تعليقات

الهواتف الذكية ضارة لبعض المراهقين.. وليست لهم كلهم

الشباب الذين يعانون بالفعل بعيدًا عن الإنترنت قد يتعرضون لآثار سلبية أكبر في الحياة على الإنترنت، حسبما كتبت كانديس أدجرز.

كانديس أدجرز
  • Published online:
في أوروبا، تبلغ نسبة مِلْكية الهواتف الذكية بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 9، و16 عامًا 46%، وفقًا لدراسة استقصائية أُجريت في عام 2014، شملت 7 بلدان.

في أوروبا، تبلغ نسبة مِلْكية الهواتف الذكية بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 9، و16 عامًا 46%، وفقًا لدراسة استقصائية أُجريت في عام 2014، شملت 7 بلدان.

©Drew Angerer/Getty

في العام الماضي، تلقيتُ مكالمة هاتفية من والد غاضب، كان قد قرأ لتوه في الصحيفة عن بحثي الذي يشير إلى أن بعض المراهقين قد يستفيدون من الوقت الذي يقضونه على الإنترنت. قال لي ثائرًا إن أولاده فيما مضى كانوا متفاعلين تمامًا مع الأسرة والكنيسة، ويتحدثون دون توقف في أوقات الوجبات. أما الآن، ولكونهم مراهقين متصلين باستمرار بهواتفهم، فقد تواروا عنهم في حياتهم على الإنترنت.

ليس ذلك الأب وحده الذي يشعر بالقلق، بل يزعم الناس بشكل متزايد أن الهواتف الذكية قد دمرت جيلًا، أو أنها ربما تجعل المراهقين وحيدين ومكتئبين.

وبعد عشر سنوات من تتبُّع الصحة النفسية للمراهقين واستخدام الهواتف الذكية، أعتقد أن مثل هذه الآراء يجانبها الصواب. فمعظم الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و19 عامًا (تتفاوت الأعمار بين الدراسات) يبلون بلاء حسنًا في العصر الرقمي. ففي الولايات المتحدة، تخرّج رقم قياسي بَلَغ 84% من الطلاب في المرحلة الثانوية في عام 2016. وانخفضت نسبة الحمل، والعنف، وإدمان الكحول والتدخين بين المراهقات والمراهقين في السنوات العشرين الماضية. وقد لوحظت اتجاهات مماثلة في بلدان أخرى1.

إنّ الحصول على بيانات أكثر وأفضل أمرٌ بالغ الأهمية، لكن الدراسات حتى الآن لا تدعم المخاوف القائلة إن الأجهزة الرقمية ستؤدي إلى انهيار هذا الجيل. ومع ذلك.. فإن ما يمكن أن تفعله الأنشطة التي تُمارَس على الإنترنت يعكس أوجه الضعف القائمة، بل ويزيدها سوءًا.

جيل الهواتف الذكية

في الولايات المتحدة، تبدأ مِلْكية الهواتف المحمولة في وقت مبكر. وقد قمت أنا وزملائي بدراسة استقصائية شملت 2,100 طفل من تلاميذ المدارس الحكومية في ولاية كارولينا الشمالية في عام 2015. وفي تلك العينة، التي من المرجح أن تكون ممثّلة للمراهقين الأمريكيين، أخبرنا 48% من الأطفال البالغين من العمر 11 عامًا أنهم يمتلكون هواتف محمولة. وكانت النسبة بين الذين تبلغ أعمارهم 14 سنة 85% (بيانات غير منشورة، انظر: go.nature.com/2eeffku).

وتشير دراسة استقصائية أخرى - أُجريت في العام نفسه - إلى أن المراهقين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا يتفاعلون - في المتوسط - مع الوسائط ذات الشاشات (بدءًا من مشاهدة التليفزيون، أو مقاطع الفيديو على الإنترنت، وصولًا إلى القراءة على الإنترنت، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي) لأكثر من 6 ساعات ونصف يوميًّا؛ وتمثّل الأجهزة المحمولة ما يقرب من نصف هذه الفترة الزمنية2. وترتفع نسبة ملكية الهواتف المحمولة واستخدامها أيضًا في أماكن أخرى؛ ففي استقصاء أُجري في عام 2014 على أفراد تتراوح أعمارهم من 9 إلى 16 سنة في 7 بلدان أوروبية، امتلك 46% منهم هواتف ذكية3.

