موجزات مهنية

ابتسِمْ للكاميرا

استغِل المقابلات الإعلامية في الترويج لأبحاثك، وتحسين ملفك الشخصي، وإظهار مهاراتك الإعلامية.

أمبر دانس
  • Published online:
يعتقد شيفان باروسنات - من جامعة ويتواترسراند في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا - أن المقابلات الإعلامية يمكن أن تعزز من فرص الحصول على وظيفة.

يعتقد شيفان باروسنات - من جامعة ويتواترسراند في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا - أن المقابلات الإعلامية يمكن أن تعزز من فرص الحصول على وظيفة.

Jannes De Villiers

يرن الهاتف في مكتب تشوي تيك ليم بجامعة سنغافورة الوطنية، فيردّ بحماس يتخلله بعض التوجّس. على الجانب الآخَر من الخط تحدثه مراسلة صحفية، متحمسة إلى سماع تفاصيل آخِر أبحاث هذا العالِم المتخصص في هندسة الطب الحيوي، لكنْ هل ستتمكن من وصف عمله بدقة؟ هل ستذكر معاونيه، لِمَا حققوه معًا من إنجازات؟ يَعرِف ليم - بحُكْم خبرته - أن المقال الأخير، أو النشرة التي ستصدر من هذا الحديث لن تخرج - على الأرجح - بالشكل الذي يتوقعه، لكنْ طالما أن النقاط الرئيسة مِن عمل ليم تتم تغطيتها بالشكل الصحيح؛ فسيكون سعيدًا. ويشير قائلًا: "هم يصنعون لي معروفًا بالدعاية لأبحاثي".

كما يَعتبِر ليم - وهو القائم بأعمال مدير المعهد الطبي الحيوي لبحوث وتكنولوجيا الصحة العالمية في جامعته - أن الرد على تلك المكالمات مسؤولية عليه، إذ يتيح ذلك الفرصة لإعلام دافعي الضرائب بالأبحاث المموَّلة من القطاع العام. وبالنظر إلى كون المناخ الحالي مُعادِيًا للعِلْم، مع إنكار بعض السياسيين للتغير المناخي، وتجنُّب بعض الآباء اللقاحات التي قد تنقذ حياة أبنائهم، يُعَد هذا الأمر تحديدًا عالي الأهمية، كما يقول ديفيد شوكمان، وهو محرر علمي لدى شبكة «بي بي سي نيوز» BBC News في لندن، مضيفًا "نحن في عصر أصبحت فيه الحقيقة عملة نادرة، حيث يلزم إرساء الحقائق، وجعلها أساس الرأي السياسي العام. والعِلْم يلعب دورًا حيويًّا في ذلك، كما أعتقد أن الآلية الرئيسة لتحقيق ذلك تتمثل في أن يشرح العلماء تلك الحقائق لجمهور أوسع".

والتحضير للمقابلات أمر بالغ الأهمية، فلإيصال رسالتك بشكل فعّال، ستحتاج أولًا إلى تعريفها. ومن المهم أيضًا فهْم الوسيلة الإعلامية المستخدَمة، واحتياجات جمهورها، وإدراك أنك سوف تستسلم لسيطرة المراسل الصحفي، أو المُنتِج، على المَخرَج النهائي. ولهؤلاء الأشخاص الجدد في مسألة إجراء المقابلات، أو الظهور أمام الكاميرا، يمكن للدورات التدريبية - بالإضافة إلى الممارسات البسيطة - أن تجعل تجربتهم أسهل، بل وأكثر متعة.

كما قد يفيد إجراء المقابلات البرنامج البحثي أيضًا. فقد تتبَّع المكتب الإعلامي بكلية لندن الإمبراطورية - بصفة غير رسمية – النتائج المترتبة على تواصل علماء الجامعة مع وسائل الإعلام. وقد ذكر مَن أجريتُ معهم مقابلات حدوث زيادة في عدد مرّات الاستشهاد بأعمالهم البحثية، بالإضافة إلى أنهم تلقّوا اتصالات أكثر من أطراف راغبة في التعاون، ودعوات للتحدث في المؤتمرات، وذلك حسب قول لورا جالاغر، رئيسة قسم الأخبار والإعلام في كلية لندن الإمبراطورية. وقد يحاول المستثمرون في قطاع الصناعة، أو الجهات الخيرية المانحة، أو المتطوعون المتحمسون للمشاركة في التجارب الإكلينيكية التواصل مع العلماء الذين يتحدثون إلى وسائل الإعلام.

