موجزات مهنية

هجرة الطلاب: مُقامَرة السفر إلى الخارج

تتحكم المخاوف السياسية والحصول على التأشيرات في قرارات الطلاب عند اختيار المكان الذي يقصدونه للحصول على درجاتهم العلمية.

فرجينيا جِوِين
  • Published online:
جامعة ماكجِيل في مونتريال بكندا هي واحدة من المؤسسات التعليمية الكثيرة في الدولة التي تستغل الفرصة لجذب الطلاب الأجانب.

جامعة ماكجِيل في مونتريال بكندا هي واحدة من المؤسسات التعليمية الكثيرة في الدولة التي تستغل الفرصة لجذب الطلاب الأجانب.

PHILIP SCALIA/ALAMY

عادت دراسات سارة مصطفافي إلى مسارها في شهر يونيو الماضي، عندما تمكنت أخيرًا من العودة إلى برنامج دراستها؛ لنَيْل درجة الماجستير في الولايات المتحدة في مجال الهندسة الصناعية، بعد أن مَرَّت بتأخيرات كثيرة في إجراءات الهجرة.

كانت مصطفافي، التي تدرس في جامعة ومعهد بوليتيكنيك بولاية فرجينيا في بلاكسبرج، قد سافرت إلى بلدها إيران في أواخر عام 2016؛ لتتلقى علاجًا لآلام الظهر. وفي 19 يناير 2017، تسَلَّمَت إخطارًا من مسؤولي سفارة الولايات المتحدة في دبي – إذ لا توجد سفارة للولايات المتحدة في إيران – يفيد بأن تأشيرة عودتها إلى الولايات المتحدة في نهاية يناير قد اعتُمِدَتْ، لكنْ في يوم 27 يناير 2017 أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًّا يحظر، مؤقتًا، دخول مواطني إيران وست دول أخرى في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة. واستلمت مصطفافي جواز سفرها في يوم 31 يناير 2017، وليس عليه ختم التأشيرة، التي بدونها لم تستطع العودة إلى فرجينيا.

في خلال الأشهر الخمسة التالية، التي عَطَّلت فيها المحاكم الأمريكية العمل بقرار الحظر، وأصدرت لاحقًا نسخةً مقيّدة منه، كان على مصطفافي أن تبدأ من جديد عملية التقدم للحصول على تأشيرة الدخول، التي تطلبت منها إجراء مقابلة شخصية في دبي. لم تَفِ مصطفافي بالمواعيد النهائية لمشروعها؛ ففقدت فرصة للحصول على تدريب مهني مهم.

واستمرت حالة الحظر في التأرجح؛ ففي وقت طباعة هذا العدد الصادر في أغسطس 2017 بدورية Nature، كان يمكن للاجئين وغيرهم من الأفراد الآخرين من ست دول ذات أغلبية مسلمة، هي إيران، والصومال، والسودان، وسوريا، واليمن، وليبيا، السفر إلى الولايات المتحدة، إذا كانت تربطهم علاقة حقيقية بعائلة، أو مؤسسة، أو منظمة هناك. وكان من المقرر أن تراجع المحكمة العليا بالولايات المتحدة هذا الحظر في أكتوبر 2017.

تواجه الجامعات في المملكة المتحدة أيضًا حالات من الالتباس، يرجع أحد أسبابها إلى استفتاء "بريكست"، الذي جرى في يونيو 2016، وصوّت فيه الشعب لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وباعتبار المؤشرات المبكرة التي تدل على تراجُع عمليات الالتحاق بالجامعات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في عام 2017؛ قد نستسهل استنتاج أن الخطاب المناهِض للهجرة، والتغيُّر في سياسات منح التأشيرات قد أثنيا الطلاب الأجانب عن اختيار جامعات في أي من الدولتين. وربما تكون السياسات الأكثر ترحيبًا من حيث مَنْح التأشيرات، وإجراءات الحصول على الجنسية في دول مثل كندا وأستراليا، قد أسهمت أيضًا بسلاسة في تشكيل تدفق المهاجرين لسنوات عديدة. وتعمل أيرلندا أيضًا على زيادة معدلات جذبها للطلاب الأجانب، عن طريق إطالة الفترة التي يمكن للحاصلين حديثًا على درجة علمية متقدمة أن يمكثوها في الدولة، للبحث عن وظيفة، إلى عامين.

