أخبار

احتداد الجدل حول المضايَقات في "ماكس بلانك"

عالمة في مجال الفيزياء الفلكية تدافِع عن تصرفاتها، بينما يزيد المعهدُ المنتمية إليه مِن تَدَخُّله.

أليسون أبوت

  • Published online:
معهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية في جارشينج بألمانيا يقوم بإجراء مسح؛ لمعرفة ما إذا كان الناس فيه يتعرضون للمضايقات والتنمُر، أم لا.

معهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية في جارشينج بألمانيا يقوم بإجراء مسح؛ لمعرفة ما إذا كان الناس فيه يتعرضون للمضايقات والتنمُر، أم لا.

GHOST WRIT0R VIA WIKIMEDIA COMMONS/CC BY 4.0

تقترب قصة الادعاءات بإساءة المعاملة في معهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية (MPA) في جارشينج بألمانيا من بلوغ ذروتها. فقد خرجت مديرة من مديري المعهد - المتهَمين بالتنمُر - عن صمتها للمرة الأولى؛ للدفاع عن نفسها، كما تُحَقِّق جمعية ماكس بلانك المرموقة - المموِّلة لمعهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية - في مزاعم جديدة بحالات تنمُر وتحرش جنسي في المعهد، إثر قيامها بمسح  لعلمائها الشباب، غير محدِّد للهوية؛ بحيث لا يحدِّد مَن تخصّهم تلك الادعاءات.

ظهرت المشكلات في المعهد علنًا لأول مرة في مقال نُشر في المجلة الإخبارية «دير شبيجل» Der Spiegel في فبراير الماضي؛ إذ تناول المقال تفاصيل اتهامات بتنمُر مديرة في أحد معاهد ماكس بلانك في باڤاريا على طالبات دراسات العليا، ومرحلة ما بعد الدكتوراة. وفي 27 يونيو الماضي، ذكر تقرير إخباري على موقع "باز فيد" BuzzFeed ألمانيا أن المتهمة هي عالمة الفيزياء الفلكية جوينيفير كاوفمان، وأضاف تفاصيل أخرى، منها ادعاءات ببعض التعليقات العنصرية.

وقد أُجريت مراسلات بين كاوفمان، ودورية Nature؛ لتفسير سلوكها المزعوم. كتبت كاوفمان قائلة: "أنا لستُ عنصرية، فقد وُلدْتُ لأبوين، أحدهما صيني، والآخر ألماني يهودي". مضيفة: "بسبب خلفيتي العرقية المختلطة هذه، أنا مهتمة للغاية بالفوارق الثقافية بين الناس، وأشعر بالأسف الشديد لإخراج تصريحاتي عن سياقها، وتشويهها بهذا الشكل".

"وبالنسبة إلى المضايقات.. فإنني من الجيل الذي خضع للإشراف القاسي؛ وأدرك أن هذا لم يعد مقبولًا الآن. وأعتقد أنني قد عَدَّلتُ من سلوكي بشكل كبير في الثمانية عشر شهرًا الماضية، منذ أن قُدِّمت الشكاوى".

وعَلَّقت إحدى طالبات الدراسات العليا في المعهد - في أثناء حديثها لدورية Nature، مشترطةً عدم ذكر اسمها - قائلة إن التنمُر كان بمثابة قوة مدمرة في المعهد، إذ تَسَبَّب - في رأيها - في ترك اثنتين من الباحثات الشابات لوظيفتيهما مبكرًا.

تقول كاوفمان: "إن إجراءاتنا لتقييم طلبة وطالبات الدراسات العليا، وتقديم ملاحظات صادقة، لا تزال - في رأيي - غير موحدة بما فيه الكفاية، حيث يتباين النهج المستخدَم بشكل كبير، بين 'التزِمْ الصمتَ، إذا كان الطالب لا يُبْلِي بلاءً حسنًا، واتركه يغرق في الامتحان، أو في سوق العمل'، و'حاوِلْ التوجيه نحو مسار مهني ناجح بكل ما أُوتيتَ من قوة'. أعتقد أنني في الفئة الأخيرة؛ حيث لم يقم أي شخص ممن كانوا لديَّ مشكلات معهم بترك مجال علم الفلك".

