موجزات مهنية

وسائط مرئية: علوم على الشاشة

تقدِّم صناعة الأفلام للعلماء فرصة لتحويل البحوث إلى مرئيّات مذهلة.

روبرتا كوك
  • Published online:
اتجهت عالمة الأحياء، ستيفاني جوردون، إلى صناعة الأفلام المستقلة؛ لتصوير ما يحدث في الطبيعة، والبحوث العلمية.

اتجهت عالمة الأحياء، ستيفاني جوردون، إلى صناعة الأفلام المستقلة؛ لتصوير ما يحدث في الطبيعة، والبحوث العلمية.

AUDREY HALL

صوّرت ستيفاني جوردون أفلامًا عن الحبّار في خليج كاليفورنيا، وقارب لصيد الحيتان من القرن التاسع عشر في جُزُر هاواي الشمالية الغربية، وبحثًا عن طائرة أميليا إيرهارت في وسط المحيط الهادئ. وفي عام 2017، صوّرت مَشاهد قبالة ساحل المكسيك لمخلوقات بحرية، مثل النوتي الورقي (Argonauta nouryi)، وقنديل البحر مصاص الدماء (Vampyrocrossota childressi).

قضت جوردون - المالكة الوحيدة لشركة «أوبن بوت فيلمس» في بورتلاند بولاية أوريجون - أكثر من عقد من الزمان في العمل كعالمة أحياء ميدانية، تدرس الطيور البحرية، وأسماك القرش، وغيرها من الحيوانات البحرية الأخرى. وفي الفترة من عام 2004 إلى عام 2005، وبينما كانت تعمل أخصائية في أبحاث النظم البيئية البحرية في الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي في هونولولو بهاواي، تولّت مهمة إرشاد ميدانيّ لمصورين فوتوغرافيين للطبيعة؛ وانبهرت بالجمهور الكبير الذي انجذب لصورهما.

في ديسمبر 2005، عرفت جوردون من صديق لها بوجود برنامج للدراسات العليا في صناعة الأفلام عن العلوم والتاريخ الطبيعيّ في جامعة ولاية مونتانا في بوزمان، مُخصص للطلاب الذين لديهم خلفيات علمية، أو هندسية، أو تكنولوجية. وتتذكر جوردون كيف "التمعت فكرة برّاقة" في ذهنها بعد قراءة وصف البرنامج، وقولها لنفسها: "هذا ما أريد القيام به. هذا يناسبني".

لم يكن لدى جوردون أيّ خبرة في صناعة الفيديوهات، لكنها سبق أن التقطت صورًا فوتوغرافية لصحيفة الطلبة في جامعتها، وفكرت في إحدى المرات في امتهان مهنة التصوير الصحفي. وكانت دائمًا تعتقد أن البرامج التلفزيونية العلمية يجب أن تتضمن المزيد من تفاصيل الأبحاث الميدانية.

حظيت جوردون بمكان في برنامج الدراسات العليا، وتعلمت كيفية كتابة السيناريو، وإخراج العمل، وتحرير الفيديو. وبدأت العمل بشكل مستقل خلال دراستها، واستمرت في العمل بدوام كامل بعد التخرج مع عملاء مثل ناشيونال جيوجرافيك، وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وشبكة البث العام الأمريكية بي بي إس، والإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي. وعلى الرغم من أن صناعة الأفلام بشكل مستقل تنطوي على تحديات، من بينها الدخل غير المستقر، فإن جوردون لا تشعر بأي ندم حيال ترْكها العمل البحثي. وتعلل ذلك بقولها: "تبدو صناعة الأفلام المجال المناسب لي".