أدّى حظر السفر المفروض في الولايات المتحدة إلى تفاقم معوقات الهجرة القائمة منذ وقت طويل أمام الباحثين (انظر العدد 460 من الطبعة الدولية لدورية Nature، 131-132؛ 2009). "كانت عملية التقدم للحصول على التأشيرة صعبة جدًّا بالفعل"، هذا ما قاله المهندس الصناعي المشرف على مصطفافي، نافيد غفارزاديجان، وهو باحث إيراني، يحلل القضايا المتعلقة بالسياسات، مثل تطوير القوة العاملة العلمية. ويشير غفارزاديجان إلى ثقافة تَنَامِي عدم الترحيب، التي تنشأ نتيجة لغياب التواصل والتفاهم المشترك بين ذوي الخلفيات المختلفة. وهذا الجفاء الملموس، كما يقول، يثير مخاوف الطلاب من التقدم إلى مؤسسات تعليمية في دولةٍ يخشون ألّا يكونوا موضع ترحيب فيها، أو يُرفَض مَنْحهم تأشيرة الدخول إليها. ويضيف غفارزاديجان: "هذه مخاطر لا يرغب كثير من الطلاب، ببساطة، في خوضها".

لقد لمس غفارزاديجان، وهو حاصل على البطاقة الخضراء الأمريكية، التي تمنح الإقامة الدائمة لغير مواطني الولايات المتحدة، آثار الحظر بنفسه في مختبره، فهو يشرف على 8-10 طلاب في مرحلة الدراسات العليا، ينتمي الكثيرون منهم إلى دول أجنبية، منها إيران، والصين، والهند، وكولومبيا. وقد دفعت المخاوف المتعلقة بالتأشيرة، حسبما يقول، طالبًا إيرانيًّا محتملًا إلى إيثار الالتحاق بجامعة أوروبية، كما أن طالبة إيرانية، تم قبولها، حصلت أخيرًا على تأشيرتها، بعد أكثر من ثلاثة أشهر.

ومنذ السبعينيات، على الأقل، كانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة دولتَي القمة من حيث استضافة الطلاب من كافة دول العالم، تليهما، على الأرجح، أستراليا، وفرنسا. وفي عامي 2015، و2016، استضافت الولايات المتحدة 384 ألفًا تقريبًا من طلاب الدراسات العليا الأجانب، بينما استضافت المملكة المتحدة قرابة مائتي ألف طالب. وهذه المكانة قد تكون آخذة في التراجع؛ إذ تشير الأرقام الأولية إلى أن أعداد الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تتناقص، بينما تُسجِّل الجامعات في كندا وأستراليا ارتفاعًا كبيرًا في أعداد طلبات الالتحاق الأولية.

تسعى جامعات كثيرة للحفاظ على أعداد طلابها الوافدين من وراء البحار، بفضل خبراتهم العلمية المطلوبة، والإسهامات الاقتصادية التي تقدمها هذه الفئة. وفي الوقت نفسه، يحاول الطلاب حول العالم تقليل المخاطر التي يمكن أن تواجه فرصهم المهنية في المستقبل، حسبما تقول جيل ولش، نائبة المدير التنفيذي لقسم السياسات العامة بالرابطة الوطنية للمشرفين على الطلاب الأجانب NAFSA، وهي رابطة المعلمين الدوليين في واشنطن العاصمة.

سافر سيد مشاحيت من مصر؛ ليدرس عِلم المحاصيل بجامعة ولاية كارولينا الشمالية في رالي.

