أخبار

العلم يستفيد من إنفاق سخي للصين في أفريقيا

منتقدون يعبِّرون عن قلقهم من أن تجعل هذه الاستثمارات البلدان الأفريقية معتمدة أكثر من اللازم على إحدى القوى الخارجية.

ديڨيد سيرانوسكي

  • Published online:
مسؤولة زراعية من ناميبيا تستمع لشرح حول تقنية لمكافحة التصحر في أحد المختبرات الصينية.

مسؤولة زراعية من ناميبيا تستمع لشرح حول تقنية لمكافحة التصحر في أحد المختبرات الصينية.

Credit: Chen Bin/Xinhua via Zuma

ترغب الصين في تدريب الجيل القادم من العلماء في أفريقيا، ويتمثل هدفها النبيل في تحسين العلوم في القارة في مجالات تتنوع ما بين الزراعة، والتغير المناخي، حتى الفيزياء الكمية، والذكاء الاصطناعي.

والتدريب ليس سوى عنصرًا واحدًا ضمن خطة أكبر بكثير، اعتمدها القادة الصينيون والأفريقيون خلال القمة الثالثة لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي، التي عُقدت في بكين في الثالث والرابع من سبتمبر الماضي. وقد تعهّد الرئيس الصيني شي چينبينج بتقديم 50 مليار دولار أمريكي في صورة منح وقروض لمشروعات البنية التحتية، والبرامج الطبية، ومبادرات الطاقة النظيفة، ومشروعات أخرى في أفريقيا. وسوف تستثمر الشركات الصينية 10 مليارات أخرى، لكن المبلغ المخصَّص لتدريب العلماء غير معروف.

غير أن بعض خبراء السياسات والعلماء ينتابهم القلق من أن تصبح الدول الأفريقية معتمِدة أكثر من اللازم على دول أخرى فيما يتعلق بتوفير التدريب. ويشكك آخرون فيما إذا كانت هذه المبادرات سوف تحسِّن حقًّا من مستوى العلوم في أفريقيا، لأن مشروعات مماثلة تم التخطيط لها في منتديات سابقة، ولم تحقق أي فوائد ملحوظة.

وقد تم الكشف عن القليل من التفاصيل حول الكيفية التي سيتم من خلالها توزيع الأموال بين البلدان. تقول لينا بن عبد الله، التي تدرس السياسة الخارجية الصينية في أفريقيا بجامعة ويك فوريست في وينستون-سالم بولاية نورث كارولينا، إن تقسيم الأموال من المرجح أن يكون محطّ جدل. وتضيف قائلة: "سيكون منوطًا بالقادة الأفريقيين، والنُّخَب السياسية، وساكني دوائرهم الانتخابية أن يضغطوا من أجل تنفيذ برامج معينة".

ويُعتبر التدريب أحد ركائز الخطة الجديدة؛ فالصين ستقدم خمسين ألف منحة دراسية للأفريقيين – ومنهم العلماء – للدراسة في الصين، وسوف توفر فرصًا للتدريب قصير المدى لخمسين ألفًا آخرين؛ ليتمكنوا من السفر؛ لحضور الحلقات الدراسية وورشات العمل.

كما تقدم خطة العمل منحًا دراسية لتدريب طلاب الدراسات العليا في الصين، وفي مؤسسات أفريقية، مثل مركز بحوث سينو-أفريكا المشترك في جامعة چومو كينياتا للزراعة والتكنولوجيا في چوچا بكينيا. يتعاون هذا المركز - الذي افتُتِح في عام 2013 - مع حديقة ووهان للنباتات في الصين، وقد أنتج العشرات من الأوراق البحثية في عدد من المجالات، من بينها التنوع الحيوي، ومراقبة التغير المناخي.

ستدعم الصين أيضًا إقامة توسعات كبيرة في جامعة الصحة والعلوم ذات الصلة، وهي مؤسسة حديثة للتدريب على الطب الحيوي، تقع في مدينة هو في غانا، وسبق أن تلقّت 20 مليون دولار من الصين في عام 2015.

يقول تومي كاريكاري، وهو باحث في علم الأعصاب من غانا، ويعمل في جامعة جوثنبرج في السويد: "إن تطوير مهارات أبناء البلد محليًّا أمر بالغ الأهمية لمستقبل العلوم في أفريقيا". ويتابع كاريكاري قائلًا إن الخطة الأخيرة سوف تزيد بشكل هائل من فرص تدريب العلماء الأفريقيين.