تدابير لتحسين الوضع

عَلِمَتْ قيادة معهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية بالمزاعم المتعلقة بالتسلُّط في عام 2016، عندما قام المجلس الاستشاري العلمي الخارجي - التابع للمعهد - بالحديث عن شكوى مقدَّمة من العلماء الشباب، كما يقول إيتشيرو كوماتسو، وهو مدير في المعهد. يقول كوماتسو، الذي كان مديرًا إداريًّا في ذلك الوقت، إنه استجاب هو وزملاؤه على الفور، ووفروا التدريب لكاوفمان، التي وافقت بدورها على الخضوع للمراقبة اليومية.

وقد أخبرَتْ مهندسة البرمجيات، أندريسا جندرييك، التي كانت طالبة في مرحلة الدراسات العليا بالمعهد بين عامي 2011، و2014، دورية Nature أن الشباب من الباحثين والباحثات ظلوا لسنوات خائفين من تقديم الشكاوى، وكانوا يعتقدون أنه ليس هناك شخص مستقل يمكنهم اللجوء إليه. كما أشارت اللجنة الخارجية في تقريرها لقيادة المعهد أنه "لا توجد آلية فعالة في المعهد، ليقدِّم الأفراد من خلالها شكاوى رسمية إلى جمعية ماكس بلانك، إذا ما تم التعامل معهم بشكل غير لائق من قِبَل أعضاء آخرين في المعهد"، حسب قول كوماتسو.

ورَدًّا على المقال المنشور في فبراير الماضي بمجلة «دير شبيجل»، أجرى المعهد مسحًا غير محدِّد للهوية لعلمائه من الشباب والشابات، باستفسارات حول تجاربهم وتجاربهن فيما يخص التنمُر، أو التحرش الجنسي في المعهد، من بين عدة أمور أخرى.

وأظهرت النتائج - التي كان مِن المقرر تقديمها في يوم 13 يوليو إلى المعهد، لكنْ تم تسريبها قبل ذلك بأيام - أن المعهد قد أرسل الاستطلاع إلى 120 طالبًا وطالبة في مراحل الماجستير، والدكتوراة، وما بعد الدكتوراة، وأنه لم يردّ سوى أكثر من نصف ذلك العدد المذكور بقليل، حيث ذكر ثلاث طالبات أنهن تعرضن للتنمُر، فيما أفادت اثنتان بتعرضهن للتحرش الجنسي. ولم يكن واضحًا ما إذا كانت هذه الاتهامات الجديدة مرتبطة بالادعاءات السابقة، أم لا، ولا تخصّ مَنْ على وجه التحديد.

وقد صرحت جمعية ماكس بلانك بأنها كَلَّفتْ مكتب محاماة مستقل بالتحقيق في الادعاءات الجديدة. تقول المسؤولة الصحفية بالجمعية، كريستينا بيك: "نحن بحاجة إلى تعريف هذه الادعاءات بوضوح؛ من أجل تقييم خطورة الحوادث؛ والتدخل وفقًا لذلك".

كما تقول بيك إن بيانات التواصل مع مكتب المحاماة سوف تُرسَل إلى موظفي المعهد خلال الأسابيع القادمة، وأن العالمات سيصبحن قادرات على التحدث إلى المكتب في سرية تامة. هذا.. وسيقوم المكتب بالإبلاغ عن استنتاجاته لقيادة المعهد. وتأمل بيك أن تستفيد المتضررات من هذه الآلية المستقلة للإبلاغ عن ادعاءاتهن.

وتقول طالبة الدراسات العليا، التي لم تذكر اسمها، والتي تحدثت إلى دورية Nature، إن الباحثين قد يستخدمون مثل هذه الآلية، لكنها تشير أيضًا إلى أن الثقة في إدارة المعهد - في رأيها – قد تراجعت؛ نظرًا إلى التأخر الملحوظ في ردودها في عام 2016، كما أنها لم تكن ردودًا قوية بما فيه الكفاية.

وقد أتت هذه الادعاءات في المعهد في أعقاب شكاوى منفصلة من علماء معهد ماكس بلانك لعلم التحكم الآلي الحيوي، حول كيفية تعامل الجمعية مع اتهامات تخصّ رعاية الحيوانات، وقُدمت ضد أحد كبار علماء الأعصاب. تقول بيك إن المعاهد مستقلة عن الإدارة العامة للجمعية، التي تقوم فقط بتقديم المشورة إلى قيادات المعاهد، ومراجعة الإجراءات الإدارية.