أخبار

مناطيد علمية تُحَلِّق نحو "الاسْتراتوسْفِير"

مقدمو خدمات الأنشطة الفضائية يفتحون السوق لأنواع جديدة من رحلات البحث.

ألكسندرا فيتز، برومفيلد، كولورادو
  • Published online:
نَفْخ منطاد "استراتوليت"، الذي صنعته شركة «وورلد فيو» في بيج بأريزونا.

نَفْخ منطاد "استراتوليت"، الذي صنعته شركة «وورلد فيو» في بيج بأريزونا.

WORLD VIEW

ترغب الشركات الخاصة في أن تحلّق بالتجارب العلمية عاليًا في السماء في العام الحالي (2018)، على متن مناطيد متخصصة.

فعلى مدى عقود، قامت وكالات مختلفة - منها وكالة "ناسا"، والمركز الوطني للدراسات الفضاء في فرنسا - بإجراء تجارب محمولة على مناطيد إلى ارتفاعات تفوق الارتفاع الذي يمكن للطائرات الوصول إليه، وأقل من مدارات الأقمار الصناعية. والآن، تقوم شركات بعينها، مثل «وورلد فيو» World View في توسون بأريزونا، بإرسال الحمولات بسرعة وبتكلفة زهيدة إلى طبقة الاستراتوسفير، أي إلى ارتفاعات ما بين 16، و30 كيلومترًا. يقول ألان ستيرن - عالِم الكواكب في معهد ساوث ويست للأبحاث في بولدر بكولورادو، وهو أيضًا شريك مؤسس في شركة «وورلد فيو» - إنه لدى رحلات المناطيد التجارية قدرات جديدة، تفتح الأبواب لأنواع جديدة من العلوم، مثل مراقبة الكوارث الطبيعية بتكلفة منخفضة، أو اختبار كيفية استكشاف كوكب الزهرة، من خلال دراسة جيولوجيا الأرض.

يقول ستيرن: "نحن نحوِّل الاستخدام النادر للمناطيد في العلوم إلى أمر روتيني".

تملك المناطيد بعض مميزات الطائرات التي يمكنها مسح مساحات صغيرة من الأرض بتفاصيل رائعة، وبعض مميزات الأقمار الصناعية التي تمر عبر الكوكب، لكنها تقدِّم صورًا أقل دقة بكثير. يقول كارل هيبيتس، عالِم الكواكب في مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز في لوريل بولاية ميريلاند: "نحتاج إلى جمع الملاحظات من المناطيد، إذ إنها قوية جدًّا"؛ وكان ذلك خلال كلمة ألقاها في اجتماع لمؤتمر الجيل القادم من الباحثين دون المداريين في برومفيلد بولاية كولورادو، في الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر الماضي.

ومن بين شركات المناطيد التي تقبل الحمولات العلمية شركة «رافين إيروستار» Raven Aerostar في سو فولز بولاية داكوتا الجنوبية، وشركة «نِيْر سبيس كوربوريشن» Near Space Corporation من تيلاموك بولاية أوريجون. وقد جذبت شركة «وورلد فيو» الأنظار خلال العام الماضي بتطويرها منصة "استراتوليت" Stratollite الموحدة، والمتدلية تحت مناطيدها. يقول ستيرن إن الحمولة التي قد تكلِّف أكثر من مليون دولار أمريكي للطيران بمنطاد من شركة «ناسا»، يمكن أن تُحمل مقابل عشرات الآلاف من الدولارات على «وورلد فيو»، إذا تشاركت منصة "ستراتوليت" مع تجارب أخرى.

وتهدف «وورلد فيو» في العام الحالي 2018 إلى القيام برحلات طيران قد تصل إلى أربع مرات في الشهر، كما يقول جين بوينتر، الرئيس التنفيذي للشركة. سيقوم كل منطاد برفع "استراتوليت" واحدة، حاملة تجربة واحدة أو أكثر إلى الاستراتوسفير. وقد استغرقت أطول رحلة حتى الآن ما يزيد قليلًا على خمسة أيام، لكن بوينتر يقول إن الشركة تطمح في المستقبل القريب إلى إجراء رحلات تستمر عدة أسابيع.

في شهر أكتوبر الماضي، قام روبرت جريم - عالِم الكواكب في معهد ساوث ويست للأبحاث - بإطلاق تجربة على منطاد من شركة «وورلد فيو»؛ لاختبار تصاميم لبعثة محتمَلة إلى كوكب الزهرة. فسطح الكوكب حار جدًّا، لدرجة أنه لا يمكن للمُعِدّات أن تستمر في العمل عليه لفترة طويلة، لكن الظروف في الطبقات العالية من غلافه الجوي معتدلة أكثر؛ ما يعني أن العلماء يمكنهم استخدام المناطيد كوسيلة لدراسة الكوكب لعدة أشهر، بدلًا من دقائق، أو ساعات.

