أخبار

دراسة عن "الوخز بالإبر" تُشعل الجدل مجددًا

تجربة كبيرة تشير إلى أن أسلوب الوخز بالإبر المثير للجدل قد يفلح حقًا.

جو مارتشنت

  • Published online:
نتائج من تجربة كبيرة تشير إلى أن الوخز بالإبر قد يُخفف آلام النساء المصابات بسرطان الثدي.

نتائج من تجربة كبيرة تشير إلى أن الوخز بالإبر قد يُخفف آلام النساء المصابات بسرطان الثدي.

UIG via Getty

نجحت واحدة من أكبر التجارب السريرية على الإطلاق، بخصوص ما إذا كان بوسع الوخز بالإبر تخفيف الألم لدى الأشخاص المصابين بالسرطان، في إثارة الجدل من جديد عن دور هذا الأسلوب في رعاية مرضى السرطان.

 يقول اختصاصيو الأورام الذين أجروا تجربة بشأن الوخز بالإبر الحقيقي والكاذب على 226 امرأة في 11 مركزًا للسرطان بجميع أنحاء الولايات المتحدة، إن نتائج تجربتهم -التي عُرِضَت في ديسمبر من العام الماضي في إطار ندوة عن سرطان الثدي في سان أنطونيو بولاية تكساس- خلُصت إلى أن العلاج يحدّ من الألم بقدر كبير لدى النساء اللاتي يتلقين علاجًا هرمونيًا لسرطان الثدي.

ويرون أن الوخز بالإبر يُمكنه مساعدة المرضى على الالتزام بعلاجات السرطان المُنقِذة للحياة، على نحو يُحسِّن -على الأرجح- من معدلات البقاء على قيد الحياة. غير أن المتشككين يقولون إن إجراء تجارب صارمة مزدوجة التعمية على الوخز بالإبر يكاد يكون مستحيلًا.

وازداد الاهتمام بالوخز بالإبر بسبب التخوّف من استخدام العقاقير الأفيونية الأساس، والتي قد تكون لها آثار جانبية بغيضة، إلى جانب كونها مسببة للإدمان، ولذا تُقدّم العديد من مراكز السرطان في الولايات المتحدة علاجات تكميلية لتخفيف الآلام.

ويقترح ما يقرب من 90% من مراكز السرطان المخصصة من قِبل معهد السرطان الوطني في الولايات المتحدة أن يجرّب المرضى الوخز بالإبر، ويُقدِّم هذا  النوع منالعلاج ما يزيد قليلًا على 70% من هذه المراكز كعلاج للآثار الجانبية1. وهذا الأمر يُرعب المتشككين، من أمثال ستيفن نوفيلا، وهو عالم أعصاب في كلية الطب بجامعة ييل، فحسب رأيه، الوخز بالإبر ليس له أساس علمي، والتوصية به تعادل "إخبار المرضى أن السحر يُجدي".

ولكن دون هيرشمان –اختصاصية الأورام في المركز الطبي بجامعة كولومبيا في نيويورك سيتي- قررتْ استقصاء ما إذا كان الوخز بالإبر يمكنه المساعدة على الحدّ من الألم الناجم عن مثبطات الأروماتاز -التي تُعدّ واحدة من أكثر علاجات سرطان الثدي استخدامًا- أم لا.

 هذه الأدوية تخفض مستويات الأستروجين، وعندما تؤخذ على مدى خمس إلى عشر سنوات، تحدّ من احتمال عودة الإصابة بالسرطان، إلا أنها تُسبب آثارًا جانبية، خاصة الألم المشابه لالتهاب المفاصل، والذي قد يدفع قرابة نصف النساء إلى أخذ الدواء على نحو غير منتظم، أو التوقف عن أخذه تمامًا.

راحة ذات مغزى

بعد أن أظهرتْ تجربة صغيرة نتائج إيجابية2، عمدت هيرشمان وزملاؤها لإجراء تجربة أكبر. وُضِعت كل واحدة من 226 امرأة في واحدة من ثلاث مجموعات: مجموعة تلقّت علاج الوخز بالإبر، وأخرى تلقَّت علاجًا كاذبًا أُدخلت فيه الإبر في نقاط غير مخصصة لعلاج الوخز بالإبر، وثالثة لم تتلق أي علاج. ودرّب الباحثون اختصاصيي الوخز بالإبر على تقديم علاجات متسّقة3، وطُلِبَ من السيدات تسجيل ما تشعرن به من آلام.