إنّ الفيديو يقدِّم للباحثين وسيلة فعّالة لتوصيل المفاهيم العلمية، بدءًا من طريقة تدحرج الطحالب المجهرية في الماء، وصولًا إلى الراقصين الذين يجسِّدون الحركة البراونية. ومع انتشار الأجهزة المحمولة، والجيل الذي ينتظر المحتوى المرئي عبر الإنترنت، يشهد الطلب على مقاطع الفيديو طفرة؛ فيفتخر موقع يوتيوب بأكثر من مليار مستخدِم يشاهدون حوالي مليار ساعة من الفيديوهات يوميًّا، وفقًا لموقع الشركة الإلكتروني. ويقول دينيس إيج، مدير برنامج دورة صناعة الأفلام العلمية في جامعة ولاية مونتانا: "ثمة تعطش حقيقي للإعلام المرئي".

ومقاطع الفيديو العلمية غير شائعة، بوجه عام، مقارنةً بمقاطع الألعاب، أو الموسيقى، لكن ثمة إقبالًا عليها، كما يقول إيج، لأنها من الممكن أن تلقي الضوء على البحوث التي تُجرَى في الأماكن النائية، أو غير الاعتيادية، وتشرح المفاهيم الصعبة بشكل أكثر وضوحًا.

وقد أصبح من السهل الآن على الباحثين المهتمين بالمحتوى المرئي تعلُّم المهارات اللازمة له، وإنتاجه، وذلك بفضل دورات الدراسات العليا في صناعة الأفلام العلمية، وبرامج التواصل العلمي العامة، التي تقدِّم دورات لدراسة الفيديو، وورشات العمل التدريبية قصيرة الأجل. هذا، فضلًا عن أن المُعِدّات باهظة الثمن لا لزوم لها؛ إذ يمكن لهاتف آيفون وملحقاته الأساسية أن يفي بالغرض. ويصنع بعض العلماء مقاطع فيديو إرشادية إلى جانب عملهم الأساسي، في حين يصبح آخرون صانعي أفلام مستقلين، أو مُنشئي محتوى تعليمي، أو موظفين في شركات إنتاج أو منظمات غير هادفة إلى الربح بدوام كامل.

والعمل في مشروعات مثل الأفلام الوثائقية التلفزيونية عن الطبيعة تنافسيّ جدًّا، إذ إن عدد الوظائف به محدود مع محاولة الكثير من أصحاب العمل المستقل اقتحامه. ويمكن كذلك أن يكون هذا العمل شاقًّا؛ إذ يكون غالبًا نقل معدات ثقيلة والتصوير في طقس بارد ورطب جزءًا من المهمة، لكنْ عندما تجتمع الصور والصوت والحوار معًا بشكل صحيح، يكون الأمر ساحرًا، حسبما تقول تشارلوت سالفاتيكو، وهي صانعة أفلام، ومعلِّمة، واستشارية مستقلة، فضلًا عن أنها منسِّقة منظمة «إيماجين ساينس فيلمز» في باريس، وهي منظمة غير ربحية، مقرها مدينة نيويورك، تقيم مهرجانات أفلام علمية، وتشجع على التواصل بين العلماء وصانعي الأفلام. (كانت دورية Nature الجهة الراعية لجوائز مهرجان «إيماجين ساينس فيلم» لعدة سنوات، حتى عام 2016).

براعة علمية

تقول جوردون إن أبحاثها الميدانية قد هيأتها لتصوير الأفلام الوثائقية عن الطبيعة. فبصفتها عالمة أحياء بحرية، قامت بمهام دقيقة، مثل جمْع بيض المرجان بمحقنة. وتتطلب مهام معينة - مثل التصوير تحت الماء - التحكم الدقيق ذاته في استخدام الأدوات. وفي الميدان، اعتادت جوردون العمل في المواقع النائية، وتثبيت المعدات، وتعلمت كيفية تجنُّب إزعاج الحياة البرية، وهي مهارات تستخدمها باستمرار حاليًّا. وتقول جوردون إن العملية التي يقوم عليها عملها الحالي مشابِهة للبحث الميداني؛ إذ تتمثّل في جمع الملاحظات، ونسْجها في قصة، ثم توزيع المنتج. وتضيف: "في نظري، صناعة الأفلام العلمية مساوية بالضبط لكوني عالمة أحياء ميدانية".

