صندوق الأدوات

إذا كنتَ ترغب في الوصول إلى بحثٍ ما.. فعليك بأداة مساعدة

مجموعة من إضافات متصفحات الويب تجعل الأدبيات العلمية أكثر قابلية للاكتشاف.

دالميت سينج شاولا

  • Published online:

© The Project Twins

بالنسبة إلى الباحثين الذين يعملون بموارد مكتبية محدودة، فإن عمليات البحث عن الأدبيات العلمية قد تصيب أو تخطئ معهم بشكل محبط. وأحيانًا يجد الباحث ما يحتاجه بالضبط من أول مرة، لكنْ في أحيان أخرى يكون المرجع الرئيس محجوبًا، ولا يمكن الوصول إليه، إلّا باشتراك مدفوع.

ووفقًا لأحد التحليلات، يُتاح ما يقرب من ربع إجمالي الأوراق العلمية المكتوبة باللغة الإنجليزية مجانًا على شبكة الإنترنت، أي حوالي 27 مليونًا من بين إجمالي 114 مليون ورقة (M. Khabsa and C. L. Giles PLoS ONE 9, e93949; 2014).

وبعض الباحثين يجدون صعوبة في الوصول إلى المؤلفات التي يحتاجونها، فمثلًا.. يرفع كثير من المؤلفين أوراقهم البحثية على مستودعات عامة، إلا أنه يصعب ظهور تلك البحوث في عمليات البحث. وفي أوقات أخرى، يكون بإمكان الباحثين الوصول إلى إحدى الأوراق البحثية المحجوبة، من خلال المؤسسات التي ينتمون إليها، لكنهم يجدون أنفسهم ممنوعين عنها عند محاولة الوصول إليها عبر شبكة مختلفة في منازلهم. وعند حدوث ذلك.. يمكن للعلماء الذهاب للتنقيب في العقل الجمعي لموقع «تويتر»، باستخدام الهاشتاج #icanhazpdf. كما يفضل بعضهم الاستعانة بخدمات "موقع القرصنة"، الذي يدعي لنفسه ما ليس له (موقع «ساي هاب» Sci-Hub).

ومع ذلك.. تشهد الفترة الحالية تزايدًا في تحول العلماء نحو أدوات معينة، مثل «أن بييوول» Unpaywall، وزر الوصول المفتوح «أوبن أكسيس باتون» Open Access Button، و«ليزي سكولار» Lazy Scholar، و«كوبرنيو» Kopernio. تقوم تلك الأدوات جميعها بالدور نفسه تقريبًا، ألا وهو الوصول إلى مجموعة متشابكة من مصادر البيانات، بهدف إيجاد وجلب نسخ مفتوحة المصدر من الأوراق البحثية غير المتاح الوصول إليها، أو التي يصعب العثور عليها بطرق أخرى.

الوصول إلى العلوم.. I CAN HAZ SCIENCE؟

تستطيع عالمة الأحياء البحرية هولي بيك الدخول إلى الفهرس الرقمي الكامل لنظام جامعة كاليفورنيا، الذي يضم حوالي 53 ألف دورية علمية، وذلك في أثناء وجودها بالحرم الجامعي في ريفرسايد. أما خارج الجامعة، فيختلف الأمر تمامًا. ورغم أن الجامعة تتيح إمكانية الوصول إلى مصادر مكتبية، عن طريق شبكتها الافتراضية الخاصة (VPN)، تجد بيك أن الروابط لا يمكن الاعتماد عليها في بعض الأحيان. كما يحجب بعض مواقع الإنترنت والشبكات الاتصالات بنظام VPN؛ ما يجعل من الصعب الوصول إلى الدراسات خارج مقر الجامعة، حسب قول بيك "بشكل ما.. تجد نفسك تحت رحمة اتصالك بالإنترنت عندما تكون خارج الحرم الجامعي".

