أخبار

النظام الغذائي منخفض السعرات ومؤشرات لتباطؤ الشيخوخة

حسب تجربة إكلينيكية، الحدّ من تناول الطعام يخفض معدلات عمليات الأيض لدى الأشخاص.

أليسون أبوت

  • Published online:
لقد أَثَّر تقليل تناول الطعام على عمليات الأيض لدى الأفراد، وذلك نتيجة دراسة مُحكمة.

لقد أَثَّر تقليل تناول الطعام على عمليات الأيض لدى الأفراد، وذلك نتيجة دراسة مُحكمة.

CARLOS SANCHEZ

وَجَدَتْ دراسة أُجريت على مجموعة من الأشخاص قاموا بتقليل تناولهم للسعرات الحرارية الدليلَ الأقوى حتى الآن على أن مثل هذه القيود يمكن أن تبطئ عمليات الأيض البشري. ترفع هذه النتائج الآمال في كون اتباع أسلوب حياة منخفض السعرات - أو تناول العلاجات التي تحاكي التأثيرات البيولوجية لتناول كميات محدودة من الطعام - يمكن أن يمدّ فترة التمتع بحالة صحية جيدة في السن المتقدمة، بل ويمكن أن يطيل العمر أيضًا.

وقد أظهرت تجارب سابقة أُجريت على العديد من الحيوانات قصيرة العمر، بما في ذلك الديدان والذباب والفئران، أن الحد من السعرات يؤدي إلى خفض معدلات عمليات الأيض وإطالة العمر، لكن التجارب على البشر الأطول عمرًا وغيرهم من الرئيسيات يكون إجراؤها أصعب، وهي لم تأت بعد باستنتاجات واضحة.

كانت هذه الدراسة جزءًا من تجربة أُجريت في العديد من المراكز، أُطلق عليها "كاليري" CALERIE (وهو اختصار لاسمها، وترجمته "تقييم شامل للتأثيرات طويلة المدى لخفض استهلاك الطاقة")، وترعاها معاهد الصحة الوطنية الأمريكية. وقد اختبرت التجربة العشوائية المحكمة تأثير سنتين من تقليل السعرات على عمليات الأيض لدى أكثر من 200 شخص من البالغين الأصحاء غير البدناء.

"كانت تجربة "كاليري" مهمة في معالجة مسألة ما إذا كان من الممكن تعديل وتيرة ظهور أمارات الشيخوخة في البشر، أم لا"، كما تقول روزالين أندرسون، التي تدرس علم الشيخوخة في جامعة ويسكونسن ماديسون، وهي تقود واحدة من دراستين مستقلتين كبيرتين حول الحد من تناول السعرات الحرارية لدى قردة الريسوس. وتضيف: "تقدم هذه الدراسة الجديدة أقوى دليل حتى الآن على أن كل ما تعلمناه في الحيوانات الأخرى يمكننا تطبيقه على أنفسنا".

وقد اطلعت الدراسة الأخيرة - التي نُشرت في 22 مارس في دورية «سِل ميتابوليزم» Cell Metabolism - على 53 مشاركًا في تجربة "كاليري"، تم استقدامهم إلى مركز بينينجتون لأبحاث الطب الحيوي في باتون روج، في لويزيانا (L. M. Redman et al. Cell Metab. http://doi.org/cmrx; 2018). وتضم هذه المنشأة أربع غُرَف من بين عشرين تقريبًا من غرف قياس الأيض الأحدث في العالم، التي هي أشبه بغرف فنادق صغيرة محكمة الغلق، تقيس كل دقيقة كميةَ الأكسجين التي يستنشقها قاطنوها، ومقدار ثاني أكسيد الكربون الذي يطلقونه. يساعد هذا الباحثين على تتبع كيفية استهلاك الأفراد للطاقة، بدقة لم يسبق لها مثيل، كما تقول أندرسون. وتشير النسبة بين الغازين - مقترنة بتحليل مستويات النيتروجين في بول الأفراد - إلى ما إذا كان كل منهم يحرق الدهون، أم الكربوهيدرات، أم البروتين.

تم تقسيم المشاركين في التجربة، الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و50 سنة، بشكل عشوائي إلى مجموعتين: 34 منهم قاموا بتقليل تناولهم للسعرات الحرارية بنسبة 15%، فيما تناول 19 فردًا طعامهم كالمعتاد. وفي نهاية كل من السنتين، خضعوا جميعًا لاختبارات تتعلق بعمليات الأيض، والمؤشرات الحيوية للشيخوخة. وتم وضعهم أيضًا لمدة 24 ساعة في غرفة لقياس الأيض.