ويشير كاريكاري إلى ضرورة توافر المنح الدراسية وجهات التدريب المحلية؛ لضمان بقاء بعض الباحثين في أفريقيا. ويتابع كاريكاري قائلًا إن العديد من الأشخاص يتدربون حاليًّا في الخارج، بسبب نقص فرص التدريب في القارة، ويضيف: "إنه أمر مكلف، والعديد من المستفيدين لا يعودون إلى أوطانهم، وهذا يؤثر على ثلة العلماء المدربين في أفريقيا".

وتوضح لينا بن عبد الله أن القمة ركزت تحديدًا على طرق لدمج العلماء الأفريقيين في برنامج "الدبلوماسية العالمية"، الخاص بالصين، والمسمى بـ«مبادرة الحزام والطريق». فعلى سبيل المثال، تشجع الخطة الباحثين في أفريقيا على الالتحاق بـ«برنامج تبادل العلماء الشباب»، وهو برنامج يغطي تكاليف دراسة العلماء في الصين لمدة تصل إلى عام.

كما وعدت الصين بمساعدة البلدان على تطوير تطبيقات عملية للفيزياء الكمية، والذكاء الاصطناعي، لكن لينا بن عبد الله تقول إن هناك مخاطرة تتمثل في أن البلدان الأفريقية قد تصبح معتمِدة أكثر من اللازم على دول أخرى فيما يتعلق بتوفير التدريب والمهارات، وإنه لا بد أن تكون البلدان الأفريقية منتجة للعلوم والتكنولوجيا، وليست مستهلكة لها فحسب.

وإلى جانب هذا، تعيد الخطة التأكيد على التزام الصين المستمر منذ عقود بالمساعدة في تحسين العلوم، والممارسات الزراعية، وحماية البيئة في أفريقيا. ويصف المحللون هذا الاستثمار بأنه مزيج من السعي لجَنْي الأرباح، وتقديم الأعمال الخيرية، وتحقيق الأمن الغذائي، حيث إن الصين تسعى للحصول على حبوب وبذور زيتية، يمكنها استجلابها إلى أراضيها.

وتدعو الخطة إلى إنشاء مراكز جديدة للبحوث المشتركة في القضايا البيئية والعلوم الجيولوجية، غير أن أماكن هذه المراكز لم يُعلن عنها بعد. وسوف تركِّز برامج أخرى على حماية التنوع الحيوي، ومكافحة التغير المناخي والتصحر. كما سيتم إرسال 500 خبير من كبار خبراء الزراعة في الصين إلى أفريقيا؛ للمساعدة في تحديث الممارسات الزراعية.

هذا، ولكنّ آديمولا آدينل، الذي يدرس التنمية المستدامة في جامعة ولاية كولورادو في فورت كولينز، تساوره الشكوك بشأن نوايا الصين، ويقول إن مراكز تطوير التقنيات الزراعية التي تم إنشاؤها في أفريقيا منذ عام 2006 بتمويل من الحكومة الصينية، والتي يزيد عددها عن 20 مركزًا، لم يَنْتُج عنها إلا القدر اليسير من المعرفة. ويضيف آدينل قائلًا إن هذه المراكز تفتقر إلى الشفافية، وتعمل بشكل أساسي كمراكز تمثِّل المصالح التجارية للصين. وثمة تقارير تفيد بأنّ أحد تلك المراكز يبيع المعدات الزراعية، ومسحوق فطر عيش الغراب، وفطر عيش الغراب المجفف للسكان المحليين.

ويوضح آدينل قائلًا: "منذ انطلاق هذه المبادرة، لم ينمُ إلى علمي أي إنجاز مهم في مجال البحوث والتنمية الزراعية، أو أي نوع من الابتكارات التي يمكنها أن تغيِّر وجه التنمية الزراعية".

وجدير بالذكر أن وزارة الزراعة الصينية لم تجب على أسئلة دورية Nature حول مراكز التقنيات الزراعية قبل الموعد الذي حددته الدورية للحصول على إجابات.

ويأمل آدينل أن يتمخّض المنتدى عن توفير تدريب لعلماء الزراعة، بهدف تحسين أساليب الزراعة المحلية، ولكنْ – حسب قول آدينل – إذا اقتصر دور هذه المبادرات على توفير المزيد من الصلاحيات للصين، تمكِّنها من الموارد الطبيعية في أفريقيا، فإنّ هذا ينذر بمأساة قد تحيق بالقارة.

ولكي تتمكن الاستثمارات الصينية من مساعدة الأفريقيين على تسخير العلوم والتكنولوجيا، ستكون هناك حاجة إلى المزيد من النقاش المجتمعي حول الاتفاقات التجارية، والصفقات السياسية في أثناء السعي إلى إبرامها. يقول آدينل: "لاشك أن الصين استثمرت الكثير من الأموال في أفريقيا، لكننا نحتاج إلى المزيد من الشفافية".