بعد دورة علاجية استمرت ستة أسابيع، كانت "أسوأ الآلام" في المجموعة التي تلقت الوخز الحقيقي بالإبر، أقلَّ بنحو نقطة واحدة على مقياس من صفر إلى عشرة، مقارنة بما كان عليه الحال في مجموعتي العلاج الكاذب واللاعلاج.

هذا التأثير ذو دلالة إحصائية، وهو أكبر مما نجده عند استخدام بدائل مثل دولوكسيتين، وهو مضاد للاكتئاب يُستخدَم للمساعدة على تقليل الألم لدى المصابين بالسرطان4. وفي الوقت نفسه، تضاعفت تقريبًا نسبة المشاركين الذين تحسَّنت آلامهم بنقطتين على الأقل (وهو ما تصفه هيرشمان بأنه تغيير "ذو مغزى سريري")، إذ زادتْ من نحو 30% في المجموعتين الضابطتين إلى 58% في مجموعة الوخز الحقيقي بالإبر. وعلى عكس الحال عند استخدام عقار دولوكسيتين، استمرتْ الفوائد بعد انتهاء دورة الوخز بالإبر. وتستنتج هيرشمان من ذلك أن الوخز بالإبر "بديل معقول" للأدوية الموصوفة طبيًا، مثل دولوكسيتين أو المواد الأفيونية.

ويحتفي رولين جالاهار -مدير أبحاث سياسات الألم بجامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا، ورئيس تحرير دورية Pain Medcine- بالتجربة، قائلًا: "إنهم باحثون منهجيون دقيقون". ويضيف قائلًا: "الآن توجد أدلة معتدلة إلى جيدة في التجارب السريرية للوخز بالإبر، وهذا إسهام آخر".

وماذا عن أثر العلاج الوهمي (البلاسيبو)؟

انتقد المتشككون البحث، فبغضّ النظر عن مدى صرامة التجربة، فقد كان اختصاصيو الوخز بالإبر يعرفون ما إذا كانوا يستخدمون علاجًا حقيقيًا أم زائفًا، حسبما يقول إدزارد إرنست -الأستاذ الفخري للطب التكميلي بجامعة إكستر، المملكة المتحدة- مضيفًا أنه ربما أثّر هذا على طريقة استجابة متلقي العلاج. ويتابع إرنست قائلًا: "أخشى أن هذه تجربة أخرى تشير إلى أن الوخز بالإبر هو 'علاج وهمي مسرحي'".

لكن جون ماو -رئيس الطب التكاملي في مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان في نيويورك سيتي- يقول إن تجارب الوخز بالإبر مثل تجربة هيرشمان مُعمّاة بطريقة أفضل من دراسات مناهج مثل الرعاية الملطّفة، والعلاج السلوكي المعرفي، أو ممارسة التمارين، والتي يعرف المشاركون فيها بالضرورة ما العلاج الذي يتلقونه.

ويقول ماو إن المشككين "يقبلون نتائج التجارب في تلك المجالات بسهولة، ولكنهم يتبنون موقفًا خاصًا ضد الوخز بالإبر". يضيف: "ليس من العدل استخدام تلك الحجة الوحيدة لإدانة المجال بأكمله وتجاهله".

وبالنسبة لهيرشمان، فإن مخاوف المتشككين تخاطر بإغفال ما هو أفضل للمرضى. تقول هيرشمان: "إن القول بأن ما هو صيدلاني أفضل، رغم تسببه في سُمّيات رهيبة، مشكلة أيضًا". وفيما يتعلق بالوخز بالإبر "حاولنا إجراء الدراسة بأكبر قدر ممكن من الصرامة. وفي النهاية، إذا أمكن للوخز بالإبر إبقاء أحدهم مواظبًا على دوائه أو تحسين جودة حياته، فهو جدير بأن يستخدم إذن".

References

  1. Yun, H. J., Sun, L. & Mao, J. J. J. Natl Cancer Inst. Monogr. 2017, lgx004 (2017).| article
  2. Crew, K. D. et al. J. Clin. Oncol. 28, 1154–1160 (2010). | article
  3. Greenlee, H. et al. J. Acupunct. Meridian Stud. 8, 152–158 (2015). | article
  4. Henry, N. L. et al. J. Clin. Oncol. http://dx.doi.org/10.1200/JCO.2017.74.6651 (2017). | article