نقطة تحول

نقطة تحوُّل: خبير برمجة يعمل لصالح كوكب الأرض

كيف ساعدت وظيفة في مجال التكنولوجيا عالمًا بيئيًا على تعزيز تأثيره.

فرجينيا جوين
  • Published online:

انطلق لوكاس چوبّا في مسيرته الأكاديمية في مجال النظرية البيئية عندما كان طالبًا للدكتوراة في عام 2006، إلا أنه يعمل حاليًّا على تطوير أدوات تُسخِّر إمكانيات البيانات الضخمة؛ لتوفير المعلومات لصنّاع القرار العاملين في هذا المجال، وذلك بعد أن استهل عمله كباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراة لدى شركة «مايكروسوفت» في عام 2010، وأصبح كبير علماء البيئة لدى الشركة في عام 2017، ثم كبير المسؤولين البيئيين بها في يوليو الماضي.

ما هي أهدافك المهنية؟

أريد التُّوصل إلى أجوبة بشأن الأسئلة الوجودية الكبيرة.. أسئلة مثل: كيف يؤثر البشر في النظم البيئية؟ وكيف يؤثر ذلك في النهاية على الحياة على كوكب الأرض؟ لقد باتت هذه الأسئلة – على نحوٍ متزايد – ذات طبيعة حوسبية، في الوقت الذي نقوم فيه بجمع ومراكمة مجموعات هائلة من البيانات من جميع أنحاء العالم، وكذلك تلك الأدوات اللازمة لتحليل هذا الحجم من البيانات. وكانت لديَّ الرغبة في العمل مع الأشخاص الذين يخترعون أفضل الأساليب المستخدَمة في تمحيص كل هذه البيانات. وهذه الأساليب هي وسائل يمكنها مساعدتنا على حلّ أكثر مشكلات العالَم إلحاحًا، بدءًا من تعظيم إنتاجية المحاصيل، ووصولًا إلى تعقُّب الحيوانات المعرَّضة لخطر الانقراض.

صِف لنا وضْع شركة «مايكروسوفت» عند انضمامك إليها.

التحقتُ بالعمل في الشركة في مدينة كامبريدج بالمملكة المتحدة في عام 2010. إنهم أناسٌ في صدارة مجالاتهم، بدءًا من مجال التعلُّم الآلي، ووصولًا إلى الرياضيات النظرية. جميعهم يعملون معًا على حل المشكلات الشائعة. ويتمتعون جميعًا بذهنية حب الاستطلاع، التي تجعلهم مهتمين كثيرًا بطبيعة عمل الآخرين.

ماذا كان انطباع مستشاريك الأكاديميين عن طبيعة دراستك في مرحلة ما بعد الدكتوراة؟

بعضهم رأَى أنها كانت تنطوي على مخاطرة. وقد دعاني أحد أعضاء لجنة الدكتوراة الخاصة بي – وهو عالِم بيئي بارز من جامعة ديوك بمدينة دورام في ولاية كارولينا الشمالية – إلى تناول الغداء، وسألني إنْ كنتُ واثقًا من أن هذا هو ما أريد فعله، أم لستُ واثقًا من ذلك. إنني متأكد من أن الموقف بدا كما لو كنتُ قد ألقيتُ بنفسي من سفينة في عرض البحر، دون أن أكون مرتديًا لسترة النجاة، لكنني كنت أؤمن بأن هذا كان الطريق الأكثر أمانًا.

هل كنتَ مولعًا بالحواسيب منذ صغرك؟

لا، فقد نشأتُ في شماليّ ولاية ويسكونسن في منزل خالٍ من أي تلفاز. وكنتُ أعتقد أنني، لكوني حاصلًا على شهادة جامعية في عِلْم البيئة المتعلق بالحياة البرية، سأصبح حارسًا من حراس مراقبة الصيد.

