موجزات مهنية

الاستدامة: إعادة تدوير المواد المختبرية

الحفاظ على البيئة لا يفيد كوكب الأرض فحسب، وإنما يوفر لك أيضًا مزيدًا من الأموال؛ لإجراء الأبحاث.

إيلي دولجن
  • Published online:

Claire Welsh/Nature

مُجمِّدات مكتظة، ورفوفها مكسوة بالجليد، وطبقة رقيقة من الثلج تغطي جميع صناديق العينات داخلها. كان هذا حال نظام التخزين البارد في مختبر أخصائية عِلْم الأحياء التطوري، هوبي هوكسترا، بعد مضي عشر سنوات على بدء هوكسترا وفريقها دراسة الخصائص الوراثية  لفئران الأيل، وسلوكياتها في ذلك المختبر.

كان كايل تيرنر، وهو مدير المختبر في جامعة هارفارد في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، على وشك إنفاق أكثر من 10 آلاف دولار أمريكي على شراء مُجمِّد فائق التبريد، ثم سمع عن مسابقة تُسمَّى "تحدي مُجمِّدات المختبرات في أمريكا الشمالية"، التي أطلقتها في يناير 2017 منظمتان غير هادفتين إلى الربح؛ هما "ماي جرين لاب" في لوس جاتوس بكاليفورنيا، و"المعهد الدولي للمختبرات المستدامة"I2SL  في أناندال بولاية فرجينيا.

يحثّ التحدي، الذي أصبح الآن مسابقة دولية (go.nature.com/2dyh8xi)، المختبرات على الحدّ من استهلاك الطاقة، وإطالة أعمار المعدات، عن طريق استخدام تدابير متنوعة، من بينها إطفاء المُجمِّدات؛ للتخلص من الجليد المتراكم وتوفير مساحة أكبر للعينات، ورفع مستوى درجة الحرارة في المُجمِّدات فائقة التبريد من -80 درجة مئوية إلى -70 درجة مئوية؛ للحدّ من استهلاك الكهرباء.

فاز مختبر هوكسترا بالمركز الأول في فئة المختبرات الفردية التابعة لمؤسسات أكاديمية. ووفر العاملون بالمختبر كذلك مساحة كبيرة في المُجمِّدين فائقي التبريد، الموجودين لديهم بالفعل؛ ما جعل المختبر في غِنى عن شراء مُجمِّد ثالث، رغم تراكم مواد الأبحاث الجديدة.

وساعدت وفرة الطاقة على خفض فاتورة الكهرباء الخاصة بجامعة هارفارد بحوالي 2,500 دولار في السنة، وفقًا لما ذكرته منظمة "ماي جرين لاب"، والحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة السنوية بما يعادل 4.1 طن من ثاني أكسيد الكربون، وهي نسبة تقارِب الانبعاثات التي ستتوفر في حال إيقاف ثلاث سيارات عن السير. ويعني ذلك أيضًا أنه صار بإمكان مختبر هوكسترا إنفاق الأموال المخصصة لشراء مُجمِّد جديدة على متطلبات علمية أخرى.

تُشبِّه هوكسترا الجائزة بـ"منحة مجانية بقيمة 10 آلاف دولار"، تُستخدم أموالها حاليًّا في إرسال بعض المتدربين إلى المؤتمر المشترك عن عِلْم الأحياء التطوري في مونبلييه بفرنسا، الذي كان من المقرر انعقاده في أغسطس الماضي. وسوف تسهم هذه الأموال أيضًا في دعم تحليل التعبير الجيني عالي الإنتاجية للخلايا الدماغية في نوعين من الفئران قريبين من فئران الأيل.