وإلى جانب هذه الزيادة في استخدام التكنولوجيا الرقمية، يستغرق الشباب وقتًا أطول للانتقال من مرحلة الطفولة إلى البلوغ. فمنذ الستينات، أخذ الشباب يؤجلون نهوضهم بالأدوار الاجتماعية الانتقالية مثل الزواج، والإنجاب، والعمل بدوام كامل4.

وثمة بعض الأدلة أيضًا على وجود زيادة في مشكلات الصحة النفسية بين المراهقين. فقد ارتفعت نسبة الفتيات الأمريكيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 12 و17 سنة، وأبلغن عن زيادة نوبات الاكتئاب لديهن بنسبة تزيد على 4% بين عامي 2005، و2014، لتصل بذلك إلى 17.3%. وكانت نسبة الصبية الذين أصيبوا بهذه النوبات 5.7% في عام 2014، بزيادة قدرها 1.2% منذ عام 2004 (المرجع 5). ومنذ عام 1999، ازداد معدل الانتحار في الولايات المتحدة أيضًا لكل الفئات العمرية، مع أكبر زيادة ملحوظة بين المراهقات6 وقد لوحظت اتجاهات مماثلة بين الفتيات في دول أخرى7.

أشار العديد من المعلقين إلى أن استخدام الشباب المتزايد زيادةً سريعة للتكنولوجيات الرقمية يعجّل من هذه التحولات السلوكية واتجاهات الصحة النفسية، بل ويتسبب فيها أيضًا. وفي الواقع، أصدر مستثمرون في شهر يناير من هذا العام رسالة مفتوحة تطالب شركة التكنولوجيا العملاقة «آبل» بالاستجابة إلى ما يرونه "مجموعة متزايدة من الأدلة" توضح بالتفصيل الآثار السلبية للأجهزة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي بين الشباب.

الإيجابيات، والسلبيات

ماذا تُظهِر البيانات؟

في التسعينات وأوائل القرن الواحد والعشرين، أظهرت الدراسات الاستقصائية الأمريكية أن المراهقين الذين أفادوا بأنهم يقضون وقتًا أطول على الإنترنت كانوا أكثر عرضة للإبلاغ أيضًا عن أعراض الاكتئاب والقلق8  ويُذكر أنه آنذاك كانت نسبة صغيرة فقط من المراهقين متصلة بالإنترنت، إذ كان لدى 14% فقط من البالغين في الولايات المتحدة اتصال بالإنترنت في عام 1995، وقضى معظمهم الوقت في اللعب، أو التحدث إلى الغرباء في غرف الدردشة. أما اليوم، فيتصل أكثر من 90% من المراهقين الأمريكيين بالإنترنت يوميًّا، ويقضون معظم وقتهم في التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة الذين يشاركون حياتهم اليومية خارج الإنترنت معهم.

وقد بحث عدد قليل من الدراسات الأحدث - التي شملت في الغالب طلاب الجامعات، وليس المراهقين - عن الارتباطات بين الصحة النفسية للأشخاص، واستخدامهم للتكنولوجيات الرقمية. وقد أسفرت هذه الدراسات عن مزيج من النتائج الإيجابية والسلبية والباطلة، جمعيها ذات أحجام تأثير ضئيلة. وشملت إحدى أكبر الدراسات حتى الآن أكثر من 120 ألف مراهق في المملكة المتحدة في عام 2017. ووجدت هذه الدراسة أنه لا يوجد ارتباط بين السلامة النفسية والاستخدام "المعتدل" للتكنولوجيا الرقمية، وذكرت ارتباطات سلبية قابلة للقياس - وإنْ كانت صغيرة - للأشخاص الذين لديهم "مستويات عالية" من المشاركة9 (تم تعريف المستويات وفقًا لنقاط انعطاف مستمدة تجريبيًّا).

وفي الوقت نفسه، يشير عدد متزايد من البحوث، التي أُجريت على مدار العقد الماضي، إلى أن الوقت الذي يمضيه الشباب على شبكة الإنترنت يمكن أن ينفعهم فعلًا.

ويشير استعراض شمل 36 دراسة نُشِرت بين عامي 2002، و2017 إلى أن المراهقين يستخدمون الاتصالات الرقمية لتعزيز العلاقات، من خلال مشاركة اللحظات الحميمة، وإبداء المشاعر، وترتيب اللقاءات والأنشطة10. وأظهرت أيضًا دراسة طولية أُجريت في عام 2009، وشملت أكثر من 1,300 طفل ومراهق، أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عامًا ويرتبطون بعلاقات اجتماعية أوثق (مُعرَّفة وفقًا لتوصيف مقدمي الرعاية لعلاقات الأطفال مع الأصدقاء ومقدمي الرعاية والأشقاء والمعلمين) أصبحوا يستخدمون البريد الإلكتروني، أو برامج الدردشة، أو الرسائل الفورية بشكل أكثر تواترًا عندما صاروا مراهقين، تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عامًا. كما أن صداقاتهم كمراهقين خارج الإنترنت كانت أكثر تماسكًا، ما دلل عليه وصفهم الذاتي لها11.