وحتى داخل الحرم، غالبًا لا تتضمن المجموعات المتاحة في المكتبات سوى مجموعة جزئية فقط من المجلدات والمراجع، وهو الأمر الذي قد يفرض قيودًا حقيقية على ما يمكن الوصول إليه من قِبل الأشخاص الذين يحتاجون إلى بحوث من عقود سابقة، على سبيل المثال. تقول بيك: "سيخبرك كثير من الباحثين أن تلك الدراسات القديمة قد تكون بمثابة كنز دفين من الأفكار. وفي العصر الحالي، من المهم أن تمتلك إمكانية الوصول إلى مثل تلك الأشياء".

وينطبق ذلك أيضًا على بعض مَن يعملون على حدود المجال البحثي، مثل صانعي السياسات العلمية. فكثير من هؤلاء الأشخاص يُحصَرون في نطاق الأوراق البحثية التي تكون متاحة بالمجان على شبكة الإنترنت، عبر دوريات الوصول الحر، والمستودعات المؤسسية، وخوادم نُسخ ما قبل النشر.

ويمثل العجز عن الوصول إلى كثير من الأبحاث "عقبة أساسية في طريق التقدم"، حسبما قال بيتر فينسنت، المؤسس المشارك لـ«كوبرنيو»، في مقابلة شخصية معه، نُشرت على موقع كلية لندن الإمبراطورية في شهر مايو من العام الماضي.

وتقدِّم أداة «كوبرنيو» حلًّا ممكنًا، وهي بمثابة إضافة مجانية لمتصفح الويب، تهدف إلى جعل عملية البحث عن النسخ المتاحة من الأوراق البحثية المحجوبة تنحصر في ضغطة زر واحدة. وعند وصول المستخدمين إلى صفحة الويب الخاصة ببحث منشور في إحدى الدوريات - وتتيح دور النشر ذات الوصول الحر نسخة منه بشكل قانوني، أو سجلات نسخ ما قبل النشر، أو الاشتراك الشخصي للمستخدم في مكتبة معينة - تضع الأداة شريطًا بالعرض أعلى الصفحة. وعند النقر على زر في هذا الشريط، يتم تحميل الملف المطلوب بصيغة «بي دي إف» PDF. تجد الأداة ملفات «بي دي إف» لحوالي 80% من الأوراق البحثية، وفقًا لما قاله المؤسس المشارك لـ«كوبرنيو» بين كاوبِه، وهو مرشح لنيل درجة الدكتوراة في الفيزياء من كلية لندن الإمبراطورية.

وحيث إن هذه الأداة قد أُطلقت في شهر إبريل من العام الماضي، باسم «كاناري هاز» Canary Haz، وهو تلاعب لفظي باسم الهاشتاج #icanhazpdf، تسمح إضافة «كوبرنيو» للمستخدمين تسجيل بيانات الدخول الخاصة بحساباتهم في الجامعة؛ ما يوفر للباحثين العاملين من خارج الحرم الجامعي إمكانية الوصول إلى الموارد المكتبية، حتى من دون VPN.

ومن جانبه يقول بارني ووكر، الذي يسعى حاليًّا لنيل درجة الدكتوراة في الأحياء الاصطناعية من كلية لندن الإمبراطورية، ويستخدم «كوبرنيو» بانتظام: "لا يوجد ما هو أكثر إثارة للإحباط من محاولة العمل من خارج الحرم الجامعي، ومواجهة الحظر بعد الحظر على المواقع التي اعتدتُ الدخول إليها من دون موانع أو قيود". وحتى عند اشتراك المؤسسات للوصول إلى المحتوى، كما ينوه ووكر، قد يصعب تصفح بعض مواقع دور النشر. قد يُحجَب بعض الأوراق البحثية، أو يصعب تنزيل بعضها، حيث تتطلب المسألة تكرار عمليات تسجيل الدخول، وبالأخص عند العمل من خارج الحرم الجامعي. ويضيف: "تتولى «كوبرنيو» تلك المسائل بالنيابة عنك، وتمنحك إمكانية الوصول إلى الكثير من دور النشر المختلفة بنقرة واحدة".