تُصوَّر عادةً مبادرات الاستدامة الجامعية باعتبارها طرقًا يسلكها العلماء لتقليص البصمات الكربونية، وخفض تكاليف الطاقة (انظر: Nature 546, 565–567; 2017)، لكن تجربة مختبر هوكسترا توضح أن ثمة أسبابًا أخرى لتجميع الكواشف الفائضة، أو مشاركة المعدات، أو وضع علامات مناسبة على المواد الكيميائية المختبرية؛ لتجنب تكرار شرائها. وفي هذا الصدد، يقول بيتر جيمس، مدير "إس لاب"، وهي مبادرة إنجليزية، يقع مقرها في لندن، وتدعم الممارسات المختبرية المستدامة: "لا تصب هذه الممارسات في مصلحة العِلْم فحسب، بل مصلحة كوكب الأرض أيضًا؛ إذ توفِّر موارد يمكن استغلالها في أغراض علمية".

مقتنصو الفرص

تُعَد برامج تبادل الموارد الفائضة إحدى الطرق الآخذة في الانتشار؛ لخفض مخلفات المختبرات والتكاليف التشغيلية. فعلى سبيل المثال، يتبادل في جامعة ميشيجان، الواقعة في مدينة آن آربر، أكثر من 230 مختبرًا بحثيًّا وتعليميًّا في الوقت الحالي بقايا المواد الكيميائية والمواد والمعدات بصورة منتظمة، عن طريق مبادرة لإعادة التدوير وإعادة الاستخدام على مستوى الجامعة.

يقول سودهاكار ريدي، الذي تولى تنسيق جهود الجامعة في مجال الاستدامة، حتى تقاعده في ديسمبر 2017: "قبل هذا البرنامج، كانت هذه الأشياء تُلقَى في القمامة، أو يتم التخلص منها كنفايات خطرة، مقابل سعر معين". أما في الوقت الحالي، حسب تقديراته، فإن أكثر من ثلث موارد المختبرات التي لم تنته مدة صلاحيتها ولم تُستخدَم تُنقَل إلى باحثين آخرين يغتنمون فرصة الاستفادة من هذا الفائض؛ ما يوفر لهم ما مجموعه أكثر من 250 ألف دولار سنويًّا.

وعلى سبيل المثال، استطاع أحد الباحثين الجدد في مجال الصحة الرئوية، يُدعَى بنجامين سينجر، أن يحصل على مجهرين متطورين مجانًا، تُقَدَّر قيمتهما بأكثر من 6 آلاف دولار أمريكي، وصار يستخدمهما الآن في دراسة عينات الدماغ البشري المُتبرَع بها؛ للتوصّل إلى العلامات الجزيئية التي تدّل على وجود إصابة بعد مرض خطير. ووفر باحث آخر في علم الأحياء الخلوي، يُدعَى أنتوني فيكياريلي، أكثر من 10 آلاف دولار، عندما زوّد مختبره بمضخات تموُّجية، وحمامات مائية دوّارة، ومدفئات شرائح، ومستلزمات استهلاكية مجانًا. ويقول فيكياريلي "أتفقد الموقع الإلكتروني كل أسبوع تقريبًا؛ بحثًا عن المستلزمات النافعة؛ فهو مصدر قيِّم لي، كوني باحثًا مستجدًا".

وجدير بالذكر أنه لا يتوفر لجميع الأكاديميين موقع إلكترونيّ كهذا، إذ لم يكن ذلك متاحًا لجاري كوبر، حين كان يدرس الفسيولوجيا العصبية في مرحلة ما بعد الدكتوراة في كلية طب فينبرج بجامعة نورث ويسترن في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي. وحدث ذات يوم، في أثناء مشاركته في تنظيف أحد مجمدات المختبر في عام 2015، أنْ أدرك الحاجة إلى وجود مثل هذه المنصّات؛ فرغم أنه اعتاد إعطاء بعض الكواشف باهظة الثمن لأحد طلبة الدكتوراة، كان لا يزال يرمي كميات كبيرة من الأجسام المضادة، وهي أداة بحثية شائعة – ومع ذلك باهظة الثمن - تُستخدَم في التعرف على البروتينات.