وقد أظهرت الدراسات التجريبية، التي يلعب فيها المشاركون ألعاب الكمبيوتر في المختبر، أن التواصل الافتراضي (إرسال الرسائل النصية إلى أصدقاء لم يعرفوهم سابقًا) يمكن أن تساعد المراهقين على "العودة إلى سابق عهدهم"، بعد الرفض الاجتماعي12، مثل استبعادهم من لعبة بها عدة لاعبين، غير أن البيانات تشير أيضًا إلى أن الشباب من مختلف الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية لديهم تجارب متباينة جدًّا على الإنترنت.

يقضي المراهقون الأمريكيون، الذين تتراوح أعمارهم بين 13، و18 عامًا، وينتمون إلى أُسر يقل دخلها الإجمالي عن 35 ألف دولار أمريكي سنويًّا، في المتوسط حوالي 4 ساعات يوميًّا في مشاهدة التليفزيون ومقاطع الفيديو على الإنترنت. وهذا تقريبًا ضعف الوقت الذي يمضيه أقرانهم من الأُسر التي يتجاوز دخلها 100 ألف دولار أمريكي سنويًّا2 وإجمالًا، يمضي المراهقون ذوو الدخل المنخفض حوالي ثلاث ساعات يوميًّا في التفاعل مع الشاشات.

وأظهرت دراسة أُجريت في عام 2014، وشملت 3,500 طفل، تتراوح أعمارهم بين 9، و16 سنة من 7 بلدان في أوروبا، أن الوالدين في الأُسر الأكثر ثراءً يميلان أكثر إلى "التدخّل بنشاط" فيما يفعله طفلهما على الإنترنت. وقد يكون ذلك عن طريق الحديث معه عن ذلك، أو اقتراح طرق لاستخدام الإنترنت بشكل أكثر أمانًا، أو الانضمام إليه في ممارسة ألعاب الكمبيوتر، أو مشاهدة ملفات الفيديو، أو النشر جنبًا إلى جنب مع أطفالهم3.

وبشكل عام.. يبدو أن المراهقين الذين يواجهون قدرًا أكبر من المصاعب في حياتهم بعيدًا عن الإنترنت أكثر عرضة للآثار السلبية لاستخدام الهواتف الذكية والأجهزة الرقمية الأخرى.

ففي استطلاعنا في عام 2015 بولاية كارولينا الشمالية، كان المراهقون من الأُسر ذات الدخل المنخفض أكثر ميلًا من أقرانهم الأكثر ثراء إلى الإبلاغ بأن تجاربهم على وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى مشاجرات بدنية في الواقع، أو مواجهات وجهًا لوجه، أو الوقوع في مشكلات في المدرسة (انظر: "تداعيات وسائل التواصل الاجتماعي"). والمراهقون الذين لديهم تاريخ من الإيذاء يكونون أكثر عرضة للتنمر، والإغواء، والإيذاء على الإنترنت13 ومَن يعانون من مشكلات سلوكية، مثل صعوبات التركيز في الفصل المدرسي، أو النزوع إلى الدخول في مشاجرات، يتعرضون عادةً لمشكلات أكثر في الأيام التي يستخدمون فيها التكنولوجيا الرقمية لوقت أطول8.

في دراسة استقصائية غير منشورة، شملت 2,100 مراهق في الولايات المتحدة، كان مَن ينتمون إلى أُسَر منخفضة الدخل أكثر ميلًا من أقرانهم الأثرياء للإبلاغ عن تعَرُّضهم لمشكلات في الحياة الواقعية بعيدًا عن الإنترنت، نتيجة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

في دراسة استقصائية غير منشورة، شملت 2,100 مراهق في الولايات المتحدة، كان مَن ينتمون إلى أُسَر منخفضة الدخل أكثر ميلًا من أقرانهم الأثرياء للإبلاغ عن تعَرُّضهم لمشكلات في الحياة الواقعية بعيدًا عن الإنترنت، نتيجة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

كبر الصورة

وتشير دراسات أخرى أُجريت على مدار العقد الماضي إلى أن المراهقين الذين يعانون في حياتهم بعيدًا عن الإنترنت أكثر عرضة للتعرض لتجارب سلبية على الإنترنت14 وعلى سبيل المثال.. من المرجح أن يتلقى الشباب المعرَّض للخطر أصلًا ردودًا سلبية على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن يواجهوا صعوبات في تنظيم استخدامهم للإنترنت، وأن يقضوا وقتًا أطول "في وضع تربُّص" يراقبون فيه الآخرين بشكل سلبي على الإنترنت، بدلًا من المشاركة بصورة فعالة معهم15.