يقول فينسنت إنّ هذه الإضافة مسجَّل بها ثلاثة آلاف مستخدِم عبر 350 مؤسسة. ورغم أنها لا تزال في مراحل تطورها الأولى، إلا أنها تدعم بالفعل أكثر من 20 ألف دورية وألف مكتبة، ويُضاف المزيد كل أسبوع. تتيح خاصية تُدعى "الخزانة" لإضافة «كوبرنيو» إمكانية تخزين الأوراق البحثية التي تم الاطلاع عليها من قبل؛ لتلبية الطلب عليها مستقبلًا مِن المستخدِم نفسه. كما تم أيضًا دمج الأداة في محركي البحث «جوجل سكولار» Google Scholar، و«بَبمِد» PubMed، وهي تُظهر زرًّا خاصًا لكل نتيجة من نتائج البحث التي يمكنها أن تجد لها ملفًّا بصيغة «بي دي إف». وكان من المقرر أن يُطلق إصدار أَوّلِي من «كوبرنيو» قرب نهاية العام الماضي، يتقاضى من المستخدمين رسومًا، مقابل بعض الخصائص، مثل دمج خدمة تخزين الملفات «دروب بوكس» Dropbox، وتوفير خزائن سحابية خاصة، حسب قول كاوبِه.

صندوق أدوات متنامٍ

لا تُعَد «كوبرنيو» الأداة الأولى من هذا النوع.. فهناك إضافة بديلة مشهورة – اسمها «أن بايوول» Unpaywall - مسجَّل عليها أكثر من 100 ألف مستخدِم نشط من شتى أنحاء العالم، وتتلقى يوميًّا 75 ألف طلب بحث. ومِن بين هؤلاء المستخدمين بيك، التي تقول إن البرنامج "قطعًا يخفِّض الطاقة المطلوبة لتنزيل ورقة بحثية بشكل سريع". وهناك مستخدِمة أخرى، هي ستيفاني زيمس، التي تدرس الطاقة وعلوم الأرض بجامعة هيريوت وات في إدنبرة بالمملكة المتحدة، تقول: "إن معدَّل اطلاعي على الأوراق البحثية التي يتطلب الوصول إليها دفع اشتراك قد زاد على الأرجح بنسبة 50%، أو نحو ذلك".

ومثلما هو الحال مع «كوبرنيو»، فإن «أن بايوول» ملحقة للمتصفح تعمل على تبسيط عملية البحث عن ملفات الوصول الحر بصيغة (بي دي إف). وتحصل الأداة على كثير من بياناتها من قاعدة بيانات تُدعى oaDOI، تضم فهرسًا لتسعين مليون ورقة بحثية، عُينت لها معرّفات رقمية (أو DOI). وقد أنشأ إضافة «أن بايوول»، وقاعدة البيانات oaDOI كلٌّ من جيسون بريم، وهيذر بيڤوڤر، اللذين شاركا في تأسيس الشركة غير الربحية «إمباكت ستوري» Impactstory في ڤانكوڤر بكندا. ووفقًا لدراسة نُشرت في أغسطس العام الماضي، وشارك في تأليفها الاثنان، يمكن لإضافة «أن بايوول» إيجاد نسخ قانونية ومجانية من الأوراق البحثية، التي يصل إليها المستخدمون في حوالي نصف عدد المرات (H. Piwowar et al. PeerJ Preprints 5, e3119v1; 2017).