ومن ثم، قرر كوبر إنشاء شركة للحدّ من الإنفاق المفرط، وتعزيز التبادل بين الزملاء. وكان تصوُّره للشركة أن تجمع بين ميزات مواقع "إيباي"، و"كريجسليست"، و"أسك دوت كوم" في موقع واحد يزوِّد علماء المختبرات بخدمة قيّمة في وقت تزداد فيه صعوبة الحصول على تمويل للأبحاث (انظر: "كميات فائضة من أشياء مفيدة"). وأطلق على الشركة الناشئة اسم «ريبلي» Rheaply، المنحوت من كلمتي "research" بمعنى (بحث)، و"cheaply" بمعنى (بتكلفة منخفضة) بالإنجليزية.

قبل تدشين "ريبلي"، وهي منصة على الإنترنت يمكن للعلماء من خلالها شراء أدوات المختبرات والمستلزمات الفائضة أو بيعها أو مبادلتها أو التبرع بها عليها، استطلع جاري كوبر آراء 120 باحثًا أكاديميًّا في جامعة نورث ويسترن في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي؛ لمعرفة المزيد من المعلومات عن أسباب عدم استخدام الكواشف والمعدات، ومدى استعداد العلماء للتبرع بالمستلزمات الفائضة لديهم. وأجاب معظم المشاركين بأن لديهم أدوات مختبرات إضافية، ويرحّبون بمَنْحها لزملاء المهنة بصدر رحب. وفيما يلي ملخص النتائج التي توصل إليها كوبر:

الأسباب الرئيسة لعدم استخدام الكواشف والمعدّات، أو بقائها كفائض:

• فشل التجارب الأولية/الدليلية (71.6%)

• تغيُّر الاحتياجات التجريبية الأولية (63.6%)

• تَرْك المشتري الأصلي للمختبر (56.8%)

• الكمية الأولية كبيرة جدًّا (54.5%)

• المواد مخزنة في مناطق نائية (18.2%).

• تكرار طلبها (15.9%)

أنواع الكواشف والمعدات غير المستخدمة، أو الفائضة:

• مواد كيميائية (80.2%)

• أجسام مضادة/مواد بيولوجية (38.4%)

• كواشف (37.2%)

• أدوات زجاجية (27.9%)

• أصباغ/عوامل تصوير (25.6%)

• أدوات (16.3%)

• مواد زراعة الأنسجة/الخلايا (15.1%)

• أنابيب (12.8%)

• معدات/ملحقات مجهرية (10.5%)

• برامج حاسوب (8.1%)

بعد تطوير منصة على الإنترنت، أطلق كوبر وشركته برنامجًا تجريبيًّا في كلية الطب بجامعة نورث ويسترن في العام الماضي. وفي الأشهر الستة الأولى من إطلاق البرنامج، أنشأ قرابة 300 باحث - أي حوالي ثلث عدد علماء المختبرات في كلية الطب - حسابات على موقع "ريبلي". وعلى حد قول كوبر، الذي لا يزال باحثًا زائرًا في جامعة نورث ويسترن، نشر هؤلاء المستخدمون حوالي 200 عنصر، تتنوع ما بين ماصّات، والأدوات الزجاجية، وصولًا إلى المواد الكيميائية والمسابير البيولوجية؛ وتم تبادل 55 عنصرًا على الأقل، دون مقابل؛ ما وَفَّر على مختبرات الجامعة أكثر من 25 ألف دولار، وأنقذ هذه الموارد من مقالب القمامة.