ويقدّر إيج عدد الأشخاص ذوي الخلفيات العلمية الذين يصوّرون أفلامًا بشكل احترافيّ في الولايات المتحدة وأوروبا بحوالي 1000 إلى 2000 شخص. وقال نيت دور، مدير البرمجة في منظمة «إيماجين ساينس فيلمز»، إن المنظمة قد أطلقت - في عام 2016 - قاعدة بيانات على الإنترنت للأفلام العلمية، تُسمَّى «لابوسين»، وهي تحتوي الآن على أكثر من ألفي فيلم، بدءًا من الأفلام الوثائقية، وصولًا إلى الأفلام الطليعية، التي قَدَّم حوالي خُمسها علماء. فعلى سبيل المثال، يصوِّر الفيلم التجريبيّ «نظام المرآة» The Mirror System، امرأة تحلم بذكريات في أثناء استكشافها "غابة" عصبية. أخرجت الفيلم إيفا زورنيو، وهي صانعة أفلام مستقلة، لديها خبرة في علم الأعصاب، وتعيش في جنيف بسويسرا. ويدعم بعض المنظمات البحثية أيضًا الوسط المرئي؛ فيقدِّم برنامج «سيلدانس» - الذي تديره الجمعية الأمريكية لعلم الأحياء الخلوي في بيثيسدا بولاية ميريلاند - ألف دولار أمريكيّ للعلماء؛ لإنتاج فيديوهات عن أبحاثهم.

وتقدِّم برامج الدراسات العليا لصناعة الأفلام العلمية منهجًا منظَّمًا لخوض هذا المجال، وقد لا تكون الخبرة بالفيديو ضرورية للالتحاق بهذه الدراسات. يقول إيج عن الطلاب في برنامجه: "نفترض أنهم لا يعرفون شيئًا". وبالمثل، يبحث برنامج الدراسات العليا لصناعة الأفلام عن العلوم والتاريخ الطبيعيّ في جامعة أوتاجو في دنيدن بنيوزيلندا عن أشخاص يعكس عملهم السابق جانبًا إبداعيًّا، لكنه يَقْبَل مَن عملوا على وسائط أخرى، مثل التصوير الفوتوغرافي، أو الرسم، حسبما يقول لويد سبنسر ديفيس، مؤسس مركز الجامعة للتواصل العلميّ. وتُقدَّم برامج أخرى لصناعة الأفلام عن الحياة البرية أو البيئة في الجامعة الأمريكية في واشنطن العاصمة، وجامعة سالفورد في المملكة المتحدة، وجامعة غرب إنجلترا في بريستول بالمملكة المتحدة. يمكن للباحثين أيضًا الالتحاق ببرامج الصحافة العلمية، أو الاتصالات، التي تشمل مساقًا لدراسة الفيديو، مثل تلك الموجودة في كلية لندن الإمبراطورية، أو جامعة بوسطن في ماساتشوستس.

إذا لم تكن كليات الدراسات العليا خيارًا متاحًا، يمكن للباحثين السعي للحصول على تدريب غير مدفوع الأجر لإنتاج الأفلام؛ لتعلُّم المبادئ الأساسية لهذا العمل. على سبيل المثال، يمكن لباحث متخصص في مجال رأسيّات الأرجل المساعدة في صناعة فيلم وثائقيّ عن الأخطبوط، من خلال مشاركة المعلومات حول موئل تلك المخلوقات. ويمكن للباحثين أن يطلبوا من معارفهم في مجال صناعة الأفلام اقتراح أسماء مدربين للعمل تحت رأيتهم، أو حضور مهرجانات الأفلام. فعلى سبيل المثال، سعت جوردون في أثناء عامها الأول من برنامج صناعة الأفلام إلى التحدث مع جون بروكس - وهو مدير تصوير، ومصوّر سينمائيّ تحت الماء مستقل - في مهرجان جاكسون هول للأفلام في وايومنج، وعرضت أن تكون مساعِدَته في الغوص. وافق بروكس على السماح لها بالانضمام إلى مشروع الفيلم، وكان أحد أسباب موافقته أنها غواصة مُعتمَدة من الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي.