سافر سيد مشاحيت من مصر؛ ليدرس عِلم المحاصيل بجامعة ولاية كارولينا الشمالية في رالي.

BECKY KIRKLAND/NC STATE UNIV. COMMUN.

كانت هناك جامعات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ترصد اهتمامات الطلاب بدقة منذ خريف عام 2016. ووجد استطلاع رأي مشترَك، أجرته في شهر فبراير 2017 خمس مجموعات أمريكية للدراسات العليا، لا تهدف إلى الربح، أن 38% من جامعات الولايات المتحدة قد أشارت إلى حالات انخفاض في الطلبات الدولية للتسجيل بالدراسات العليا، وبلغت نسبة الانخفاض، على وجه التحديد، 15% في الطلبات الواردة من الهند، و31% من الشرق الأوسط، و32% من الصين1، غير أن 35% من جامعات الولايات المتحدة سجلت ارتفاعات في طلبات الالتحاق، وهو ما قد يعكس جهودًا منسَّقة لجذب المواهب من خارج البلاد.

رَصَد استطلاع لاحق، أَجْرته في شهر يوليو 2017 المجموعة ذاتها، أنماط مشابِهة في معدلات قبول الطلاب2. شمل الاستطلاع 176 عميدًا للدراسات العليا، أفاد ثلثهم تقريبًا (31%) بحدوث انخفاض قدره 2%، على الأقل، في أعداد طلاب الدكتوراة الأجانب الذين قبلوا عروض الدراسة، وذلك بالمقارنة بعام 2016. وأشارت 27% من الجامعات ذات الإنتاج البحثي الغزير إلى وجود انخفاض في معدلات قبول الطلاب بها، مقارنة بعام 2016، بينما أشارت 33% منها إلى حدوث زيادة في هذه المعدلات.

وظهرت مؤشرات مشابِهة على الجانب الآخر من المحيط الأطلنطي؛ إذ سجَّلت مجموعة "راسِل" - وهي رابطة تضم 24 جامعة من جامعات القمة ذات الإنتاج البحثي الغزير في المملكة المتحدة - انخفاضًا طفيفًا في مجمل طلبات الالتحاق المقدَّمة من مواطني الاتحاد الأوروبي في عام 2017، مقارنةً بعام 2016. وبعد مرور شهر على استفتاء "بريكست"، أَجْرت هوبسونز سوليوشنز - وهي مؤسسة استشارية للجامعات، تتخذ من لندن مقرًّا لها - استطلاعًا للطلاب الأجانب المرتقبين3، الذين قال ثلثهم تقريبًا إنهم كانوا أقل ميلًا للتقدم إلى المؤسسات التعليمية البريطانية، بسبب استفتاء "بريكست".

الحدّ من الضرر

في خريف عام 2016، وبِدافع القلق من الخطاب السياسي، عزَّزت جامعات أمريكية جهودها المعنية بالتوعية قبل الانتخابات، وبعدها؛ في محاولة منها للتصدي لتصوّرات أن الدولة لم تَعُد مُرَحِّبة بالطلاب الأجانب. تقول مورين جراسو، عميدة كلية الدراسات العليا بجامعة ولاية كارولينا الشمالية في رالي، إن الأعداد الأولية لطلبات الالتحاق الدولية في خريف عام 2016 أشارت إلى انخفاض قدره 20%، مقارنةً بمجمل طلبات عام 2015. وكان هذا الانخفاض مثار قلق بالغ لتلك المؤسسة التعليمية، التي تركز على العِلْم، وتضم 8500 طالب دراسات عليا، من بينهم 2600 طالب أجنبي يوفرون التنوع اللازم في المواهب الأكاديمية؛ لإنجاز بحوث متقدمة. وقد نشرت الجامعة شهادات طلاب أجانب حاليين على موقعها الإلكتروني، وأنشأت صفحات ويب على مستوى الدولة؛ للإجابة عن الأسئلة الشائعة. تقول جراسو: "لقد زِدْنا مجهوداتنا إلى ثلاثةَ أضعافها". وستظل الحصيلة النهائية لأعداد الطلاب مجهولة، حتى لحظة وجود الطلاب فعليًّا داخل الفصول الدراسية، لأن بعضهم لا يزال في انتظار التأشيرات.