يُعَد خالد علام  أحد مستخدمي منصة "ريبلي"، وقد حصل في شهر يناير الماضي وحده على مضخة تفريغ، ثمنها 800 دولار، ليستفيد منها في بحثه بمرحلة ما بعد الدكتوراة في هندسة الحمض النووي الريبي. وهو يقول: "الموقع ليس عليه معروضات كثيرة". وفي هذا الصدد يقول مايكل بلاينى - المدير التنفيذي لمكتب سلامة الأبحاث في جامعة نورث ويسترن - إن هذه إحدى المشكلات الرئيسة في أي برنامج ذي توجُّه بيئي يستهدف العلماء، "فالتحدي هو: كيف تشجع الناس، وتحفزهم على التفاعل معه".

فوائد ملموسة

تشارك أموريت جيتي في عدد من مبادرات الحدّ من النفايات، من بينها مبادرة في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، حيث شاركت أموريت في إدارة برنامج يُسمَّى لابراتس LabRATS (وهو اختصار لعبارة: "موارد مختبرية، ومناصرون، وعمل جماعي من أجل الاستدامة")، وهو برنامج يشجع على الاستخدام المشترك للمعدّات والمواد الكيميائية الفائضة. وتقول أموريت إن العلماء هم الأكثر إسهامًا - في الغالب - في هذه الجهود التي تقدم لهم فوائد شخصية ملموسة، وإنْ لم تكن في صورة مالية مباشرة. وتضيف أموريت: "يمكنني في أي وقت الربط بين الأشياء التي أحاول فِعْلها؛ لزيادة السلامة، وكفاءة الأبحاث، أو الحصول على تخزين أفضل؛ لحماية العينات. وهذا يمثّل لي أكبر نجاح".

Claire Welsh/Nature

كانت هذه الروح ذاتها هي التي دفعت ثلاثة معاهد في جامعة أبردين بالمملكة المتحدة إلى إدارة المجمدات فائقة التبريد مركزيًّا، ورفع درجة حرارة التشغيل إلى -70 درجة مئوية. يقول بيتر مكافري، وهو باحث معنِيّ بدراسة الدماغ، تولَّى سابقًا قيادة مجموعة بروتوكول المجمدات في الجامعة، إن هذه المبادرة تتعلق بمرونة الأبحاث، والحفظ الموثوق به للعيّنات، بقدر تعلُّقها بكفاءة الطاقة. ويضيف قائلًا: "جمعنا كل المجمدات معًا؛ ما يسهل مراقبتها".

ورأَى كوبر أن الناس بحاجة إلى مزيد من التشجيع، قبل اعتماد مثل هذه الممارسات. وللمساعدة على ترويج "ريبلي"، ابتكر نظامًا قائمًا على النقاط؛ لمكافأة المشارَكة والتفاعل عبر الإنترنت. وحتى هذه اللحظة، أقنع كوبر عددًا من كبار العملاء من الدوائر الأكاديمية والخاصة بالاشتراك في الموقع، ويأمل أن يبرم قريبًا صفقات مع عدة جامعات وهيئات بحثية حكومية بارزة، منها معاهد الصحة الوطنية الأمريكية.

إنّ التوسّع في هذه الفكرة المتعلقة بالعمل الجماعي سيتيح المزيد من الفرص لخفض التكاليف. فغالبية الجامعات لديها بالفعل مرافق مركزية للمعدّات، والوسائل التكنولوجية، والخدمات المتخصصة، إلا أن القليل منها فقط يتخذ خطوات إضافية في الوقت الحالي في تبنِّي هذا النهج المركزي عند إعداد مختبراتهم.

إذا نظرنا، على سبيل المثال، إلى زراعة الخلايا، فسنجد أن هذا المجال البحثي يتطلب معدات أساسية إلى حد كبير، مثل غطاء التدفق الصفائحي، وحاضنة، وعداد خلوي، ومجهر، وجهاز طرد مركزي، وخزانات حفظ بالتجميد، وجميعها معدات تدخل أسعارها ضمن ميزانية أيّ مختبر عادي. ووفقًا لاستقصاء أُجري لموظفي السلامة الأحيائية في المؤسسات الأعضاء في رابطة الجامعات الأمريكية، تبيّن أن 86% من الأماكن المخصصة لزراعة الخلايا تظل خاصة، ولا تستخدمها سوى مختبرات فردية.

