطْع المركبة لتلك المسافة قد يستغرق ما يُقدَّر بـ401 يوم مريخي.

ولا يزال من غير المعلوم أين ستخزن المركبة الجوّالة عيِّناتها الثمينة، وقد أبلغ فارلي الحاضرين في الاجتماع أن أحد الاحتمالات هو أن تجمع المركبة مجموعتين متشابهتين من العينات من موقع «يزيرو»، وأن تودع مجموعة منهما هناك، وتحمل الأخرى معها إلى موقع «ميدواي». من شأن ذلك أن يترك احتمالًا قائمًا أن يتم إرجاع العينات إلى موقع «يزيرو»، إذا ما أصاب المركبة خطبٌ ما في طريقها إلى موقع «ميدواي». ويؤيد باحثون آخرون التخطيط للرحلة من «ميدواي» إلى «يزيرو»؛ لجلب الصخور القديمة أولًا.

ولم تقرر وكالة ناسا بعد ما إذا كانت سوف تستجلب العينات إلى الأرض، وكيفية ذلك، على الرغم من أن الوكالة لديها خطط مبدئية لإطلاق بعثة في أواخر عشرينيات هذا القرن. صرح زيربوكين في الاجتماع قائلًا: "في الواقع، نحن جادُّون فيما يتعلق باستجلاب تلك العينات إلى الأرض. وهذا هو السبب وراء وجودنا هنا".