لقد أشار تعبير "الفجوة الرقمية" في الأساس إلى الوصول المتفاوت للتكنولوجيات الجديدة. ولا تزال هذه الفجوة قائمة، لكنها تتقلص في كثير من البلدان16. ففي استطلاعنا لعام 2015، كان 92% من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10، و15 سنة وينتمون إلى أُسر تعاني من الحرمان اقتصاديًّا لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت، مقارنة بنسبة 97% من المراهقين الآخرين من العمر نفسه. وامتلك 65% من أولئك الذين ينتمون إلى أُسر تعاني من الحرمان جهازًا محمولًا، في مقابل 69% من أقرانهم.

إن ما نشهده الآن قد يكون ظهور نوع جديد من الفجوة الرقمية، حيث تؤدي الاختلافات في التجارب عبر الإنترنت إلى تضخيم المَخاطر بين المراهقين المعرضين للخطر أصلًا.

استكشاف أوجه التباين

قد يشدِّد البعض على أن التكنولوجيات الرقمية توفر وسيلة جديدة للتعبير عن المشكلات القائمة. وربما يكونون على حق، لكن بالنظر إلى الأنماط الناشئة، فمِن الأهمية بمكان إجراء تحقيق متعمق فيما إذا كانت تجارب المراهقين عبر الإنترنت تزيد أوجه التباين القائمة سوءًا، أم لا، وكيفية حدوث ذلك. ويجب علينا أيضًا أن نستثمر في الطرق القائمة على الأدلة؛ لضمان أن تكون التجارب عبر الإنترنت إيجابية لجميع الشباب.

سيتطلب ذلك تقدمًا على عدة جبهات، بما في ذلك تصميم دراسات تجريبية دقيقة. وتمثّل هذه الدراسات تحديات، نظرًا إلى صعوبة الحصول على مجموعات مرجعية؛ أي مراهقين غير متصلين بالإنترنت، أو على استعداد لأنْ تُؤخَذ هواتفهم منهم.

ويتمثّل أحد الاحتمالات في أن يركز الباحثون على الفترة الانتقالية التي يبدأ فيها الشباب - للمرة الأولى - في الوصول المنتظم إلى الأجهزة المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي. ففي الواقع، تمثّل الأجهزة المحمولة أدوات تمكينية بشكل كبير عند إجراء البحوث والتجارب العشوائية المقارنة التي تركز على السلوك والصحة النفسية لدى الشباب.

ويمكن استخلاص الحالات النفسية مباشرةً من المعلومات المبلَّغ عنها، أو بشكل غير مباشر من البيانات عن أنماط النوم التي تُجمَع بواسطة جهاز يمكن ارتداؤه، أو من التدوينات على فيسبوك، أو تويتر، أو حتى من كيفية كتابة الأشخاص للرسائل النصية.

على سبيل المثال.. توقّع علماء الكمبيوتر بداية الإصابة بالاكتئاب من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وأنماط المشاركة عليها17. ويمكن استخدام التكنولوجيات المحمولة كذلك لتقديم تدخلات ودعم "في الوقت المناسب". وخلص تحليل مجمَّع أُجري في عام 2016 إلى أن التدخلات الموجزة - مثل المعالجة السلوكية المعرفية بمساعدة الكمبيوتر، التي تُقدَّم من خلال الأجهزة المحمولة - قد حسّنت السلامة النفسية للأشخاص، وخفضت أعراض الاكتئاب والقلق المُبَلَّغ عنها18.

تتطلب الدقة التجريبية وجود بروتوكولات بحثية مشتركة، مثل الاستبيانات الموحدة؛ لتقييم الاستخدام والتجارب عبر الإنترنت في سياقات متعددة. وتُعتبر مجموعة أدوات بحث "جلوبال كيدز أونلاين" - وتعني (أطفال العالم على الإنترنت) - مثالًا ممتازًا على ذلك، لكنّ مثل هذه البروتوكولات يجب أن تُتاح بطريقة تمكِّن الباحثين من تحديثها باستمرار، لتعكس العادات والبيئات الرقمية المتطورة لدى المراهقين.