تقول ولش إن هناك جامعات أمريكية تمنح الطلاب الأجانب أماكن إقامة صيفية مجانية، وخدمات استشارية قانونية، دون مقابل؛ لتقليل المخاوف من السفر إلى أي دولة يشملها الحظر، ومنها. ويعزِّز البعض الآخر جهوده المعنية بالتوعية بشكل شخصي. ففي وقت مبكر من عام 2017، سافر ويم ويويل، رئيس جامعة ولاية بورتلاند في أوريجون، إلى الهند ليتحدث إلى الآباء والأمهات والطلاب الحاليين والمحتملين عن المخاوف الخاصة بتأشيرة الولايات المتحدة، وغيرها من القضايا الأخرى، بما في ذلك العنف ضد المواطنين الهنود في الولايات المتحدة. ويقول ويويل: "أمضينا قدرًا كبيرًا من الوقت؛ لنتأكد من أن الناس الذين قَبِلْناهم سوف يأتون فعلًا".

ينظر الكثير من الطلاب الأجانب إلى الولايات المتحدة كاستثمار أصبح محفوفًا بالمزيد من المخاطر منذ الانتخابات، حسبما يقول سيد مشاحيت، وهو مصريّ حصل على الدكتوراة في علم المحاصيل من جامعة ولاية كارولينا الشمالية، التي يعمل فيها الآن باحث ما بعد الدكتوراة. ويذكر مشاحيت أن الكثير من الطلاب يسافرون في مِنَح دراسية تقدِّمها لهم حكومات دُوَلهم، ومن ثم لا يستطيعون تحمُّل تكلفة التأخير الذي تسبِّبه معوقات الهجرة، مثل تلك الناجمة عن حظر السفر. "إن الوقت المتاح أمامهم لبدء برنامجهم الدراسي محدود"، هذا ما يقوله مشاحيت، الذي ينتمي إلى مجموعة على فيسبوك تضم أحد عشر ألف مواطن مصري يشتركون في جمع المعلومات عن الحركات الاجتماعية، وعمليات التقدم للدراسة في الجامعات حول العالم. وطبقًا لما يقوله مشاحيت، تُمثِّل التأشيرات والهجرة مصدري القلق الرئيسين عند الطلاب المصريين الحاصلين على مِنَحٍ وطنية، فيما يكون أولئك الذين يبحثون عن مِنَح من الخارج أكثر قلقًا بشأن توفر فرص لطلاب الدراسات العليا، وطرق الحصول على الجنسية، ومدى الترحيب بهم.

تحاول جهات في المملكة المتحدة كذلك تهدئة المخاوف. ففي عام 2016، أطلقت رابطة جامعات المملكة المتحدة في لندن، وهي منظمة تمثّل مؤسسات التعليم العالي في الدولة، حملةً على وسائل التواصل الاجتماعي، تحت هاشتاج #WeAreInternational (#نحن دوليون)؛ لتُطَمئن الطلاب الأجانب على أنّ الجامعات تُقَدِّرهم. وتطالب الرابطة أيضًا الحكومةَ البريطانية بتبسيط سياسات التأشيرات، والاستثمار في التوعية الدولية والشراكات؛ لكي تعزز حركة الطلاب الأجانب. ويقول أنتوني مانينج، العميد المسؤول عن التدويل في جامعة كِنْت بالمملكة المتحدة: "إن أبرز المفاهيم الخاطئة هو أن بريطانيا لم تَعُد مرَحِّبة بالطلاب كما كانت من قبل".