متى أدركتَ أن عِلم البيئة بحاجة إلى المزيد من الإمكانات الحوسبية؟

ومنذ اليوم الأول لدراستي لنيل شهادة الدكتوراة؛ فأينما كنتُ أبحث، لم أكن أجد مفرًّا من ذلك. وكنتُ أبحث في مجال الشبكات البيئية، بدءًا بالعلاقات بين المُفترِسات وفرائسها، ووصولًا إلى النباتات ومُلقِّحاتها. لا يمكن للمرء الاعتماد على الورقة والقلم عند البحث في موضوع الانقراض ضمن شبكات تتسم بالتعقيد، أو عند استعمال الصور المُلتقَطة بالأقمار الاصطناعية، التي تغطي سطح الكوكب؛ لتحديد ما إذا كان التصحُّر قد طال 150,000 منطقة من المناطق المَحميَّة، أم لا.

كيف تطوَّر الدور الذي تضطلع به، إلى أن أصبحتَ كبير علماء البيئة؟

قبل بضعة أعوام، شجّعني القائمون على تدريبي في «مايكروسوفت» على أنْ أكتب عن الكيفية التي يمكن للشركة من خلالها أن تُحسِّن استثماراتها في مجال البحوث الحوسبية؛ للتعامل مع الموضوعات المتعلقة بالبيئة والحفاظ عليها، وكذلك الموضوعات المتعلقة بالاستدامة؛ فكتبتُ مذكّرة بعنوان "الذكاء الاصطناعي لصالح الأرض"، وسردتُ فيها بالتفصيل آفاق استعمال الذكاء الاصطناعي في تعزيز الاستدامة البيئية. وقد نُشرت المذكرة على شكل تعليق (L. N. Joppa Nature 552, 325–328; 2017) في وقتٍ تَزامَن تقريبًا مع الوقت الذي اضطلعتُ فيه بدور أكبر على مستوى الشركة. وعلى حدّ عِلْمنا، يُعتبر هذا المُسمَّى الوظيفي هو المُسمَّى الأول من نوعه في قطاع صناعة التقنيات.

صِف لنا برنامج "الذكاء الاصطناعي لصالح الأرض"، الخاص بشركة «مايكروسوفت».

عندما أعلنّا في ديسمبر من عام 2017 عن استثمار قيمته 50 مليون دولار أمريكي يمتد إلى خمس سنوات، وذلك للتعامل مع التحديات البيئية العالمية، كان انتباه معظم الناس متركزًا على القيمة المالية للاستثمار. أما أنا، فما أدهشني هو التزام الشركة بالاستثمار لخمس سنوات؛ فهذه المدة أشبه بحقبة جيولوجية بالنسبة إلى قطاع التقنيات. إنّ هذا يمنحني الاستقرار اللازم لتكوين المشارَكات، وتقديم المِنَح، ودعم البحوث؛ للتوصُّل إلى طرق لحماية التنوّع الحيوي، وتحديد المجالات ذات الأهمية الحاسمة بالنسبة إلى الحفاظ على البيئة.

هل لديك نصائح توجِّهها إلى علماء البيئة الراغبين في استغلال إمكانات الذكاء الاصطناعي والحوسبة؟

أنصحهم ألا يؤجلوا الأمر؛ فأيّ شخص يمكنه البدء في العمل بلغات برمجة، مثل لغة R، أو لغة «بايثون» Python. أما برنامج "الذكاء الاصطناعي لصالح الأرض"، فهو تقريبًا بدرجة السهولة نفسها المناسِبة لطلاّب الدكتوراة. كما أننا نقدِّم مِنَحًا صغيرة ومحدودة التمويل، ولا يتطلّب الحصول عليها سوى مَلء نموذج من صفحة واحدة، وهي مِنَح تتيح للعلماء الوصول إلى أفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، الموجودة لدى شركة «مايكروسوفت». وفي الوقت الحالي، لدينا 112 شخصًا حاصلًا على هذا النوع من المنح، وهم أشخاص ينتمون إلى 27 دولة مختلفة.

 

أَجْرت المقابلة: فرجينيا جوين

خضعت هذه المقابلة لأعمال تحريرية بهدف التوضيح، وتجنب الإطالة.