تدين دين فالك - وهي عالمة في الأنثروبولوجيا التطورية بجامعة ولاية فلوريدا في تالاهاسي - بالشكر لمراسل كان سببًا في تعاون مثمر معها. ففي عام 1994، تواصل معها مالكوم ريتر - وهو كاتب علمي لدى «أسوشييتد بريس» Associated Press - بشأن ورقة علمية ألّفها باحثون في النمسا، وتدور حول التصوير الراديوي لأوتزي، رجل الجليد الذي وُجد مُحَنَّطًا في جبال الألب النمساوية الإيطالية (D. zur Nedden et al. Radiology 193, 269–272; 1994). وقد أشادت فالك بالورقة، ثم نسيت الأمر.

وفيما بعد، قام ريتر بمراسلتها مرة أخرى، إذ رغب أحد مؤلفي الدراسة - وهو هورست سيدلر من جامعة فيينا - في التواصل مع فالك؛ من أجل دعوتها إلى هناك. وأدى ذلك إلى تعاون طويل الأمد؛ حيث اشترك الباحثون في كتابة الأوراق العلمية، وانضمت فالك إلى الفريق في بعثات ميدانية في إثيوبيا، كما عُيّنت في منصب فخري بجامعة فيينا.

أما شيفان باروسنات - وهو طالب دراسات عليا في مجال علم الحيوان لدى جامعة ويتواترسراند في جوهانسبرج بجنوب أفريقيا - فيعتقد أن المقابلات الإعلامية تعزز من فرص حصوله على الوظائف، عن طريق الترويج لاسمه، وإنجازاته. وقد ساعده التحدث إلى وسائل الإعلام في أبحاثه أيضًا. فهو يدرس نوعًا من السحالي المهددة بالانقراض، يسمى «سانجيزر» (Smaug giganteus)، وقادت التغطية الإعلامية لعمله بعض المزارعين إلى التواصل معه بشأن هذا النوع من السحالي التي تعيش في مَزارعهم. وقد قاموا بدعوته لزيارتهم، وأخْذ عينات؛ لضَمِّها إلى قاعدة بيانات الحمض النووي خاصته.

ويتخيل باروسنات علماء المستقبل وهم يقرأون أو يسمعون عن أبحاثه، ويسعد بهذه الفكرة كثيرًا، حيث يتذكر الاستماع إلى الراديو من المقعد الخلفي لسيارة والديه عندما كان طفلًا. وعندما أُجريت مقابلة إذاعية مباشرة معه، يقول باروسنات: "كنت أتخيل نسخة مصغرة مِنِّي يستمع إلى المقابلة في مكان ما بمنزله، وقد يُثير هذا حماسه".

التحضير للمقابلة

قبل أي مقابلة، يقوم باروسنات وغيره من العلماء الخبراء في التحدث عبر وسائل الإعلام بالتحضير لها، حيث يطّلِعون على موضوع المقال أو البرنامج المُعَد، ويلخِّصون ما يريدون قوله في نقطتين، أو ثلاث نقاط أساسية. تقول سابرينا ستيروالت، وهي عالمة في مجال الفيزياء الفلكية لدى وكالة ناسا، ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا: "عندما يسألك المُحاوِر سؤالًا، فكر سريعًا في قائمتك، ومر على النقاط التي كتبتها بذهنك؛ لمعرفة ما إذا كان أيٌّ منها يصلح للإجابة، أم لا. وبهذه الطريقة يقل احتمال خروجك عن الموضوع". وبإمكان العلماء تحضير تشبيهات وأمثلة، لاستخدامها بدلًا من المصطلحات العلمية المعقدة. ومن المفيد أيضًا استيعاب مفاهيم إعلامية أساسية، كمصطلح "ليس للنشر" مثلًا (انظر: مصطلحات أساسية "ما يحتاج أن يعرفه المحاوَرون").

