أخبار

التطور "داخل المختبر" يحصد جائزة نوبل للكيمياء

أمسك كل من فرانسيس آرنولد، وجريجوري وينتر، وجورج سميث بزمام التطور داخل المختبر؛ لليخرجوا بتقنيات صديقة للبيئة، وأدوية جديدة.

إليزابيث جيبني، وريتشارد ڨان نوردن، وهايدي ليدفورد، وداڨيدي كاستيلڨيكي، وماثيو وارين

  • Published online:
من اليمين: فرانسيس آرنولد، وجورج سميث، وجريجوري وينتر.

من اليمين: فرانسيس آرنولد، وجورج سميث، وجريجوري وينتر.

Niklas Elmehed

فاز ثلاثة علماء بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2018 عن أعمالهم التي نتج عنها طُرُق للإسراع والتحكم في التطور لإنتاج تقنيات صديقة للبيئة، وأدوية جديدة.

تُعتبر مهندسة الكيمياء فرانسيس آرنولد - من معهد كاليفورنيا للتقنية في باسادينا - ثاني امرأة تفوز بهذه الجائزة منذ ما يزيد على 50 عامًا. وقد حصلت آرنولد على نصف قيمة الجائزة، البالغة قيمتها 9 ملايين كرونة سويدية (مليون دولار أمريكي)، أما النصف الآخر، فيتقاسمه جريجوري وينتر - من مختبر إم آر سي للبيولوجيا الجزيئية في كامبريدج بالمملكة المتحدة - مع جورج سميث، من جامعة ميسوري بمدينة كولومبيا.

كانت آرنولد قد أجرت أعمالًا رائدة في تسعينات القرن الماضي في مجال "التطور الموجَّه" للإنزيمات. فقد ابتكرت طريقة لاستثارة طفرات في البكتيريا المنتِجة للإنزيمات. ومن ثم، فحص وانتقاء البكتيريا؛ لتسريع وتوجيه تطور الإنزيمات. وفي الوقت الحالي، تُستخدم هذه الإنزيمات  – وهي بروتينات تحفِّز التفاعلات الكيميائية – في تطبيقات تتراوح بين إنتاج الوقود الحيوي، وتخليق العقاقير الطبية.

في عام 1985، ابتكر سميث طريقة تُعرف باسم "العرض العاثوي المختبري"، وهي تقنية تَستخدِم عاثية بكتيرية – فيروس يصيب البكتيريا – كمضيف يَعرِض بروتينًا على غلافه الخارجي؛ مما يسمح للباحثين بالعثور على جزيئات أخرى تتفاعل مع البروتين. أما وينتر، فقد عمل على تطوير هذه التقنية وتحسينها، واخترع طرقًا لاستخدام هذه الطريقة في حث التطور في أجسام مضادة تمّ تكييفها؛ لاستخدامها كعلاجات بشرية. وفي الوقت الحاضر، تستطيع الأجسام المضادة التي تطورت باستخدام هذه الطريقة إبطال تأثير السموم، ومكافحة أمراض المناعة الذاتية.

كان أول جسم مضاد متوافق مع البشر، ويُدعى «آداليموماب» adalimumab، قد تم اكتشافه بواسطة شركة «كامبريدج آنتيبادي تكنولوچي» Cambridge Antibody Technology، التي شارك وينتر في تأسيسها خلال عام 1989. وفي عام 2002، تم التصريح باستخدام «آداليموماب» لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي، كما أنه يُستخدم أيضًا لعلاج الصدفية، وحالات التهاب الأمعاء. وحقق «آداليموماب» مبيعات بمليارات الدولارات.

"إن جائزة هذا العام في الكيمياء بمثابة مكافأة لثورة تم إحداثها، استنادًا إلى التطور"، وفقًا لقول كلاوس جوستافسون، رئيس لجنة نوبل للكيمياء، أثناء الإعلان عن الجائزة في الثالث من أكتوبر، الذي أضاف قائلًا: "إن الفائزين طبقوا مبادئ داروين في أنابيب الاختبار، واستخدموا هذا النهج لتطوير أنواع جديدة من المواد الكيميائية لصالح البشرية".

كان وينتر قد صرّح في وقت سابق لدورية «نيتشر بيوتكنولوچي» Nature Biotechnology أنه يَعتبِر نفسه محظوظًا، لأن مختبر البيولوجيا الجزيئية كان قد أعطاه "تفويضًا مطلقًا" للمضي قدمًا في عمله، دون التمييز بين العلوم النظرية، والعلوم التطبيقية. يقول وينتر: "كان من الصعب جدًّا أن أتوصل إلى ما توصلت إليه من ابتكارات، اعتمادًا على تمويل المنح التقليدية (كان من الممكن أن يتم اعتبار هذا العمل   تطبيقيًّا بشكل مفرط)، أو على التمويل المُقدَّم من الشركات العاملة في المجال (كان من الممكن اعتباره شيئًا سابقًا لأوانه. وعلى أي حال.. غالبية الشركات لم تكن مهتمة بالأجسام المضادة في البداية)".

كانت آخر امرأة فازت بجائزة نوبل في الكيمياء هي آدا يوناث، التي فازت بالجائزة في عام 2009؛ لقيامها برسم مخطط لبِنْية الريبوسومات التي تولِّد البروتينات من الشفرة الوراثية داخل الخلايا. وقبل يوناث، كانت آخر امرأة فازت بهذه الجائزة هي دوروثي هودچكين في عام 1964. وتُعتبر آرنولد خامس امرأة تفوز  بهذه الجائزة على مدار تاريخها. وكانت آرنولد قد فازت في عام 2016  بجائزة الألفية للتقنية؛ تكريمًا لأبحاثها.