وجد العلماء أن المشاركين في النظام الغذائي استخدموا الطاقة بكفاءة أكبر في أثناء النوم، مقارنة بالمجموعة الضابطة. وكان هذا الانخفاض في معدل عمليات الأيض الأساسية لديهم أكبر مما كان متوقعًا، كنتيجة لفقدان مجموعة الاختبار للوزن، الذي كان مقداره في المتوسط حوالي 9 كيلوجرامات لكل مشارك. وكانت جميع القياسات الإكلينيكية الأخرى تتماشى مع انخفاض معدل عمليات الأيض، كما أشارت إلى انخفاض الأضرار الناجمة عن التقدم في السن.

نموذج الأيض

عُرف نظام الحد من السعرات الحرارية منذ عقود بإطالته للعمر في أنواع مختلفة من الكائنات. في تسعينيات القرن الماضي، بدأ العلماء في تحديد الجينات والمسارات الكيميائية الحيوية التي تشارك بقوة في إطالة عمر الدودة قصيرة العمر Caenorhabditis elegans والذبابة Drosophila melanogaster. وتشمل هذه المسارات تلك ذات الصلة بالتحسس بالإنسولين، ووظيفة الميتوكوندريا، وهي هياكل خلوية، تَستخدِم الأكسجين لتوليد الطاقة. وقد كشفت دراسات لاحقة أن الحد من السعرات الحرارية يغير مسارات مماثلة في الفئران والقردة؛ حيث يمكن للفئران التي تتناول وجبات قليلة السعرات أن تعيش لفترة أطول بنسبة 65%، مقارنة بالفئران المسموح لها أن تأكل كيفما تشاء، فيما تُلَمِّح الدراسات المستمرة على القردة إلى مدد بقاء أطول، وانخفاض في ظهور علامات الشيخوخة.

تقول ليان ريدمان، العالمة المتخصصة في علم وظائف الأعضاء بجامعة بينينجتون، وهي المؤلف الرئيس للدراسة الأخيرة: "سوف تستمر أفضل الدراسات - التي تبحث في مسألة طول العمر البشري - لعدة عقود؛ لمعرفة ما إذا كان الناس يعيشون بالفعل مُدَدًا أطول، أم لا". وقد استمرت تجربة "كاليري" لمدة عامين، وكانت تهدف إلى معرفة ما إذا كان النظام الغذائي محدود السعرات الحرارية في البشر يحفز بعضًا من مظاهر المرونة الأيضية والهرمونية نفسها، وتلك الخاصة بالتعبير الجيني، التي يُعتقد أنها تشارك في إبطاء الشيخوخة في أنواع أخرى من الكائنات خلال اتباع نظام طويل المدى لتحديد السعرات الحرارية، أم لا.

إنّ قليلًا من الناس سيرغبون في تقييد نظامهم الغذائي بشدة، أو سيتمكنون من ذلك، مثلما فعل المشاركون في الدراسة. تقول أندرسون: "لكنّ فَهْم البيولوجيا وراء دور تحديد السعرات الحرارية في إطالة العمر من شأنه أن يتيح لنا إيجاد طرق أسهل للتدخل".

وسوف ترغب ريدمان في إعادة الدراسة مرة أخرى، جامعةً بين عملية تحديد السعرات الحرارية، أقل صعوبة، ونظام غذائي يحتوي على أطعمة مضادة للأكسدة؛ لتقليل الضرر الناتج عن جذور الأكسجين الحرة، أو عقار مثل "ريسفيراترول"، الذي يحاكي الجوانب الرئيسة لتحديد السعرات.

وقد بدأ علماء آخرون في اختبار مسألة الحدّ من السعرات الحرارية لبضعة أيام كل شهر. ووُجد أن الحد من السعرات بشكل متقطع له الفاعلية نفسها للحدّ منها بشكل مستمر في حماية الفئران من أمراض الشيخوخة، مثل مرض السكري، والتنكس العصبي (V. D. Longo and M. P. Mattson Cell Metab. 19, 181–192; 2014). ويقول خبير أمراض الشيخوخة، فالتر لونجو، من جامعة كاليفورنيا الجنوبية في لوس أنجيليس: "أعتقد أن هذه ستكون وسيلة للحصول على جميع الفوائد، دون التعرض لمشكلات اتباع نظام غذائي ثابت"، وولونجو هو الذي شرع في إجراء تجارب إكلينيكية لمسألة الحد من السعرات الحرارية بشكل متقطع فيما يتعلق باضطربات مختلفة.