هذه بعض المصطلحات والمبادئ المهمة التي يجب تذكُّرها في المقابلات مع الصحفيين.

مُصرّح بالنشر (on the record): أي شيء تقوله لمراسل صحفي، مِن المفترض أن يكون مُصرّح بنشره، ويمكن نَسْبه إليك.

ليس للنشر (off the record): لا شيء من هذا الحوار يمكن نشره. ويجب على الصحفي الموافقة على هذه الشروط قبل بدء المناقشة. ومع ذلك.. ينصح بعض الإعلاميين المهنيين بتوخي الحذر، حيث الأسلم افتراض أن كل ما يقال قابل للنشر، والتحدث وفقًا لذلك.

مُصرّح بالنشر دون ذكر المصدر (on background): يتطلب هذا الأمر أيضًا اتفاقًا بين المراسل والمصدر. وقد يعني أن المعلومة يمكن نشرها، لكنْ لا يمكن نسبها إليك، أو يمكن الإشارة إليك بوصف غير محدد، "باحث حكومي" مثلًا.

تحت الحظر (embargo): إذا كان البحث سيُنشر في دورية علمية، سوف تُعتبر تلك النتائج محظورة، أي ممنوعة بشكل مؤقت من النشر في أي وسيلة إعلامية أخرى. ولا ينشر المراسلون أخبار الدراسة قبل تاريخ محدد من قِبل الدورية. وفي المقابل، يحصلون على امتياز إمكانية الاطلاع عليها مسبقًا. ولا بأس من التحدث إلى الصحفيين قبل تاريخ رفع الحظر، لكن لا يضر أبدًا أن تذكِّرهم بأنها تحت الحظر.

كما تُعَد النتائج التي تُقدَّم في اجتماعات علمية كبيرة هدفًا أيضًا للانتقاد في التغطيات الإعلامية. ويكون المراسلون عادة على دراية بأن البيانات المُعلن عنها مبدئية، أو لم تخضع بعد لمراجعة الأقران. وتختلف الدوريات في القيود التي تفرضها على العلماء الذين يعرضون نتائجهم في المؤتمرات. وعلى سبيل المثال.. تقول دورية «ساينس» Science، ودورية «جورنال أوف ذا أميريكان ميديكال أسوسييشن» Journal of the American Medical Association إن العلماء يمكنهم التحدث إلى الصحفيين، لكن ينبغي أن يكون الحوار قاصرًا على ما تم عرضه من نتائج.

أما بخصوص التحدث إلى المراسلين عن النتائج غير المعروضة قبل النشر بفترة، أو حتى قبل تقديمها للدورية، فمرة أخرى تختلف السياسات المفروضة. وعندما تكون مترددًا، شاوِرْ المسؤولين الإعلاميين في مؤسستك، أو الدورية؛ لتوجيهك.

إيه. دي.

ومن جانبها، تقول سنام مصطفى - وهي عالمة في مجال علم الأدوية الجزيئية بجامعة أديليد في أستراليا - إن المراسلين قد لا يرسلون أسئلتهم قبل المقابلة، لكنْ يمكنهم عادة تقديم فكرة عامة عن الموضوع، أو زاوية تناوله. وإنْ لم يقوموا بذلك، فاعلم أن هناك شيئًا مريبًا في الأمر.

وعلى سبيل المثال.. خضعت سنام لتدريب إعلامي، كجزء من مشاركتها في برنامج «سوبرستارز أوف ستيم» Superstars of STEM – أو "نجوم مجالات ستيم" - الذي يُروج للنساء في العلوم والتكنولوجيا في أستراليا. وقبل يوم المرأة العالمي في الثامن من مارس من العام الجاري، تَواصَل برنامج تلفزيوني مثير للجدل مع المسؤول الإعلامي للبرنامج، بحثًا عن أشخاص لدعوتهم للمقابلة، وقد أكّد منتجو البرنامج أنهم يعدُّون لقصة إخبارية "إيجابية"، لكن عندما أصرّ المسؤول الإعلامي على الحصول على مزيد من التفاصيل؛ رفضوا الإفصاح عن أي شيء، وألغوا الدعوة.

