ملخصات الأبحاث

تغيرات فجائية في الرياح الغربية الجنوبية خلال العصر الجليدي الأخير 

.C. Buizert et al

  • Published online:

تلعب الرياح الغربية في دوائر العرض المتوسطة بنصف الكرة الجنوبي دورًا محوريًّا في نظام المناخ العالمي، من خلال تيارات القاع الصاعدة إلى السطح في المحيط الجنوبي، وتبادل الكربون مع أعماق المحيط، وتسريب «أجولاس» Agulhas (وهو عبارة عن انتقال مياه المحيط الهندي إلى المحيط الأطلسي)، وربما استقرار الغطاء الجليدي لأنتاركتيكا كذلك.  

وتم افتراض أن التغيرات في الرياح الغربية بمحاذاة خطوط الطول في نصف الكرة الجنوبي تحدث بالتوازي مع التغيرات الموثقة علميًّا في منطقة الالتقاء بين المدارية، كرد فعل لأحداث »دانسجارد-أوشجر« (وتسمى اختصارًا D-O events)، وهي أحداث التغير المناخي الفجائية في شمال الأطلسي خلال العصر الجليدي الأخير. تتسق مسارات الرطوبة المتغيرة المتجهة إلى غرب المنطقة القطبية الجنوبية مع هذه الرؤية، ولكنها قد تمثل نمط ارتباط في المحيط الهادي، مدفوعًا عن بُعْد من المناطق الاستوائية. ولا تزال طبيعة استجابة دوران هواء الغلاف الجوي بنصف الكرة الجنوبي الكاملة لدورة دانسجارد-أوشجر، وتأثيرها على درجة الحرارة في أنتاركتيكا غير واضحة.  

في البحث المنشور، استخدم الباحثون خَمْس عينات لُبيَّة جليدية، تمت مزامنتها من خلال مؤشرات بركانية، لتوضيح أن استجابة درجات الحرارة في المنطقة القطبية الجنوبية لدورة دانسجارد-أوشجر يمكن فهمها في صورة تراكب نَمَطَين: نمط "أرجوحة ثنائية القطب" محيطي متجانس مكانيًّا، يتخلف عن مناخ نصف الكرة الشمالي بحوالي 200 عام، ونمط جوي متغاير مكانيًّا، يتزامن مع الأحداث الفجائية في نصف الكرة الشمالي. تتشابه الانحرافات في درجات حرارة النمط الجوي مع تلك المصاحِبة لتغاير النمط الحلقي الجنوبي في يومنا هذا، وليس مع نُسُق المحيط الهادي لأمريكا الجنوبية. وإضافة إلى ذلك، تشير سجلات فائض الديوتريوم إلى انتقال متماسك عبر المناطق للرياح الغربية بنصف الكرة الجنوبي فوق سائر أحواض المحيطات بما يتزامن مع مناخ نصف الكرة الشمالي.

 يقدم العمل الذي قام به الباحثون إطارًا تصوريًّا بسيطًا لفهم التفاوت في درجات الحرارة حول المنطقة القطبية الجنوبية، الذي يحفزه التغير المناخي الفجائي في نصف الكرة الشمالي. يوفر الباحثون أدلة رصدية على وجود تغيرات فجائية في الرياح الغربية في نصف الكرة الجنوبي، لها تداعيات تم توثيقها من قبل على دوران المحيطات على مستوى العالم، وثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. هذه التغيرات المقترنة ببعضها البعض تلقي الضوء على ضرورة النظر إلى دورة دانسجارد-أوشجر من منظور عالمي شامل، وليس من منظور يتعلق بشمال الأطلسي بشكل بحت.