بعد إقلاعه من أيداهو، حلّق المنطاد لمسافة 500 كيلومتر قبل هبوطه في مونتانا. وفيما يشبه جهاز كشف للمعادن، محلِّق على ارتفاع عال، قاست معدّات جريم على متن المنطاد التغيرات في الخواص الكهربائية لسلسلة جبال في الأسفل، غنية بالجرانيت. يقول جريم، الذي كان يأمل في إطلاق المزيد من التجارب الطائرة في شهر مايو، إن جمْع هذه البيانات على كوكب الزهرة يمكن أن يكشف جيولوجيًّا سطح الكوكب، أو ما تحت سطحه.

"نحتاج إلى جمْع الملاحظات من المناطيد، لأنها تكون ملاحظات قوية جدًّا".

كما طوَّرَت شركة «وورلد فيو» طرقًا لجعل مناطيدها تظل شبه ثابتة فوق النقطة محل الدراسة. وتوجِّه الشركة المنطاد صعودًا وهبوطًا؛ لركوب الرياح، وإبقاء المركبة في المكان نفسه تقريبًا. وتستخدم الشركة الأم لشركة «جوجل» - وهي شركة «ألفابِت» Alphabet - نهجًا مماثلًا؛ للحفاظ على مناطيد مشروع "لون" Project Loon الخاص بها في بقعة واحدة. كما اختبرت الشركة ما إذا كانت المناطيد التي صنعتها «رافين إيروستار» يمكن أن توفر اتصالًا بالإنترنت في أماكن معينة، أم لا، مثل بورتوريكو، في أعقاب إعصار ماريا المدمر في سبتمبر الماضي.

أما وكالة «ناسا»، فتعمل على تطوير تكنولوجيا مناطيد متقدمة؛ من أجل العلماء، بما في ذلك المناطيد "فائقة الضغط"، التي يمكن أن تطير لمدة تصل إلى 100 يوم، وهي فترة مناسبة للدراسات طويلة الأمد، مثل بعض الأرصاد الفلكية، لكنّ العمل مكلِّف، كما أنه صعب من الناحية التكنولوجية. يقول توماس زوربوكن - المدير المساعد للعلوم بوكالة «ناسا» في واشنطن العاصمة - إنه في العديد من التجارب، "توجد رحلات «وورلد فيو» بالفعل". ويضيف: "نحن نرغب حقًّا في القيام ببعض البحوث العلمية على هذه المنصات الجديدة". (قامت الوكالة بتمويل رحلة جريم عن طريق «وورلد فيو»).

ومن جانبها، ترى أدريان دوف - عالمة الكواكب بجامعة سنترال فلوريدا في أورلاندو - أن وجود المناطيد في الاستراتوسفير يوفر فرصة جديدة لاستكشاف فيزياء رحلات الفضاء. وتدرِس دوف كيف يتجمع الغبار ويتكتل في الجاذبية المنخفضة، وذلك أمر مهم لاستكشافات القمر والكواكب، كما عملت مع صواريخ التجارب وطائرات "مذنَّب القيء" "vomit comet" التي تخلق جاذبية منخفضة لفترات قصيرة خلال رحلاتها ذات المسار المنحني (مسار القطع المكافئ). وتقول: "ينصبّ اهتمامي على تطوير قوة الجاذبية الميكروية للمناطيد، التي ليست موجودة حاليًّا".

وينظر سيدهارث كريشنامورثي - وهو مهندس فضاء في مختبر الدفع النفاث في باسادينا بكاليفورنيا - مستقبلًا إلى أبعد من ذلك. يريد فريقه استخدام المناطيد في الاستراتوسفير؛ للاستماع إلى الإشارات تحت الصوتية، منخفضة التردد، القادمة من الزلازل، كاختبار للبعثات المستقبلية المحتملة؛ للتحقيق في الأنشطة الزلزالية على كوكب الزهرة.

ويعني ذلك التحليق في طبقة الاستراتوسفير فوق الأماكن المعرَّضة للزلازل، مثل أوكلاهوما، أو كاليفورنيا، والتقاط الإشارات تحت الصوتية، وكأنها من كوكب الزهرة. يقول كريشنامورثي: "نعم، إنه لأمر رائع".