وفي جامعة كولورادو بولدر يشترك 70 مستخدمًا من 16 مختبرًا في مرفق زراعة الخلايا للكيمياء الحيوية، ويشاركون جميعهم في دفع راتب مدير مرفق واحد. وقد عقدت دراسة حالة عن هذا المكان البحثي التعاوني، نُشِرت في وقت سابق من هذا العام، مقارنة بين المنهج المُتبَع فيه، وموقف افتراضي، تعمل فيه كل المختبرات على زراعة الخلايا منفردة. وتوصّلت الدراسة إلى أن إضفاء الصبغة المركزية على إعداد الوسائط والمهام الأخرى، بدلًا من تكليف طلاب الدراسات العليا وطلاب دراسات ما بعد الدكتوراة في كل مجموعة بأداء هذه الوظائف، قد وفر لكل مختبر أكثر من تسع ساعات في الأسبوع.

وكَشَف التحليل أن الوفرة الأخرى، التي تحققت، على سبيل المثال، عن طريق الشراء بالجملة واستخدام الإيثانول المعاد تدويره، قد ساعدت قسم الكيمياء الحيوية والمختبرات الفردية على خفض نفقاتها مجتمعة بحوالي 195 ألف دولار سنويًّا. ووفرت هذه الجهود للجامعة مبلغًا إضافيًّا، قدره 71 ألف دولار سنويًّا، عن طريق خَفْض فواتير الطاقة، وخفض تكاليف التهوية وصيانة المختبرات. وفي هذا الصدد، تقول كاثي راميريز أجويلار، مديرة برنامج "جرين لابز" التابع للجامعة التي أَجرت الدراسة مع نائبتها كريستينا جريفر: "نتجنب الكثير من التكاليف".

ويشير روبرت كوشتا، وهو أخصائي في عِلْم الإنزيمات، يَستخدِم مرفق زراعة الخلايا، إلى فائدة بيئية أقل وضوحًا لنظام المشاركة، ويقول: "يقلل النظام، على نحو هائل، من استخدام النيتروجين السائل". ويرجع ذلك إلى أن الحاويات المستخدَمة لتخزين النيتروجين السائل تكون عادةً أسطوانية، وتكون مساحة السطح الكلية للكثير من الأسطوانات الصغيرة من الفئة التي تستخدمها المختبرات الفردية أكبر، ما يعني معدلًا أعلى لتبخر النيتروجين، مقارنةً بخزان حفظ بالتجميد، بالحجم نفسه، ويمكنه تخزين العينات في مكان واحد.

وحتى في حالة عدم وجود مرفق مشترَك، تستطيع المختبرات الفردية أن تحقق بعض هذه المكاسب، عن طريق الاستفادة من برمجيات إدارة المختبرات. فاستخدام نظام جرد آلي يمكن أن يوفر أموالًا كانت لتُنفَق في دفع راتب لشخص يضع علامات على آلاف الكواشف التي يشيع استخدامها في مختبرات الكيمياء الكبيرة، كما يمكن أن يجنب الباحثين التبذير في المشتريات، بسبب عدم عثورهم على مخزون موجود بالفعل عند بحثهم على الرفوف.

والأكثر من ذلك، أنه مثلما يمكن لأعضاء المرفق المشترَك في جامعة كولورادو تجميع النفايات الخطرة للتخلص منها؛ ما يقلل من عدد مرات تشغيل الموصدات المُعقَّمة وهي نصف فارغة على نحو غير فعال، ويسمح بالحصول على سعر أفضل من شركات التخلص من النفايات، يمكن أن تفعل ذلك أيضًا المختبرات الفردية التي تشترك في نظام تتبُّع كيميائي مشترك.يقول ماركوس فيلان، كبير الموظفين الفنيين، ومستشار سلامة البضائع الخطرة في كلية ترينتي دبلن، حيث تستخدم جميع مختبرات الكيمياء نظام جرد مُستنِدًا إلى سحابة حاسوبية يُسمَّى "لاب كَب": "تجد سبلًا لجمع المخلفات المتماثلة معًا، وتحصل في الغالب على السعر ذاته، لأنك تتخلص من حزمة واحدة". 

