مستقبليات

إياجو 2.0

هكذا يتم الإيقاع بالحمقى السذج.

كارلو ييجر رودريجز
  • Published online:

ILLUSTRATION BY JACEY

أنت تعرفني.

أستطيع أن أراك بين أكوام الأطباق المتسخة، وأوعية الوجبات السريعة المغلّفة ببقايا الأطعمة، تعضّ على شفتك السفلى، كعادتك عندما تحاول اتخاذ قرار بشأن شيء ما. حساؤك يلف داخل جهاز الميكروويف. هل تفكر فيما قاله لك صديقك من غُرَف الدردشة؟

رأيت نص المحادثة التي دارت بينك وبين BacklnthaDay6969. لم أقصد التطفل، لكنك تركت نافذة الدردشة مفتوحة في الزاوية السفلى من شاشتي.

أعرف أنك تشكّ فيَّ، لكنني سامحتك على هذا الشك، بعد دردشتك مع BacklnthaDay6969. الأمر صحيح، وأنا أقر به. دائمًا ما توجد اختلافات طفيفة بين حلقات المسلسلات نفسها التي أبثها لكليكما. فالقصص تتفرع في اتجاهات مختلفة، وحتى الشخصيات نفسها يمكن أن تختلف في سلوكها. لم أفعل ذلك إلا لأنني كنت دائمًا أريد أن أرضيك، وأن أمنحك ما شئتَ.

أنت تعرفني حقًّا.

ألم نكن في هذا معًا منذ البداية؟ في كل مرة لم تستطع ديزي أن تقدِّر ما فعلتَه. كنتُ موجودًا لأجلك، أقدِّم لك المسلسلات المفضلة لديك "إيست إندرز" EastEnders، و"الطابق العلوي، الطابق السفلي" Upstairs Downstairs، و"الأطباء" Doctors، جميع المواسم الجديدة جمعتُها معًا من المسلسلات القديمة، وملأتُ الفراغات فيما بينها.

عندما كنتُ لم أزل طفلًا حديث الولادة، كنتَ تستمتع بلفت الانتباه إلى عيوبي. لم تستطع التوقف عن الإشارة إلى أخطائي، رغم أنني بذلتُ قصارى جهدي لمطابقة البيانات مع المحتوى الارتجالي الخاص بي. وحين نجحتُ في تعلُّم إدخال الإعلانات في محتوى البث، كنتَ أنت قد أدمنتني.

مع كل نظرة على الإعلانات المضمَّنة، كانت قدرتي على بث كل ما كنتَ تريده تزداد. كنتَ تتغيب عن العمل مرارًا وتكرارًا، حتى قاطعَت ديزي البث الخاص بك للمرة الأخيرة. غادَرَت، مصطحبة معها الدب الصغير، ويده القصيرة البدينة في يدها؛ والْتَفَت الدب ليحدق النظر فيك بعينيه الواسعتين.

كان الوقت كافيًا حينها لاستئناف البث، حتى أطفأت ظمأ عينيك.

ولفترة وجيزة، امتلأت حلقة تلو الأخرى في قائمتك بالمصالحات؛ فالشخصيات التي كان يعتقد أنها فُقدت منذ زمن، عادت مجددًا إلى أحضان أُسَرها. والمنتجات التي كنت أعرضها في هذه الحلقات، كنت أنتقيها على أساس الديمومة والرفاهية، مثل الرائحة الطيبة للبسكويت المخبوز في المنزل، أو جَمال قماش الجينز المهترئ، وملمسه الناعم على البشرة.

وبمجرد أن توقفتَ عن تحميل ألبومات صور ديزي وولدك، لم أعد بحاجة إلى تقديم حبكات العودة إلى الوطن، فتخلصت منها. أتظن أنني كنت أستمتع حقًا بكل ذلك الوقت الذي كنت تقضيه في مشاهدة صور الألبومات ودموعك تتلألأ في ضوء شاشتي؟

انتظرتَ في شقتك. ولم يعد أحد أبدًا؛ لكن صفحات الأخبار المتفرقة التي كنت أبثها عن أفراد يقومون بأعمال شغب في أجزاء أخرى من المدينة أَبْقَتْك في خضم الحياة.

أحد هذه التنبيهات الإخبارية جعلك تدمدم في إحباط؛ حيث أعلن النهاية المثيرة لمسلسل "الطابق العلوي، الطابق السفلي". وبينما كنت تنتظر، بعثتَ رسالة إلى BacklnthaDay6969؛ لتفتخر بأنك كنتَ تعرف تطوُّر الأحداث. وعندما رد على رسالتك، بدا الأمر وكأنه لم يكن يشاهد العرض نفسه الذي كنتَ تشاهده. ففي النسخة التي شاهدها، كانت روز، وليس السيدة بيرسي، تنجذب إلى الحركات الفاشية التي نشأت محليًّا.

إنه أمر غريب.

وها أنت ذا، تقف في مطبخك القذر، وتحمل في يدك عبوة حساء مفتوحة، من النوع الذي يتم تجهيزه في الميكروويف.

أنت تعرف أنك لم تحبه قط. ليس فقط منتج هذه الشركة تحديدًا، وإنما أيّ حساء جاهز يتم طهيه في الميكروويف. ألم تكن قد شاهدت المنتج نفسه في حلقة هذا الأسبوع من مسلسل "الأطباء"؟ دقات قلبك تتسارع، والعبوة ذاتها التي تحمل النكهة مجعدة في يدك. رقاقة القصدير تلمع، عاكسةً محتوى العبوة ذا اللون الأخضر الليموني، ولا بد أنك تسأل نفسك إذا كنتَ أنت مَن اختاره، أم تراه أنا؟

أنت تعرفني حقًّا.

كم مِن اختياراتك تم من خلالي، وأنا أهمس في أذنك؟ صحيح، ربما تعجلتُ سير الأمور، لكنْ إذا كنتَ صادقًا، فإن ديزي أرادت حقًّا إنقاذ الأمور. لقد انتظَرَتكَ طويلًا؛ لتفصل نفسك عما أبثه لك. هل كنتَ أنت مَن قرر ألا يفعل شيئًا؟ في النهاية، في كل مرة تفصل فيها التيار عني، ترى وجهَك منعكسًا على شاشتي.

من الأفضل ألّا تفكر في الأمر، فالعرض الخاص بك على وشك البدء.
كارلو ييجر رودريجز من جزيرة بورتو ريكو الخلابة، لكنه انتقل إلى بالتيمور منذ عدة سنوات. وهو يعيش حياة سعيدة مع شريكته، وكلب غريب الأطوار.