وبفرض أن الباحث مستعد أن يثق في المحاوِر، فما المتوقَّع إذًا؟ عادة ما يطرح المراسلون العلميون النوع نفسه من الأسئلة. كانت مؤسسة «سينس أباوت ساينس» الأمريكية Sense About Science USA - غير الهادفة إلى الربح - قد أجرت استطلاع رأي شمل 218 صحفيًّا علميًّا في عام 2015، ووضعت قائمة بالأسئلة المتكررة، ومنها الآتي: "كيف تم تصوُّر الدراسة، أو بناء هيكلها؟"، و"كيف تم التوصّل إلى الاستنتاجات؟"، و"ماذا تعني تلك النتائج في سياق هذا المجال العلمي؟"، و"ما هي الأشياء التي لا تزال مجهولة؟"

وتضيف ناتالي هودجسون، وهي مديرة إعلامية لدى صندوق «وِيلْكَم تراست» Welcome Trust – وهي جمعية خيرية للبحوث الطبية الحيوية في لندن - سؤالًا أساسيًّا آخر يجب أخذه في الاعتبار: "ما هو العنوان الإخباري الذي لا تريد أن تراه؟" وتقول إن التفكير في مشاعر الفزع التي قد يثيرها ذلك العنوان يساعد العلماء في التركيز على إعطاء تفسيرات واضحة، وتذكُّر طرح أي محاذير تخص بحثهم.

تلقت سنام مصطفى - من جامعة أديليد في أستراليا - تدريبًا إعلاميًّا؛ للتحضير للمقابلات.

تلقت سنام مصطفى - من جامعة أديليد في أستراليا - تدريبًا إعلاميًّا؛ للتحضير للمقابلات.

Adrian Adams/Jaba

وتفضِّل تارا شيرز - وهي عالمة في فيزياء الجُسيمات بجامعة ليفربول في المملكة المتحدة - أن تقضي 20 أو 30 دقيقة قبل المقابلة في كتابة ما تخطِّط لقوله حول عملها في مختبر «سيرن» CERN - المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات، الواقع بالقرب من جنيف في سويسرا. في حالتها، تدور الأبحاث المتعلقة بالمادة المضادة حول فهم طبيعة الكون، لكنها تدرك أن ذلك قد يكون شيئًا مبهمًا بالنسبة إلى شخص يطَّلِع سريعًا على الأخبار، بينما يقلّه القطار من مكان إلى آخر.

ولربط المادة المضادة بحياتنا اليومية، تلجأ شيرز عادة إلى ما تسميه "خُطَّتيها الذهبيتين البديلتين". تتمثل واحدة منهما في الإشارة إلى أن ماسحات PET الطبية – وهو اختصار لاسمها "التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني" - فتعمل فقط بفضل المادة المضادة، حيث يصدر الكاشف الإشعاعي النسخة المضادة من الإلكترون، ويؤدي تصادمه المدمر بإلكترون عادي إلى توليد الإشارة التي يقرأها الماسح.

وتحب شيرز أيضًا أن تذكر أن الموز يُصْدِر مادة مضادة، لأن تلك الفاكهة تحتوي على نظير البوتاسيوم المشع، ثم تضيف بسرعة قائلة إنّ "الأمر غير ضار".

أما ليم، فيحرص على إعداد مصادر قد تساعد المراسل في تغطيته. وقد تتضمن عرضًا حيًّا، وشرائح عرض تظهر بعض العينات، أو النماذج الأولية، وصور تحتوي معلومات ذات حقوق تأليف ونشر محفوظة، بالإضافة إلى أسماء علماء آخرين يمكنهم التعليق على عمله بشكل موضوعي.