يمكن للعلماء أيضًا اكتساب مهارات الفيديو في ورشات العمل القصيرة، أو البرامج الدراسية الجامعية، فتنظم شركة «ساينس فيلم» في جزيرة بوين بكندا، على سبيل المثال، ورشات عمل، تتراوح مدتها من 3 أيام إلى 12 يومًا؛ لتدريب الباحثين وغيرهم من المهنيين على صناعة مقاطع الفيديو. يقول كولين بيتس، المؤسس المشارك للشركة، وعالِم البيئة في جامعة كويست كندا في سكواميش، إنه ليس من المنتظر أن يصبح الطلاب صانعي أفلام بدوام كامل، وإنما أن يستخدموا الفيديو كأداة. ويضيف بيتس قائلًا إنه يمكن لباحث، مثلًا، تصميم فيديو عن تقنية ميدانية أو مختبرية، لعرضه في مؤتمر؛ للمساعدة على شرح هذه التقنية. ويمكن أن يساعد التدريب أيضًا العلماء على تلبية متطلبات التوعية فيما يتعلق بطلبات الحصول على المِنَح، أو إنتاج مقاطع فيديو لملخلَصات الأبحاث العلمية. وبرنامج «ليه شيرشور فون لور سينيما» (ومعناه "الباحثون يصنعون أفلامهم")، وهو برنامج تديره رابطة «دوك أب» لطلاب الدكتوراة في باريس، يساعد طلاب الدكتوراة في منطقة إيل دو فرانس على صناعة أفلام، مدّتها خمس دقائق، عن أبحاثهم.

تقول سالي وارينج - وهي عالمة في مجال الميكروبيولوجيا في المتحف الأمريكيّ للتاريخ الطبيعيّ في مدينة نيويورك، وتصوِّر أفلامًا عن الميكروبات - إن إنشاء الفيديوهات يسمح للعلماء بشرح أبحاثهم بشكل أفضل لأقرانهم والجمهور. وتتذكر وارينج فيديو قدّمه فريق من كلية الطب بجامعة هارفارد في بوسطن بولاية ماساتشوستس، ومعهد تخنيون-إسرائيل للتقنية في حيفا، يعرض نمو البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية (go.nature.com/2bd0xjx)، الذي رأت وارينج أنه كان أكثر فعالية من الرسوم البيانية. وتقول أيضًا إنه في حالة إصدار العلماء بيانًا صحفيًّا حول دراسة ما، قد يثير استخدامُ فيديو مصاحِب اهتمام الصحفيين.

يمكن للعلماء أن يعملوا بمعدات بسيطة (انظر: "طرق يسيرة لصناعة الأفلام")، فيبدأ بعض الأشخاص عملهم بإنشاء فيديوهات قصيرة لوسائل التواصل الاجتماعي. في عام 2015، بدأت وارينج تصوير ميكروبات البِرك المائية تحت المجهر، باستخدام هاتفها الآيفون. وصورت مقاطع الفيديو البسيطة التي التقطتها عمليات معينة، مثل إنتاج الطحالب الخضراء لمستعمرات. ونشرت وارينج هذه الفيديوهات على حسابها على إنستجرام pondlife_pondlife@، ولديها الآن أكثر من 48 ألف متابِع.

يسمح يوتيوب للعلماء بشرح مفاهيم أكثر تعقيدًا، لكن ديانا كويرن، التي أنشأت قناة «فيزيكس جيرل» على اليوتوب، المموَّلة الآن من شبكة «بي بي إس ديجيتال ستوديوس»، تشير إلى أن مقاطع الفيديو يجب أن تظل سريعة الإيقاع وحيوية، لأن المشاهدين يتشتت انتباههم بسهولة، و"يمكن أن ينقروا على أي شيء آخر في أي لحظة"، حسب قولها. لذا، تقترح كويرن الابتعاد عن موضوعات الفصول الدراسية المعتادة، والتركيز - بدلًا من ذلك - على الظواهر غير العادية، مثل كيفية تصرُّف الرمال كموائع عند مرور فقاعات الهواء عَبْرها.