يتوقع البعض أن انخفاضًا في قيمة الجنيه الإسترليني بعد التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يرفع عدد طلبات الالتحاق بالمؤسسات التعليمية في المملكة المتحدة، المُقدَّمة من طلاب من خارج أوروبا. ويقول بول ريبولد، مدير التسويق في مؤسسة هوبسونز: "إن أهمّ محرِّك يدفع الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي إلى الاهتمام بالدراسة في بريطانيا هو أن الجنيه أصبح أضعف كثيرًا، ما يجعلهم قادرين على الاستفادة من التعليم البريطاني بثمن يَسْهُل كثيرًا تَحَمُّله". غير أن هذا لا يمكن أن يحدث، إلا إذا عرَّفت المملكة المتحدة نفسها بأنها دولة مُرَحِّبة بالمهاجرين، بحسب قول ريبولد.

تَبادُل الأماكن

تستفيد الجامعات في كندا وأستراليا من عواقب ما يحدث؛ إذ تشهد ارتفاعًا في معدلات طلبات الأجانب للدراسة بها. فقد كافحت المؤسسات التعليمية في هاتين الدولتين على مدى الأعوام الماضية؛ للحفاظ على صورتها كخيارات متميزة أمام طلاب الدراسات العليا الأجانب، وذلك من خلال الترويج لسياساتها الانفتاحية الخاصة بالهجرة، وسهولة الحصول على تصاريح العمل، والإجراءات اليسيرة للحصول على الجنسية.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية فعالة؛ ففي عام 2016 استضافت أستراليا نحو مائة وخمسة وأربعين ألفًا من طلاب الدراسات العليا الأجانب، بزيادة قدرها 31% عن أعداد عام 2014. كما ازداد على مدار هذين العامين التحاق الطلاب بتخصصات العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات، بمعدلات أعلى؛ فبلغت زيادة معدل الالتحاق بتخصص الهندسة 48%، والصحة 42%، وتكنولوجيا المعلومات 40%، حسبما يقول كريِستوفر زيجوراس، رئيس رابطة التعليم الدولي في أستراليا، ونائب العميد الدولي لجامعة معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا، التي يُجْرِي فيها أيضًا بحوثًا على الدراسات الدولية. يقول زيجوراس: "ليست مصادفةً أن نرى نموًّا سريعًا هنا الآن". وبموجب سياسة تأشيرات الطلاب في أستراليا، التي اعتُمِدت في عام 2011، يستطيع طلاب الماجستير البقاء في الدولة لمدة ثلاثة أعوام، وطلاب الدكتوراة لمدة أربعة أعوام بعد التخرج. ويضيف زيجوراس: "مقارنةً بالإجراءات المشددة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، من السهل نسبيًّا على مَن يحصلون على درجة الدكتوراة أن يحصلوا على إقامة دائمة في أستراليا".

عملَتْ كندا أيضًا على جذب الطلاب الأجانب، الذين بلغ عددهم أربعة وأربعين ألفًا في آخِر إحصاء، وفقًا لرابطة الجامعات الكندية. وتوفير سبيل للحصول على الجنسية يجعل من كندا خيارًا جذابًا، مثلما تشير ليا نورد، مديرة علاقات الأطراف المعنية في المكتب الكندي للتعليم الدولي في أوتاوا. تقول نورد، على سبيل المثال، إن 20-27% من الطلاب الأجانب أصبحوا منذ التسعينيات مقيمين دائمين في السنوات العشر التالية لصدور أول تصريح دراسة لهم. وفي نوفمبر قبل الماضي، اعتمدت الدولة سياسات معينة، هدفها تقديم المزيد من التيسيرات أمام حصول الطلاب الأجانب على الجنسية.