مسألة ثقة

ومع ذلك.. لن يمنح التحضير الباحثين سُلْطة التحكم في النسخة النهائية من المقابلة. وبإمكان العلماء طلب رؤية النسخة النهائية، قبل أن تُذاع، أو تُرسل للنشر، لكن الإجابة غالبًا ستكون بالرفض. وحسب استطلاع الرأي، الذي أجرته مؤسسة «سينس أباوت ساينس»، يقوم بعض المراسلين أحيانًا بإرسال الجزء ذي الصلة من المقال، أو اقتباسات عن أقوال العالِم، لكنّ أغلب الصحفيين العلميين لا يرسلون أبدًا المقال الكامل إلى الشخص الذي أُجريت معه المقابلة ليراجعه.

ما السبب في ذلك؟ هناك عدة أسباب، أحدها عمليّ، حيث إن الصحفيين عادة ما يُطلب منهم تسليم أعمالهم خلال وقت ضيق، إذ يضعون اللمسات الأخيرة على المقالات قبل نشرها مباشرة. ولا يوجد وقت كاف لاقتفاء أثر كل العلماء مرة أخرى.

ويتعلق سبب آخر بالجانب الأخلاقي. يقول بروس موهون، وهو صحفي علمي تلفزيوني في فانكوفر بكندا: "إن أحد المبادئ الصحفية الأساسية أن الأشخاص المتضمَّنين في الموضوع لا يملكون السُّلْطة التحريرية على المنتَج النهائي". وأغلب الصحفيين السياسيين لا يُطْلِعون رئيس الدولة أو رئيس الوزراء على المنتَج النهائي قبل نشره أبدًا، وينطبق الأمر بالمثل على الصحفيين العلميين.

وعادةً، يعود المراسلون إلى الأشخاص الذين أُجريت معهم المقابلات؛ لاستيضاح نقطة معينة، أو لمراجعة إحدى الحقائق المذكورة، لكن الأخطاء يمكن أن تتسلل - وستتسلل - إلى المنتج النهائي. يقول ريتر إن الصحفيين يرغبون عادةً في تصحيح أي أخطاء متعلقة بالحقائق الواردة. ويقول: "أعتقد أننا أيضًا نُلقي نظرة جادة على العمل، ليس فقط في حال كان الخطأ متعلقًا بالحقائق، بل حتى إذا أعطينا انطباعًا خاطئًا عن شيء ما".

إنّ إجراء تغييرات أخرى على الأعمال المنشورة هو أمر يقل احتمال حدوثه. تقول فاليري جيميسون، المدير الإبداعي لمعرض «نيو ساينتست لايف» New Scientist Live بالمملكة المتحدة: "سيكون المراسلون أقل تعاطفًا معك، إذا أردت فقط أن تغيّر الاقتباس المأخوذ عنك، أو إذا تغاضى المراسل عن بعض التفاصيل". وقد يهمل الكُتّاب والمنتجون بعض المعلومات التي يعتقد العلماء أنها مهمة.

وعلى سبيل المثال.. ذات مرة قضى باروسنات أربعة أيام في أرض الميدان مع عضو من برنامج «50/50»، وهو برنامج تلفزيوني متعلق بالبيئة، ويُعرض منذ فترة طويلة في جنوب أفريقيا. وبين اصطياد سحالي «سانجيزر»، والتحدث عن كيفية تأثير الناس على السحالي، كان باروسنات حريصًا على ذكر مصادر تمويله، والمتعاونين معه.

وتلك الأسماء لم تَرِد في الفيلم الوثائقي. وكان أحد مشرفي باروسنات غاضبًا من الأمر، إذ اعتقد أنه لم يهتم بذكر التمويل الجامعي الذي تلقّاه. وأشار باروسنات قائلًا: "لا أملك السُّلطة على ما إذا كان ذلك سيُذكَر، أم لا. في الغالب، لم يكن الأمر ذا صلة بالقصة من وجهة نظر منتجيها".