تدعو البيانات التي تم الحصول عليها حتى الآن إلى تغييرات أخرى أيضًا. وينبغي أن تتضافر جهود علماء الأعصاب، وعلماء النفس، وأطباء الأطفال مع مَن يدرسون التفاعلات بين الإنسان والكمبيوتر. وقد ركز مؤتمر مؤسسة «جاكوبس» في عام 2015، الذي عُقِد في قلعة مارباخ في ألمانيا حول تقنيات البحث وعمليات التدخل مع الأطفال والشباب، على بناء هذه الأنواع من المشارَكات متعددة التخصصات. وثمة حاجة إلى المزيد من هذه الفرص.

وإلى حين بناء قاعدة أدلة أقوى، يجب على مَن يهتمون بالتنمية الصحية للمراهقين أن يتحققوا باستمرار من السرديات المؤثرة حول الجيل القادم. فمن شأن هذه السرديات أن تحجب أنظار الآباء والأمهات والتربويين وغيرهم عن الفوائد المحتملة للتكنولوجيات الجديدة لهذه الفئة العمرية، أو تتسبب فيما هو أسوأ؛ وهو إغفال المسببات الحقيقية لمشكلات الصحة النفسية وغيرها من المشكلات الأخرى.

لقد دعت عريضة في عام 2017 نُشرت في صحيفة الجارديان إلى وضع سياسات تقوم على الأدلة، لا الخوف، ووقَّع عليها أكثر من 80 عالمًا (وأنا من بينهم)، فكانت بمثابة بعض المقاومة ضد حوار أحادي الجانب في وسائل الإعلام. والأهم من ذلك.. هو الحوار المستنير القائم على الأدلة بين التربويين والمهنيين الصحيين، والآباء والأمهات، والباحثين والمراهقين.

مجال مألوف

بما أنه يمكن التنبؤ بالمشكلات على الإنترنت - إلى حد كبير - من نقاط ضعف الشباب بعيدًا عن الإنترنت، فإن الكثير من معرفتنا الحالية حول ما يعزز التنمية السليمة للطفل ينطبق حتى على ما يبدو مجالًا رقميًّا غريبًا. وثمة استراتيجيات معينة، مثل الحفاظ على علاقات داعمة بين الوالدين والطفل تشجع على المصارحة، ومشارَكة الوالدين في أنشطة أطفالهما، وتجنب المراقبة التقييدية أو القسرية بشكل مفرط، من شأنها أن تساعد على دعم المراهقين، والحفاظ على سلامتهم على الإنترنت، تمامًا كما تفعل بعيدًا عنه.

ويمكن للمنظمات المهنية الرائدة، مثل الرابطة الأوروبية للبحوث في مجال المراهقة، والمنتدى الاقتصادي العالمي، وجمعية بحوث تنمية الطفل، أن تنهض بدور قيادي مهم في هذا الصدد. وأخيرًا، فإن المشارَكات بين الحكومات المحلية وشركات التكنولوجيا والمؤسسات التعليمية عامل أساسي لضمان حصول الشباب، بما فيهم الأكثر عرضة للخطر، على فرص متكافئة على الإنترنت.

توفِّر مواقع وسائل التواصل الاجتماعي صور حماية أساسية للمستخدمين المراهقين، من خلال توفير المعلومات لمقدمي الرعاية، لكن معظم بروتوكولات السلامة يعتمد على دعم الوالدين، وتدخّلهما الفعال في الأنشطة الممارَسة على الإنترنت، وإدارتها، ما قد يترك الشباب الأكثر عرضة للخطر دون حماية.

في ديسمبر 2017، تعهدت «فيسبوك» بدفع مبلغ مليون دولار، لتمويل البحوث؛ من أجل المساعدة على تحسين فهم "العلاقة بين تقنيات وسائل الإعلام، وتنمية الشباب والرفاهية". وقد يتمثّل أفضل استخدام لهذا التمويل في تطوير أدوات، وخوارزميات فحص، واستراتيجيات توعية للمراهقين الأكثر عرضة للخطر. على سبيل المثال.. يمكن الاستفادة من التعلّم الآلي والخبرة الإكلينيكية في إنشاء مصنّفات تتنبأ بمشكلات الصحة النفسية الحالية والمستقبلية، ويمكن استخدام خوارزميات الفحص هذه جنبًا إلى جنب مع التدخلات "في الوقت المناسب".