تأمل صوفيا سولار كافاجي، من المكسيك، أن تستفيد من الممارسات المُرَحِّبة التي تنتهجها الدولة. فقد حصلت على بكالوريوس الهندسة الكيميائية من جامعة ماكجيل في مونتريال بكندا في عام 2012، وماجستير مشترك في الطب الانتقالي من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة كاليفورنيا سان فرانسسكو في عام 2014. وكان أمامها لدراسة الطب خيار الالتحاق بمؤسسة كليفلاند كلينك في أوهايو مجانًا، أو دفع مصروفات الدراسة بنفسها في جامعة تورونتو؛ فاختارت تورونتو، رغم التكلفة، لأنها ستكون مؤهَّلة للحصول على الجنسية الكندية بعد ثلاث سنوات. تقول كافاجي: "في الولايات المتحدة، كنت سأعيش أجنبية طوال العقد القادم على الأقل، ما أصابني بالتوتر بشأن فرصي المهنية في ظل الدراما السياسية الحالية. أما في كندا، ففي نهاية البرنامج الدراسي بعد أربع سنوات، سأصبح مواطنة. وفي نظري، كان ذلك الفارق جوهريًّا".

"في الولايات المتحدة، ربما كنتُ سأعيش أجنبية طوال العقد القادم على الأقل، وهو ما أصابني بالتوتر".

لأسباب مشابِهة، اختار الفرنسي ماريوس بويار جامعة شيربروك الكندية؛ لدراسة الماجستير في الهندسة الميكانيكية، بدلًا من الخيارات الأمريكية، مثل جامعة ولاية ميشيجان في إيست لانسنج، أو كلية مانهاتن في ريفرديل بنيويورك. يقول بويار إن الجامعة الكندية أرخص كثيرًا، ولا تصحبها معوقات خاصة بالهجرة. ويضيف: "كانت التكلفة المنخفضة، وسهولة إجراءات التأشيرة في كندا العاملَين الرئيسَين اللذَين أخذتُهما في اعتباري، وأنا أُفَضِّل أن أكون في دولة أكثر ترحيبًا بي".

تستفيد جامعة تورونتو من سياسة "الباب المفتوح" التي تنتهجها، وتتبعها الدولة أيضًا؛ إذ استقبلت طلبات دراسة من الطلاب الأجانب بزيادة قدرها 27% في عام 2017، بعدد إجمالي قدره 15 ألف طالب، مقارنةً بعدد 11951 طالبًا في عام 2016. ورغم أن أكبر زيادة جاءت من الهند ودول في الشرق الأوسط، فقد ارتفعت الطلبات المقدَّمة من الطلاب الأمريكيين بنسبة 26% في أثناء الفترة ذاتها. ويصف تيد سارجِنت، نائب رئيس الجامعة للشؤون الدولية، الأمر قائلًا: "إنه ميزة كبيرة".

وإذا استمر هذا التحول، فقد تكون له آثار كارثية على المؤسسات التعليمية البريطانية والأمريكية، سواء على المستوى الاقتصادي، أم من حيث القوة الفكرية. تقول أنيتا جوبال، المسؤولة الدولية عن الرابطة الوطنية الأمريكية لباحثي ما بعد الدكتوراة في روكفيل بولاية ميريلاند: "إذا توقف الطلاب عن المجيء؛ فبعض البرامج الدراسية سينهار ببساطة".

References

  1. AACRAO. Trending Topics Survey: International Applicants for Fall 2017- Institutional & Applicant Perceptions (AACRAO, 2017); available at go.nature.com/2hkqwj3
  2. Farrugia, C. & Andrejko, N. Shifting Tides? Understanding International Student Yield for Fall 2017 (IIE Center for Academic Mobility Research and Impact, 2017); available at go.nature.com/2wx5yos
  3. Hobsons Solutions. UK International Student Survey 2017: Welcoming the World (Hobsons, 2017); available at go.nature.com/2vmey44 
فرجينيا جوين كاتبة حرة، تقيم في بورتلاند بولاية أوريجون.