وتوضح جيميسون أن القوائم الطويلة من المتعاونين أو مصادر التمويل، أو المسميات الوظيفية التفصيلية، هي ببساطة غير ممتعة للقراء، أو المشاهدين. وبالنظر إلى أن الصحفي يكون محدودًا ببضع مئات من الكلمات، أو بضع دقائق فقط، يشارك من خلالها النقاط الرئيسة في الدراسة، فربما لا تكون لديه مساحة لعرض تلك التفاصيل.

ولدى ليم استراتيجية لمشارَكة معاونيه في الظهور، إذ يدعوهم لحضور المقابلات. ولِيم مهندس في الأصل، لكن إذا كانت لأبحاثه آثار مترتبة لها جانب طبي، عندئذ سيطلب من أحد الأطباء المشاركة بالإجابة على الأسئلة التي لا يستطيع هو الإجابة عنها.

وفي بعض الأحيان، قد يتفاجأ العلماء بعدم ظهورهم في المقال، أو البرنامج النهائي على الإطلاق. يقول ريتر إن ذلك لا يعني أن المقابلة كانت بلا جدوى. ويضيف: "حتى وإنْ لم يتم اقتباس أقوال العالِم في قصة صحفية معينة، فإنّ أي شيء يخبرونا به يساعدنا على تشكيل القصة".

وإذا كان كل ذلك يبدو مخيفًا بالنسبة لك، فهناك طرق تمكِّنك من أن تصبح أفضل في إجراء المقابلات. ويمكن للمسؤولين الإعلاميين إجراء مقابلات زائفة؛ لمساعدة الباحثين على الإحماء للمقابلة الأساسية. كما تقول شيرز إن الدورات التدريبية يمكن أيضًا أن تساعد العلماء على اكتساب الثقة. فقد حضرت ورشة تدريبية، كانت مدتها يومًا واحدًا، نُظمت من قِبل الجمعية الملكية في لندن للتدريب على التحدث أمام الكاميرا. تتذكر شيرز - التي كانت قد خاضت ثلاث مقابلات تدريبية، ثم شاهدتها بمشاركة الطلاب الآخرين - ذلك اليوم، وتقول: "كان اليوم الأشد إرهاقًا لي في حياتي كلها"، لكنها تعلمت الكثير.. بما في ذلك ميلها إلى تجنب النظر إلى الكاميرا عندما يُطلب منها ذلك، وهو الخطأ الذي أصبحت تتلافاه منذ ذلك الحين.

وإذا كانت المقابلة ستُبث من خلال الإذاعة المسموعة، أو على التلفاز، فإن ذلك بالتأكيد سيضيف مزيدًا من التعقيد للأمر، رغم أن المبادئ الأساسية في التحضير تكون مماثلة لتلك المستخدَمة في المقالات المكتوبة. ومن المهم تحديدًا بالنسبة إلى المبتدئين أن يتدربوا على ما يرغبون في قوله، إذا كان البرنامج سوف يُبث على الهواء مباشرة، حيث تكون لديهم فرصة واحدة فقط لتوصيل القصة بالشكل الصحيح.

في المقابلات الإذاعية، قد يحتاج الباحث إلى الذهاب إلى الاستوديو، أو ربما يتمكن المنتج من تسجيل الحوار مع العالِم تليفونيًّا، إذا توفر خط أرضي عالي الجودة. أما بالنسبة إلى التلفاز، يكون على الباحثين التفكير في طرق لتوضيح ما يفعلونه للكاميرا. فمثلًا، إذا كانت هناك معادلة رياضية محورية في البحث، يصبح بإمكان المنتِج تصوير الباحث وهو يكتبها على سبورة بيضاء، كما يقترح موهون.

أما سنام، فقد تعلّمت ألا تقلق كما كانت تفعل من قبل. وتقول: "أعتقد أحيانًا أننا قد نكون النقاد الأسوأ لأنفسنا". وقد تذكرت أول مقابلة إذاعية أُجريت معها، عندما ظنت أن أداءها كان سيئًا، لكنها حين استمعت إلى البرنامج فيما بعد، وجدَتْه جيدًا. وتقول: "في كل مرة تُجرى معك مقابلة، يتحسن أداؤك".

آمبر دانس صحفية تعمل بشكل حر من لوس أنجيليس بكاليفورنيا.