يمكن للباحثين محاولة صناعة الأفلام، دون معدات باهظة الثمن. يقول روب نيلسون - مدير مؤسسة «أنتامد ساينس»، وهي مؤسسة غير ربحية في مدينة تشارلوت بولاية كارولينا الشمالية، متخصصة في صناعة الفيديوهات العلمية - إنك "لا تحتاج إلى أي شيء أكثر تطورًا من هاتفك".. فبرنامج تحرير آبل المجانيّ «آي-موفي»، (iMovie)، كافٍ عمومًا للمبتدئين. وتتوفر كذلك دروس تعليم صناعة الأفلام على مواقع: فيميو فيديو سكول، وليندا، وأكاديمية خان، وقناة أنتامد ساينس على اليوتيوب، المسماة «روب آند جوناس فيلم ميكنج تيبس»، (نصائح روب وجونا لصناعة الأفلام).

وقد تحتاج إلى معدات إضافية للحصول على صوت واضح. فالمشاهدون يمكنهم أن يتحملوا فيديو مهزوزًا، لكنهم سيتوقفون عن المشاهدة، إذا كان من الصعب سماع الشخص الذي يتحدث، وذلك كما يقول هوو جيمس، مؤسس شركة «أنتوروس»، وهي شركة للتعليم بالمغامرة في كارديف بالمملكة المتحدة، تنتج فيديوهات علمية. فعند تصوير مقابلة مع شخص ما، يجب على صانع الفيلم تسجيل الصوت باستخدام هاتف، أو ميكروفون منفصل، موضوع بالقرب من ذلك الشخص. ويضيف جيمس قائلًا إنه عندما تكون المقابلة في الهواء الطلق، يكون من الضروري استخدام ميكروفون "لافالير" مع حاجب رياح.

وينبغي أن يكون الهواة على استعداد لتطوير أنفسهم، من خلال التجربة والخطأ. يقول جيمس: "أهم شيء هو تَقَبُّل الفشل مرارًا وتكرارًا، فلن تبدو الفيديوهات عظيمة من أول مرة".

 روبرتا كوك.

وفيما يتعلق بالمشروعات الأكثر طموحًا، يمكن للعلماء توظيف طاقم عمل، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أو الأصدقاء. فعندما فازت وارينج بتمويل من منظمة «إيماجين ساينس فيلمز»، لإنتاج فيلم عن الأشنة، استعانت في الفيلم الوثائقي الذي أعدّته، وبلغت مدته ست دقائق، بأصدقائها من صانعي الأفلام الذين التقت بهم في الدراسات العليا، أو على إنستجرام. وحصلت سالفاتيكو كذلك على منحة لمشروعات الطلبة من منظمة باريس للعلوم والآداب؛ لتصنع فيلمًا قصيرًا خلال دراستها للدكتوراة في علم الأعصاب. وعرّفها صديق في كلية السينما على طلاب آخرين، أصبحوا أفراد طاقمها. ووظفت سالفاتيكو راقِصِين كذلك، عن طريق إرسال بريد إلكتروني إلى مكتب شؤون طلبة أحد المعاهد الموسيقية.

بيد أن إنتاج الفيديوهات يستغرق وقتًا طويلًا، فكل مقطع من مقاطع الفيديو التي تنشرها وارينج على إنستجرام يستغرق منها عدة ساعات لإعداده، كما تتطلب فيديوهات كويرن على يوتيوب حوالي 3-7 أيام عمل. ويمكن أن يستغرق إنتاج فيلم وثائقي قصير عدة أشهر.

"في نظري، صناعة الأفلام العلمية مساوية بالضبط لكوني عالمة أحياء ميدانية".