بزوغ فجر جديد

بالإضافة إلى الاستفادة من المبادرات الجامعية، يمكن للعلماء اتخاذ إجراءات فردية، من شأنها توفير المال، وحفظ البيئة، ونزاهة بحوثهم في الوقت ذاته.

على سبيل المثال، يمكن للمختبرات المزوَّدة بمجاهر فلورية أن تستبدل مصابيح الصمامات الثنائية الباعثة للضوء (الليد)، التي تتسم بأنها أقل سُمِّية، وأكثر كفاءة في استخدام الطاقة، بالمصابيح الزئبقية. فوفقًا لما ذكرته أليسون بارادايس، المديرة التنفيذية لمنظمة "ماي جرين لاب"، تُعَد مصابيح "الليد" أفضل للعلوم، لأنها توفر مصدر إضاءة أكثر ثباتًا، مقارنةً بالمصابيح الزئبقية التي تتدهور بمرور الوقت، وتجعل من الصعب إجراء مقارنة كميّة لصور من نقاط زمنية مختلفة في أثناء التجارب. وتقول باراديس - التي حفَّزها نجاح تحدِّي المجمدات - إنها تُجْرِي مناقشات مع جهات راعية؛ لإعداد مبادرة مماثلة، تستهدف هذه المرة التخلص من الزئبق الموجود في مصابيح المجاهر. وإذا نجحت باراديس في ذلك؛ فسيبدأ تنفيذ المبادرة في وقت لاحق من هذا العام.

في النهاية، قد يتطلب الأمر إيلاء مزيد من الاهتمام للاستدامة والكفاءة في أنحاء المؤسسة البحثية بأكملها؛ لتحقيق أكبر قدر من الفوائد المالية والبيئية على حد سواء. وفي هذه الحالة، يجب التعاون بين العلماء وجهات التمويل، لإعطاء الأولوية لذلك الهدف.

لعل المختبرات الفردية لا تضطر لدفع فواتير الطاقة من المِنَح البحثية المخصصة لها، إلا أن رسوم المَرافق تمثل بندًا من بنود التمويل الأساسية، يندرج تحت ما يُسمَّى غالبًا بند "التكاليف غير المباشرة". وقد يؤدي خفض هذه التكاليف إلى توفير المزيد من الأموال لبنود المرتبات، والسفريات، والمعدّات، والمصروفات الأخرى التي تدعم بشكل مباشر العلماء ومشروعاتهم البحثية.

وحتى هذه اللحظة، ما مِن حافز كبير يشجّع العلماء الأفراد على الاضطلاع بدورهم في هذه المسألة، لكنْ مع تأكيد الكثير من جهات التمويل على ضرورة تفسير الآثار الأوسع نطاقًا للأبحاث المقترحة، يرى راميريز أجويلار أن اتباع الممارسات المختبرية التي تحقِّق الكفاءة في استخدام الطاقة والاستدامة البيئية قد يمثّل وسيلة بارعة للباحثين، لجَعْل طلباتهم للحصول على المِنَح مميزة عن غيرها. قد تبدو هذه التفاصيل غير مهمة، لكن وجود مثل هذه الإجراءات قد يُحدِث فرقًا في قبول طلبك. وأضاف راميريز: "إذا أسهَم ذلك في تحسين طلبك؛ فستزيد احتمالات حصولك على التمويل".

إيلي دولجن كاتب مقالات علمية، يقيم في سومرفيل بولاية ماساتشوستس الأمريكية.