وإذا كانت الورقة البحثية متاحة، تتحول أيقونة "القفل" الرمادية في «أن بايوول» إلى اللون الأخضر؛ و"ينفتح القفل". كما يؤدي اختيار النمط OA Nerd Mode إلى ترميز بالألوان لعلامة فتح القفل؛ لتكون باللون الذهبي، أو الأخضر، أو البرونزي، حسب الفئة الفرعية للوصول الحر التي يندرج تحتها البحث. (يشير اللون الذهبي إلى الأوراق المنشورة في دوريات الوصول الحر، بينما المحتوى الأخضر يكون قد نُشر في دوريات يتطلب الاطلاع عليها دفع اشتراك، لكنها محفوظة في مستودع بيانات مفتوح. أما اللون البرونزي، فيشير إلى الدراسات التي يمكن قراءتها بدون مقابل على الصفحة الحالية المعروضة للمستخدم، لكنها منشورة في دورية تتطلب دفع اشتراك).

وتتضمن البدائل الأخرى زر الوصول المفتوح «أوبن أكسيس بوتون»، الذي من خلاله يمكن للمستخدمين مراسلة المؤلفين عبر البريد الإلكتروني بنقرة زر، في حال لم يتمكن البرنامج من العثور على نسخة من الورقة البحثية (أو مجموعة البيانات التي يقوم عليها البحث). وهناك أيضًا إضافة «ليزي سكولار»، التي تزود المستخدمين بأدوات قياس، مثل معامل تأثير الدورية، وتقترح بحوثًا أخرى ذات صلة للراغبين في مزيد من القراءة والاطلاع. وقد أُطلقت كلتا الأداتين في عام 2013.

وتتداخل تلك الأدوات بشكل كبير فيما يتعلق بمصادر البيانات التي تستخدمها، ومن ثم في الأوراق البحثية التي بإمكانها الوصول إليها. تتضمن هذه المصادر «بَبمِد سينترال» PubMed Cen­tral، و«يوروب بي إم سي» Europe PMC، و«جوجل سكولار»، ومحرك البحث الأكاديمي «بيليفيلد» Bielefeld Academic Search Engine، وهو بمثابة قاعدة بيانات تضم أكثر من 100 مليون وثيقة تعود إلى خمسة آلاف مصدر، أو نحو ذلك.

وما يميز هذه الأدوات عن مواقع مثل «ساي هاب» أن مطوريها يقولون إنهم لا يجلبون سوى البحوث المتاحة بشكل قانوني، لكنْ ما زال بعض الناشرين تساورهم مخاوف. ومن جانب جلين راسكين، المتحدث باسم الجمعية الكيميائية الأمريكية (ACS) في واشنطن العاصمة، تلك الجمعية التي تتولى نشر العديد من الدوريات التي تتطلب الدفع مقابل القراءة، يخص بالذكر أداة «أن بايوول»، ويقول إن "عليها اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوجيه مستخدميها نحو مواقع مشارَكة المحتوى التي تحترم الملكية الفكرية لأصحاب الحقوق". وردًّا على ذلك.. يقول بريم إنه بالفعل عَدّل الأداة؛ لاستبعاد المصادر التي نبه إليها الناشرون، وهو يرحب بأي شخص يشير إلى أي مواقع أخرى شبيهة.

ويقول ناشرون آخرون - من ضمنهم «سبرنجر نيتشر» Springer Nature، ناشر دورية Nature - إنهم يعملون على مساعدة العلماء على الوصول إلى مقالاتهم المنشورة في الدوريات ومشاركتها، من خلال تطوير برمجيات خاصة بهم (يعمل فريق الأخبار بدورية Nature بشكل مستقل – تحريريًّا - عن الناشر).

ويؤكد العلماء على أنهم بحاجة إلى مثل تلك الأدوات. يقول إريك أرشامبوه، الرئيس التنفيذي لشركة «ساينس ميتريكس» Science-Metrix في مونتريال بكندا، وهو طرف مستقل، إنه لا ينبغي أن يقضي العلماء "ساعات طويلة في البحث عن الأوراق البحثية"، وإنما "عليهم قضاء هذا الوقت في قراءتها". 

دالميت سينج شاولا صحفي علمي في لندن.