وعلى الرغم من أن بعض المشروعات يجلب دخلًا، فإن العائدات تكون عادةً متواضعة. تكسب وارينج آلاف الدولارات سنويًّا من ترخيص الصور، ومقاطع الفيديو الخاصة بها، والمشروعات ذات الصلة، مثل إقامة معرض لحديقة بروكلين النباتية في مدينة نيويورك سيتي. وقبل أن تبدأ شبكة «بي بي إس ديجيتال ستوديوس» في دعم قناة «فيزيكس جيرل»، كان عدد المشتركين في القناة حوالي 125 ألف مشترِك، ومتوسط دخل كويرن منها حوالي 500-1000 دولار شهريًّا من عائدات الإعلانات. لاحظت الشبكة فيديوهات كورين، ومن ثم دعتها للانضمام إليها في عام 2015؛ فصارت تعمل الآن بدوام كامل على قناتها «فيزيكس جيرل»، لكن كويرن تحذِّر من أن الوصول إلى المرحلة التي يمكن أن يدعم فيها دخل قناة على يوتيوب منشئ محتوى بدوام كامل أمر صعب؛ إذ كانت كويرن قد أنتجت حوالي 35 مقطع فيديو على مدار 3 سنوات، قبل انضمامها إلى شبكة بي بي إس.

طلبة بإحدى دورات صناعة الأفلام في نيوزيلندا، يجرّبون عمليًّا ما تعلموه من مهارات.

طلبة بإحدى دورات صناعة الأفلام في نيوزيلندا، يجرّبون عمليًّا ما تعلموه من مهارات.

STEVE TING

ويقدِّر إيج الرواتب السنوية لصانعي الأفلام العاملين في شركات الإنتاج بأنها تتراوح بين 30 و40 ألف دولار للمبتدئين، و75 و80 ألف دولار لمديري الإدارة الوسطى. ويمكن أن يحقق كبار صناع الأفلام المستقلين مئات الآلاف من الدولارات سنويًّا، لكنّ مِثل هذه الحالات غير معتادة. تقول جوردون إن صافي دخلها يساوي ما يتراوح بين 60 إلى 70% من دَخْلها عندما كانت عالمة.

وصناعة الأفلام ليست بالمهمة الهينة. تقول جوردون في هذا الصدد: "إن الأمر يضاهي العمل البحثيّ في صعوبته، وربما أكثر صعوبة منه". كانت بعثة جوردون في عام 2017 قبالة ساحل المكسيك قد واجهت عقبة، عندما اضطر الفريق إلى تبديل قارب البحث بقارب آخر، وكان القارب الجديد يفتقر إلى المعدات اللازمة لدعم الغطس للتصوير تحت الماء، فجَمَّعَت جوردون استوديو مائيًّا يتألّف من أحواض سمك مخصصة، وإضاءة، وغيرها من المكونات الأخرى لتصوير الحيوانات البحرية التي جُلِبت على متن القارب، بدلًا من تصويرها تحت الماء. ولأن تلك الأنواع تطلبت ماءً باردًا، اضطرت جوردون إلى العمل في ثلاجة كبيرة، يمكنها المشي بداخلها، حيث كان يلفحها هواؤها شديد البرودة، بينما تضرب أمواج بارتفاع 5 أمتار جوانب القارب. وتصف جوردون الوضع بأنه: "كان مأساويًّا".

والباحثون المهتمون بالوسط المرئيّ يمكنهم البدء بشيء بسيط،مثل فيديو سريع عن العمل الميدانيّ. يقول روب نيلسون، مدير مؤسسة «أنتامد ساينس»، وهي مؤسسة غير ربحية في مدينة تشارلوت بولاية كارولينا الشمالية، متخصصة في صناعة الفيديوهات العلمية: "لا تفرط في التفكير. التقِطْ الكاميرا فحسب، وصَوِّرْ". 

روبرتا كوك كاتبة مستقلة، تعيش في مدينة كيركلاند بولاية واشنطن.