أخبار

علماء هنود يتسابقون لرسم خرائط ثلاثية الأبعاد لنهر الجانج

النماذج الرقمية للنهر والمستوطنات ستساعد السلطات على الحدِّ من التلوث.

لو ديل بيلو
  • Published online:
نهر الجانج هو أحد أكثر الأنهار تلوثًا في العالم.

نهر الجانج هو أحد أكثر الأنهار تلوثًا في العالم.

RITESH SHUKLA/NURPHOTO/GETTY

أوشك العلماء والمهندسون على بدء المهمة الضخمة لرسم خرائط ذات تفاصيل غير مسبوقة لمساحة واسعة من نهر الجانج، الذي يمر عبر الهند. وهم يأملون في بدء العمل قبل أن تؤدي الرياح الموسمية إلى طقس سيئ قد يؤخر المشروع.

ويتمثّل هدفهم في رسم الصورة الأكثر شمولًا حتى الآن لتضاريس النهر، والمستوطنات البشرية المحيطة به؛ من أجل تتبع مصادر النفايات، ومساعدة السلطات على تنظيف أحد المجاري المائية الأكثر تلوثًا في العالم.

يقول قائد المشروع جيريش كومار، رئيس الهيئة الوطنية للمسح، وهي هيئة المسح الهندية، التي يقع مقرها في دهرادون في سفوح جبال الهيمالايا: "نحن في سباق مع الزمن".

وعلى الرغم من أنه من المتوقع أن يستغرق رسم الخرائط حوالي ثمانية أشهر، إلا أن الفريق حريص على الشروع في العمل في حالة ما إذا أجبرهم موسم الرياح الموسمية - الذي بدأ في يونيو - على توقف الطائرات التي ستؤدي جزءًا كبيرًا من العمل.

سيقوم أسطول من الطائرات الصغيرة المجهزة بأجهزة الليدار بمسح النهر، الذي يمتد على مساحة 2,525 كيلومترًا، ويمر عبر خمس ولايات هندية، بمعدل متر واحد في المرة. والليدار هي تقنية مشابهة للرادار، تقوم فيها الأجهزة بالعمل على ارتداد نبضات الليزر عن الأرض. وسوف يستخدم الباحثون هذه التقنية في إنتاج نماذج ارتفاع رقمية للمجرى المائي، ولمئات الآلاف من المباني التي تمتد على جانبي ضفة النهر لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات.

وإذا سار الجدول الزمني وفقًا للخطة، فمن المفترض أن تتوفر الخرائط ثلاثية الأبعاد بحلول نهاية العام القادم.

سيُنتِج المشروع خرائط عالية الدقة لأنظمة الصرف في المدن الرئيسة على طول نهر الجانج؛ أي شبكة مخارج الصرف التي تطلق مياه الصرف الصحي والتجاري في النهر. يعيش في حوض نهر الجانج ما يُقدَّر بنحو 600 مليون شخص، وهم يعتمدون على مياه النهر في الشرب والاستحمام. وهو نهر مقدس عند متبعي ديانة الهندوس الذي يمثلون قطاعًا كبيرًا من سكان البلاد، وينظرون إلى النهر كتجسيد للإله جانجا، ويستخدمون مياهه في الطقوس الدينية.

وعلى الرغم من أن بعض مصادر النفايات في نهر الجانج معروف جيدًا، إلا أن النماذج التفصيلية لكيفية وصول التلوث إلى النهر وتحركه خلاله ستمكِّن المسؤولين من تصميم استراتيجيات أكثر فعالية للحدّ منه. ويقول فينود تار - المهندس البيئي في المعهد الهندي للتكنولوجيا في كانبور - إن تنفيذ العديد من التدخلات الحكومية الحالية، مثل تحويل مياه الصرف الصناعي غير المعالَجة بعيدًا عن النهر، يتم بدون معلومات كافية لتقييم فعاليتها من عدمه. ويضيف تار، الذي شارك في أبحاث إدارة نهر الجانج لأكثر من ثلاثة عقود: "في الوقت الراهن، نفتقر حتى إلى وصف بسيط لتضاريس حوض النهر".

يأمل المسؤولون الحكوميون أيضًا في استخدام الخرائط؛ لتحسين فهْم كيفية تطوّر المدن على امتداد ضفة النهر، إلى جانب فهم الكيفية التي تتآكل بها هذه الضفة. وسيساعد ذلك الحكومات المحلية على إدارة المخاطر، مثل الفيضانات. يقول كومار: "ستصبح لدينا فكرة أفضل عن الصناعات والمستوطنات البشرية التي ستتعرض لأكبر قدر من التأثير".

تبلغ تكلفة مشروع رسم الخرائط (انظر: "رسم خرائط نهر الجانج الأم") 870 مليون روبية (12.7 مليون دولار أمريكي). ويقول تار: "المشروع باهظ التكلفة، لكنْ بمقارنته بما سننفقه لمعالجة مشكلة التلوث، نجد أنه لا يمثّل شيئًا يُذكَر".

يقول الباحث في مجال جودة المياه، عابد حسين، إن فوائد الرصد المُفصَّل لن تتحقق، إذا لم يتمكن الباحثون من الوصول إلى جميع المعلومات، واستخدامها في تطوير نماذج وتدخلات. ويضيف حسين - الذي يعمل في جامعة بنجلاديش للهندسة والتكنولوجيا في دكا - قائلًا إنه إذا لم تَسِر عملية رسم الخرائط كما هو مخطط لها، فقد تشعر الحكومة بالقلق بشأن الدعاية السلبية، وتقييد الوصول إلى بعض البيانات الأولية. ويذكر كذلك أنه في جنوب آسيا "تنزعج الحكومات بشدة من الفشل".

يقول كومار إن الحكومة قد أصدرت مبادئ توجيهية لمشاركة البيانات، وستشارك المعلومات التي تم جمعها من أجل المشروع.

يُعَد رسم الخرائط جزءًا من حثّ الحكومة الهندية المتجدد على استخدام التكنولوجيا في رصد نهر الجانج وتنظيفه. ففي عام 2015، وافقت الحكومة على «المهمة الوطنية لتنظيف نهر الجانجا» بتكلفة 200 مليار روبية، وهو جهد واسع النطاق يشمل تحسين معالجة مياه الصرف الصحي، والحدِّ من التلوّث الصناعي.

كبر الصورة

هذا.. ولكن مع اقتراب الموعد النهائي في عام 2020، لا تزال الحكومة بعيدة عن تلبية العديد من أهدافها. ففي العام الماضي، وجد المُراجِع العام المستقل للحسابات في تقرير له أن جهود التنظيف قد تأخرت بسبب سوء الإدارة المالية، وسوء التخطيط والتنفيذ.

تتحوّل عملية إدارة النهر إلى مسألة محورية في الفترة التي تسبق الانتخابات العامة التي ستُجرَى خلال العام المقبل. ويقول كومار إن الخرائط ستكون موردًا بالغ الأهمية للتدخلات المستقبلية. ويضيف: "قبل التخطيط لأي شيء، نحتاج إلى خريطة".