وبينما يتعلم الفيسبوك من تطبيقه مؤخرًا لمناهج ذكاء اصطناعي للكشف عن خطر الانتحار، فهذه المشكلة ليست بسيطة، لكن علماء الكمبيوتر وعلماء النفس مؤهلون للتصدي لهذا التحدي، جنبًا إلى جنب مع شركات التكنولوجيا.

يقلق البالغون بشأن كيفية قضاء المراهقين لوقتهم. ولقد أثار الهاتف، وموسيقى "الروك آند رول"، والقصص المصورة، والروايات الرومانسية جميعها الذعر. وأنا متعاطف معهم بصفتي أبًا. كما أن واحدًا من بين كل ثلاثة مستخدمين للإنترنت في جميع أنحاء العالم طفل، وانفجار المحتوى الذي تختاره الخوارزميات - على وجه الخصوص - يثير مخاوف مشروعة حول المسؤولية، والدور الفعّال.

ومع ذلك.. فإن تصميم عالَم رقمي آمِن، وشامل، ومحفِّز، وراعٍ للجميع يتطلب منا مقاومة ردود الفعل القائمة على الخوف. وبدلا من ذلك.. يجب علينا استخدام البيانات؛ لفَهْم التجارب المتباينة جدًّا التي يمر بها الشباب من خلفيات متنوعة على الإنترنت. 

References

  1. Sedgh, G., Finer, L. B., Bankole, A., Eilers, M. A. & Singh, S. J. Adolesc. Health 56, 223–230 (2015). | article
  2. Rideout, V. The Common Sense Census: Media Use by Tweens and Teens (Common Sense Media, 2015); available at http://go.nature. com/2c4dwew   | article
  3. Mascheroni, G. & Ólafsson, K. Net children Go Mobile: Risks and Opportunities 2nd edn (Educatt, 2014).  | article
  4. Sawyer, S. M., Azzopardi, P. S., Wickremarathne, D. & Patton, G. C. Lancet Child Adol. Health http://doi.org/ckdg (2018).  | article
  5. Mojtabai, R., Olfson, M. & Han, B. Pediatrics 138, e20161878 (2016).  | article
  6. Curtin S.C., Warner M. & Hedegaard, H. Increase in Suicide in the United States, 1999–2014 NCHS data brief, no. 241 (National Center for Health Statistics, 2016). 

     | article
  7. Collishaw, S. J. Child Psychol. Psych. 56, 370–393 (2015).  | article
  8. George, M. J., Russell, M. A., Piontak, J. R. & Odgers, C. L. Child Dev. 89, 78–88 (2018).  | article
  9. Przybylski, A. K. & Weinstein, N. Psychol. Sci. 28, 204–215 (2017). 
  10. Yau, J. C. & Reich, S. M. Adolesc. Res. Rev. http://dx.doi.org/10.1007/s40894-017-0059-y (2017). | article
  11. Lee, S. J. J. Comput.-Mediat. Commun. 14, 509–531 (2009).  | article
  12. Gross, E. F. Dev. Psychol. 45, 1787–1793 (2009).  | article
  13. Kowalski, R. M., Giumetti, G. W., Schroeder, A. N. & Lattanner, M. R. Psychol. Bull. 140, 1073–1137 (2014).  | article
  14. George, M. J. & Odgers, C. L. Persp. Psychol. Sci. 10, 832–851 (2015).  

  15. Underwood, M. K. & Ehrenreich, S. E. Am. Psychol. 72, 144–158 (2017).  
  16. OECD. Are There Differences in How Advantaged and Disadvantaged Students Use the Internet? PISA in Focus 64 (OECD Publishing, 2016). 
  17. De Choudhury, M., Gamon, M., Counts, S. & Horvitz, E. Proc. 7th Int. Conf. Weblogs Soc. Media 128–137 (2013). 
  18. Versluis, A., Verkuil, B., Spinhoven, P., van der Ploeg, M. M. & Brosschot, J. F. J. Med. Internet Res. 18, e152 (2016).

كانديس أدجرز أستاذة علم النفس والسلوك الاجتماعي في جامعة كاليفورنيا بمدينة إيرفين، وأستاذة باحثة في كلية سانفورد للسياسات العامة في جامعة ديوك في دورهام بولاية كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة الأمريكية، وزميلة في مؤسسة «جاكوبس»، والمعهد الكندي للبحوث المتقدمة.

البريد الإلكتروني: codgers@uci.edu